بدأت محطات الوقود في المغرب، مع الساعات الأولى من الخميس 1 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تطبيق زيادة جديدة على سعري الغازوال والبنزين. وتفيد المعطيات المهنية المنشورة مساء الأربعاء بأن الزيادة ليست رقماً موحداً تماماً لدى جميع الشركات: فهي تدور بين 80 و85 سنتيماً للتر في الغازوال، وبين 39 و44 سنتيماً في البنزين الممتاز، تبعاً لشبكة التوزيع والمحطة.
وبحسب أسعار رُصدت في محطات بالدار البيضاء قبل بدء التطبيق، يُتوقع أن يصل الغازوال في بعض المواقع إلى نحو 16.10 أو 16.13 درهماً للتر، بينما يقترب البنزين من 15.58 أو 15.59 درهماً. هذه الأرقام مؤشرات سوقية وليست تعريفة وطنية ثابتة؛ فالسعر النهائي الذي يدفعه السائق هو السعر المعلن بوضوح على مضخة المحطة وقت التعبئة.
كم تبلغ الزيادة الجديدة؟
تتقاطع المصادر المهنية على اتجاه الزيادة وموعدها، لكنها تعرض فروقاً محدودة في القيمة. مصدر من الجامعة الوطنية لأرباب ومسيري محطات الوقود تحدث عن 85 سنتيماً إضافية للغازوال و44 سنتيماً للبنزين، في حين أشارت نشرات توزيع وتقارير محلية إلى 80 سنتيماً للغازوال و39 سنتيماً للبنزين. ولا يمثل ذلك بالضرورة تناقضاً في أصل الخبر، لأن الشركات لا تبدأ من سعر واحد ولا تطبق دائماً الهامش نفسه في كل مدينة.
القاعدة العملية للمستهلك هي عدم تحويل رقم الزيادة المتداول إلى سعر نهائي مفترض. فإذا كان سعر لتر الغازوال في محطة ما مختلفاً قبل التحيين، سيظل السعر الجديد مختلفاً عن محطة أخرى حتى لو كانت الزيادة متقاربة. كما قد تظهر فروق بسيطة بين مركز المدينة والطرق والمحطات التابعة لشبكات مختلفة نتيجة شروط التوريد والتشغيل والمنافسة المحلية.
ماذا تعني الزيادة عند تعبئة السيارة؟
بالنسبة إلى خزان يحتاج إلى 50 لتراً، ترفع زيادة الغازوال كلفة التعبئة الكاملة بنحو 40 إلى 42.5 درهماً مقارنة بالسعر السابق في المحطة نفسها. أما تعبئة 50 لتراً من البنزين فتزيد بنحو 19.5 إلى 22 درهماً. وإذا اشترى السائق 30 لتراً فقط، يكون الفرق التقريبي بين 24 و25.5 درهماً للغازوال، وبين 11.7 و13.2 درهماً للبنزين.
هذه الحسابات تقيس أثر التعديل وحده ولا تعني أن المستهلك سيدفع المبلغ الإجمالي نفسه في كل مكان. كما لا تعني الزيادة تلقائياً صدور قرار برفع تعرفة سيارات الأجرة أو النقل العام أو أسعار السلع؛ فأي تغيير في تعرفة منظمة يحتاج إلى مساره الخاص. لكنها ترفع بند الوقود على المهنيين الذين يقطعون مسافات طويلة، وتزيد حساسية تكاليف التوصيل والنقل البري.
لماذا لا يوجد سعر واحد في كل المغرب؟
يعتمد سوق المحروقات المغربي على أسعار تحددها شركات التوزيع ومحطات البيع ضمن سوق محررة، ولهذا لا تُعلن الحكومة قائمة موحدة تلزم كل محطة بالسعر نفسه. وتتحرك الأسعار عادة في دورات نصف شهرية، لكن القيمة النهائية تتأثر بسعر اقتناء المنتجات المكررة، وسعر الصرف، والشحن والتأمين، وكلفة التخزين والتوزيع، والضرائب، وهوامش الجملة والتجزئة.
يستورد المغرب جانباً أساسياً من حاجاته من المنتجات النفطية، لذلك تصل تقلبات الأسواق الدولية إلى كلفة التوريد المحلية، لكن ليس بالضرورة في اليوم نفسه أو بالنسبة نفسها. فالشحنات تُشترى وتُنقل وتُخزن في أوقات مختلفة، وقد تكون العقود مرتبطة بمؤشرات للمنتجات المكررة في شمال غرب أوروبا، لا بسعر برميل النفط الخام وحده الذي يظهر في الأخبار.
