اقتصاد

أسعار البطاطا تصل إلى 200 دينار في أسواق جزائرية

رُصد كيلوغرام البطاطا بين 160 و200 دينار في ثلاثة أسواق بالعاصمة، بالتزامن مع حجز 115 قنطاراً وتفاوت واضح في التوافر والأسعار بين الولايات.

بصمة النشر 2c37867007
حبات بطاطا معروضة في صندوق بالسوق
حبات بطاطا معروضة للبيع في السوق

وصل سعر كيلوغرام البطاطا السبت 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 إلى 160 و180 و200 دينار في ثلاثة أسواق رصدتها منصة «أوراس» بالجزائر العاصمة، بالتزامن مع حجز مصالح الرقابة 100 قنطار في بومرداس بسبب مخالفات تنظيمية. الأرقام تعكس ضغطاً واضحاً في نقاط بيع محددة، لكنها لا تعني أن السعر أو مستوى التوافر واحد في جميع الولايات؛ بيانات رسمية من معسكر، على سبيل المثال، تشير إلى وفرة وأسعار تجزئة تقارب 90 ديناراً.

الفارق الكبير بين الأسواق هو جوهر التطور الحالي. لا تبدو المشكلة نقصاً وطنياً بسيطاً يمكن وصفه برقم واحد، بل اضطراباً في انتقال محصول متوافر بكميات كبيرة من مناطق الإنتاج إلى أسواق الاستهلاك، مع تفاوت في التخزين والوسطاء والرقابة. ولهذا تجمع التحركات الحكومية بين متابعة الأسعار يومياً، وضبط قنوات التسويق، وحجز الكميات التي ترتبط بمخالفات مثبتة.

رصد 160 إلى 200 دينار في ثلاثة أسواق بالعاصمة

جاءت الأسعار التي تراوحت بين 160 و200 دينار من رصد ميداني أجرته «أوراس» السبت في ثلاثة أسواق بالعاصمة. ينبغي قراءة الرقم بوصفه لقطة محلية مؤرخة، لا متوسطاً رسمياً للجزائر كلها. السعر الفعلي قد يختلف بين سوق وآخر وفي اليوم نفسه، بحسب مصدر السلعة وحجم العرض وتكاليف النقل وهوامش الوسطاء.

تكتسب القفزة أهميتها لأنها تأتي بعد تدخلات لتحديد نطاقات مرجعية للبيع ومراقبة الهوامش. وعندما يجد المستهلك سعراً يقترب من ضعفي 90 ديناراً، فإن الفارق لا يضغط على ميزانية الأسرة فقط، بل يختبر قدرة أجهزة الرقابة على معرفة المرحلة التي حدث عندها الارتفاع: لدى المنتج، أو في سوق الجملة، أو أثناء النقل، أو عند البيع بالتجزئة.

لا يصح في المقابل نسبة كل ارتفاع إلى الاحتكار من دون محضر أو تحقيق. الفجوات الموسمية وتكاليف النقل وتلف جزء من المحصول يمكن أن تؤثر في السعر، كما يمكن للممارسات المخالفة أن تضاعف الأثر. الوقائع التي يمكن تثبيتها الآن هي الأسعار المرصودة في أسواق بعينها، وعمليات الحجز المعلنة، والتفاوت بينها وبين ولايات أبلغت عن وفرة.

115 قنطاراً تحت الحجز في بومرداس والمغير

أعلنت مديرية التجارة في بومرداس حجز 100 قنطار من البطاطا كانت محملة على شاحنتين. نفذ أعوان المفتشية الإقليمية للتجارة في برج منايل العملية بالتنسيق مع أمن الدائرة، وأرجعت المعلومات المنشورة الإجراء إلى عدم احترام القوانين والتنظيمات المعمول بها في تموين وتسويق المادة. ولم تنشر الجهة، ضمن التفاصيل المتاحة، أسماء المتعاملين أو القرار القضائي النهائي بشأن الكمية.

سبق ذلك حجز 15 قنطاراً في ولاية المغير يوم الخميس، خلال عملية لمتابعة التموين وأسعار الخضر والفواكه. ارتبطت المخالفة هناك بعرض البطاطا بأسعار وصفتها الجهات الرقابية بأنها غير مناسبة. وبجمع العمليتين تصل الكمية المحجوزة المعلنة خلال هذين التدخلين إلى 115 قنطاراً، أي 11.5 طناً.

الحجز إجراء رقابي لا يثبت وحده وجود شبكة واسعة أو يفسر كامل الارتفاع في العاصمة. قيمته أنه يوفر دليلاً على أن جزءاً من المشكلة يجري التعامل معه داخل سلسلة التوزيع، لا عند رف المتجر فقط. وما لم تُنشر نتائج التحقيقات ومحاضر المخالفات بالتفصيل، يجب تجنب تحويل الإجراء إلى اتهام شامل لكل المنتجين أو الناقلين والتجار.

معسكر تسجل وفرة وأسعاراً أقرب إلى المستوى المرجعي

في ولاية معسكر، قدم مدير المصالح الفلاحية بن عومر سلام صورة مختلفة يوم 4 نوفمبر. قال إن البطاطا متوافرة بكميات كبيرة، خصوصاً في سوقي الجملة بتيغنيف وسيدي عبد المومن، وإن سعر الجملة تراوح بين 70 و85 ديناراً للكيلوغرام، بينما بلغ سعر التجزئة في الأسواق الجوارية نحو 90 ديناراً.

