صحة

سوريا تسجل حالتي شلل أطفال وتطلق حملة إضافية بدير الزور

أكدت وزارة الصحة السورية إصابتين بشلل الأطفال في الميادين، بعد حملة أولى لقّحت أكثر من 34 ألف طفل، وتستعد لجولة إضافية الأسبوع المقبل.

بصمة النشر aedb0c2f78
طفلة تتلقى قطرات لقاح فموي في عيادة صحية
طفلة تتلقى قطرات لقاح فموي داخل عيادة صحية

أكدت وزارة الصحة السورية، الأحد 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، إصابة طفلين بفيروس شلل الأطفال في منطقة الميادين بريف دير الزور، بعد ظهور نتائج الفحوص المخبرية. الإعلان يهم الأسر في شرق البلاد خصوصاً لأن الأطفال دون الخامسة هم الفئة الأكثر عرضة لمضاعفات المرض، ولأن الاستجابة انتقلت بالفعل من الترصد إلى جولات تلقيح تستهدف الوصول إلى الأطفال الذين فاتتهم جرعات سابقة.

قال وزير الصحة مصعب العلي إن الإصابتين هما الحالتان المؤكدتان مخبرياً حتى وقت الإحاطة، وإن تسجيلهما لا يعني وجود وباء في سوريا وفق المعايير الصحية المعتمدة. وهذه نقطة ضرورية للفصل بين واقعة صحية تستدعي استجابة سريعة وبين استنتاج أوسع لم تعلنه السلطات أو الجهات الدولية المشاركة. لم تنشر الوزارة اسمي الطفلين أو تفاصيل وضعهما الصحي، وهو ما يبقي الخصوصية محفوظة ويحدد نطاق المعلومات المتاحة.

الحالتان ظهرتا في الميادين شرق الفرات

حددت الوزارة مكان الحالتين في منطقة الميادين بمحافظة دير الزور، شرقي نهر الفرات. وأوضحت أنها بدأت الإجراءات منذ مرحلة الاشتباه، من دون انتظار النتيجة النهائية، ثم أعلنت الإصابتين عند وصول التأكيد المخبري. هذا التسلسل مهم في الأمراض التي تعتمد مكافحتها على سرعة الترصد والبحث عن الأطفال غير المحصنين، لا على علاج الحالة المكتشفة وحدها.

شارك في الإحاطة ممثلون عن منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، إلى جانب مسؤولي الرعاية الصحية الأولية والأمراض السارية في الوزارة. وبحسب ما أعلن خلال المؤتمر، تواصل الجهات المعنية تقصي الحالات وتعزيز الترصد الوبائي وتقييم نطاق التدخل المطلوب. وجود الشريكين الدوليين يضيف دعماً تقنياً للحملة، لكنه لا يغير حقيقة أن عدد الحالات المعلن حتى الآن اثنتان فقط.

الجولة الأولى وصلت إلى أكثر من 34 ألف طفل

بدأت حملة الاستجابة الأولى في 18 أكتوبر/تشرين الأول، أي قبل اكتمال النتائج المخبرية للحالتين المشتبه بهما. وقالت الوزارة إن الفرق لقحت أكثر من 34 ألف طفل دون سن الخامسة في المنطقة التي ورد منها البلاغ، وبينهم أطفال لم يسبق لهم تلقي أي جرعة. الوصول إلى الأطفال ذوي «الجرعة الصفرية» له قيمة خاصة، لأن غياب التحصين الروتيني يترك فجوات يمكن للفيروس أن يستفيد منها إذا دخل مجتمعاً محلياً.

لا يعني الرقم أن جميع أطفال دير الزور باتوا محصنين أو أن المهمة اكتملت؛ فهو حصيلة جولة محددة في نطاق الاستجابة الأولية. كما لا يوضح البيان وحده نسبة التغطية من إجمالي الأطفال الموجودين في المنطقة أو عدد من تعذر الوصول إليهم. لذلك ستبقى قيمة الحملة مرتبطة بقدرة الفرق على العودة إلى التجمعات البعيدة ومراجعة سجلات الجرعات، خصوصاً مع التنقل والنزوح وتفاوت الوصول إلى الخدمات.

