رياضة

الاتحاد البحريني ينهي عقد دراغان تالاييتش بالتراضي

الاتحاد البحريني ينهي ارتباطه بالمدرب دراغان تالاييتش وجهازه المعاون بعد ثلاث هزائم في خليجي 27، ويبدأ دراسة خيارات المدرب الجديد.

بصمة النشر 83f10b8e95
دراغان تالاييتش خلال نهائي دوري أبطال آسيا
دراغان تالاييتش خلال نهائي دوري أبطال آسيا

أعلن الاتحاد البحريني لكرة القدم إنهاء التعاقد بالتراضي مع المدرب الكرواتي دراغان تالاييتش وجهازه المعاون، بعد أيام من خروج المنتخب الأول من دور المجموعات في كأس الخليج «خليجي 27» بمدينة جدة. وينهي القرار، الصادر مساء الاثنين 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026، فترة بدأت في فبراير/شباط 2024 وشهدت تتويج البحرين بلقب النسخة السابقة من البطولة الخليجية والتأهل إلى كأس آسيا 2027.

جاء الانفصال بعد مشاركة تراجعت فيها نتائج حامل اللقب بصورة حادة: ثلاث هزائم أمام قطر والإمارات واليمن، ومغادرة من المركز الأخير بلا نقاط. وقال الاتحاد إنه سيعكف على دراسة السير الذاتية المطروحة لاختيار جهاز فني جديد، من دون أن يعلن اسماً بديلاً أو موعداً نهائياً للتعيين.

ما الذي أعلنه الاتحاد البحريني؟

صاغ الاتحاد القرار على أنه إنهاء للعلاقة التعاقدية بالتراضي، وشمل الجهاز الفني بقيادة تالاييتش. وقدم مجلس الإدارة الشكر للمدرب ومعاونيه على ما قدموه خلال الفترة الماضية، متمنياً لهم التوفيق. هذه الصياغة تعني أن الطرفين أنهيا الارتباط باتفاق، ولا تتضمن إعلاناً عن عقوبة أو نزاع تعاقدي.

لم يكشف البيان عن تفاصيل مالية أو مدة التسوية، كما لم يسم مدرباً مؤقتاً للمنتخب. وأوضح أن المرحلة التالية ستخصص لدراسة عدد من السير الذاتية قبل اتخاذ القرار. لذلك فإن الأسماء المتداولة في وسائل الإعلام، ومن بينها مدربون أصحاب خبرة دولية، تبقى ترشيحات غير مؤكدة إلى أن يصدر إعلان رسمي من الاتحاد.

توقيت القرار مفهوم في ضوء اقتراب كأس آسيا 2027 في السعودية. البحرين متأهلة إلى النهائيات، وأي جهاز جديد سيحتاج إلى وقت لمراجعة القائمة وإعادة بناء الثقة وتصحيح المشكلات التي ظهرت في جدة. وفي المقابل، يملك الاتحاد فرصة لاختيار مدرب يعرف الكرة الخليجية أو يستطيع العمل سريعاً قبل الاستحقاق القاري.

ثلاث هزائم أنهت حملة الدفاع عن اللقب

دخل المنتخب البحريني «خليجي 27» بصفته حامل اللقب، لكنه خسر مباراته الأولى أمام قطر بهدفين دون رد. ثم تلقى خسارة ثانية أمام الإمارات بثلاثة أهداف نظيفة، ليفقد فرصة التأهل إلى نصف النهائي قبل الجولة الأخيرة. وفي المباراة الختامية خسر أمام اليمن 5-2، وهي النتيجة التي أكملت خروجه بلا أي نقطة.

بهذه النتائج سجلت البحرين هدفين واستقبلت عشرة أهداف في ثلاث مباريات، واحتلت المركز الرابع والأخير في مجموعتها. الفارق بين التوقعات والحصيلة كان كبيراً: منتخب جاء للدفاع عن كأسه أنهى الدور الأول بثلاث هزائم متتالية، بعدما كان قد بنى في النسخة السابقة صورة فريق قادر على التعامل مع ضغط الأدوار الإقصائية.

لم يحاول تالاييتش إبعاد المسؤولية عن نفسه بعد الخسارة أمام اليمن. فقد قال في تصريحاته عقب المباراة إنه يتحمل مسؤولية ما حدث، ورفض تحميل اللاعبين وحدهم تبعات النتائج، مشيراً إلى أن المنتخب تعرض لخسائر لم تكن متوقعة وأن المرحلة تحتاج إلى تحليل الأسباب. وبعد خمسة أيام تقريباً جاء قرار إنهاء العقد.