المقارنة بين 90 ديناراً في معسكر وما يصل إلى 200 دينار في الأسواق الثلاثة بالعاصمة تكشف اتساع الفجوة، لكنها لا تحدد بمفردها من يتحملها. يحتاج الحساب الدقيق إلى معرفة صنف البطاطا وجودتها وتاريخ الشراء من الفلاح ومسافة النقل وكلفة التخزين والفاقد وهوامش كل حلقة. غير أن فارقاً يتجاوز 100 دينار للكيلوغرام يبرر التدقيق في تدفق السلعة بين الولايتين وفي نقاط الجملة التي تغذي العاصمة.

كما يفسر هذا التفاوت لماذا تبدو روايتا «الوفرة» و«الندرة» صحيحتين في الوقت نفسه داخل نطاقين مختلفين. قد تكون الكمية موجودة في ولاية إنتاج أو سوق جملة، بينما يواجه حي بعيد نقصاً أو سعراً مرتفعاً. قياس التوافر على المستوى الوطني وحده يخفي هذه الاختناقات، وقياسه من متجر واحد قد يبالغ في تعميمها.

إنتاج الوادي يتجاوز 16 مليون قنطار سنوياً

تعد ولاية الوادي ثقلاً أساسياً في سوق البطاطا الجزائرية. وتقدر المصالح الفلاحية إنتاجها السنوي بأكثر من 16 مليون قنطار موزعة على موسمين: أكثر من 12 مليون قنطار من البطاطا غير الموسمية، ونحو 3.8 ملايين قنطار من البطاطا الموسمية. وتعادل الكمية الإجمالية أكثر من 1.6 مليون طن سنوياً.

هذا الحجم يوضح أن السؤال لا يتعلق بغياب القدرة الإنتاجية الجزائرية. لكن الإنتاج السنوي لا يصل كله إلى الأسواق في يوم واحد؛ مواعيد الجني والتخزين والتعاقد والنقل تخلق فترات انتقال يتراجع فيها المعروض المتاح لبعض المناطق. ويُنتظر أن يضيف محصول الجنوب كميات جديدة مع تقدم موسم الجني في نوفمبر وديسمبر، إلا أن أثره على سعر التجزئة يعتمد على سرعة دخوله إلى قنوات التوزيع.

ولا تعني وفرة المحصول أن السعر سيهبط تلقائياً إلى رقم محدد. إذا ظلت حلقة النقل أو التخزين مختنقة، يمكن أن يبقى فرق السعر مرتفعاً رغم وجود إنتاج كاف. والعكس صحيح: ضخ كميات منظمة في أسواق الجملة، مع شفافية يومية للأسعار، قد يقلص الفارق قبل بلوغ ذروة الموسم.

منصة يومية تكشف الفروق بين الولايات

أطلقت الحكومة في 5 نوفمبر منصة رقمية للمتابعة اليومية لأسعار المواد الأساسية ومدى توافرها عبر الولايات. وجاءت الخطوة بعد توجيهات رئاسية في أكتوبر لتشديد تنظيم نشاط الوسطاء، وتمكين الولايات من شراء فائض المنتجات محلياً وتخزينه ثم طرحه عند ظهور أول مؤشرات تغير الأسعار.

الفائدة العملية للمنصة ستكون في ربط ثلاثة أنواع من البيانات: السعر لدى المنتج، وسعر الجملة، وسعر التجزئة، مع حجم الكميات المتاحة في كل ولاية. إذا ظهرت وفرة في معسكر أو الوادي مقابل ارتفاع في العاصمة، يفترض أن تسمح البيانات بتحديد مسار التوريد الذي يحتاج إلى تدخل، بدلاً من الاكتفاء بحملة عامة لا تميز بين مناطق الإنتاج والاستهلاك.

بالنسبة للمستهلك، لا يوجد سعر واحد يمكن افتراض أنه نافذ في كل متجر. الأفضل مقارنة السعر بين نقاط بيع قريبة، والانتباه إلى الصنف والوزن وجودة الحبات، وطلب وصل عندما يكون ذلك متاحاً. أما أي مخالفة سعرية أو امتناع غير مبرر عن البيع، فتُرفع إلى مديرية التجارة المختصة مع اسم المتجر والمكان والتوقيت، لأن البلاغ المحدد أكثر قابلية للتحقق من صورة أو منشور بلا عنوان.

المؤشرات التي تستحق المتابعة خلال الأيام المقبلة هي اتساع نطاق الأسعار الرسمية المنشورة، ومصير الكميات المحجوزة، ودخول محصول الجنوب إلى السوق، وما إذا كان الفارق بين العاصمة وولايات الإنتاج سيضيق. وحتى تظهر بيانات أوسع، يبقى الوصف الأدق هو ارتفاع حاد وندرة في بعض الأسواق، يقابله توافر وأسعار أقل في أسواق أخرى؛ أي مشكلة توزيع ورقابة متفاوتة أكثر من كونها دليلاً مثبتاً على غياب البطاطا من البلاد.

عمر الشمري

مدير الاقتصاد والأعمال