اقتصاد

الجزائر تقر مشروع مالية 2027 بزيادات أجور دون ضرائب ضاغطة

صادق مجلس الوزراء الجزائري على مشروع قانون المالية 2027 مع إدراج زيادات الأجور وتوجيه بعدم فرض ضرائب تمس القدرة الشرائية، فيما بقيت قيمة الزيادات وتفاصيل التنفيذ غير معلنة.

بصمة النشر 1294230e12
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقاء رسمي في الجزائر العاصمة
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقاء رسمي في الجزائر العاصمة

صادق مجلس الوزراء الجزائري، في اجتماعه برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون مساء الأحد 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026، على مشروع قانون المالية لسنة 2027. وأبرز ما أُعلن في الجانب المعيشي هو إدراج الزيادات المقررة في الأجور والرواتب ضمن المشروع، مع توجيه رئاسي بعدم تضمين أي ضريبة تمس القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة وذوي الدخل المحدود.

القرار يضع التزام رفع الأجور داخل الإطار المالي المقترح للعام المقبل، لكنه لا يحدد في البيان المنشور نسبة الزيادة لكل فئة، ولا موعد بدء الصرف، ولا ما إذا كانت ستطبق دفعة واحدة أو على مراحل. كما أن ما أقره مجلس الوزراء ما زال «مشروع قانون»؛ ولذلك يجب التمييز بين التوجه السياسي والمالي المعلن وبين التفاصيل النهائية التي ستظهر في نص المشروع ومسار اعتماده.

ماذا أقر مجلس الوزراء في ملف الأجور؟

ينص الإعلان الرسمي على إدراج زيادات الأجور التي سبق أن التزم بها الرئيس ضمن مشروع مالية 2027. وكان تبون قد قال، في مقابلة دورية بثت مساء السبت السابق للاجتماع، إنه متمسك باستكمال النسبة المتبقية من برنامج الزيادات، وقدرها 53 في المئة، موضحاً أن تطبيقها قد يكون في شطر واحد إذا سمحت الظروف أو في شطرين إذا تطلبت الإمكانات ذلك.

لا تعني نسبة 53 في المئة بالضرورة أن كل راتب سيرتفع بالمقدار نفسه فوراً؛ فالتصريح يتعلق بما تبقى من التزام أوسع، بينما لم ينشر بيان مجلس الوزراء جداول الرواتب أو قواعد حساب الزيادة. والقيمة التي تهم الموظف عملياً ستتوقف على النصوص التفصيلية والفئات المشمولة وطريقة التنفيذ، وهي معلومات لم تكن متاحة في الإعلان الأول.

لهذا لا يمكن حتى الآن حساب راتب جديد بصورة موثوقة، ولا تأكيد تاريخ أول تحويل. المعلومة المؤكدة هي إدراج الزيادة في مشروع الموازنة، بينما تظل الأرقام الفردية والجداول الزمنية في انتظار الوثائق اللاحقة.

«لا ضرائب تمس القدرة الشرائية».. ما المقصود؟

وجّه الرئيس بعدم إدراج أي ضريبة تؤثر في القدرة الشرائية للمواطنين، وخص البيان بالذكر الطبقة المتوسطة وأصحاب الدخل المحدود. ويعكس ذلك أولوية معلنة لحماية الإنفاق اليومي للأسر عند إعداد تدابير الإيرادات والنفقات لعام 2027.

لكن هذه الصياغة لا تساوي إعلاناً بإلغاء الضرائب، ولا تعني بالضرورة غياب أي تعديل جبائي في المشروع كله. نطاق التوجيه المعلن يتعلق بالضرائب التي تمس القدرة الشرائية للفئات المذكورة. ولن تتضح الحدود القانونية الدقيقة، أو المواد التي تغيرت مقارنة بعام 2026، إلا عند نشر مشروع القانون بتفاصيله ومناقشة بنوده.

بالنسبة إلى الأسر، يجمع الإعلان بين مسارين: زيادة دخل الأجور من جهة، ومنع تحميل الاستهلاك أو الدخل المحدود ضغوطاً ضريبية جديدة من جهة أخرى. غير أن الأثر الحقيقي سيعتمد على حجم الزيادات، والأسعار، وتوقيت التطبيق، وبقية إجراءات الدعم والإنفاق؛ وهي عناصر لا يصح استنتاجها من العنوان وحده.

المشروع المالي ضمن اجتماع أوسع

لم يقتصر اجتماع مجلس الوزراء على الموازنة. فقد تناول أيضاً تمويل وإنجاز خط السكة الحديدية الذي يربط الأغواط وغرداية والمنيعة وإن صالح وتمنغست، وعرضاً عن محصول الحبوب لموسم 2026، وحصيلة تنفيذ الاتفاقيات واللجان المشتركة مع النيجر وتشاد.

