رياضة

البرتغال تهزم النرويج وتتأهل لربع نهائي دوري الأمم

قلبت البرتغال تأخرها أمام النرويج إلى فوز 2-1 في بورتو، وضمنت التأهل إلى ربع نهائي دوري الأمم بعد أربعة انتصارات متتالية.

بصمة النشر a994178bea
ملعب الدراغاو في مدينة بورتو البرتغالية
ملعب الدراغاو في مدينة بورتو البرتغالية

حسم منتخب البرتغال تأهله إلى ربع نهائي دوري الأمم الأوروبية بعد فوزه على النرويج 2-1 مساء الأحد 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026 على ملعب الدراغاو في بورتو. وجاء الانتصار بطريقة تعكس مسار المنتخب البرتغالي في هذه النافذة الدولية: تأخر أولاً بهدف كريستوفر آير، ثم رد سريعاً عبر جواو كانسيلو، قبل أن يسجل غونسالو راموس هدف الفوز في الشوط الثاني.

رفع الفوز رصيد البرتغال إلى 12 نقطة من أربع مباريات في المجموعة الرابعة بالمستوى الأول، لتضمن مقعداً في دور الثمانية قبل جولتي نوفمبر. وهذه ليست مجرد نتيجة أخرى في مرحلة المجموعات؛ فالبرتغال أكملت أول أربع جولات بالعلامة الكاملة، وحسمت التأهل في مجموعة تضم كذلك الدنمارك وويلز، بينما بقيت النرويج مطالبة بتحسين موقعها في الجولتين الأخيرتين.

كيف قلبت البرتغال النتيجة؟

بدأت البرتغال المباراة باستحواذ أكبر ومحاولات يقودها فرانسيسكو كونسيساو وجواو فيليكس، لكن النرويج بدت أخطر عندما حصلت على كرات ثابتة قرب منطقة الجزاء. وفي الدقيقة 36 استغل المدافع كريستوفر آير إحدى تلك الحالات ليمنح المنتخب الزائر التقدم، في وقت لم يكن فيه إرلينغ هالاند قد وجد مساحات كثيرة داخل الصندوق.

لم يستمر التفوق النرويجي سوى دقيقتين. وصلت كرة طويلة من نونو مينديش إلى حافة المنطقة، فقابلها جواو كانسيلو بتسديدة مباشرة أعادت المباراة إلى التعادل في الدقيقة 38. أهمية الهدف لم تكن في جمال التنفيذ فقط، بل في سرعة استعادة البرتغال لتوازنها قبل الاستراحة ومنع النرويج من تحويل التقدم إلى فترة دفاع طويلة.

بعد الاستراحة دفعت البرتغال اللعب أكثر نحو نصف ملعب النرويج، مع استمرار الحذر من الهجمات المرتدة. وامتلك هالاند فرصة محدودة للتأثير قبل خروجه في الدقيقة 67، بينما حافظ أصحاب الأرض على ضغطهم حتى جاءت الدقيقة 79. عندها سجل غونسالو راموس الهدف الثاني، وهو الهدف الذي منح البرتغال الفوز وحسم حسابات التأهل.

شهدت الدقائق الأخيرة توتراً وانتهت المباراة بعشرة لاعبين من البرتغال بعد حصول فرانسيسكو كونسيساو على إنذارين متتاليين خلال احتجاج على قرار تحكيمي. كما تلقى كريستيان ثورستفيدت بطاقة حمراء وهو على مقاعد بدلاء النرويج. لم تغير البطاقات النتيجة، لكنها تذكير بأن نهاية اللقاء لم تكن هادئة رغم سيطرة البرتغال على القسم الأكبر من الشوط الثاني.

لماذا ضمن الفوز التأهل مبكراً؟

تنص صيغة دوري الأمم في نسخة 2026-2027 على تأهل صاحبي المركزين الأول والثاني من كل مجموعة في المستوى الأول إلى ربع النهائي. ومع جمع 12 نقطة كاملة، أصبح رصيد البرتغال كافياً لضمان البقاء ضمن أول مركزين مهما حدث في مباراتيها المتبقيتين. وستقام مواجهات ربع النهائي ذهاباً وإياباً في مارس/آذار 2027، على أن يتأهل الفائزون الأربعة إلى البطولة النهائية في يونيو.

