اتسعت إضرابات الجوع التي يخوضها معارضون مسجونون في تونس، الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مع إعلان عائلة السياسي عبد الحميد الجلاصي انضمامه إلى أحمد نجيب الشابي والصحبي عتيق. وتقول العائلات وهيئات الدفاع إن التحرك يتعلق بقيود على الزيارات والرسائل والكتب ومتابعة وسائل الإعلام داخل السجن، بينما لم يظهر رد رسمي حديث على هذه المطالب في المصادر التي راجعتها.
التطور الجديد ليس بدء إضراب الشابي، الذي يعود إلى الأول من أكتوبر، بل تحوله خلال أيام إلى احتجاج يشارك فيه ثلاثة سجناء معروفين على الأقل. ويستدعي ذلك صياغة دقيقة: المعلومات عن بدء الإضرابات ومطالبها جاءت أساساً من عائلات ومحامين وأحزاب، ولا تتوافر حتى الآن بيانات طبية مستقلة منشورة تسمح بتقييم الحالة الصحية لكل واحد منهم.
من انضم إلى الإضراب ومتى؟
بدأ أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني، إضرابه المفتوح في سجن المرناقية صباح الخميس 1 أكتوبر، وفق ما أعلنته عائلته والحزب الجمهوري. وقالت ابنته ومحاميته هيفاء الشابي إن والدها كان يطالب منذ أسابيع بمتابعة القنوات الإخبارية والحصول على الكتب والنشريات، وإن الإضراب جاء احتجاجاً على حرمانه من الوصول إلى المعلومات.
أما الصحبي عتيق، القيادي السابق في حركة النهضة، فتقول زوجته زينب المرايحي إنه امتنع عن الطعام منذ الثلاثاء 29 سبتمبر، مطالباً بزيارة مباشرة. وتذكر تقارير تونسية أن عائلته تربط الخطوة أيضاً بظروف التواصل داخل السجن. هذه التفاصيل منسوبة إلى الأسرة، ولا يوجد في المصادر المتاحة بيان حديث من إدارة السجون يؤكدها أو ينفيها بنداً بنداً.
الجديد يوم الثلاثاء هو إعلان منية الجلاصي أن زوجها عبد الحميد الجلاصي دخل بدوره في إضراب مفتوح. وبحسب الأسرة، تشمل مطالبه تمكينه من الزيارة المباشرة ووصول رسائله والحصول على الكتب ومشاهدة التلفزيون. وبانضمامه أصبح الاحتجاج متزامناً بين ثلاثة معارضين، مع اختلاف القضايا القضائية والظروف الخاصة بكل واحد منهم.
ما مطالب أحمد نجيب الشابي؟
تركز الرواية المنشورة عن إضراب الشابي على حق السجين في الاطلاع على الأخبار والكتب، لا على مطلب قضائي جديد يتعلق بالحكم نفسه. ونظمت لجنة الدفاع عنه ندوة تضامنية في مقر الحزب الجمهوري بتونس العاصمة مساء 5 أكتوبر، تحدث خلالها محامون ونشطاء عن حقوق المحتجزين وحذروا من أثر استمرار الإضراب في رجل مسن.
ينبغي التفريق هنا بين القلق الذي تعبر عنه الأسرة وبين تشخيص طبي. فقد تحدثت ابنته عن تراجع حالته، لكن لم ينشر تقرير طبي مستقل يحدد مؤشرات صحية أو علاجاً أو قراراً بنقله إلى المستشفى. لذلك لا يمكن الجزم بدرجة الخطر أو تقديم وصف طبي يتجاوز ما أعلنته العائلة.
كما دعت شخصيات ومنظمات متضامنة الشابي إلى تعليق الإضراب حفاظاً على صحته. ولا يعني ذلك أن مطالبه تحققت أو أن الإضراب انتهى؛ آخر التقارير التي راجعتها أبقته مستمراً. وأي تحديث موثوق يجب أن يأتي من محاميه أو أسرته أو إدارة السجن أو جهة طبية مخولة.
الخلفية القضائية للشابي
أودع الشابي السجن في ديسمبر/كانون الأول 2025 لتنفيذ حكم بالسجن 12 عاماً في القضية المعروفة إعلامياً باسم «التآمر على أمن الدولة». تعود القضية إلى تحقيقات بدأت في 2023 وشملت سياسيين ونشطاء وشخصيات عامة، وصدرت فيها أحكام متفاوتة بعد محاكمة أثارت اعتراضات من المتهمين وهيئات دفاع ومنظمات حقوقية.
تقول السلطات القضائية إن الملف يتضمن اتهامات تتعلق بأمن الدولة وجرائم أخرى، فيما يرفض الشابي وبقية معارضين هذه الاتهامات ويصفون المحاكمة بأنها سياسية. وللحفاظ على الدقة، فالحكم القضائي حقيقة قائمة، كما أن الطعن في عدالة الإجراءات موقف تتبناه هيئة الدفاع ومنظمات حقوقية؛ ولا ينبغي دمج الأمرين في صيغة توحي بأن أحد الموقفين حسم الآخر.
