تنطلق في الدوحة، الثلاثاء 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026، الدورة السادسة عشرة من معرض ميليبول قطر للأمن الداخلي والسلامة، بمشاركة أكثر من 270 شركة وطنية وعالمية وسبعة أجنحة دولية. ويستمر المعرض حتى الخميس 22 أكتوبر في مركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات، بالتزامن مع مؤتمر دولي متخصص في الذكاء الاصطناعي والأمن.
المعرض مهني وليس فعالية جماهيرية مفتوحة بلا قيود؛ الدخول مخصص للعاملين والمتخصصين في الأمن والدفاع المدني والجهات الحكومية والشركات ذات الصلة، ويتطلب تصريحاً صالحاً وإثبات هوية. ويُمنع دخول من تقل أعمارهم عن 18 عاماً، كما أن بطاقة المعرض لا تمنح تلقائياً دخول مؤتمر الذكاء الاصطناعي المصاحب.
أكثر من 270 شركة على مساحة 23 ألف متر
أعلنت وزارة الداخلية القطرية اكتمال الاستعدادات للدورة الجديدة، وقال رئيس لجنة ميليبول قطر اللواء ناصر بن فهد آل ثاني إن المشاركة تتجاوز 270 شركة محلية ودولية. وتتوزع العروض على مساحة تبلغ 23 ألف متر مربع، إضافة إلى مساحة خارجية مخصصة لعرض أسطول مركبات الوزارة.
تضم قائمة العارضين المنشورة رسمياً شركات من مجالات تقنيات المعلومات والأمن السيبراني، والتحقق من الهوية والتحكم في الدخول والمراقبة، والطائرات المسيّرة والروبوتات، والحماية من الحريق، وإدارة الأزمات والطوارئ، وأمن الحركة والتنقل. وبهذا يجمع الحدث بين معدات ميدانية وأنظمة رقمية وحلول للمنشآت والبنية التحتية.
الأرقام المعلنة قبل الافتتاح تصف حجم المشاركة المتوقعة، ولا تعني أن كل شركة ستعلن منتجاً جديداً أو أن عقوداً أُبرمت بالفعل. قيمة الصفقات ونتائج الاجتماعات لا يمكن تثبيتها إلا من بيانات تصدر أثناء المعرض أو بعد ختامه.
لماذا تحظى دورة 2026 بأهمية خاصة؟
يصادف العام الحالي مرور 30 عاماً على انطلاق ميليبول قطر سنة 1996، وهو أول معرض ضمن شبكة ميليبول يُنظم خارج فرنسا. وتعتزم الدورة السادسة عشرة تقديم جوائز خاصة بالذكرى الثلاثين للشركات التي حافظت على مشاركتها وأسهمت في تطور الحدث عبر العقود الماضية.
تأتي الذكرى في وقت تتقاطع فيه موضوعات الأمن التقليدي مع الذكاء الاصطناعي وحماية البيانات والبنى الحيوية. لم تعد المعارض الأمنية تقتصر على المركبات ومعدات الاستجابة؛ فالحدود الذكية، والتحقق البيومتري، وحماية الشبكات، والأنظمة الذاتية أصبحت أجزاء أساسية من قرارات الأمن الداخلي.
الدورة السابقة في 2024 استقبلت، وفق الأرقام الرسمية للمنظمين، 14,500 زائر و255 عارضاً من 26 دولة و360 مندوباً رسمياً. كما أعلنت وزارة الداخلية آنذاك عقوداً بقيمة 842 مليون ريال قطري. هذه أرقام ختامية لدورة سابقة، وليست توقعاً تلقائياً لنتائج 2026.
الحدود الذكية وإدارة الأزمات في اليوم الأول
يركز برنامج جلسات الثلاثاء على الحدود الذكية وتكامل منظومات الأمن الداخلي. وتشمل العناوين المعلنة مستقبل المعلومات البيومترية في عمل الصفوف الأمامية، وتسريع استجابة الجهات المتعددة في الأزمات والكوارث الواسعة، وحماية الدول في مواجهة التهديدات الهجينة.
يتناول البرنامج كذلك تعقب الجهات المسيئة في الأصول المشفرة، والحماية من التهديدات النووية والإشعاعية، والانتقال من المراقبة إلى استخبارات مدعومة بالذكاء الاصطناعي للحدود والمنشآت الحيوية. هذه عناوين نقاش وعروض مهنية، وليست إعلاناً عن اعتماد حكومي قطري لكل تقنية أو سياسة تطرحها الشركات والمتحدثون.
في الأربعاء ينتقل التركيز إلى الدفاع المدني والاستعداد الوطني للطوارئ وإدارة الأزمات، بما يشمل سلامة شحن المركبات الكهربائية، وتخزين المواد الكيميائية، وأنظمة مكافحة الحريق في المباني القائمة. أما الخميس فيخصص جزءاً كبيراً للأمن السيبراني والتحول الرقمي وحماية الأصول الحكومية والبنى المعلوماتية الحيوية.