حملة إضافية تستهدف 50 ألف طفل

تستعد الوزارة لإطلاق حملة إضافية الأسبوع المقبل في الميادين وريفها، وقال مدير الأمراض السارية وغير السارية ياسر فروح إن الهدف هو الوصول إلى نحو 50 ألف طفل دون الخامسة. ومن المقرر أن تعمل المراكز الصحية والفرق الجوالة، بما فيها فرق تصل إلى المنازل، على تنفيذ الجولة، على أن تعلن الجهات الصحية تباعاً المناطق المستهدفة ومواقع توافر اللقاح.

تخصيص جولة ثانية لا يعني أن الجرعة الأولى فشلت. حملات شلل الأطفال تستخدم جرعات متكررة لرفع المناعة المجتمعية والوصول إلى طفل غاب عن يوم التلقيح السابق أو لم يكن مسجلاً في الخدمة الروتينية. وما يحتاجه ولي الأمر هو متابعة الإعلان المحلي الصادر عن المركز الصحي أو الفريق المعتمد، وإبراز سجل لقاحات الطفل إن كان متاحاً، بدلاً من الاعتماد على رسائل غير موثقة تحدد مواعيد أو مواقع غير معلنة.

اللقاح يمنع المرض ولا يعالج الشلل بعد حدوثه

شلل الأطفال مرض فيروسي شديد العدوى ينتقل أساساً عبر الطريق الفموي البرازي، ويمكن أن ينتشر في بيئات تتراجع فيها خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة. كثير من الإصابات قد تمر من دون أعراض واضحة، لكن نسبة صغيرة يمكن أن تصل فيها الإصابة إلى الجهاز العصبي وتسبب ضعفاً حاداً أو شللاً دائماً. ولهذا يعتمد الاحتواء على اللقاح والترصد المبكر أكثر من اعتماده على ظهور أعراض لدى كل مصاب.

لا يوجد دواء يعكس الشلل الذي سببه الفيروس بعد وقوعه، بينما توفر اللقاحات وسيلة فعالة للوقاية وبناء المناعة. ولا يجوز تفسير اكتشاف حالتين على أنه دليل على خطر متساوٍ في كل المحافظات، كما لا يجوز تجاهله في المنطقة المتأثرة. الرسالة العملية هي استكمال الجرعات في مواعيدها والاستجابة للجولات المعلنة، مع مراجعة جهة صحية عند ظهور ضعف مفاجئ في أحد أطراف الطفل أو أعراض تقلق الأسرة.

حملات 2026 سبقت التأكيد الجديد

نفذت وزارة الصحة، بدعم من منظمة الصحة العالمية ويونيسف وتمويل من التحالف العالمي للقاحات «غافي»، حملة بين 31 مارس/آذار و26 أبريل/نيسان 2026 استهدفت قرابة 900 ألف طفل في 19 منطقة ضمن أربع محافظات. يبين هذا السياق أن الاستجابة في الميادين لا تبدأ من الصفر، لكنها تكشف أيضاً أن الحملات الواسعة لا تغني عن جولات موضعية عندما يظهر بلاغ أو طفل لم تصله الخدمة.

ما لم تعلنه الإحاطة بعد هو التصنيف التفصيلي للفيروس، ومسار انتقاله المحتمل، ونتائج توسيع أخذ العينات، ونسبة التغطية المحققة في كل تجمع. هذه أسئلة فنية ستحدد ما إذا كانت الحملة التالية ستبقى محصورة في الميادين أو تتوسع. إلى أن تصدر بيانات إضافية، تظل الحقائق القابلة للنشر هي حالتان مؤكدتان، وأكثر من 34 ألف طفل تلقوا اللقاح في الجولة الأولى، وحملة جديدة لنحو 50 ألف طفل تبدأ الأسبوع المقبل.

مريم المزروعي

مديرة المجتمع وأسلوب الحياة