قاد رياض محرز الشمال إلى فوز 5-0 على السيلية، مساء السبت 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، بعدما سجل من ركلة جزاء وصنع ثلاثة أهداف في الجولة التاسعة من دوري نجوم قطر. جمع الجناح الجزائري أربع مساهمات مباشرة في النتيجة، في أفضل حصيلة له خلال مباراة واحدة منذ انتقاله إلى النادي القطري في أكتوبر.
الفوز لم يكن مجرد نتيجة كبيرة أمام متذيل الترتيب. الشمال دخل المباراة بعد خمس جولات متتالية بلا انتصار، ثم خرج منها بثلاث نقاط رفعت رصيده إلى 12 نقطة ووضعته في المركز الخامس. أما السيلية فبقي عند نقطة واحدة في المركز الثاني عشر، بعدما تلقى خسارته الثامنة في تسع مباريات.
عرضية محرز تفتح الطريق قبل ركلة الجزاء
بدأ السيلية بأخطر فرصة مبكرة عندما انفرد خوسيلو بالمرمى في الدقيقة 17، لكن الحارس أبوبكر سيك تصدى للمحاولة. بعد ثلاث دقائق، نقل محرز المباراة إلى اتجاه آخر بعرضية وصلت إلى ويسلي سعيد، فحوّلها الأخير إلى هدف التقدم. كانت التمريرة الأولى في ليلة لم يكتف فيها محرز بإنهاء الهجمة، بل تولى بناء الفرص الحاسمة أيضاً.
في الدقيقة 40، احتسب الحكم ركلة جزاء للشمال إثر لمسة يد داخل المنطقة. نفذ محرز الكرة بنجاح ليسجل الهدف الثاني ويمنح فريقه أفضلية مريحة قبل الاستراحة. وهو ثاني أهدافه في الدوري بقميص الشمال بعد ركلة الجزاء التي سجل منها أمام نادي قطر في 23 أكتوبر، يوم خسر فريقه 3-2 رغم عودته من تأخر بهدفين.
الفارق بين المباراتين واضح في النتيجة الجماعية. هدفه الأول مع الشمال جاء في خسارة، بينما أسهم هذه المرة في صناعة التقدم ثم توسيعه وحماية المباراة من عودة محتملة. لم يحتج الفريق إلى مطاردة النتيجة أو انتظار الدقائق الأخيرة، إذ دخل الشوط الثاني وهو يملك فارق هدفين وإيقاعاً هجومياً فرضه على منافسه.
ثلاثة أهداف في 18 دقيقة تحسم الخماسية
استأنف الشمال ضغطه بعد الاستراحة مباشرة. في الدقيقة 47، مرر محرز إلى البرتغالي تياغو سيلفا الذي أودع الكرة الشباك مسجلاً الهدف الثالث. ثم أضاف موفق عوض الهدف الرابع في الدقيقة 60 أو 61 بحسب تسجيلات المصادر، بعد هجمة انتهت بتمريرة من ويسلي سعيد. اختلاف الدقيقة لا يغير ترتيب الأهداف أو هوية المسجلين.
اكتملت الخماسية في الدقيقة 65 بتعاون جزائري: أرسل محرز تمريرته الحاسمة الثالثة، وأنهاها بغداد بونجاح في المرمى. بذلك توزعت بصمات محرز بين عرضية للهدف الأول، وركلة جزاء للثاني، وتمريرة للثالث، ثم تمريرة لبونجاح في الخامس. أما الهدف الرابع فلا يدخل ضمن تمريراته الحاسمة الثلاث، وهو تفصيل مهم عند حساب مساهماته بدقة.
بعد اتساع الفارق، أجرى الشمال تبديلاته وأدار الدقائق المتبقية من دون أن يسمح للسيلية بتقليص النتيجة. سجل خمسة لاعبين الأهداف الخمسة: ويسلي سعيد، ومحرز، وتياغو سيلفا، وموفق عوض، وبغداد بونجاح. هذا التنوع يعكس استفادة الفريق من صناعة الفرص عبر أكثر من مسار، لا اعتماد النتيجة على هداف واحد.
الانتصار ينهي خمس مباريات بلا فوز
قبل مواجهة السيلية، مر الشمال بسلسلة من ثلاث هزائم وتعادلين في الدوري. وضعت تلك النتائج الفريق تحت ضغط فقدان مزيد من المسافة عن المراكز الأولى، رغم أنه أنهى الموسم السابق وصيفاً وبدأ الموسم الحالي بطموح المنافسة. جاءت الخماسية لتوقف التراجع وتعيد رصيده إلى توازن كامل بعد تسع جولات: ثلاثة انتصارات وثلاثة تعادلات وثلاث هزائم.
