أخبار

أحمد التويزي رئيساً لمجلس النواب المغربي بـ220 صوتاً

انتخاب أحمد التويزي رئيساً لمجلس النواب المغربي بـ220 صوتاً مقابل 59 لإدريس الأزمي، مع 90 ورقة ملغاة في بداية الولاية التشريعية الجديدة.

بصمة النشر 4d8c057820
قاعة مجلس النواب المغربي ومقاعدها الحمراء
قاعة مجلس النواب المغربي ومقاعدها الحمراء

انتخب مجلس النواب المغربي أحمد التويزي رئيساً جديداً للغرفة الأولى للبرلمان، بعدما حصل على 220 صوتاً في جلسة عامة عقدت الثلاثاء 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وحصل منافسه إدريس الأزمي الإدريسي، مرشح حزب العدالة والتنمية، على 59 صوتاً، بينما ألغيت 90 ورقة من أصل 369 ورقة أدلى بها النواب.

يخلف التويزي، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، رشيد الطالبي العلمي على رأس مجلس النواب في مستهل الولاية التشريعية الثانية عشرة 2026-2031. ويمنحه التصويت موقعاً مركزياً في تنظيم عمل المجلس وإدارة جلساته، لكنه لا يجعله رئيساً للحكومة ولا يمنحه صلاحيات تنفيذية؛ فالمؤسسة التي يرأسها تضطلع أساساً بالتشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العامة.

كيف جرى انتخاب أحمد التويزي؟

أشرف عبد العزيز أبا، بصفته رئيس المكتب المؤقت للمجلس، على عملية الانتخاب. وأعلن المجلس رسمياً فوز التويزي بالأغلبية المطلقة، فيما توضح الحصيلة الرقمية أن 279 ورقة احتسبت أصواتاً صحيحة للمرشحين و90 ورقة ألغيت. ولم يبين البلاغ الرسمي أسباب إلغاء كل ورقة، لذلك لا يصح تفسير العدد باعتباره موقفاً سياسياً موحداً من دون معطيات إضافية.

استندت الجلسة إلى الفصل 62 من الدستور وإلى النظام الداخلي لمجلس النواب. وينص الفصل على انتخاب رئيس المجلس وأعضاء مكتبه ورؤساء اللجان الدائمة ومكاتبها في مستهل الفترة النيابية، ثم انتخابهم مجدداً في السنة الثالثة خلال دورة أبريل لما تبقى من الفترة. وهذا يعني أن انتخاب الرئيس جزء من استكمال البنية التنظيمية للغرفة بعد الانتخابات، وليس مجرد منصب بروتوكولي دائم طوال خمس سنوات من دون مراجعة.

جاء التصويت بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر/أيلول، وفي وقت بدأت فيه ترتيبات الأغلبية الحكومية الجديدة. وكان إعلان رسمي قد تحدث عن تحالف يضم الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية. غير أن انتخاب رئيس مجلس النواب لا يعني وحده اكتمال تشكيل الحكومة أو حسم أسماء وزرائها؛ فالمساران متصلان سياسياً لكن لكل منهما إجراءاته الدستورية والمؤسسية.

من هو الرئيس الجديد لمجلس النواب؟

دخل التويزي الرئاسة بعد خبرة مباشرة في تدبير العمل النيابي، إذ ترأس فريق الأصالة والمعاصرة في مجلس النواب خلال الولاية السابقة 2021-2026. وتظهر صفحته البرلمانية السابقة مشاركته في لجنة التعليم والثقافة والاتصال، إلى جانب أسئلة ومبادرات شملت النقل وتقليص الفوارق المجالية وإدماج الذكاء الاصطناعي في الإدارة العمومية.

هذه الخلفية تضعه أمام انتقال من قيادة فريق حزبي يدافع عن اختيارات سياسية محددة إلى رئاسة مجلس يضم الأغلبية والمعارضة معاً. ويقاس نجاح الرئيس هنا بقدرته على تطبيق النظام الداخلي، وتوزيع زمن الجلسات، وحماية حق مختلف الفرق في التعبير والرقابة، وضمان انتظام دراسة مشاريع ومقترحات القوانين، لا بمجرد حجم الكتلة التي أوصلته إلى المنصب.

