اقتصاد

وزير المالية العراقي يتعهد بتمويل رواتب كردستان اليوم

تعهد وزير المالية العراقي بإرسال تمويل رواتب موظفي إقليم كردستان الأربعاء، بعد تسلم قوائم سبتمبر وبيانات الإيرادات والنفقات للتدقيق.

بصمة النشر 0104dc029c
موظف يستخدم صرافاً آلياً في مدينة أربيل
موظف يستخدم صرافاً آلياً في مدينة أربيل

تعهد وزير المالية العراقي فالح ساري بإرسال تمويل رواتب موظفي إقليم كردستان اليوم الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بعد يوم من اجتماع في مجلس النواب تناول السياسة المالية ومشروع الموازنة الاتحادية والخلافات بين بغداد وأربيل.

قال ساري، رداً على سؤال عقب الاجتماع، إن الأموال ستُرسل الأربعاء بدلاً من انتظار الخميس. لكن حتى وقت إعداد هذا التقرير لم يصدر إعلان رسمي يثبت إيداع المبلغ في حساب وزارة المالية والاقتصاد في الإقليم، لذلك يبقى المؤكد هو التعهد بموعد التحويل، لا اكتمال التمويل أو بدء توزيع الرواتب.

ما الذي سبق تعهد وزير المالية؟

سلّم فريق فني من وزارة المالية والاقتصاد في حكومة الإقليم إلى وزارة المالية الاتحادية يوم الاثنين 5 أكتوبر قوائم رواتب شهر سبتمبر/أيلول، إلى جانب ميزان المراجعة الخاص بإيرادات ونفقات أغسطس/آب. وتهدف هذه الملفات إلى استكمال التدقيق الذي يسبق إطلاق التمويل من بغداد.

جاء التعهد بعد اجتماع عقده نائب رئيس مجلس النواب فرهاد أتروشي مع وزير المالية، بحضور رؤساء كتل كردستانية وعدد من النواب. وأكد البيان الرسمي لمجلس النواب أن النقاش شمل السياسة المالية والاقتصادية وخطط الوزارة ومشروع موازنة 2027، مع الدعوة إلى أرضية مشتركة لمعالجة الملفات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم وفق الدستور.

هذا التسلسل مهم للموظفين: تسليم القوائم لا يعني وحده وصول الأموال، وتصريح الوزير لا يعني أن الرواتب أصبحت متاحة للسحب. تمر العملية عادة بتحويل التمويل إلى الحساب المعتمد، ثم إعلان وزارة مالية الإقليم تسلمه، ثم إعداد جدول التوزيع عبر المصارف والجهات المعنية.

هل المقصود رواتب سبتمبر؟

تشير الوثائق التي سُلّمت هذا الأسبوع إلى قوائم رواتب سبتمبر، وهو الشهر التالي لآخر راتب أعلنت سلطات الإقليم اكتمال توزيعه. فقد بدأ توزيع رواتب أغسطس منتصف سبتمبر واستمر عدة أيام بعد وصول التمويل الاتحادي.

ظهرت في بعض التغطيات إشارات إلى أشهر مختلفة، ما قد يربك المتابعين. ولهذا يعتمد هذا التقرير على التسلسل الأحدث: قائمة سبتمبر سُلّمت للتدقيق في 5 أكتوبر، وتصريح الوزير صدر في 6 أكتوبر. ولا يفترض التقرير أن كل استحقاق سابق قد سُوي ما لم تعلن الجهة المالية المختصة ذلك بوضوح.

كذلك لم يعلن الوزير في التصريح المختصر قيمة التحويل، ولم تنشر وزارة مالية الإقليم حتى الآن جدولاً بأسماء الوزارات والفئات ومواعيد الصرف. هذه التفاصيل هي ما يحتاجه الموظف عملياً، وينبغي انتظارها من القنوات الرسمية بدلاً من البناء على تقديرات غير معلنة.

لماذا يتكرر ملف الرواتب بين بغداد وأربيل؟

يرتبط تمويل رواتب موظفي الإقليم بخلاف أوسع حول الإيرادات النفطية وغير النفطية، وتدقيق قوائم المستفيدين، وحصة الإقليم من الموازنة الاتحادية. وتحاول الحكومتان منذ سنوات التوفيق بين الالتزامات المالية والقواعد الاتحادية، فيما يتحمل الموظفون أثر أي تأخير في الإجراءات أو النزاع السياسي.

