ارتفع مخزون السدود في المغرب بنحو 49.42 مليون متر مكعب خلال 24 ساعة، مدفوعاً بالتساقطات التي عرفها عدد من أقاليم الشرق والجنوب الشرقي. وبلغت الحقينة الإجمالية يوم الاثنين 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026 نحو 11 ملياراً و229.53 مليون متر مكعب، بنسبة ملء 65.95 في المائة.
في اليوم السابق كانت السدود تختزن 11 ملياراً و180.11 مليون متر مكعب، بنسبة ملء 65.66 في المائة. وتعني المقارنة اليومية زيادة قدرها 0.29 نقطة مئوية، وهي حركة ملحوظة في يوم واحد، لكنها لم تتوزع بالتساوي على الأحواض المائية التسعة، إذ تركز الجزء الأكبر منها في زيز-كير-غريس وملوية وأم الربيع ودرعة-واد نون.
أين تركزت الزيادة في مخزون السدود؟
سجل حوض زيز-كير-غريس أكبر مكسب يومي، بإضافة نحو 23.69 مليون متر مكعب. وارتفعت نسبة ملئه من 43.52 إلى 47.84 في المائة، بدعم واضح من سد الحسن الداخل الذي أضاف 14.08 مليون متر مكعب، وسد قدوسة الذي زادت حقينته بنحو 9.60 ملايين متر مكعب.
جاء حوض ملوية بعده بزيادة 11.55 مليون متر مكعب، لترتفع نسبة الملء فيه من 64.16 إلى 65.81 في المائة. وداخل الحوض، انتقل مخزون سد محمد الخامس من 81.83 إلى 89.55 مليون متر مكعب، بينما ارتفع مخزون سد الحسن الثاني من 207.11 إلى 209.72 مليون متر مكعب.
أما حوض أم الربيع فأضاف نحو 9.49 ملايين متر مكعب، لكن نسبة الملء تحركت بدرجة محدودة من 58.34 إلى 58.53 في المائة بسبب سعته الكبيرة التي تتجاوز خمسة مليارات متر مكعب. ومن بين السدود التي سجلت مكاسب داخله، أضاف سد المسيرة 3.75 ملايين متر مكعب، وسد بين الويدان 2.66 مليون متر مكعب.
أمطار الجنوب الشرقي تظهر في أرقام الأحواض
تتقاطع الزيادات مع خريطة التساقطات المسجلة خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة. وبلغت أعلى الكميات في بودنيب 60 ملم، ثم املاكو 41 ملم، وتاديغوست 38 ملم، وكلميمة 37 ملم، وتازارين 35 ملم، بينما سجلت الرشيدية والريش 31 ملم لكل منهما.
هذه المناطق تقع ضمن نطاق الأحواض التي حققت أكبر مكاسب، وخصوصاً زيز-كير-غريس وملوية ودرعة-واد نون. وأضاف الحوض الأخير نحو 6.68 ملايين متر مكعب، لترتفع نسبة ملئه من 36.47 إلى 37.11 في المائة، وكان سد المنصور الذهبي مسؤولاً عن 5.40 ملايين متر مكعب من هذه الزيادة.
لكن العلاقة بين المطر وارتفاع حقينة سد بعينه ليست آلية أو فورية دائماً. فكمية التساقطات تُقاس في محطات ومواقع محددة، بينما يتأثر وصول المياه إلى الخزانات بمساحة الحوض والتربة والجريان والتبخر والاستهلاك. لذلك قد تسجل منطقة مطراً قوياً من دون أن يظهر الأثر نفسه مباشرة في النسبة اليومية لسدودها.
لماذا لم ترتفع كل الأحواض؟
في الشمال وبعض الأحواض الأخرى بقيت الأرقام مستقرة أو تراجعت قليلاً. فقد انخفض مخزون حوض اللوكوس بنحو 1.05 مليون متر مكعب، وتراجعت نسبته من 74.42 إلى 74.37 في المائة، رغم تسجيل محطة سوق الأربعاء بإقليم العرائش 50 ملم من الأمطار.
كما فقد حوض سبو نحو 0.92 مليون متر مكعب، وتراجعت نسبة ملئه بصورة طفيفة من 76.54 إلى 76.52 في المائة. وفي داخله انخفض مخزون سد الوحدة 3.14 ملايين متر مكعب، في وقت أضاف سد القنصرة قرابة مليوني متر مكعب، ما يوضح أن اتجاه السدود داخل الحوض الواحد قد يختلف.
