تكنولوجيا

عُمان تطلق مسابقة أفلام قصيرة للتوعية بالاحتيال الإلكتروني

أطلقت شرطة عُمان السلطانية وبنك مسقط مسابقة للشباب من عمر 18 عاماً لإنتاج فيلم لا يتجاوز 90 ثانية يشرح أسلوباً احتيالياً وكيفية اكتشافه والوقاية منه.

بصمة النشر 5cb973d794
صانع أفلام في عُمان يصور بجوار شاشة مونتاج وهاتف يعرض تنبيهاً لاتصال مريب
صناعة فيلم توعوي عن الاحتيال الإلكتروني

أطلقت شرطة عُمان السلطانية وبنك مسقط مسابقة لإنتاج أفلام قصيرة ترفع الوعي بأساليب الاحتيال الإلكتروني، على أن تستقبل المشاركات حتى 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2026. وتستهدف المبادرة الشباب من عمر 18 عاماً فأكثر، وتطلب تقديم فيلم لا تتجاوز مدته 90 ثانية يركز على طريقة احتيال محددة ويشرح للجمهور كيف يتعرف إليها ويتجنبها.

أُعلنت تفاصيل المسابقة خلال مؤتمر صحفي في المقر الرئيسي لبنك مسقط بمرتفعات المطار، بحضور مسؤولين وممثلين لوسائل الإعلام. وتأتي المبادرة ضمن حملة مشتركة بين الشرطة والبنك وصلت إلى عامها السادس، لكنها تنتقل هذه المرة من إنتاج رسائل توعوية جاهزة إلى دعوة الشباب للمشاركة في صياغة الرسالة نفسها.

من يستطيع المشاركة وما المطلوب؟

الشرط العمري المعلن واضح: المشاركة متاحة لمن بلغ 18 عاماً أو أكثر. أما العمل المطلوب فهو فيلم توعوي قصير جداً، بحد أقصى دقيقة ونصف. وينبغي أن يختار المشارك أسلوباً واحداً من أساليب الاحتيال الإلكتروني، ثم يبني رسالته حول نقطتين عمليتين: العلامات التي تساعد على اكتشاف الخدعة، والخطوات التي تمنع الوقوع فيها.

هذا التركيز يميز المسابقة عن الأعمال الدرامية العامة عن الجرائم الرقمية. المطلوب ليس مجرد قصة مشوقة عن محتال وضحية، بل محتوى يمنح المشاهد معلومة قابلة للاستخدام. ويمكن تقديم المشاركات عبر الصفحة الإلكترونية المخصصة للمسابقة، فيما سيكون يوم 20 نوفمبر آخر موعد لاستلام الأعمال.

ولم تُبرز التفاصيل المنشورة حتى الآن قائمة كاملة بالجوائز أو أسماء لجنة التحكيم أو الموعد النهائي لإعلان النتائج. لذلك يحتاج الراغب في المشاركة إلى مراجعة نموذج التقديم وشروطه المحدثة قبل بدء التصوير، خصوصاً ما يتعلق بصيغة الملف، وحقوق الموسيقى واللقطات، وعدد المشاركين في العمل، وطريقة إثبات العمر.

كيف يبني المشارك فيلماً مفيداً خلال 90 ثانية؟

المساحة الزمنية القصيرة تفرض اختيار سيناريو واحد واضح. يمكن أن يبدأ الفيلم برسالة أو اتصال يبدو مقنعاً، ثم يكشف علامة الخطر، مثل طلب رمز تحقق أو الضغط لاتخاذ قرار فوري أو استخدام رابط يشبه عنواناً رسمياً. بعد ذلك يحتاج المشاهد إلى خطوة حماية محددة، مثل إنهاء الاتصال والعودة إلى القناة الرسمية المعروفة بدلاً من متابعة الحوار مع المتصل.

الأفضل أن يتجنب المشارك حشد أنواع كثيرة من الاحتيال في فيلم واحد. عرض حالة واحدة من البداية إلى القرار الصحيح يجعل الرسالة أسهل في التذكر. كما أن استخدام لغة بسيطة وصورة واضحة أهم من المؤثرات المعقدة، لأن الهدف هو أن يفهم المشاهد ما ينبغي فعله عندما يواجه الموقف نفسه على هاتفه أو حسابه.