المسار البرتغالي كان حاسماً منذ البداية. فاز المنتخب على ويلز 1-0 في الجولة الأولى، ثم عاد بانتصار 2-1 من ملعب النرويج، وتغلب على الدنمارك 4-2 خارج أرضه، قبل أن يكرر الفوز على النرويج في بورتو. هذا التسلسل يفسر الوصول المبكر إلى 12 نقطة، كما يظهر قدرة الفريق على الفوز بمباريات مختلفة: نتيجة ضيقة، وعودة خارج الأرض، ومواجهة مفتوحة كثيرة الأهداف، ثم انتصار بعد التأخر.

اختبار ناجح من دون كريستيانو رونالدو

دخلت البرتغال اللقاء في ظل غياب كريستيانو رونالدو بعد مغادرته المعسكر خلال النافذة الدولية. وكان الاتحاد البرتغالي قد أوضح سابقاً أن المغادرة لا تعني إعلان اعتزال دولي، لذلك لا يصح تحويل نتيجة النرويج إلى حكم نهائي على مستقبله. المؤكد داخل الملعب هو أن الجهاز الفني اعتمد هذه المرة على حلول هجومية أخرى، وأن جواو فيليكس وكونسيساو وكانسيلو وراموس تحملوا أدواراً مباشرة في صناعة الفرص وإنهائها.

كانسيلو منح الفريق هدف التعادل في لحظة كان يمكن أن تتغير فيها طبيعة المباراة، بينما أثبت راموس قيمته كمهاجم داخل المنطقة عندما سجل هدف الحسم. كما ظهر نونو مينديش في بناء الهجمة التي سبقت التعادل، وشارك برناردو سيلفا في الدقائق الأخيرة. توزيع الأدوار بهذه الصورة يمنح المدرب خيارات أوسع، لكنه لا يلغي أن الاختبارات الأصعب ستأتي في مواجهات خروج المغلوب خلال الربيع.

ماذا تعني النتيجة للنرويج؟

خسرت النرويج أمام البرتغال للمرة الثانية خلال ثمانية أيام وبالنتيجة نفسها، بعد أن كانت قد بدأت مشوارها بفوز 3-2 على الدنمارك. ثم تعرضت للهزيمة 2-1 أمام البرتغال في أوسلو، وخسرت بالنتيجة ذاتها أمام ويلز، قبل لقاء بورتو. هذا التراجع جعل المنافسة على المركز الثاني أكثر تعقيداً، لكنه لم يغلقها قبل جولتي نوفمبر.

المشكلة التي ظهرت في بورتو لم تكن غياب المحاولات تماماً؛ فقد استفادت النرويج من طول لاعبيها في الكرات الثابتة وسجلت منها، لكنها لم تنجح في توفير خدمة منتظمة لهالاند خلال اللعب المفتوح. وبعد خروجه فقد الفريق أبرز نقطة تهديد في التحولات. لذلك ستكون مباراة ويلز المقبلة مهمة ليس فقط للنقاط، بل لإظهار قدرة النرويج على صناعة فرص عندما ينجح الخصم في عزل مهاجمها الأول.

ما التالي للبرتغال؟

تستقبل البرتغال الدنمارك يوم 14 نوفمبر/تشرين الثاني، ثم تخرج لمواجهة ويلز في 17 من الشهر نفسه. وعلى الرغم من ضمان التأهل، تبقى المباراتان مهمتين لتثبيت صدارة المجموعة، وتجربة تشكيلات مختلفة، وإدارة إيقافات وإجهاد اللاعبين قبل قرعة ربع النهائي. كما سيبحث الجهاز الفني عن استمرار التوازن بين الضغط الهجومي والحماية من الكرات الثابتة التي منحت النرويج هدفها.

البرتغال تدخل هذه المرحلة بوصفها حاملة لقب نسخة 2024-2025 بعد فوزها على إسبانيا بركلات الترجيح في النهائي. الدفاع عن اللقب لا يُحسم في أكتوبر، لكن الوصول إلى ربع النهائي بأربعة انتصارات متتالية يمنح الفريق بداية مثالية. أما الحكم الحقيقي على قدرته على الاحتفاظ بالكأس فسيأتي عندما يتحول هامش الخطأ في مارس من مباراة مجموعة قابلة للتعويض إلى مواجهة إقصائية من مباراتين.

عبدالله الكعبي

مدير الرياضة