أخبار

الجزائر تعيد توزيع حقيبتي الداخلية والنقل

تعيين إبراهيم مراد وزير دولة للداخلية وسعيد سعيود للنقل ولوناس مقرمان مديراً لديوان الرئاسة في الجزائر.

بصمة النشر feabbc4b74
قاعة اجتماعات رسمية يتوسطها العلم الجزائري
قاعة اجتماعات رسمية يتوسطها العلم الجزائري

أعاد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون توزيع المسؤوليات على رأس قطاعين حكوميين ومؤسسة الرئاسة، فعيّن إبراهيم مراد وزير دولة وزيراً للداخلية والجماعات المحلية، وأسند وزارة النقل إلى سعيد سعيود، وعيّن الدبلوماسي لوناس مقرمان مديراً لديوان رئاسة الجمهورية. صدرت القرارات الثلاثاء 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وفق بيان للرئاسة نقلته وكالة الأنباء الجزائرية.

تعني التعيينات عملياً فصل حقيبتي الداخلية والنقل اللتين كان سعيود يجمعهما منذ تعديل حكومي في سبتمبر/أيلول 2025. ويعود مراد إلى وزارة الداخلية التي قادها بين 2022 و2025، فيما يتفرغ سعيود لقطاع النقل. أما تعيين مقرمان فيملأ منصب مدير ديوان الرئاسة بعد وفاة شاغله السابق بوعلام بوعلام الأسبوع الماضي.

ما الذي تغيّر في توزيع الحقائب؟

القرار الأول يمنح إبراهيم مراد صفة وزير دولة إلى جانب توليه وزارة الداخلية والجماعات المحلية. وكان مراد، قبل هذا التعيين، وزير دولة مكلفاً بالمفتشية العامة لمصالح الدولة والجماعات المحلية. عودته إلى الوزارة تعيد مسؤولاً يعرف ملفات الولاة والإدارة المحلية والحماية المدنية والأمن الإداري إلى القطاع الذي سبق أن أداره ثلاثة أعوام تقريباً.

القرار الثاني ينقل سعيد سعيود من صيغة الجمع بين الداخلية والنقل إلى وزارة النقل وحدها. لا يعني ذلك خروجه من الحكومة، بل تضييق نطاق مسؤوليته إلى قطاع واحد يشمل ملفات الطيران المدني والمطارات والموانئ والسكك الحديدية والنقل البري والبحري، وفق توزيع الاختصاصات الذي ستعكسه القرارات التنظيمية وأولويات الوزارة في المرحلة المقبلة.

كانت وزارة الداخلية قد أعلنت في 15 سبتمبر/أيلول 2025 تسلم سعيود مهامه خلفاً لمراد، بعدما جمع التعديل الحكومي آنذاك بين الداخلية والجماعات المحلية والنقل. وبعد نحو ثلاثة عشر شهراً، يعود الفصل بين القطاعين: مراد للداخلية وسعيود للنقل. هذا التسلسل هو أهم خلفية لفهم القرار؛ فالأمر ليس دخول اسمين جديدين إلى الحكومة بقدر ما هو إعادة ترتيب مسؤوليات مسؤولين موجودين فيها.

لماذا يهم فصل الداخلية عن النقل؟

وزارة الداخلية من أكثر القطاعات اتساعاً في الإدارة الجزائرية بسبب صلتها بالولايات والبلديات والخدمات المحلية والحماية المدنية وتنفيذ قرارات الدولة عبر الإدارة الإقليمية. ويتطلب قطاع النقل بدوره متابعة يومية لمشروعات البنية التحتية وسلامة الحركة وتنظيم خدمات تمس المواطنين والاقتصاد. إسناد كل قطاع إلى وزير مستقل يمنح كلاً منهما قيادة متفرغة، لكنه لا يحدد وحده ما إذا كانت السياسات أو البرامج ستتغير.

لذلك ينبغي الفصل بين ما هو مؤكد وما يزال مفتوحاً. المؤكد هو أسماء المسؤولين والحقائب الجديدة. أما أولويات كل وزير، ومواعيد تسلم المهام، وأي تعديل في الهياكل أو فرق العمل، فلم يتضمنها البيان الأول. وستتضح هذه العناصر عادة في مراسم التسليم والاستلام، والبيانات القطاعية اللاحقة، واجتماعات الحكومة.

