أخبار

اتفاق سعودي يدعم 70 ألف لاجئ يمني في جيبوتي

اتفاق جديد يوفر 10 آلاف سلة غذائية وألفي خيمة وألفي حقيبة إيواء للاجئين اليمنيين في جيبوتي، وسط ضغط متزايد على مواقع الاستقبال قرب أوبخ.

بصمة النشر 9ce8d1a7c0
خيام وطرود غذائية وحزم إيواء في موقع استقبال قرب ساحل جيبوتي
خيام وطرود إغاثية في موقع استقبال قرب ساحل جيبوتي

وقّع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية اتفاق تعاون يستهدف تقديم دعم غذائي وإيوائي إلى 70 ألف لاجئ يمني في جيبوتي خلال عام 2026، في وقت تتعرض فيه مواقع الاستقبال قرب أوبخ لضغط متزايد بفعل موجة نزوح جديدة عبر باب المندب. ويشمل المشروع 10 آلاف سلة غذائية وألفي خيمة وألفي حقيبة إيواء، وفق التفاصيل المعلنة مساء الجمعة 30 أكتوبر.

الاتفاق مهم بحجمه وتوقيته، لكنه يمثل بداية مسار التنفيذ وليس إعلاناً عن وصول كل المساعدات إلى المستفيدين. فالمعلومات المنشورة تؤكد الكميات والعدد المستهدف والجهتين الشريكتين، ولا تحدد حتى الآن جدول التوزيع أو المواقع التفصيلية أو قيمة التمويل أو محتوى السلة والحقيبة. لذلك ينبغي الفصل بين ما جرى التوقيع عليه وما سيُسلّم فعلياً على الأرض خلال المرحلة المقبلة.

ماذا يتضمن الاتفاق الجديد؟

أبرم المركز الاتفاق مع الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام في المنطقة الشرقية «بناء» بمقره في الرياض. ومثّل المركز مساعد المشرف العام للعمليات والبرامج أحمد بن علي البيز، فيما مثّل الجمعية رئيسها التنفيذي عبدالله بن راشد الخالدي. وحدد الإعلان الغاية في الاستجابة العاجلة للاجئين اليمنيين في جيبوتي المتأثرين بالتطورات الأخيرة داخل اليمن.

تتوزع حزمة المساعدة على ثلاثة مكونات: الغذاء عبر 10 آلاف سلة، والإيواء المؤقت عبر ألفي خيمة، والاحتياجات المنزلية الأساسية عبر ألفي حقيبة إيواء. ولا يعني اختلاف الأعداد أن كل مستفيد سيحصل على وحدة من كل مكوّن؛ المعتاد أن تُوزع المواد على مستوى الأسر وفق تقييم الاحتياج وحجم الأسرة ومكان الإقامة، لكن آلية الاستحقاق الخاصة بهذا المشروع لم تُنشر بعد.

كما لم يوضح الإعلان ما إذا كان رقم 70 ألفاً يشير إلى أشخاص مختلفين سيحصل كل منهم على مساعدة مرة واحدة، أم إلى مجموع مستفيدين من جولات متعددة طوال المشروع. ويكتسب هذا التفصيل أهمية عند قياس أثر البرنامج، خصوصاً أن السلال الغذائية مواد قابلة للاستهلاك وقد تحتاج الأسر إلى دعم متكرر، بينما تخدم الخيمة والحقيبة أسرة كاملة لفترة أطول.

لماذا تأتي المساعدة الآن؟

شهد سبتمبر موجة عبور جديدة من السواحل اليمنية إلى شمال جيبوتي مع تصاعد القتال في الساحل الغربي. وقالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في 18 سبتمبر إن نحو ثلاثة آلاف شخص وصلوا خلال أقل من أسبوع بعد رحلات بحرية خطرة، وإن أكثر من نصف القادمين اليمنيين كانوا من النساء والأطفال. وسُجل الوصول عبر أوبخ وخور أنغار ومولحولة وغودوريا قبل نقل كثير من الوافدين إلى قرية مركزي للاجئين.

وتظهر بيانات المنظمة الدولية للهجرة أن 3,793 وافداً يمنياً سُجلوا في جيبوتي بين 10 و28 سبتمبر وحدهما. وهذه حركة مختلفة عن تدفق المهاجرين من القرن الأفريقي باتجاه اليمن والخليج؛ فالوافدون المشار إليهم هنا أسر وأفراد غادروا اليمن طلباً للحماية، بينما تستمر في الاتجاه المعاكس رحلات هجرة شديدة الخطورة نحو الأراضي اليمنية.

وفي 12 أكتوبر قالت المنظمة الدولية للهجرة إن عدد من اقتلعهم التصعيد من منازلهم داخل اليمن تجاوز 217 ألف شخص. لا يعني ذلك أن الجميع سيتجه إلى جيبوتي، لكنه يفسر احتمال استمرار التحركات الداخلية وعبر البحر إذا بقيت مناطق القتال أو طرق الوصول إلى الخدمات غير آمنة.