في مارس/آذار 2026 ألزم مجلس النواب الحكومة الاتحادية بدفع رواتب موظفي إقليم كردستان على الأساس نفسه المعتمد لموظفي المحافظات الأخرى، كما دعا إلى معالجة ملفات النفط والإيرادات. ويستند ممثلو الإقليم أيضاً إلى قرارات قضائية تؤكد عدم جعل الرواتب أداة في الخلافات المالية والسياسية.

عملياً، لم يمنع هذا الإطار استمرار الحاجة إلى تقديم القوائم وبيانات المراجعة والتدقيق قبل كل تمويل. لذلك تتكرر فجوة بين الشهر الذي يعود إليه الراتب وتاريخ وصول أمواله، حتى عندما تتفق الأطراف على مبدأ عدم وقف المستحقات.

حصة الإقليم في موازنة 2027

لم يقتصر اجتماع الثلاثاء على رواتب شهر واحد. فقد ناقش الحاضرون مشروع موازنة 2027 وحصة إقليم كردستان وشروط تسليم النفط وكلفة الإنتاج. ويطالب نواب كرد برفع الحصة استناداً إلى نتائج التعداد السكاني، بينما لا يوجد حتى الآن اتفاق نهائي معلن على النسبة داخل مشروع القانون.

تستخدم حكومة الإقليم نسبة تقارب 14.1% بوصفها انعكاساً لوزن السكان في التعداد، في حين كانت نسبة 12.67% أساساً مستخدماً في ترتيبات موازنات سابقة. الفرق بين الرقمين ليس تفصيلاً حسابياً صغيراً، لأنه ينعكس على التمويل السنوي والاستثمار والخدمات، لكنه يظل موضوع تفاوض وتشريع ولا يصح تقديم أي منهما كحصة نهائية لموازنة 2027 قبل إقرار القانون.

كما يظل النفط محوراً رئيسياً في المفاوضات. فالحكومة الاتحادية تربط جانباً من التسويات بتسليم كميات وإيرادات محددة، بينما تقول حكومة الإقليم إن كلفة الاستخراج والإنتاج يجب أن تكون قابلة للتنفيذ. حسم هذه المسائل بصورة مستقرة قد يقلل الحاجة إلى تفاوض شهري حول الرواتب.

ماذا يعني التعهد للموظفين؟

إذا نفذت وزارة المالية التحويل الأربعاء، ستكون الخطوة التالية إعلان وزارة مالية الإقليم وصول التمويل وقيمته، ثم تحديد موعد وجدول الصرف. قد يستغرق انتقال الأموال من القرار الاتحادي إلى الحسابات الفردية وقتاً إضافياً، لذلك لا ينبغي مساواة يوم التحويل بيوم توفر الراتب في كل مصرف.

على الموظفين متابعة بيانات وزارة المالية والاقتصاد في الإقليم والمصارف المعتمدة، وتجنب الرسائل غير الرسمية التي تطلب بيانات البطاقة أو رمز التحقق بحجة تسريع الصرف. لا تحتاج الجهات الحكومية إلى الحصول على كلمة المرور أو رمز المصادقة من المستفيد لإيداع راتبه.

كما أن التصريح لا يتضمن وعداً بحل كل المتأخرات أو جدولاً ثابتاً للأشهر المقبلة. قيمته الحالية أنه يحدد موعداً قريباً لتمويل القائمة التي خضعت للتدقيق، بينما يبقى انتظام الرواتب مرتبطاً بالتفاهمات المالية الأوسع وموازنة 2027.

ما الذي ننتظره اليوم؟

هناك ثلاث إشارات تحوّل التعهد إلى إجراء مكتمل: إعلان اتحادي بإطلاق المبلغ، وتأكيد من وزارة مالية الإقليم بوصوله، ثم نشر جدول التوزيع. غياب أي واحدة منها يعني أن العملية لم تصل بعد إلى مرحلتها النهائية بالنسبة إلى الموظف.

حتى صدور تلك الإعلانات، الأدق القول إن وزير المالية تعهد بإرسال التمويل اليوم، وإن بغداد تسلمت قوائم سبتمبر وبيانات المراجعة، وإن المناقشات حول حصة الإقليم في موازنة 2027 لم تنته إلى اتفاق معلن. هذه هي الحدود التي تسمح بها المعلومات المتاحة من دون استباق التحويل أو مواعيد الصرف.

عمر الشمري

مدير الاقتصاد والأعمال