تتجه الحكومة المغربية إلى رفع معاش الأرملة من 50 في المائة إلى 100 في المائة ابتداءً من يناير/كانون الثاني 2027، ضمن حزمة اجتماعية مرتبطة بمشروع قانون المالية الجديد. وقال وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية فوزي لقجع إن الإجراء يستهدف نحو 431 ألف أرملة، على أن تتحمل الدولة كلفته السنوية المقدرة بنحو 7.3 مليارات درهم بدلاً من تحميلها مباشرة لصناديق التقاعد.
وجاءت التفاصيل الأحدث خلال مقابلة تلفزيونية مساء الأربعاء 28 أكتوبر/تشرين الأول، بالتزامن مع بدء لجنة المالية والتنمية الاقتصادية في مجلس النواب المناقشة العامة لمشروع مالية 2027. وتكتسب التصريحات أهميتها لأنها تشرح من سيدفع كلفة الزيادة، وتفصل بين معاش الأرملة الكامل وبين إجراء آخر يرفع الحد الأدنى لمعاشات التقاعد إلى 1700 درهم شهرياً.
ما الذي سيتغير في معاش الأرملة؟
وفق العرض الحكومي، تحصل الأرملة المشمولة حالياً على نصف معاش الزوج المتوفى، بينما تقوم الخطة على رفع النسبة إلى كامل المعاش المستحق. والمعنى العملي ليس منح مبلغ موحد لكل المستفيدات؛ فالقيمة النهائية تظل مرتبطة بالمعاش الأصلي وبالنظام التقاعدي الذي كان الزوج منخرطاً فيه وبالوضع القانوني لملف الاستفادة.
أوضح لقجع أن عدد المعنيات يناهز 431 ألف أرملة، وأن الدولة ستخصص تمويلاً سنوياً يقارب 7.3 مليارات درهم لتغطية الفرق. وهذه النقطة مهمة لأن رفع النسبة إلى 100 في المائة لا يعني، بحسب التصور المعلن، اقتطاع المبلغ الإضافي من موارد الصناديق وحدها أو تخفيض معاشات فئات أخرى تلقائياً، بل يفترض مساهمة مباشرة من الميزانية العامة.
ربط الوزير استمرار الاستفادة من المعاش الكامل بعدم زواج الأرملة مرة أخرى. وهذا شرط ورد في شرحه التلفزيوني، لكن تطبيقه العملي يحتاج إلى نصوص وإجراءات تحدد طريقة تحديث الحالة العائلية، وتاريخ وقف الاستحقاق، وكيفية التعامل مع الحالات الانتقالية. لذلك لا ينبغي بناء قرار مالي أو أسري على مقتطف متداول وحده قبل نشر القواعد النهائية لدى الصندوق المعني.
حد أدنى للمعاش عند 1700 درهم
تتضمن الحزمة مساراً آخر منفصلاً يرفع الحد الأدنى لمعاش التقاعد إلى 1700 درهم شهرياً ابتداءً من يناير 2027، بعدما كانت بعض المعاشات تبدأ من نحو ألف درهم. وقدرت الحكومة عدد المستفيدين من رفع الحد الأدنى بنحو 500 ألف متقاعد ومتقاعدة، بينهم أكثر من 150 ألف أرملة.
الرقمان لا يصفان الفئة نفسها بالطريقة ذاتها. فعدد 431 ألفاً يرتبط بخطة رفع نسبة معاش الأرملة إلى 100 في المائة، بينما يشمل رقم 500 ألف أصحاب المعاشات التي ستتأثر برفع الحد الأدنى، رجالاً ونساءً. وقد تستفيد أرملة من الإجراءين بحسب قيمة معاشها، لكن ذلك لا يعني أن كل أرملة ستحصل تلقائياً على المبلغ نفسه أو أن العددين يمكن جمعهما للحصول على إجمالي جديد.
وضعت الحكومة هدفاً تدريجياً لرفع الحد الأدنى إلى 3000 درهم في نهاية ولايتها، وليس في يناير 2027. لذلك يمثل مبلغ 1700 درهم المرحلة الأولى المعلنة، في حين يبقى الوصول إلى 3000 درهم مرتبطاً بالسنوات اللاحقة والاعتمادات والقوانين التي ستقر خلالها. هذا التفريق يمنع الخلط بين الاستحقاق القريب والهدف السياسي متوسط الأجل.