ضغط على قرية مركزي وخدمات أوبخ

تعد أوبخ نقطة الاستقبال الرئيسية للقادمين من اليمن بسبب موقعها على الضفة المقابلة لباب المندب. وتُنقل الأسر بعد التسجيل من نقاط الوصول الساحلية إلى قرية مركزي، حيث تتوافر خدمات الحماية والمياه والغذاء والرعاية الصحية والتعليم بالتعاون بين السلطات الجيبوتية والمفوضية وشركائها.

لكن القدرة الاستيعابية ليست مفتوحة. فقد أوضحت المفوضية أن قرية مركزي صُممت لاستضافة خمسة آلاف لاجئ، وكان يعيش فيها قبل موجة سبتمبر أكثر من 2,700 يمني و1,500 إريتري. ومع الاستعداد لاحتمال وصول عشرة آلاف شخص إضافي، برزت احتياجات مباشرة إلى المأوى والمياه والصرف الصحي والخدمات الصحية ومقاعد الدراسة.

وتساعد الخيام والحقائب الإيوائية في تخفيف جزء من هذا الضغط، لكنها لا تعوض وحدها شبكات المياه ودورات الصرف والعيادات والمدارس وإدارة النفايات. فإضافة أماكن نوم من دون توسعة الخدمات المشتركة قد تنقل الاختناق من المأوى إلى مرافق أخرى. ولهذا ستكون طريقة تنسيق المشروع مع الجهات الجيبوتية والمفوضية والمنظمات الموجودة في أوبخ مؤشراً أساسياً إلى فاعليته.

كيف تُقرأ الأرقام من دون خلط؟

كانت بيانات المفوضية حتى نهاية أغسطس تسجل 4,002 لاجئ وطالب لجوء من اليمن في جيبوتي، ضمن نحو 35 ألف لاجئ وطالب لجوء من جنسيات مختلفة. ثم جاءت موجة سبتمبر بعد تاريخ تلك اللقطة الإحصائية، ولذلك لا يجوز مقارنة رقم الأربعة آلاف مباشرة بهدف المشروع البالغ 70 ألفاً واستنتاج تناقض تلقائي.

فالهدف المعلن قد يشمل الوافدين الجدد، وأشخاصاً خارج قرية مركزي، وتوزيعات متكررة أو استعداداً لتدفقات إضافية خلال 2026. لكن غياب وثيقة تنفيذ تفصيلية يمنع الجزم بكيفية احتساب المستفيدين. الأفضل في هذه المرحلة التعامل مع 70 ألفاً بوصفه هدف المشروع كما أعلن المركز، وانتظار بيانات التوزيع اللاحقة لمعرفة عدد الأسر والأفراد الذين وصلت إليهم كل مادة بالفعل.

وتكشف الأرقام أيضاً عن فجوة تمويل أوسع. ففي سبتمبر قالت المفوضية إن استجابتها في جيبوتي ممولة بنسبة 15% فقط، وإنها تحتاج إلى 5.1 ملايين دولار إضافية لتوفير التسجيل والاستقبال والحماية والخدمات الأساسية للقادمين من اليمن. يأتي الاتفاق السعودي ضمن احتياج أكبر تشارك في تغطيته جهات متعددة، ولا يلغي ضرورة تمويل الصحة والمياه والتعليم والحماية القانونية.

ما الذي يجب متابعته في التنفيذ؟

أول ما ينبغي مراقبته هو موعد بدء التوزيع والمناطق التي ستغطيها الخطة، ثم عدد الأسر المستفيدة لا عدد المواد وحده. كما تهم معرفة مواصفات الخيام وقدرتها على تحمل الحرارة والرياح، ومحتوى الحقائب الإيوائية، والفترة التي تغطيها السلة الغذائية، وآلية التعامل مع الأسر الأكبر أو الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن والأطفال غير المصحوبين.

ويظل التسجيل الرسمي وتقييم الاحتياج هما الطريق الآمن للوصول إلى المساعدة. لم يعلن المركز أو الجمعية في المعلومات المتاحة رابط تسجيل عام أو رقماً لتقديم الطلبات، لذلك ينبغي للاجئين تجنب الوسطاء الذين يطلبون مالاً أو بيانات شخصية مقابل وعد بإدراج الاسم. وأي ترتيبات للمستفيدين يفترض أن تعلنها الجهات المنفذة وشركاؤها المحليون عبر قنوات واضحة في مواقع الاستقبال.

الخلاصة أن الاتفاق يضع كمية كبيرة من الغذاء ومستلزمات المأوى على مسار الاستجابة، في توقيت يتزامن مع وصول آلاف اليمنيين وضيق الموارد في أوبخ. أما الحكم على أثره الفعلي فسيتوقف على سرعة وصول المساعدات، وعدالة تحديد المستفيدين، وربط الخيام والسلال بخدمات الماء والصحة والحماية. وهذه هي التفاصيل التي يجب أن تكشفها تحديثات التنفيذ المقبلة.

ياسين الإدريسي

مدير الشؤون العربية