في ملف السكك الحديدية، أمر تبون بالإطلاق الفوري لأشطر الأغواط–المنيعة–إن صالح–تمنغست، ووصفها البيان بأنها «أولوية الأولويات» في قطاع الأشغال العمومية. وحدد نهاية 2028 موعداً مستهدفاً لتسلم المشروع كاملاً بما يتيح السفر بالقطار من شمال البلاد إلى تمنغست.

كما وافق المجلس على قبول تمويل من البنك الإفريقي للتنمية للشطر الممتد من المنيعة إلى تمنغست. ولم يورد البيان المنشور قيمة التمويل أو شروطه التفصيلية، لذلك تبقى الأرقام المتداولة خارج النص الرسمي بحاجة إلى وثائق التمويل والعقود قبل اعتمادها.

الزراعة والعلاقات مع النيجر وتشاد

طلب الرئيس من وزير الفلاحة والأمين العام للحكومة تخصيص اجتماع لمجلس الوزراء لقطاع الفلاحة. وجاء الطلب بعد عرض حصيلة محصول الحبوب، لكن البيان الختامي المتاح لم ينشر رقماً إجمالياً للمحصول أو مقارنة كمية بالموسم السابق. وهذا يعني أن الاجتماع المقبل قد يكون المحطة التي تُعرض فيها سياسات أو قرارات أكثر تفصيلاً للقطاع.

وفي محور العلاقات الإقليمية، أشاد تبون بما وصفه البيان بالعلاقات الممتازة مع النيجر وتشاد، ووجّه بمتابعة المشاريع في البلدين وتسهيل التعاملات، ولا سيما في الطاقة والتربية والصحة والاتصالات. كما كلف الوزير الأول بالتنسيق مع نظيريه للحفاظ على وتيرة تنفيذ تحقق تقدماً ملموساً.

صادق المجلس أيضاً على مرسوم رئاسي يتضمن ميثاق مبادرة الشرق الأوسط الأخضر المعتمد في الرياض. وأدرج البيان هذه المصادقة ضمن ختام الاجتماع من دون نشر التزامات تنفيذية أو جدول زمني جديد مرتبط بها.

لماذا تهم القرارات القارئ الجزائري؟

تأتي أهمية مشروع المالية من كونه الأداة التي تتحول عبرها الوعود المتعلقة بالأجور والإنفاق العام إلى اعتمادات وقواعد تنفيذ. إدراج الزيادات خطوة أكثر تقدماً من مجرد إعلان النية، لكنه لا يغني عن معرفة المبالغ والفئات ومواعيد الصرف بعد اكتمال النصوص.

ويجمع اجتماع الأحد بين ملفين يرتبطان مباشرة بالاقتصاد اليومي: حماية القدرة الشرائية وتمويل البنية الأساسية. الأول يمس دخل الأسر والعبء الضريبي، والثاني يتعلق بربط مدن الجنوب بالشبكة الوطنية وتوجيه استثمارات عامة كبيرة حتى 2028. ومع ذلك، لا يكفي الإعلان وحده لتقدير كلفة المشروعين أو أثرهما النهائي على الميزانية.

ما الذي ينبغي متابعته لاحقاً؟

أول ما يستحق المتابعة هو نشر مواد مشروع قانون المالية 2027 والأرقام الأساسية للموازنة، ثم تفاصيل زيادات الأجور والفئات المستفيدة وآلية التطبيق. كما ستكشف المناقشات اللاحقة ما إذا كانت هناك تدابير جبائية جديدة لا تقع، وفق تفسير الحكومة، ضمن الضرائب المؤثرة في القدرة الشرائية.

وفي ملف السكك، ستكون اتفاقية تمويل البنك الإفريقي للتنمية، وتواريخ انطلاق الأشطر، ونسب الإنجاز الفعلية، مؤشرات عملية على إمكانية بلوغ هدف نهاية 2028. أما قطاع الفلاحة، فينتظر الاجتماع الوزاري المخصص وما قد يصدر عنه من أرقام للمحصول أو إجراءات للإنتاج والتخزين والاستيراد.

الخلاصة الحالية محددة: مجلس الوزراء أقر مشروع مالية 2027 متضمناً زيادات الأجور، ووجّه بعدم فرض ضرائب تمس القدرة الشرائية، لكنه لم ينشر بعد الجداول التي تسمح بحساب الزيادة لكل موظف. لذلك تبقى أي أرقام شخصية أو مواعيد صرف متداولة قبل صدور التفاصيل خارج نطاق المعلومة المؤكدة.

عمر الشمري

مدير الاقتصاد والأعمال