دخل تعديل جديد على قانون العقوبات في الجزائر حيز النشر الرسمي، موسعاً نطاق عقوبة الإعدام في جرائم محددة تتعلق بخطف الأطفال والحرائق العمدية. ونُشر القانون رقم 26-13، المؤرخ في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026، في العدد 72 من الجريدة الرسمية الصادر في 13 أكتوبر، بعد مسار تشريعي بدأ بعرض المشروع على البرلمان خلال سبتمبر.
أهمية الخطوة لا تقتصر على شدة العقوبة. فالنص يحدد صوراً قانونية متعددة للجرائم المشمولة، ويمنع الاستفادة من ظروف التخفيف في الأحكام المرتبطة بها، كما يوسع المسؤولية لتشمل التحريض والتمويل والتنظيم والمساعدة عبر الوسائل الرقمية. وفي المقابل، لا يعني نشر النص تلقائياً أن الجزائر أنهت الوقف الفعلي لتنفيذ أحكام الإعدام القائم منذ 1993؛ فإقرار العقوبة في القانون، والنطق بها قضائياً، وتنفيذها عملياً ثلاث مسائل منفصلة.
ماذا يقول القانون عن خطف الأطفال؟
بحسب النص المنشور والشرح الذي نقلته وكالة الأنباء الجزائرية، تقرر عقوبة الإعدام في القضايا التي تجمع خطف طفل، بأي وسيلة، مع أفعال مشددة مثل التعذيب أو الاعتداء الجنسي أو التنكيل. ويعكس ذلك انتقال المشرّع من عقوبات سالبة للحرية في بعض الصور السابقة إلى العقوبة القصوى عندما تتحقق العناصر التي حددها القانون الجديد.
هذه الصياغة لا تعني أن كل بلاغ عن فقدان طفل أو كل نزاع على الحضانة يدخل آلياً في المادة. التكييف القانوني يظل من اختصاص النيابة والقضاء، ويتوقف على الوقائع والأدلة والقصد الجنائي وتوافر العناصر المنصوص عليها. كما تبقى قرينة البراءة وحق الدفاع وضمانات المحاكمة قائمة قبل صدور حكم نهائي.
يحظر النص منح ظروف التخفيف لمن تثبت إدانته في الجرائم المشمولة. وهذا بند مؤثر عملياً، لأن ظروف التخفيف تسمح للقاضي في قوانين كثيرة بالنزول عن العقوبة المقررة عند وجود اعتبارات مرتبطة بالوقائع أو بالمتهم. سحب هذه الإمكانية يضيّق هامش تقدير العقوبة بعد ثبوت الجريمة، لكنه لا يلغي واجب إثباتها وفق الإجراءات القضائية.
الحرائق العمدية المشمولة بالعقوبة
يمتد التعديل إلى من يضرم النار عمداً في الغابات والأحراج والحقول، سواء كانت مزروعة أو غير مزروعة، وكذلك الأشجار والأخشاب الموجودة داخل النطاقات الغابية. ويضع النص بذلك حماية الغطاء النباتي والموارد الغابية في قلب التجريم، بعد موجة حرائق مميتة شهدتها الجزائر خلال صيف 2026 وألحقت أضراراً واسعة بعدة ولايات.
وتشمل العقوبة أيضاً إحراق ممتلكات عامة أو خاصة في ظروف مشددة، من بينها ارتكاب الفعل بتحريض أو لمصلحة دولة أو جهة أجنبية، أو في إطار الخيانة والتخابر، أو ضمن جماعة إجرامية منظمة. كما يورد النص الأفعال التي تستهدف الأمن والنظام العام أو الوحدة الوطنية أو استقرار المؤسسات وعملها الطبيعي أو الاقتصاد الوطني.
أضاف المشرّع الضرر البيئي إلى نطاق الظروف المشددة، بما يشمل المساس بالتوازن البيئي والموارد الغابية والنباتية والحيوانية والزراعية. لذلك لا يُقرأ التعديل باعتباره متعلقاً بحرائق الغابات وحدها؛ فالمعيار يشمل طبيعة الموقع والضرر والهدف والجهة المنظمة بحسب كل قضية.