كيف ترتبط الخطة بالدعم الاجتماعي؟
لا تأتي زيادة المعاشات منفردة. فمشروع مالية 2027 يخصص 44.2 مليار درهم لتعميم الحماية الاجتماعية، ويتضمن رفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 600 درهم شهرياً خلال 2027، مع هدف معلن للوصول إلى ألف درهم في نهاية الولاية الحكومية. وتستهدف هذه المنظومة الأسر المسجلة وفق شروط الاستحقاق، ولا تعد زيادة عامة لجميع المواطنين.
تقول الحكومة إن مراجعة معايير الدعم مطلوبة لتقليل حالات إقصاء أسر تعاني فعلياً من الهشاشة رغم أن المؤشر المعتمد قد لا يعكس وضعها بدقة. وفي المقابل، ركزت مداخلات برلمانية خلال مناقشة المشروع على كفاية الاعتمادات، وقدرة التدابير على مواجهة كلفة المعيشة، والجدول الزمني لإصلاح التقاعد. ويعني ذلك أن الأرقام دخلت مرحلة النقاش التشريعي والرقابة السياسية، ولم تعد مجرد عنوان منفصل عن بنية الميزانية.
هل بدأ صرف الزيادة بالفعل؟
لا. الموعد المعلن لبدء مرحلتي معاش الأرملة الكامل والحد الأدنى البالغ 1700 درهم هو الأول من يناير 2027. وحتى صباح 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026، كان مشروع قانون المالية رقم 60.26 لا يزال قيد المناقشة العامة في لجنة المالية بمجلس النواب، ويمكن أن يشهد تعديلات قبل التصويت عليه واستكمال المسار التشريعي.
كما أن إدراج اعتماد في قانون المالية لا يغني دائماً عن القرارات التنظيمية والتعليمات التنفيذية التي تحدد الصندوق المعني، والملفات المشمولة، وطريقة تبادل البيانات، وتوقيت ظهور الزيادة في كشف المعاش. ولم تعلن الجهات المختصة في المواد التي راجعناها منصة تسجيل جديدة أو استمارة خاصة بهذا الإجراء، ولذلك ينبغي الحذر من الروابط غير الرسمية التي تطلب بيانات الهوية أو الحساب البنكي بحجة التسجيل المبكر.
ماذا ينبغي للمستفيدة أن تراجع؟
الخطوة الأولى هي معرفة الجهة التي تصرف المعاش حالياً والاحتفاظ بآخر بيان للمعاش ورقم الانخراط وبيانات الحالة المدنية المحدثة. وعند صدور النص النهائي، يجب مقارنة قيمة المعاش الأساسية بالنسبة الجديدة، ثم التحقق من مدى انطباق الحد الأدنى البالغ 1700 درهم على الملف نفسه. ولا يصح استخدام حاسبة عامة أو منشور في مواقع التواصل بديلاً عن كشف الصندوق، لأن قواعد الاستحقاق قد تختلف بين الأنظمة.
ومن المهم أيضاً الفصل بين تاريخ نفاذ القانون وتاريخ وصول أول تحويل. قد يظهر الأثر في دفعة يناير إذا اكتملت الإجراءات التقنية، وقد تصدر الجهة المسؤولة توضيحاً عن التسوية أو الأثر الرجعي إذا تأخر التنفيذ. لا يوجد حتى الآن إعلان موحد يحسم هذه التفاصيل، ولذلك تبقى إشعارات صناديق التقاعد والوزارة بعد إقرار الميزانية هي المرجع العملي.
ما الذي ما زال يحتاج إلى توضيح؟
تظل هناك أسئلة تنفيذية مشروعة: هل يشمل التمويل جميع أنظمة التقاعد بالآلية نفسها؟ هل تتم الزيادة آلياً لكل ملف قائم أم تحتاج بعض الحالات إلى تحيين وثائق؟ وكيف يعالج النظام اختلاف المستفيدين من معاش المتوفى داخل الأسرة؟ كذلك يحتاج شرط الزواج مجدداً إلى صياغة قانونية دقيقة تبين لحظة أثره والإجراءات المرتبطة به.
المؤكد حتى الآن هو اتجاه حكومي معلن، مدعوم بأرقام واردة في عرض مشروع المالية ومناقشته البرلمانية، لرفع معاش الأرملة كاملاً وتمويل الفرق من الميزانية، إلى جانب رفع الحد الأدنى للمعاش في يناير 2027. أما قيمة كل ملف وطريقة الصرف والتفاصيل الانتقالية، فينبغي انتظار نشرها رسمياً قبل اعتبارها حقاً منفذاً أو موعداً مصرفياً نهائياً.