وكانت اللجنة الدولية للحقوقيين قد انتقدت إجراءات الاستئناف في القضية، كما طالبت منظمة العفو الدولية بإلغاء إدانات قالت إنها صدرت بعد محاكمات غير عادلة. في المقابل، لم يصدر ضمن المواد الحديثة التي راجعتها تعليق حكومي جديد على هذه الانتقادات مرتبط بإضرابات أكتوبر الحالية.
الجلاصي وعتيق: قضيتان ومطالب متقاربة
يقضي عبد الحميد الجلاصي حكماً بالسجن في قضية التآمر على أمن الدولة، وهو سياسي سبق أن شغل موقعاً قيادياً في حركة النهضة قبل مغادرتها. إعلان أسرته الإضراب جاء بعد أيام من بدء تحرك الشابي وعتيق، ما أعطى المطالب الفردية بعداً جماعياً يتعلق بالتواصل والزيارة والاطلاع على المعلومات داخل السجن.
أما الصحبي عتيق فيقضي عقوبة في قضية منفصلة، وقد طعنت عائلته ودفاعه في الرواية التي قامت عليها إدانته. لا تغير الإضرابات الأحكام القضائية تلقائياً، لكنها تضع ظروف الاحتجاز وحقوق السجناء تحت ضغط إعلامي وحقوقي، وقد تدفع إلى زيارة طبية أو تفاوض بشأن المطالب الإدارية إذا استجابت الجهات المختصة.
ورغم تشابه المطالب، لا توجد حتى الآن وثيقة موحدة منشورة باسم السجناء الثلاثة، ولا ينبغي افتراض أنهم دخلوا الإضراب في التوقيت نفسه أو للسبب القانوني نفسه. الجامع المعلن هو الاعتراض على قيود داخل السجن، بينما تختلف تواريخ البداية والملفات القضائية والتفاصيل التي تنقلها كل أسرة.
ما الذي نعرفه وما الذي ما زال مجهولاً؟
المؤكد من التقارير المتقاطعة أن الشابي وعتيق والجلاصي أعلنوا، عبر أسرهم أو محاميهم، الإضراب عن الطعام خلال الفترة من 29 سبتمبر إلى 6 أكتوبر، وأن مطالبهم ترتبط بالزيارة والاتصال والكتب والإعلام. كما أن اتساع التحرك إلى الجلاصي تطور جديد يفسر عودة الموضوع إلى الواجهة بعد أيام من بدء إضراب الشابي.
غير المعروف هو الوضع الصحي الدقيق لكل سجين، وما إذا كانت إدارة السجن عرضت حلولاً جزئية، وهل قُبلت زيارات مباشرة أو سُمح بمواد قراءة بعد الإعلان. كما لم يتضح إن كانت وزارة العدل أو الهيئة العامة للسجون ستصدر بياناً مفصلاً، أو إن كان أي من المضربين سيعلق تحركه استجابة للوساطات.
في الساعات والأيام المقبلة، ستكون المؤشرات الحاسمة هي صدور تقييم طبي موثق، وبيان رسمي يجيب عن المطالب المحددة، وإعلان واضح من العائلات عن استمرار الإضراب أو تعليقه. وحتى تتوافر هذه العناصر، ينبغي تجنب الأرقام غير الموثقة عن الوزن أو الحالة الصحية، وعدم تحويل مطالب منسوبة إلى أسر المعتقلين إلى حقائق رسمية غير متنازع عليها.
لماذا يتجاوز الملف أسماء المضربين؟
تتعلق القضية عملياً بكيفية التوفيق بين تنفيذ أحكام قضائية وبين الحقوق الأساسية للمحتجزين، ومنها الرعاية الصحية والتواصل والزيارة والوصول إلى مواد القراءة وفق القواعد المنظمة للسجون. وجود نزاع سياسي حاد حول المتهمين لا يلغي الحاجة إلى بيانات رسمية قابلة للتحقق عن ظروفهم، كما أن الإضراب لا يثبت وحده صحة كل ادعاء يطرحه المشاركون.
لهذا فإن المعالجة المسؤولة لا تفترض براءة أو إدانة جديدة، ولا تتنبأ بنتيجة سياسية. الحدث الحالي هو اتساع احتجاج داخل السجن، والمطلوب الآن رد مؤسسي يحدد ما هو مسموح وما هو مرفوض وأسباب ذلك، مع متابعة صحية موثقة. هذه المعلومات وحدها ستبين ما إذا كان التحرك سيتوقف عند ثلاثة أسماء أم يتحول إلى أزمة أوسع داخل السجون التونسية.