وسجل حوض أبي رقراق نقصاً بنحو 0.41 مليون متر مكعب، وحوض سوس ماسة 0.42 مليون متر مكعب. في المقابل، ارتفعت نسبة حوض تانسيفت من 74.57 إلى 74.98 في المائة، بزيادة تقارب 0.82 مليون متر مكعب فقط، وهي كمية صغيرة قياساً بالمكاسب المسجلة في الشرق والجنوب الشرقي.
كيف تقارن الأرقام ببداية أكتوبر والعام الماضي؟
الحقينة الحالية أعلى بنحو 74.4 مليون متر مكعب من مستواها في الأول من أكتوبر، حين كانت في حدود 11 ملياراً و155.13 مليون متر مكعب. وهي أيضاً أعلى بنحو 30.7 مليون متر مكعب من مستوى 12 أكتوبر، ما يعني أن مكسب اليوم عوض التراجع الذي حدث في الأيام السابقة وزاد عليه.
لكن المخزون ما زال أقل بنحو 11.68 مليون متر مكعب من مستواه في 24 سبتمبر/أيلول، عندما بلغ 11 ملياراً و241.21 مليون متر مكعب بنسبة ملء 66.02 في المائة. هذه المقارنة تمنع قراءة الزيادة اليومية بمعزل عن حركة السحب والتبخر والتزويد خلال الأسابيع السابقة.
وعلى أساس سنوي، تبدو الصورة أفضل بكثير؛ فنسبة الملء الوطنية الحالية 65.95 في المائة تتجاوز أكثر من ضعف النسبة المسجلة في اليوم نفسه من العام الماضي، والتي بلغت 31.89 في المائة. ومع ذلك، لا تعني النسبة الوطنية أن كل الأقاليم والأحواض وصلت إلى الوضع نفسه، فالفوارق بين 37 في المائة في درعة-واد نون وأكثر من 76 في المائة في سبو وأبي رقراق تظل واسعة.
ماذا تعني الزيادة للمواطنين والقطاع الزراعي؟
ارتفاع المخزون خبر إيجابي لأنه يدعم احتياطي الماء المخصص للشرب والري ويساعد على تحسين هامش إدارة الموارد، ولا سيما في الأحواض التي تلقت جرياناً مهماً بعد أمطار مركزة. كما يمكن أن يخفف الضغط قصير الأجل على بعض الخزانات التي دخلت الخريف بمستويات أقل من المتوسط الوطني.
لكن الزيادة اليومية لا تعني تلقائياً تغييراً فورياً في حصص الري أو قيود الاستهلاك أو فواتير المياه. هذه القرارات تعتمد على توقعات الموسم، وتوزيع المخزون بين السدود، ونوعية الاستخدامات، ومستوى المياه الجوفية، وبرامج التحلية ونقل المياه، وليس على الرقم الوطني ليوم واحد فقط.
كذلك فإن احتساب 49 مليون متر مكعب كمكسب صافٍ لا يساوي كمية المطر التي هطلت على البلاد؛ فهو الفرق بين مخزون يومين بعد احتساب التدفقات الداخلة والخارجة. لذلك يمثل مؤشراً عملياً على وضع الخزانات، لا قياساً إجمالياً للتساقطات أو ضماناً لاستمرار الزيادة بالوتيرة نفسها.
ما الذي يستحق المتابعة في الأيام المقبلة؟
المؤشر الأول هو استمرار الجريان إلى السدود بعد توقف المطر، إذ قد تظهر بعض التدفقات في البيانات اليومية التالية. والمؤشر الثاني هو ما إذا كانت الأحواض التي بقيت مستقرة، مثل اللوكوس وسبو وأبي رقراق وسوس ماسة، ستسجل تحسناً لاحقاً أم تستمر فيها حركة السحب أعلى من التدفقات.
كما يستحق حوض زيز-كير-غريس متابعة خاصة بعدما قاد الزيادة اليومية واقتربت نسبة ملئه من 48 في المائة. أما درعة-واد نون فما زال عند مستوى أقل رغم تحسنه، وهو ما يجعل أثر كل موجة مطر فيه مهماً من دون تحويل المكسب المحدود إلى إعلان بانتهاء الضغط المائي.
الخلاصة أن أمطار منتصف أكتوبر أضافت دفعة واضحة إلى المخزون الوطني، وتركزت فائدتها في أحواض بعينها. الرقم إيجابي ويستند إلى تغير يومي ملموس، لكنه يحتاج إلى متابعة أسبوعية وموسمية لأن الأمن المائي يُقاس بالاستمرارية والتوزيع والقدرة على تلبية الطلب، لا بنسبة وطنية منفردة في يوم ممطر.

