أعلنت هيئة الأشغال العامة القطرية «أشغال» إعادة إسناد الأعمال المتبقية في ثمانية مشاريع متأخرة للطرق والبنية التحتية إلى مقاولين جدد، تمهيداً لاستئناف العمل بوتيرة أسرع. وتخدم الحزمة نحو 6,360 قسيمة سكنية موزعة على مناطق وأحياء عدة، إلى جانب خط رئيسي للصرف الصحي وخط للمياه المعالجة.
يهم الإعلان السكان لأنه لا يتعلق بعقود جديدة بعيدة الأثر فقط، بل بمواقع تأخر تنفيذها وأثرت في الحركة والوصول إلى المنازل والمرافق. وتقول الهيئة إن أول حزمة ضمن المشاريع المعاد إسنادها مقررة للاكتمال في الربع الثالث من عام 2027، بينما لم تُعلن موعداً موحداً لبقية الحزم، ما يجعل متابعة الجدول الخاص بكل منطقة أمراً مهماً.
ما الذي أعلنته أشغال؟
قال رئيس الهيئة المهندس محمد بن عبدالعزيز المير إن الأعمال المتبقية في عدد من مشاريع الطرق والبنية التحتية داخل المناطق السكنية أُسندت إلى مقاولين جدد بهدف تسريع التنفيذ ورفع كفاءة التسليم. وجاء الإعلان بالتزامن مع جولات ميدانية شملت مواقع مشاريع وطرقاً أو أجزاء جرى تطويرها وفتحها أمام الحركة.
يركز المسار الجديد، وفق تصريحات مسؤولي الهيئة، على الأعمال التي تمس السكان مباشرة: تحسين انسياب المرور، توفير وصول آمن إلى المنازل والمرافق العامة، استكمال شبكات البنية التحتية، وفتح الطرق أو المقاطع الحيوية متى أصبحت جاهزة. ولا يعني ذلك فتح جميع المواقع دفعة واحدة؛ فالإنجاز سيبقى مرتبطاً ببرنامج كل حزمة ومتطلبات السلامة والجودة.
وأوضح مدير شؤون المشروعات في «أشغال» المهندس خالد الخياري أن إعادة التشغيل لا تقتصر على عودة المعدات إلى المواقع، بل تشمل برامج تنفيذ محدثة ورقابة ميدانية مستمرة وترتيب الأولويات بحسب أثر الأعمال في السكان والمرور. وهذه نقطة أساسية لأن نجاح إعادة الإسناد سيُقاس بما يتحقق على الأرض، لا بمجرد انتقال العقد من مقاول إلى آخر.
المناطق التي تشملها المشاريع الثمانية
تضم القائمة مشروع تطوير الطرق والبنية التحتية في الخريطيات وإزغوى، الحزمة الرابعة، ومشروع شمال وشرق الخيسة وروضة الحمامة، الحزمة الثانية. كما تشمل غرب المشاف، الحزمة التاسعة، والمعراض وجنوب غرب معيذر، الحزمة السادسة.
وتغطي حزمة أخرى غرب أم صلال علي وقرية أم عبيرية وجنوب أم العمد وشمال بو فسيلة، وهي الحزمة الأولى، إلى جانب مشروع في الشحانية ضمن الحزمة الأولى أيضاً. ووفق الأرقام المنشورة، يصل مجموع القسائم السكنية التي تخدمها هذه المشاريع إلى نحو 6,360 قسيمة.
لا تعني عبارة «خدمة القسائم» بالضرورة أن كل قسيمة ستتلقى العمل نفسه أو في التوقيت ذاته. طبيعة الحزم تجمع عادة بين الشوارع والمداخل وتصريف المياه وشبكات الخدمات والأرصفة والإنارة بحسب نطاق كل عقد. لذلك يحتاج سكان كل منطقة إلى الرجوع إلى تحديثات الحزمة الخاصة بهم لمعرفة التحويلات المؤقتة ومراحل فتح الطرق.
خطا الصرف والمياه المعالجة
إلى جانب مشاريع الأحياء، تتضمن الأعمال إنشاء خط صرف صحي رئيسي يربط الشحانية بمحطة معالجة مياه الصرف في شمال الدوحة. هذا الجزء يختلف عن تحسين شارع محلي، لأنه يعمل كحلقة نقل رئيسية داخل شبكة أوسع، ويحتاج إلى تنسيق بين الحفر والربط والتشغيل من دون الإخلال بالخدمة القائمة.
