فن وثقافة

سلمى بلير تنفي تهم اعتداء بعد توقيفها في مطار نيويورك

دفعت الممثلة سلمى بلير ببراءتها من تهم اعتداء في نيويورك، بعد واقعة على متن رحلة داخلية قالت ممثلتها إنها ارتبطت بحالة طبية طارئة.

بصمة النشر 407839b69b
الممثلة سلمى بلير خلال فعالية في البيت الأبيض
الممثلة سلمى بلير خلال فعالية في البيت الأبيض

دفعت الممثلة الأمريكية سلمى بلير ببراءتها من تهمتي اعتداء من الدرجة الثانية أمام محكمة في حي كوينز بمدينة نيويورك، بعد توقيفها إثر وصول رحلة تابعة لشركة دلتا إيرلاينز من لوس أنجلوس إلى مطار جون إف. كينيدي. وتتعامل السلطات مع الواقعة عبر مسارين منفصلين: تهم محلية مرتبطة بما قيل إنه حدث أثناء نقلها إلى المستشفى وداخله، وإجراء اتحادي يتعلق بما وقع على متن الطائرة.

القضية ما زالت في بدايتها، ولا تمثل الاتهامات حكماً بالإدانة. محامي بلير قدّم أمام المحكمة رواية دفاع تقول إن موكلته مرّت بحالة ارتباك شديدة بعد تفويت جرعات من دواء تستخدمه للسيطرة على أعراض عصبية وارتطام رأسها أثناء الرحلة. أما ممثلتها فقالت إن «حالة طبية طارئة» أدت إلى السلوك المنسوب إليها، وإنها تلقت رعاية طبية فور الهبوط وأصبحت في حالة مستقرة. لم يصدر حتى الآن تقييم طبي علني مستقل يثبت سبب ما جرى.

ماذا حدث على الرحلة إلى نيويورك؟

بدأت الواقعة مساء الأحد على رحلة داخلية انطلقت من مطار لوس أنجلوس الدولي باتجاه نيويورك. وبعد أن توقفت الطائرة عند بوابة مطار جون كينيدي قرابة الساعة الحادية عشرة ليلاً، أوقفت شرطة هيئة موانئ نيويورك ونيوجيرسي بلير، البالغة 54 عاماً، بناء على بلاغات عن راكبة تصرفت بعنف تجاه طاقم الضيافة.

قالت هيئة الموانئ إن اثنين من أفراد طاقم الطائرة أبلغا عن إصابات، ونُقل أحدهما إلى المستشفى لمزيد من التقييم. كما نُقلت بلير نفسها إلى مستشفى جامايكا لإجراء فحص طبي. ولم تنشر الشرطة أو شركة الطيران أو مكتب التحقيقات الفيدرالي رواية تفصيلية نهائية لكل ما جرى داخل المقصورة، وهو ما يجعل من المهم التمييز بين ما أكدته الجهات رسمياً وبين التفاصيل التي لا تزال جزءاً من التحقيق.

أكدت دلتا أن سلامة الركاب والطاقم تأتي أولاً وأنها لا تتسامح مع السلوك غير المنضبط أو المخالف للقانون، لكنها لم تقدم سرداً علنياً كاملاً للحادث. وتوضح اتصالات الحركة الجوية المنشورة أن الطاقم طلب وجود مسعفين عند البوابة، غير أن تلك الاتصالات لا تحسم المسؤولية القانونية ولا تغني عن الأدلة والشهادات التي ستراجعها جهات التحقيق.

اتهامات محلية ومسار اتحادي منفصل

الشق المنظور أمام محكمة كوينز لا يقتصر على ما نُسب إلى بلير داخل الطائرة. وثائق الاتهام، كما نقلت وكالات أنباء أمريكية، تتضمن ادعاء شرطية بأن بلير ركلتها مراراً أثناء تثبيتها على نقالة في طريقها إلى المستشفى، ما تسبب في ألم وتورم. كما قال ممرض إنه تعرض للركل في الصدر أثناء التعامل معها داخل المنشأة الطبية. هذه ادعاءات ستخضع للاختبار القضائي، وقد أنكرها الدفاع بإدخال الدفع ببراءتها.

حدد القاضي كفالة نقدية قدرها 20 ألف دولار، أو سنداً بقيمة 60 ألف دولار، وحدد جلسة لاحقة في يناير. وغادرت بلير المحكمة برفقة محاميها بعد استكمال إجراءات الإفراج. ولا يعني دفع الكفالة إسقاط القضية أو الفصل فيها، بل يسمح للمتهمة بالبقاء خارج الاحتجاز إلى حين متابعة الإجراءات وفق الشروط التي تضعها المحكمة.

