رياضة

ملعب نيوم لمونديال 2034 قيد التعليق وفق رويترز

قالت رويترز إن مشروع ملعب نيوم المقترح لكأس العالم 2034 وُضع قيد التعليق، بينما لا تزال المنصات الرسمية تعرضه ضمن خطة الاستضافة.

بصمة النشر 19ee712267
ساحل منطقة نيوم شمال غربي السعودية كما يبدو من الفضاء
ساحل منطقة نيوم شمال غربي السعودية كما يبدو من الفضاء

قالت وكالة رويترز، الأحد 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إن خطط بناء ملعب نيوم المقترح لاستضافة مباريات في كأس العالم 2034 وُضعت جانباً إلى أجل غير محدد، نقلاً عن مصدرين قالت إنهما مطلعان على الملف. ولم يصدر إعلان سعودي رسمي بإلغاء الملعب، كما لا تزال المنصة الرسمية لملف الاستضافة تعرض نيوم ضمن المدن الخمس المضيفة وتقدم الملعب بوصفه أحد ملاعب البطولة.

هذا الفارق أساسي لفهم الخبر: المتاح حالياً تقرير موثوق عن تعليق المشروع، وليس قراراً منشوراً من اللجنة المنظمة أو الاتحاد السعودي أو الاتحاد الدولي لكرة القدم بتعديل قائمة الملاعب. وقالت رويترز إن الجهة العليا لاستضافة مونديال 2034 تحدثت عن تقدم ملموس في أعمال منشآت البطولة، لكنها لم تجب بصورة مباشرة عن أسئلة الوكالة المتعلقة بملعب نيوم وتكلفته.

ما الذي كشفه تقرير رويترز؟

أفاد التقرير بأن المصدرين وصفا مشروع الملعب بأنه متوقف إلى أجل غير محدد. وأضاف أن منصة «ميد بروجكتس»، المتخصصة في متابعة المشروعات والمناقصات، تسجل الملعب في بياناتها على أنه «قيد الانتظار»، وتقدر تكلفته بنحو 2.5 مليار دولار. هذه التكلفة تقدير صادر عن منصة متابعة تجارية وليست رقماً معلناً في رد رسمي سعودي.

وقالت الوكالة إن نيوم والمكتب الإعلامي للحكومة السعودية لم يجيبا عن طلبات التعليق، بينما أحالت وزارة الرياضة الأسئلة إلى الجهة العليا للاستضافة. وأكدت الجهة أن تنفيذ مراحل مهمة من منشآت البطولة جار بالفعل، وأرسلت صوراً لأعمال بعض الملاعب الأخرى، لكنها لم تتناول وضع ملعب نيوم تحديداً. لذلك لا يمكن وصف التقرير بأنه تأكيد حكومي للإلغاء، ولا يمكن في المقابل تجاهل أن سؤالاً مباشراً عن المشروع بقي بلا إجابة محددة.

ماذا تقول الخطة الرسمية عن ملعب نيوم؟

تصف صفحة ملف السعودية 2034 الملعب بأنه منشأة تتجاوز سعتها 46 ألف متفرج، مع أرضية لعب تقع على ارتفاع يزيد على 350 متراً. وكان مخططاً أن يكون السقف جزءاً من البنية العمرانية لمشروع «ذا لاين»، وأن يستضيف مباريات دور المجموعات ودور الـ32 ودور الـ16 وربع النهائي، ثم يتحول بعد البطولة إلى ملعب لناد محترف ومركز للحياة الرياضية في المدينة.

ويضع ملف الاستضافة الرسمي نيوم إلى جانب الرياض وجدة والخبر وأبها ضمن خمس مدن مضيفة. وتشمل الخطة العامة 15 ملعباً: أربعة قائمة تحتاج إلى تطوير، وثلاثة كانت تحت الإنشاء عند إعداد الملف، وثمانية ملاعب جديدة مخططة. أما ملعب نيوم فكان موعد اكتماله المدرج عام 2032، أي قبل البطولة بعامين، ضمن مشروع يعتمد كذلك على شبكات نقل وإقامة وخدمات لم تُبنَ بعد بصورتها النهائية.

وحتى وقت إعداد هذه المادة، ما زالت صفحة نيوم الرسمية للبطولة متاحة بالمواصفات نفسها. بقاء الصفحة لا ينفي تقرير التعليق، لكنه يعني أن قائمة الملاعب العامة لم تُحدّث رسمياً بعد. وإذا تقرر استبعاد الموقع فعلاً، سيكون المطلوب إعلان ملعب بديل أو إعادة توزيع المباريات والطاقة الاستيعابية على مدن أخرى، ثم اعتماد التغيير ضمن مسار التنسيق مع فيفا.