كان سعيود قد ركز خلال توليه الحقيبتين على رقمنة الإدارة وتقريب الخدمة العامة ومتابعة عمل الجماعات المحلية، كما أشرف في مطلع أكتوبر على تنصيب ولاة وولاة منتدبين ضمن حركة جزئية. عودة مراد تضع هذه الملفات مجدداً تحت مسؤوليته، بينما يصبح سعيود مسؤولاً عن متابعة النقل من دون العبء المؤسسي الواسع لوزارة الداخلية.

من هو إبراهيم مراد؟

إبراهيم مراد إداري وسياسي جزائري تولى قبل عودته الحالية عدة مسؤوليات مرتبطة مباشرة بالإدارة الإقليمية. شغل منصب وسيط الجمهورية ابتداء من 2021، ثم عُيّن وزيراً للداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية في سبتمبر/أيلول 2022. واستمر في هذا الموقع حتى تعديل سبتمبر 2025، عندما انتقل إلى منصب وزير دولة مكلف بالمفتشية العامة لمصالح الدولة والجماعات المحلية.

هذه الخبرة تجعل التعيين عودة إلى قطاع سبق أن عرف آلياته وملفاته، لا بداية من الصفر. غير أن عودته تأتي هذه المرة بصفة وزير دولة، وهي إشارة بروتوكولية وسياسية إلى وزن المهمة داخل التشكيلة الحكومية. ولا يصح استنتاج برنامج جديد من اللقب وحده؛ فالمعيار العملي سيكون ما تعلنه الوزارة من خطط وقرارات بعد استكمال انتقال المسؤولية.

سعيود يتفرغ للنقل

سعيد سعيود شغل مناصب تنفيذية محلية، بينها ولاية وهران، قبل أن يتولى وزارة النقل ثم يُسند إليه في 2025 قطاع الداخلية والجماعات المحلية والنقل. التعيين الجديد يبقيه في الملف الذي قاده قبل توسيع مسؤولياته، وهو ما يوفر قدراً من الاستمرارية في إدارة مشروعات وخدمات النقل.

وتهم وزارة النقل قطاعات ترتبط بحركة الأشخاص والبضائع وبالتجارة الداخلية والخارجية. غير أن البيان لم يعلن حزمة قرارات تشغيلية أو مواعيد لمشروعات بعينها، لذلك لا ينبغي ربط التعيين تلقائياً بتغيير أسعار التذاكر أو فتح خطوط أو تعديل برامج المطارات والموانئ. أي أثر مباشر على المستخدمين يحتاج إلى بيان قطاعي منفصل.

لوناس مقرمان إلى ديوان الرئاسة

شمل القرار الثالث تعيين لوناس مقرمان مديراً لديوان رئاسة الجمهورية. وكان مقرمان يشغل منصب الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية منذ يونيو/حزيران 2023، بعد مسار طويل في الدبلوماسية بدأ في ثمانينيات القرن الماضي وتضمن مهام داخل الإدارة المركزية وبعثات الجزائر في الخارج.

يمثل مدير الديوان حلقة تنظيم وتنسيق داخل مؤسسة الرئاسة، لكن البيان المعلن اقتصر على قرار التعيين ولم ينشر توزيعاً تفصيلياً للمهام أو تغييرات أخرى في مستشاري الرئاسة. ويأتي ملء المنصب بعد وفاة بوعلام بوعلام، الذي كان يشغله، ما يمنح القرار بعداً مؤسسياً مرتبطاً باستمرار عمل الديوان.

ما الذي ينتظر التوضيح؟

الخطوة التالية المنتظرة هي مراسم تسلم المسؤوليات وصدور بيانات الوزارتين عن برامج العمل. وسيكون مهماً مراقبة ما إذا كان فصل النقل عن الداخلية سيقود إلى تعديل في تنظيم المصالح المركزية أو في سرعة متابعة المشروعات، وكيف ستنتقل الملفات المشتركة التي كانت تُدار تحت قيادة واحدة.

حتى صدور تلك التفاصيل، الخلاصة الدقيقة هي أن الجزائر أعادت فصل حقيبتي الداخلية والنقل، وأعادت إبراهيم مراد إلى الداخلية مع رتبة وزير دولة، وأبقت سعيد سعيود في الحكومة وزيراً للنقل، وأسندت إدارة ديوان الرئاسة إلى لوناس مقرمان. وما عدا ذلك من تكهنات بشأن أسباب القرار أو تعديلات لاحقة لا يستند بعد إلى إعلان رسمي.

ياسين الإدريسي

مدير الشؤون العربية