لهذا لا تكفي مقارنة سعر خام برنت في يومين للحكم على عدالة أي تعديل عند المضخة. المقارنة الأدق تحتاج إلى متابعة سعر الغازوال والبنزين المكررين، وتكلفة وصولهما إلى المغرب، وسعر صرف الدرهم، والفاصل الزمني بين الشراء والبيع. وفي الوقت نفسه، تظل مراقبة سرعة تمرير الارتفاعات والانخفاضات وهوامش الشركات ضرورية لحماية المنافسة والمستهلك.
كيف يراقب مجلس المنافسة انتقال الأسعار؟
عزز مجلس المنافسة خلال 2026 تتبعه لسوق المحروقات، موضحاً أن المغرب، بصفته مستورداً للغازوال والبنزين، يتأثر بتقلبات الأسعار الدولية واضطرابات الإمداد. وانتقل المجلس بصورة استثنائية إلى متابعة شهرية تشمل مراحل التموين والتسويق، بدلاً من الاكتفاء بإيقاع ربع سنوي، مع التأكيد على أن تغير السعر المحلي ينبغي أن يعكس تغير الكلفة الدولية بصورة متناسبة وفي أجل معقول.
وتوضح دراسة رسمية لفترة سابقة، من 1 إلى 16 مارس/آذار 2026، لماذا تختلف حركة كل منتج. فقد ارتفعت آنذاك أسعار توريد الغازوال الدولية بما يعادل 2.92 درهم للتر، بينما ارتفع متوسط سعره عند المضخة بنحو 2.03 درهم، أي إن نسبة التمرير قُدرت بـ69.5 في المئة. وفي البنزين بلغت الزيادة الدولية 1.26 درهم مقابل 1.43 درهم في سعر البيع. هذه الأرقام لا تفسر وحدها تعديل أكتوبر، لكنها تبين منهج المقارنة بين الكلفة وسعر المضخة.
كما أشار المجلس إلى أن المنافسة المحلية قد تدفع المحطات المتجاورة إلى تقارب الأسعار رغم وجود فروق في أسعار التفويت إليها، وفتح نقاشاً مع الفاعلين بشأن ممارسة التعديل نصف الشهري. لذلك فإن تزامن تغيير الأسعار بين عدد من الشبكات لا يلغي مسؤولية كل شركة عن سعرها، ولا يمنع فحص ما إذا كانت الزيادة متناسبة مع التكلفة الفعلية.
ما الذي ينبغي أن يراجعه السائق عند المحطة؟
قبل بدء التعبئة، من المفيد قراءة السعر الظاهر على لوحة المحطة وعلى شاشة المضخة والتأكد من نوع الوقود المختار. وبعد الدفع، يساعد الاحتفاظ بالإيصال على معرفة عدد اللترات والسعر المطبق ومقارنة الكلفة في المرة التالية. أما الأرقام المتداولة عبر الرسائل أو المنشورات، فقد تكون صحيحة لمحطة بعينها لكنها لا تصلح بالضرورة لكل المدن والشبكات.
ولأصحاب المركبات الذين يعتمدون ميزانية أسبوعية، يمكن حساب الأثر بضرب عدد اللترات المعتاد في نطاق الزيادة، بدلاً من مقارنة قيمة فاتورتين تختلف فيهما كمية التعبئة. هذه الطريقة تفصل أثر السعر عن أثر الاستهلاك، وتساعد السائق أو صاحب النشاط على تقدير الزيادة الشهرية بصورة أقرب إلى الواقع.
ما الذي يبقى غير محسوم؟
المؤكد حتى لحظة إعداد هذا التقرير هو بدء اتجاه صعودي جديد مع فاتح أكتوبر، وأن الغازوال يتحمل زيادة أكبر من البنزين. أما السعر الدقيق في كل محطة، ومدة بقائه قبل التحيين التالي، وما إذا كانت بعض الشبكات ستعدل هوامشها بعد ساعات من بدء التطبيق، فكلها أمور لا يمكن حسمها من نشرة واحدة.
كما لا يصح اعتبار الأسعار التقريبية سقفاً أو حداً أدنى وطنياً. ما ينبغي متابعته تالياً هو الأسعار الفعلية المعلنة في شبكات التوزيع، وأي توضيح يصدر عن الجهات المهنية أو الحكومية، وتقارير مجلس المنافسة التي تقارن كلفة الاستيراد وهوامش البيع. بالنسبة إلى المستهلك اليوم، يبقى السعر المثبت على المضخة والإيصال هما المرجع العملي عند الشراء.