لماذا كان ملعب نيوم مختلفاً؟

لم يكن المشروع ملعباً تقليدياً في موقع مستقل، بل جزءاً من تصور «ذا لاين»، المدينة الخطية المقترحة داخل نيوم شمال غربي السعودية. ولهذا ارتبط تنفيذ الملعب بتقدم البنية الأكبر التي يفترض أن تحتضنه: الارتفاع، الوصول الجماهيري، النقل، الإخلاء، الطاقة، الإقامة، ومسارات الخدمات. أي تعديل في حجم «ذا لاين» أو أولويات تنفيذه ينعكس مباشرة على الجدول الهندسي للملعب.

ونقلت رويترز أن محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان كان قد قال في أبريل إن «ذا لاين» لم يعد أولوية قبل 2030، مع نفيه إلغاء المشروعات. ويضع ذلك تقرير الملعب في سياق مراجعة ترتيب المشروعات العملاقة والانتقال إلى استثمارات ذات عوائد أقرب، لكنه لا يكفي وحده للقول إن فكرة الملعب شُطبت نهائياً. مصطلح «التعليق إلى أجل غير محدد» يترك الباب مفتوحاً للمراجعة أو الاستبدال أو العودة بصيغة مختلفة.

هل يتأثر تنظيم كأس العالم 2034؟

لا يغيّر التقرير حقيقة اختيار السعودية لاستضافة كأس العالم 2034. فقد اعتمد مؤتمر فيفا الاستثنائي المملكة دولة مضيفة في ديسمبر/كانون الأول 2024، والبطولة مخطط لها بنظام 48 منتخباً. ما قد يتغير، إذا أصبح تعليق ملعب نيوم قراراً رسمياً، هو توزيع المنشآت والمدن والمباريات داخل الدولة المضيفة، لا حق الاستضافة نفسه.

كما أن خطة البطولة أوسع من ملعب واحد. أشار تقرير رويترز إلى استمرار العمل في منشآت أخرى، ومن بينها ملعب أرامكو في الخبر، وإلى أن بقية الملاعب والمرافق تقع في مراحل مختلفة من التطوير. لكن حذف موقع كان مقرراً أن يستضيف حتى ربع النهائي سيحتاج إلى تعويض السعة وجدول المباريات ومرافق التدريب والإقامة والنقل المرتبطة بمدينة نيوم، وهي تفاصيل كبيرة حتى مع بقاء ثماني سنوات على البطولة.

ولا توجد حالياً تذاكر للمونديال مرتبطة بملعب نيوم أو جدول مباريات نهائي يحتاج المشجع إلى تغييره. القرارات العملية للجمهور ستأتي في مراحل لاحقة بعد تثبيت قائمة الملاعب ومواعيد البطولة. لذلك لا أثر فوري على حجوزات المشجعين، بينما يقع الأثر الحالي في نطاق التخطيط والميزانيات والعقود والجدول التنفيذي.

ما الذي لم يتأكد بعد؟

لم يتأكد رسمياً ما إذا كان التعليق مؤقتاً أم نهائياً، ولا ما إذا كانت نيوم ستبقى مدينة مضيفة بملعب آخر، أو ستنقل مبارياتها إلى مدينة من المدن الأربع الأخرى. كما لم تعلن الجهة المنظمة تعديلاً على عدد الملاعب الخمسة عشر أو توزيع أدوار البطولة، ولم ينشر فيفا حتى الآن قائمة بديلة.

ولا ينبغي الخلط بين تقدير تكلفة الملعب البالغ 2.5 مليار دولار وبين ميزانية رسمية نهائية، أو بين وضع المشروع في قاعدة بيانات «ميد» وبين قرار تنظيمي ملزم. المؤكد هو أن رويترز استندت إلى مصدرين مطلعين، وأن الجهة السعودية المختصة لم تقدم رداً مباشراً عن وضع ملعب نيوم، وأن الوثائق العامة القديمة ما زالت تعرض المشروع ضمن الخطة.

ما الخطوة التالية التي تحسم وضع المشروع؟

الحسم سيأتي عبر تحديث رسمي من الجهة العليا للاستضافة أو الاتحاد السعودي لكرة القدم أو فيفا، يتضمن بقاء ملعب نيوم أو استبداله وجدول التنفيذ الجديد. ومن المؤشرات المهمة أيضاً طرح عقود بناء فعلية، أو إعلان مصمم ومقاول وجدول زمني، أو حذف الملعب من النسخة المحدثة لملف المنشآت.

حتى ذلك الحين، أدق صياغة هي أن مشروع ملعب نيوم أصبح قيد التعليق وفق تقرير رويترز، من دون إعلان رسمي نهائي بإلغائه. ويستحق الملف المتابعة لأن الملعب كان أحد أكثر عناصر خطة 2034 طموحاً، ولأن أي تغيير فيه سيكشف كيف تعيد السعودية ترتيب منشآت البطولة بين الجاهزية الهندسية والكلفة والوقت المتاح قبل انطلاق المونديال.

عبدالله الكعبي

مدير الرياضة