وفي كلمته بعد الانتخاب، ربط التويزي عمل الولاية الجديدة بتحويل المشاريع الكبرى إلى أثر ملموس في حياة المواطنين وبالعدالة الاجتماعية والمجالية. كما دعا إلى رفع جودة التشريع، سواء تعلق الأمر بمبادرات النواب أو بمشاريع الحكومة، وتحدث عن دور الدبلوماسية البرلمانية في دعم المواقف الرسمية للمغرب. وتظل هذه التوجهات إعلان أولويات يحتاج إلى برنامج عمل ونتائج قابلة للقياس خلال الدورات المقبلة.

ماذا يفعل رئيس مجلس النواب عملياً؟

يتولى الرئيس إدارة الجلسات العامة وضبط المناقشات وفق النظام الداخلي، ويمثل المجلس في علاقاته بالمؤسسات الوطنية والبرلمانات الأجنبية. كما يعمل ضمن مكتب المجلس الذي ينظم جدول الأعمال والمهام الإدارية والمالية، بينما تضطلع اللجان الدائمة بجزء كبير من الفحص التفصيلي للنصوص والاستماع إلى الوزراء ومناقشة التعديلات.

وللرئاسة وزن دستوري يتجاوز إدارة القاعة. فرئيس مجلس النواب واحد من المسؤولين الذين ترد لهم أدوار استشارية أو إجرائية في عدد من الحالات الدستورية، كما أن المجلس يستطيع مساءلة الحكومة عبر الأسئلة والجلسات واللجان وآليات الرقابة. ومع ذلك، لا يتخذ الرئيس منفرداً قرارات المجلس ولا يحل محل تصويت النواب أو عمل اللجان.

أول اختبار عملي سيكون تشكيل مكتب المجلس واللجان وتوزيع المسؤوليات بينها، ثم تنظيم مناقشة البرنامج الحكومي والنصوص ذات الأولوية. وستكشف هذه المراحل ما إذا كانت الرئاسة الجديدة ستترجم دعوتها إلى تحسين التشريع إلى مواعيد واضحة، ودراسة أعمق للتعديلات، ونشر أكثر انتظاماً للمعلومات البرلمانية. كما يتيح انتظام نشر جداول الجلسات ومحاضر اللجان للناخبين تتبع مواقف ممثليهم والفصل بين التعهدات والقرارات التي دخلت فعلاً مسار التشريع.

لماذا يهم هذا الانتخاب الآن؟

يتزامن التغيير في رئاسة الغرفة الأولى مع إعادة ترتيب المشهد السياسي بعد الانتخابات ومع ولادة أغلبية رباعية. لذلك سيؤثر أسلوب إدارة المجلس في العلاقة اليومية بين الحكومة والأغلبية من جهة، والمعارضة من جهة أخرى، خصوصاً عند مناقشة الميزانية والسياسات الاجتماعية والإصلاحات التي تمس الخدمات العامة.

كما أن وجود 90 ورقة ملغاة يضيف عنصراً سياسياً يستحق المتابعة، لكن من دون القفز إلى استنتاجات لا تسندها محاضر مفصلة. الرقم موثق، أما دوافع النواب فرادى فليست معلنة. وستكون مواقف الفرق وتصويتها على هياكل المجلس والبرنامج الحكومي مؤشرات أوضح على درجة الانضباط داخل التحالفات وحدود التوافق بينها.

المؤكد الآن هو انتخاب أحمد التويزي بـ220 صوتاً وبدء انتقال رئاسة مجلس النواب إليه. أما الأسئلة التالية فتتعلق بتشكيلة المكتب ورؤساء اللجان، وأولويات الدورة التشريعية، وطريقة إدارة الحوار بين الأغلبية والمعارضة. هذه القرارات، أكثر من خطاب البداية، ستحدد أثر التغيير على جودة التشريع والرقابة خلال الأشهر المقبلة.

ياسين الإدريسي

مدير الشؤون العربية