حصيلة تالاييتش بين لقب خليجي وإخفاق جدة

تولى المدرب الكرواتي المهمة في فبراير/شباط 2024 خلفاً للأرجنتيني خوان أنتونيو بيتزي. وكان أبرز إنجاز في فترته قيادة «الأحمر» إلى لقب «خليجي 26» في الكويت، وهو اللقب الخليجي الثاني في تاريخ البحرين. كما ساهم في وصول المنتخب إلى نهائيات كأس آسيا 2027، ما منح تجربته رصيداً مهماً قبل الانهيار الأخير.

لهذا لا تختصر التجربة في بطولة واحدة فاشلة. فقد حقق تالاييتش نتيجة كبيرة في الدورة الخليجية السابقة، وأدار مرحلة انتقالية أمنت حضور البحرين قارياً. لكن كرة القدم تقيس المدرب أيضاً بقدرته على الحفاظ على المستوى، وكانت صورة المنتخب في جدة مختلفة: هشاشة دفاعية، استقبال عشرة أهداف، وعجز عن حصد نقطة واحدة.

المقارنة بين البطولتين تفسر سرعة القرار. النجاح السابق رفع سقف التوقعات، ثم جاءت الخسائر الثلاث لتكشف فجوة واضحة بين حامل اللقب والفريق الذي ظهر في النسخة الجديدة. لم يحتج الاتحاد إلى انتظار أشهر لتقييم الموقف، خصوصاً أن الاستحقاق الآسيوي يفرض بدء التحضير تحت قيادة مستقرة في أقرب وقت ممكن.

ما الذي ينتظر المدرب الجديد؟

المهمة الأولى ستكون تشخيص أسباب التراجع بدلاً من الاكتفاء بتغيير الاسم على مقاعد البدلاء. استقبال عشرة أهداف في ثلاث مباريات يضع التنظيم الدفاعي وإدارة التحولات في مقدمة الملفات، بينما يطرح الاكتفاء بهدفين سؤالاً عن صناعة الفرص والفاعلية الهجومية. كما يحتاج المنتخب إلى تحديد التوازن بين أصحاب الخبرة والعناصر الشابة.

المهمة الثانية هي استعادة الثقة. الخروج بلا نقاط، وخصوصاً بعد خسارة ختامية ثقيلة، يترك أثراً نفسياً على اللاعبين والجمهور. الجهاز الجديد سيحتاج إلى مباريات تحضيرية وخطة واضحة تعيد الأدوار إلى اللاعبين وتمنح القائمة إحساساً بأن كأس آسيا بداية جديدة، لا امتداد مباشر لما حدث في جدة.

أما المهمة الثالثة فهي إدارة الوقت. البطولة القارية تقترب، وأي تأخير طويل في التعيين يقلص فرصة المدرب لفهم اللاعبين وتجربة خيارات مختلفة. في المقابل، التسرع في اختيار اسم لمجرد شهرته قد يعيد المشكلة نفسها. ولهذا قال الاتحاد إنه سيدرس السير الذاتية، وهي إشارة إلى أن القرار لم يحسم مسبقاً.

ما المعروف وما الذي لم يعلن بعد؟

المعروف رسمياً هو انتهاء عقد تالاييتش وجهازه بالتراضي، وبدء الاتحاد دراسة المرشحين للمرحلة المقبلة. كما أن سبب التوقيت واضح من تسلسل الأحداث: خروج مبكر من «خليجي 27» بثلاث هزائم، بعد مشاركة دخلها المنتخب وهو حامل اللقب. ولا يوجد إعلان رسمي يربط القرار بخلاف شخصي أو إداري خارج تقييم المرحلة الرياضية.

غير المعروف هو هوية المدرب المقبل، مدة عقده، برنامج الإعداد الذي سيعتمده، وما إذا كان سيحتفظ بأي عنصر من الجهاز السابق. كذلك لم يعلن الاتحاد جدول المباريات التحضيرية أو موعد التجمع الأول تحت القيادة الجديدة. هذه التفاصيل ستحدد مدى سرعة انتقال المنتخب من قرار الانفصال إلى مشروع فني فعلي.

ينتهي عهد تالاييتش في البحرين بمشهدين متباينين: كأس خليجية رفعت رصيده، ثم حملة دفاع عن اللقب انتهت في قاع المجموعة. وسيكون الحكم على قرار الاتحاد مرتبطاً بما يأتي بعده؛ فالتغيير وحده لا يصلح الأخطاء، بينما يمنح الاختيار المدروس والبرنامج المبكر «الأحمر» فرصة لاستعادة توازنه قبل كأس آسيا 2027.

عبدالله الكعبي

مدير الرياضة