وينبغي ألا يعرض الفيلم أرقام بطاقات أو كلمات مرور أو رموز تحقق حقيقية، حتى لو كانت تخص صانع العمل. ويمكن استخدام بيانات تمثيلية غير صالحة مع إخفاء أي معلومات شخصية تظهر على الشاشة. وإذا استعان المشارك برسالة احتيالية وصلته فعلاً، فمن الضروري طمس اسم المرسل ورقم الهاتف وروابط المواقع وبيانات الضحية.

موضوعات محتملة من واقع الاحتيال الرقمي

تتعدد الزوايا التي يمكن تحويلها إلى فيلم توعوي: اتصال ينتحل صفة موظف بنك، رسالة تزعم تعليق الحساب، رابط دفع مزيف، عرض استثمار غير واقعي، طلب تحويل عاجل ينتحل هوية قريب، أو إعلان بيع يقود إلى صفحة دفع مقلدة. القيمة التحريرية لا تأتي من تخويف المشاهد، بل من شرح الإشارة التي تكشف الخدعة.

في انتحال صفة مؤسسة مالية مثلاً، يمكن بناء القصة على الفرق بين المتصل الذي يطلب معلومات سرية والقناة الرسمية التي لا تحتاج إلى انتزاع رمز التحقق من العميل. وفي عروض الاستثمار، يمكن التركيز على الوعد بعائد مضمون والضغط للإيداع السريع. أما في روابط الدفع، فتظهر أهمية فتح التطبيق الرسمي مباشرة بدلاً من النقر على رابط غير متوقع.

ومن المفيد أن ينتهي الفيلم بسلوك واحد أو اثنين فقط: عدم مشاركة رمز التحقق، وعدم تحويل المال قبل التأكد عبر وسيلة مستقلة. كثرة النصائح في الثواني الأخيرة قد تجعل الرسالة أقل وضوحاً. ويستطيع المشارك استخدام التمثيل أو السرد أو تصوير الشاشة بصورة آمنة، ما دام العمل يظل مفهوماً ومطابقاً للشروط.

لماذا تشارك الشرطة والبنك في المسابقة؟

يمس الاحتيال الإلكتروني جانبين في الوقت نفسه: الجريمة التي تتعامل معها أجهزة إنفاذ القانون، والمعاملة المالية التي تمر عبر الحسابات والبطاقات والقنوات المصرفية. لهذا تجمع الحملة بين خبرة الشرطة في أنماط البلاغات والتحقيق، وخبرة البنك في التواصل مع العملاء وحماية استخدام الخدمات الرقمية.

قال ممثلو الجهتين إن إشراك المجتمع في إنتاج المحتوى يمكن أن يوسع وصول الرسائل الوقائية، خصوصاً بين الشباب الذين ينتجون الفيديو القصير ويتابعونه يومياً. ولا تعني المشاركة أن الفيلم يصبح توثيقاً لحالة جنائية حقيقية؛ بل المطلوب تحويل المخاطر المتكررة إلى موقف تمثيلي يساعد الجمهور على اتخاذ قرار آمن.

استمرار الحملة للعام السادس يشير إلى أن الاحتيال يتغير ولا تكفي معه رسالة واحدة ثابتة. المحتال قد يبدل المنصة أو ذريعة الاتصال، لكن علامات مثل الاستعجال وطلب السرية وانتزاع البيانات الحساسة تظل محاور قابلة للشرح في محتوى قصير.

قائمة تحقق قبل تسليم الفيلم

قبل الرفع، يحتاج المشارك إلى التأكد من أن المدة لا تتجاوز 90 ثانية، وأن الفيلم يعرض طريقة احتيال محددة، ويشرح وسيلة اكتشافها والوقاية منها. كما ينبغي مراجعة وضوح الصوت والترجمة المكتوبة إن وجدت، والتأكد من امتلاك حقوق الموسيقى والصور وعدم ظهور بيانات شخصية أو شعارات بطريقة قد توحي بتأييد غير مصرح به.

ويُستحسن الاحتفاظ بالملف الأصلي ونسخة عالية الجودة من المشروع، ومراجعة شروط المنصة قبل الإرسال، وعدم الانتظار إلى الساعات الأخيرة من يوم 20 نوفمبر. التفاصيل التنظيمية قد تُحدّث، بينما تظل الفكرة الأساسية ثابتة: فيلم قصير، معلومة صحيحة، وسلوك وقائي يستطيع المشاهد تطبيقه فوراً.

عبدالله الكعبي

مدير الرياضة