المسؤولية تشمل التحريض والتمويل عبر الإنترنت
لا يحصر القانون المسؤولية في الشخص الذي يشعل النار أو ينفذ الخطف بيده. فالنص يمدها إلى من يحرض أو يشجع أو يمول أو ينظم أو يشارك في ارتكاب الأفعال أو الإعداد لها أو تسهيلها. ويذكر صراحة استخدام تكنولوجيات الإعلام والاتصال وشبكات التواصل الاجتماعي ضمن الوسائل التي يمكن أن يقع بها التحريض أو التسهيل.
هذا الاتساع لا يجعل كل منشور ناقد أو نقاش عام جريمة. المطلوب قانوناً هو إثبات صلة المنشور أو الاتصال بالفعل المجرّم، وتحديد القصد ودور صاحبه في التحريض أو التنظيم أو التسهيل. أما الحدود الدقيقة للتطبيق فستظهر مع التحقيقات والاجتهاد القضائي، ولا يصح استباقها بتعميم الاتهام على محتوى غير مرتبط بجريمة محددة.
كيف وصل التعديل إلى الجريدة الرسمية؟
عرض وزير العدل لطفي بوجمعة المشروع على لجنة الشؤون القانونية والحريات وحقوق الإنسان في المجلس الشعبي الوطني في سبتمبر، ثم أقره المجلس في الأول من أكتوبر. وأفادت وكالة أسوشيتد برس بأن التصويت في الغرفة السفلى انتهى بموافقة 307 نواب، مقابل 17 معارضاً وامتناع سبعة، قبل استكمال المسار التشريعي ونشر القانون.
جاءت المناقشات في أعقاب حرائق واسعة دفعت السلطات إلى المطالبة بتشديد الردع. وقدمت الحكومة القانون باعتباره أداة لمواجهة جرائم خطيرة تمس الأطفال والأمن البيئي. وفي المقابل، أثارت العودة إلى توسيع نطاق الإعدام اعتراضات حقوقية تتعلق بعدم قابلية العقوبة للتراجع إذا وقع خطأ قضائي وبمعايير المحاكمة العادلة. عرض الموقفين ضروري لفهم الجدل، من دون أن يغير حقيقة أن النص أصبح منشوراً رسمياً.
هل يعني القانون استئناف تنفيذ الإعدام؟
لا توجد في نشر القانون وحده إجابة حاسمة عن ذلك. الجزائر أبقت عقوبة الإعدام في تشريعاتها وأصدرت محاكمها أحكاماً بها، لكنها حافظت على وقف فعلي للتنفيذ منذ 1993. وأكد ممثلها أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في 2025 استمرار هذا الوقف، وهو وضع يختلف عن الإلغاء القانوني للعقوبة.
لذلك ينبغي التمييز بين أربعة مراحل: وجود العقوبة في القانون، وتوجيه الاتهام، وصدور حكم نهائي بعد درجات التقاضي، ثم قرار التنفيذ. التعديل يحسم المرحلة الأولى ويغير الإطار الذي تعمل فيه المحاكم، لكنه لا يثبت وحده أن السياسة التنفيذية تغيرت أو أن موعداً لتنفيذ حكم قد تقرر.
ما الذي يجب متابعته بعد النشر؟
ستتجه الأنظار إلى كيفية تفسير المحاكم لعبارات التحريض والتسهيل والضرر البيئي والظروف المشددة، وإلى الضمانات الإجرائية في القضايا التي قد تطلب فيها النيابة العقوبة الجديدة. كما سيبقى موقف السلطات من الوقف الفعلي للتنفيذ مؤشراً أساسياً للفصل بين التشديد التشريعي وتغيير الممارسة.
المؤكد حالياً هو أن القانون 26-13 أصبح جزءاً من النص المنشور لقانون العقوبات، وأنه يقرر الإعدام في صور محددة من خطف الأطفال والحرائق العمدية، يمنع ظروف التخفيف، ويشمل أدوار التحريض والتمويل والتنظيم. أما تطبيقه على واقعة بعينها فيتطلب ملفاً قضائياً وأدلة وحكماً نهائياً، ولا يمكن استخلاصه من وصف متداول أو اتهام غير محسوم.