بالتوازي، أُبلغت بلير بإجراء اتهام اتحادي يتعلق بالاعتداء المزعوم على متن الطائرة، لأن الواقعة الجوية تدخل ضمن اختصاص اتحادي. ونقلت أسوشيتد برس أن هذا الجزء سيُنظر عبر محكمة المخالفات البسيطة التابعة للمحكمة الفيدرالية في بروكلين، بينما لم يكن قد تحدد موعد للمثول عند نشر المعلومات الأولى. اختلاف المسارين يعني أن تطور أحدهما لا يحسم الآخر تلقائياً.

ماذا يقول دفاع سلمى بلير؟

قال المحامي شون بارنز إن الأفعال لم تكن متعمدة، وربط ما حدث بضغط عمل شديد، وتفويت جرعات من دواء قوي، وارتطام الرأس خلال الرحلة، ثم تأثير الارتفاع على حالة موكلته. وتبقى هذه رواية دفاع تحتاج إلى مستندات طبية وأدلة تقبلها المحكمة؛ لذلك لا يصح التعامل معها بوصفها نتيجة طبية أو قضائية محسومة.

بلير كانت قد أعلنت عام 2018 تشخيصها بالتصلب المتعدد، وهو مرض عصبي مزمن، وتحولت في السنوات اللاحقة إلى صوت بارز في الدفاع عن حقوق ذوي الإعاقة. لكنها لم تعلن بنفسها حتى الآن تفاصيل طبية كاملة عن واقعة الرحلة. وجود تشخيص معروف لا يثبت وحده علاقة سببية بين المرض والسلوك موضوع الاتهام، كما أن الحديث عن طارئ صحي لا يلغي تلقائياً حقوق المصابين أو مسؤولية المحكمة في فحص القصد والظروف.

لماذا تحظى القضية باهتمام واسع؟

يرتبط الاهتمام بمكانة بلير الفنية وبصورتها العامة كمدافعة عن ذوي الإعاقة. عُرفت بأدوار في أفلام «نوايا قاسية» و«شقراء قانونياً» و«هيل بوي»، ثم شاركت علناً تجربتها مع التصلب المتعدد وظهرت في فعاليات مرتبطة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. وفي 2026 أصبحت سفيرة عالمية ورئيسة وطنية للنهوض بصحة الدماغ لدى المؤسسة الأمريكية للدماغ.

هذه الخلفية تفسر حجم المتابعة، لكنها لا ينبغي أن تدفع إلى تشخيص الحالة عبر الأخبار أو إلى اختزال المصابين بالأمراض العصبية في حادث فردي. المسألة القانونية تتعلق بأفعال محددة وأدلة وشهادات، بينما المسألة الطبية تتطلب تقييماً متخصصاً يحترم الخصوصية. كما أن أفراد طاقم الطائرة والشرطية والممرض الذين وردت أسماؤهم الوظيفية في الروايات الرسمية لهم حق في أن تُفحص ادعاءاتهم بجدية ومن دون أحكام مسبقة.

ما الذي ننتظره بعد ذلك؟

ستتركز المتابعة على موعد الجلسة المحلية المقبلة، وأي قرار من الادعاء بشأن الأدلة والشهود، وتحديد موعد للمسار الاتحادي المتصل بالرحلة. وقد تكشف ملفات المحكمة لاحقاً نطاق الإصابات المزعومة، وطبيعة الأدلة الطبية التي يريد الدفاع تقديمها، وما إذا كانت الأطراف ستطلب تسوية أو تتجه إلى محاكمة. وحتى ظهور تلك المستندات، تبقى المعلومات المؤكدة هي التوقيف، ونقل بلير وأحد أفراد الطاقم إلى المستشفى، وتوجيه اتهامين محليين، ودفعها ببراءتها، ووجود إجراء اتحادي منفصل.

لا توجد في المرحلة الحالية إدانة أو عقوبة نهائية. وأي تحديث مسؤول للقضية يجب أن يحافظ على قرينة البراءة، وينسب الادعاءات إلى أصحابها، ويفصل بين موقف الادعاء ودفاع بلير والتفسير الطبي الذي طرحه ممثلوها. الجلسات المقبلة، لا الانطباعات المتداولة، هي التي ستوضح المسار القضائي وما إذا كانت التهم ستستمر بصورتها الحالية.

سلمى بنعمر

مديرة الثقافة والفنون