تواصل فرق البحث والإنقاذ في ريف دير الزور الشرقي البحث عن شخص فُقد أثناء محاولته عبور السيول التي ضربت منطقة البوكمال ليل الجمعة 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، فيما خرج جسر السويعية عن الخدمة وانقطعت طرق وشبكة كهرباء وغمرت المياه منازل في قرية الهري. وبدأ فريق من المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، السبت، تقييماً ميدانياً لأضرار المعبر تمهيداً لإعادة فتح طريق آمن بين البوكمال وقرية السويعية.
التحديث الأحدث يوضح أن الضرر المباشر أصاب جسر التحويلة الذي كان يستخدمه الأهالي والآليات، لا الجسر الأساسي وحده. فالجسر الأساسي مدمر منذ عام 2015، وكانت الحركة تعتمد على تحويلة مؤقتة جرفتها المياه. وتقول المؤسسة إن الأولوية ستكون لصيانة التحويلة، ثم الانتقال إلى مشروع الجسر الأساسي بعد مراجعة الدراسات اللازمة لتوسيعه وإعادة تشييده.
المياه قطعت التحويلة بين طرفي الجسر
تشكلت السيول بعد أمطار غزيرة رفعت منسوب المياه في وادي علي وعدد من الأودية المتصلة بالبادية السورية والعراقية. وعند وصول المياه إلى منطقة السويعية، لم تتحمل التحويلة قوة الجريان، فانقطعت الصلة المباشرة بين طرفي المعبر. وعملت فرق الدفاع المدني في الموقع على الحد من المخاطر وتسهيل انتقال السكان بوسائل بديلة ريثما يصبح المرور ممكناً بأمان.
يمثل الجسر ممراً عملياً لحركة السكان والآليات على الطريق الرابط بين سوريا والعراق، ولذلك لا يقتصر أثر خروجه من الخدمة على قرية واحدة. انقطاع المعبر يطيل مسارات التنقل، ويعقّد وصول فرق الصيانة والإغاثة، ويضغط على طرق بديلة قد تكون هي الأخرى متأثرة بالمياه أو الانجرافات. ولم تعلن المؤسسة موعداً محدداً لإعادة فتح التحويلة، واكتفت بالقول إن التأهيل سيبدأ قريباً بالتعاون مع المؤسسة العامة السورية للبناء والتشييد.
البحث عن المفقود والحصيلة ما زالت أولية
أكد مدير مركز الدفاع المدني في البوكمال هشام مطر أن فرق البحث تواصل عملها للعثور على الشخص المفقود. وتشير المعلومات المعلنة إلى أنه فُقد أثناء محاولة العبور خلال العاصفة، لكن الجهات الرسمية لم تعلن حتى الآن نتيجة عمليات البحث أو تفاصيل إضافية عن هويته. ولهذا تبقى الصياغة الدقيقة هي «مفقود»، من دون افتراض مصير لم تؤكده فرق الإنقاذ.
وفي قرية الهري القريبة من الحدود السورية العراقية، غمرت السيول عدداً من المنازل وألحقت أضراراً بالأراضي الزراعية. وقدّر مسؤول في إدارة الطوارئ الأضرار الأولية بنحو 25 منزلاً، بينما تحدثت تقارير ميدانية عن إجلاء قرابة 15 عائلة إلى مناطق أكثر أماناً. ولا تزال هذه الأرقام قابلة للتغير لأن الفرق كانت تواصل المسح، ولم تصدر حصيلة نهائية موحدة تشمل الممتلكات والطرق والمحاصيل.
كما قطعت المياه طرقاً محلية وأثرت في شبكة الكهرباء. وتفيد شهادات ميدانية بأن الجريان جرف مركبات وأخرج أكثر من معبر من الخدمة في مناطق متفرقة، لكن البيان الرسمي الأحدث ركز على جسر السويعية والتحويلة المرتبطة به. هذا الفرق مهم لأن اتساع الضرر النهائي يتطلب مسحاً فنياً، لا جمع أرقام متفرقة أثناء ذروة الاستجابة.
موجة ثانية تضرب بنية تحتية هشة
تأتي سيول البوكمال بعد أيام من موجة فيضانات ضربت محافظات سورية عدة في نهاية أكتوبر/تشرين الأول. وأعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث آنذاك وفاة سبعة مدنيين، بينهم خمسة أطفال، وإنقاذ 62 شخصاً حاصرتهم المياه. ونفذت فرق الاستجابة نحو 600 تدخل خلال ثلاثة أيام في عشر محافظات، شملت إخلاء مساكن وتصريف المياه من قرابة 250 منزلاً ومرفقاً عاماً.
هذا التسلسل يجعل الضرر الحالي أكثر من حادث منفصل. فالطرق والجسور وشبكات الكهرباء في شمال وشرق سوريا دخلت الشتاء وهي تعاني أصلاً من أضرار متراكمة ونقص في الصيانة. وفي السويعية تحديداً، أجبرت حالة الجسر الأساسي المتضرر منذ سنوات السكان على الاعتماد على تحويلة أقل قدرة على مواجهة جريان مفاجئ بهذا الحجم. لذلك ستكون نتيجة التقييم الفني حاسمة في تحديد ما إذا كان الإصلاح السريع يكفي أم أن الحركة ستحتاج إلى مسار بديل أطول.
ولم تقتصر الاضطرابات الجوية على البوكمال. ففي ريف الحسكة أُبلغ عن أضرار بمنازل وشبكة الكهرباء ومنظومات طاقة شمسية بعد عاصفة رعدية ورياح قوية، بينما تعاملت فرق الطوارئ في ريف اللاذقية مع انجرافات صخرية وطينية وإغلاق طرق قرب كسب. ولا توجد حصيلة رسمية موحدة تربط كل هذه الوقائع في رقم واحد، لذلك يبقى تقييم كل محافظة منفصلاً إلى أن تنشر وزارة الطوارئ بياناً جامعاً.
كما أن وصول السيول من عمق البادية يفسر لماذا قد تتضرر قرية حتى لو لم تكن الأمطار الأشد فوق منازلها مباشرة. فالأودية تجمع المياه من مساحة واسعة، ثم تنقلها بسرعة إلى نقاط منخفضة ومعابر محدودة. وهذا يجعل مراقبة المنبع وحالة الطرق جزءاً من الإنذار، لا كمية المطر التي يراها السكان في موقعهم فقط.
التحذير يركز على الأودية والعبور الليلي
دعت فرق الطوارئ السكان إلى عدم الاقتراب من مجاري الأودية والمنخفضات، وعدم محاولة اجتياز طريق تغمره المياه حتى إذا بدا العمق محدوداً. سرعة السيل قد تتغير خلال دقائق، كما يمكن أن تكون حافة الطريق أو التربة أسفل الماء قد انهارت من دون أن تظهر للسائق أو الماشي. ويكتسب التحذير أهمية إضافية في الليل، حين يصعب تقدير عمق المياه وتمييز الحفر والانجرافات.
بالنسبة إلى سكان البوكمال والقرى المحيطة، يبقى المؤشر العملي التالي هو إعلان رسمي عن مسار العبور المؤقت وموعد عودة التحويلة، إلى جانب نتيجة البحث عن المفقود والحصيلة النهائية للمنازل وشبكة الكهرباء. أما مشروع الجسر الأساسي، فسيتوقف على استكمال الدراسات وتحديد نطاق التوسعة والتمويل، وهي خطوات لم تحدد لها المؤسسة جدولاً زمنياً حتى الآن.