الفارق الإيجابي في الأهداف ارتفع إلى هدف واحد بعد الفوز الكبير، وهو مكسب قد يصبح مؤثراً عند تساوي النقاط لاحقاً. وفي جدول الجولة التاسعة، يحتل الشمال المركز الخامس خلف فرق المقدمة، بينما يظل الوصول إلى المربع الأول مرتبطاً بالاستمرارية أمام منافسين أقوى، لا بنتيجة واحدة ضد صاحب المركز الأخير.
أما السيلية فواصل بداية صعبة للغاية. نقطة واحدة من تسع مباريات تعني أن مشكلة الفريق لم تعد مرتبطة بلقاء عابر، كما أن استقبال خمسة أهداف للمرة الثانية خلال الأسابيع الأولى يكشف حجم الضغط على دفاعه. ومع ذلك، لا تمنح نتيجة السبت حكماً نهائياً على مصيره؛ ما زال الموسم في مراحله الأولى، لكن الحاجة إلى نقاط سريعة أصبحت أكثر إلحاحاً.
دور محرز يتسع بعد انتقال أكتوبر
انضم محرز إلى الشمال في منتصف أكتوبر بعقد لموسم واحد، بعد انتهاء تجربته مع الأهلي السعودي. جاء إلى فريق يشارك محلياً وقارياً ويضم بونجاح، فتغيرت خياراته الهجومية خلال فترة قصيرة. الهدف أمام السيلية هو الثالث له في جميع مسابقات الأندية هذا الموسم وفق الإحصاءات المتاحة، بينما رفع رصيده إلى خمس تمريرات حاسمة.
هذه الأرقام تجمع مشاركاته في أكثر من بطولة، ولذلك لا ينبغي خلطها بسجله في الدوري وحده. المؤكد في مباراة الجولة التاسعة أنه أضاف هدفاً وثلاث تمريرات في تسعين دقيقة لم يكملها كلها، وأنه كان طرفاً مباشراً في أربعة من الأهداف الخمسة. هذه الحصيلة تشرح قيمة النتيجة فنياً أكثر من وصف عام للتألق.
التعاون مع بونجاح يمنح الشمال قناة هجومية مفهومة: محرز يستطيع جذب المدافع وصناعة الكرة من الجهة، وبونجاح يتحرك لإنهاء الهجمة داخل المنطقة. لكن أهداف ويسلي وتياغو وموفق تظهر أن الحل ليس ثنائياً فقط. عندما تتوزع التحركات حول صانع اللعب، يصبح الخصم مطالباً بحماية العرض والعمق في الوقت نفسه.
المركز الخامس يحتاج إلى تأكيد
أفضل ما خرج به الشمال هو الجمع بين النتيجة واستعادة الفعالية. خمس مباريات من دون فوز كانت كافية لتحويل أي فرصة ضائعة إلى عبء، بينما سمح الهدف المبكر أمام السيلية للفريق باللعب بثقة أكبر. الحفاظ على شباك نظيفة أضاف جانباً دفاعياً مهماً، خصوصاً أن المنافس وصل إلى انفراد قبل افتتاح التسجيل.
المؤشر التالي ليس عدد مرات تداول اسم محرز، بل قدرة الشمال على تحويل هذه المباراة إلى بداية سلسلة مستقرة. المركز الخامس بعد تسع جولات يبقي الفريق قريباً من المنافسة، لكنه لا يمنحه أفضلية ثابتة. وسيكون المطلوب في الجولة المقبلة تكرار جودة صناعة الفرص من دون انتظار ركلة جزاء أو انهيار دفاعي لدى المنافس.
بالنسبة إلى محرز، تؤكد المباراة أن انتقاله المتأخر لم يمنعه من اكتساب دور مركزي سريعاً. هدفه الأول مع النادي سجّل حضوره الفردي، أما الخماسية أمام السيلية فأظهرت أثره في النتيجة الجماعية: تمريرتان فتحتا الشوطين، ركلة جزاء وسعت الفارق، وتمريرة ثالثة أنهت اللقاء بهدف بونجاح. تلك هي القيمة الرياضية الجديدة التي تجعل المباراة أكثر من مجرد متابعة لنتيجة أو ترتيب.