مؤتمر الدوحة للذكاء الاصطناعي والأمن
يتزامن المعرض مع الدورة الثانية من مؤتمر الدوحة الدولي للذكاء الاصطناعي والأمن في القاعة الثالثة من المركز. يحمل المؤتمر موضوعاً عاماً يدور حول حماية الذكاء والسيادة والثقة في عصر الذكاء الاصطناعي، ويجمع مسؤولين حكوميين وجهات أمنية وباحثين ومطوري تقنيات.
تغطي جلساته أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وحوكمته، والسيادة التقنية، والاستخبارات التنبؤية، وقيادة الأزمات، والمرونة السيبرانية المادية، والأنظمة الأمنية الذاتية. وأعلن المنظمون توقع أكثر من 10 آلاف مشارك و56 متحدثاً خلال ثلاثة أيام، لكن هذه أرقام متوقعة تظل بحاجة إلى حصيلة ختامية بعد انتهاء الحدث.
التسجيل في المؤتمر منفصل عن التسجيل في ميليبول. بطاقة المعرض تسمح بدخول أرض العرض ولا تشمل جلسات المؤتمر المغلقة، بينما بطاقة المؤتمر لا تمنح وحدها دخول قاعات العارضين. من يريد حضور المسارين يحتاج إلى استكمال الإجراءين وفق تعليمات الجهة المنظمة.
مواعيد الدخول وشروط الزيارة
بحسب صفحة الأسئلة الرسمية المحدثة في 13 أكتوبر، تفتح أبواب المعرض للزوار المهنيين الثلاثاء من الثانية عشرة ظهراً حتى السابعة مساء، لأن مراسم الافتتاح تجري صباحاً. ويكون الدوام الأربعاء من العاشرة صباحاً حتى السابعة مساء، والخميس من العاشرة صباحاً حتى السادسة مساء.
تذكر صفحة أخرى للمواعيد وقتاً عاماً يبدأ عند العاشرة صباح الثلاثاء، لكن صفحة الأسئلة الأحدث توضح أن استقبال الزوار يبدأ عند الظهر بسبب مراسم الافتتاح. ولتفادي الوصول المبكر، الأنسب للزائر المهني الاعتماد على وقت الثانية عشرة في اليوم الأول ومراجعة البطاقة الإلكترونية لأي تحديث.
الدخول مجاني للمؤهلين مهنياً، لكنه مشروط بتصريح وهوية وإجراءات أمنية. ويمكن الوصول إلى مركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات في منطقة الخليج الغربي عبر محطة المترو التي تحمل اسم المركز على الخط الأحمر، أو بسيارة الأجرة والمركبة الخاصة والحافلة.
ماذا يعني المعرض لقطاع الأمن في المنطقة؟
يجمع ميليبول جهات حكومية ومشغلي بنى حيوية وشركات تقنية وموردي معدات في مكان واحد. القيمة العملية لذلك هي مقارنة حلول متعددة، واختبار مدى ملاءمتها للبيئة التشغيلية، وبناء شراكات تدريب وصيانة وتكامل، لا مجرد مشاهدة منتجات منفردة.
في منطقة تعتمد على مطارات وموانئ وشبكات طاقة واتصالات كبيرة، تصبح حماية البنية التحتية وإدارة الطوارئ موضوعين اقتصاديين واجتماعيين بقدر ما هما أمنيان. أي عطل واسع أو هجوم سيبراني أو حادث صناعي قد يؤثر في الخدمات والسفر وسلاسل الإمداد، ولهذا يظهر التركيز على المرونة واستمرارية الأعمال في برنامج 2026.
في الوقت نفسه، تفرض تقنيات المراقبة والقياسات البيومترية والذكاء الاصطناعي أسئلة عن الدقة والمساءلة وحماية البيانات. عرض التقنية في جناح تجاري لا يحسم تلك الأسئلة، ويظل الاستخدام المسؤول مرتبطاً بالقانون والحوكمة والاختبارات المستقلة والتناسب مع الغرض الأمني.
ما الذي يستحق المتابعة حتى الخميس؟
ستتضح خلال أيام المعرض أسماء العقود أو مذكرات التفاهم التي تعلنها الجهات الرسمية، والتقنيات التي تنتقل من نموذج عرض إلى مشروع فعلي. كما تستحق المتابعة النتائج العملية لمناقشات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً ما يتعلق بحوكمة الأنظمة الذاتية وحماية البنية الحيوية من المخاطر السيبرانية.
ومن المهم التفريق بين عروض الشركات والقرارات الحكومية: وجود حل في المعرض لا يعني شراءه، وإعلان مذكرة تفاهم لا يساوي عقداً منفذاً. التقييم المسؤول يعتمد على بيانات الأطراف، وقيمة الاتفاق، ونطاقه الزمني، وما إذا كان يشمل توريداً أو تجربة أو تعاوناً بحثياً.
حتى الآن، المؤكد هو انطلاق دورة كبيرة تتجاوز مشاركة 2024 من حيث عدد الشركات المعلن، وتجمع الأمن الميداني بالدفاع المدني والأمن الرقمي والذكاء الاصطناعي. أما أرقام الحضور والصفقات والنتائج النهائية فستبقى مفتوحة إلى أن يصدر المنظمون حصيلة موثقة بعد 22 أكتوبر.