وتشمل القائمة كذلك إنشاء خط للمياه المعالجة على الطريق المداري بين طريق دخان ومحطة المعالجة في شمال الدوحة. والمياه المعالجة مورد يستخدم في تطبيقات ملائمة مثل الري وأغراض خدمية تحددها الشبكة، بما يقلل الضغط على المياه الصالحة للشرب. لكن الهيئة لم تنشر في الإعلان تفاصيل السعة التشغيلية للخطين أو موعد تشغيل كل منهما، لذا لا ينبغي استنتاج أرقام أو تواريخ غير معلنة.
ما الذي تغير منذ أبريل 2025؟
تأتي إعادة إسناد المشاريع الثمانية بعد استئناف العمل في 13 مشروعاً منذ أبريل 2025. وتقول «أشغال» إن تلك المشاريع الثلاثة عشر تخدم أكثر من 11,500 قسيمة للمواطنين في المناطق الشمالية والجنوبية والغربية ومدينة الدوحة. ويشير ذلك إلى مسار أوسع لمعالجة ملفات المشاريع المتأخرة، لا إلى قرار منفرد يخص موقعاً واحداً.
مع ذلك، لا يصح جمع الرقمين والتعامل مع الناتج باعتباره عدداً نهائياً لمستفيدين مختلفين؛ فالإعلان يتحدث عن قسائم تخدمها حزم متعددة، وقد تتداخل نطاقات الخدمة أو مراحلها. الأدق هو الاحتفاظ بكل رقم في سياقه: أكثر من 11,500 قسيمة ضمن 13 مشروعاً استؤنف العمل فيها منذ 2025، ونحو 6,360 قسيمة ضمن المشاريع الثمانية المعاد إسنادها حديثاً.
الجولة الميدانية لرئيس الهيئة هدفت إلى مراجعة التقدم وتوجيه فرق العمل نحو المواقع الحيوية الأكثر تأثراً بالتأخير. كما شددت التعليمات على فتح الأجزاء الجاهزة للحركة عندما يكون ذلك آمناً، بدلاً من انتظار انتهاء كامل الحزمة إذا أمكن توفير فائدة عملية للسكان قبل ذلك.
ماذا ينتظر السكان حتى الربع الثالث من 2027؟
الموعد المحدد بوضوح هو اكتمال الحزمة الأولى من المشاريع المعاد إسنادها في الربع الثالث من 2027. أما بقية المشاريع فذُكر أنها ستُنفذ وفق برامج وجداول معتمدة، من دون نشر تاريخ نهائي موحد أو ترتيب زمني كامل. لذلك يبقى أي موعد متداول خارج بيانات الهيئة تقديراً غير ملزم ما لم يُربط باسم المشروع والحزمة.
عملياً، قد تظهر خلال التنفيذ تحويلات مرورية وإغلاقات جزئية وتغييرات في مداخل المنازل، وهي آثار مؤقتة شائعة في مشروعات الشبكات والطرق داخل الأحياء. ما ينبغي مراقبته هو إعلانات التحويلات، مدة كل مرحلة، توفير ممرات آمنة، وآلية الوصول إلى المدارس والمراكز الصحية والمحال القريبة. كما أن فتح مقطع أمام المرور لا يعني بالضرورة انتهاء جميع الأعمال الجانبية أو اختبارات الشبكات.
لم يتضمن الإعلان أسماء المقاولين الجدد أو قيم العقود أو أسباب التأخير لكل مشروع على حدة. وهذه معلومات مهمة للمساءلة والمتابعة، لكنها تظل غير معلنة في المادة المنشورة، ولذلك لا يمكن نسبة المسؤولية عن التأخير إلى شركة بعينها أو افتراض غرامات وقرارات تعاقدية لم تكشفها الهيئة.
كيف يُقاس نجاح إعادة الإسناد؟
المعيار الأقرب للسكان سيكون انتظام العمل ووضوح الجداول وتقليص فترات إغلاق الطرق، ثم استكمال الشبكات وفتح المداخل بأمان. أما على مستوى الإدارة، فتتمثل المؤشرات في الالتزام بالمواعيد المحدثة وجودة التنفيذ وسرعة معالجة العوائق بين المقاولين والجهات الخدمية.
الإعلان يضع إطاراً واضحاً للمرحلة التالية: ثمانية مشاريع انتقلت إلى مقاولين جدد، و6,360 قسيمة ضمن نطاق الخدمة، وحزمة أولى مستهدفة في الربع الثالث من 2027. وما لم يُحسم بعد هو الجدول التفصيلي لكل منطقة، وقيم العقود، وأسماء الشركات، ومواعيد اكتمال الحزم الأخرى. هذه هي التفاصيل التي ستحدد ما إذا كانت إعادة الإسناد تحولت فعلاً إلى تقدم ملموس في الأحياء القطرية.

