أخبار

سوفكس 2026 يختتم بـ15 اتفاقية و350 شركة في العقبة

اختتم معرض سوفكس 2026 في العقبة بمشاركة 350 شركة و400 وفد من 75 دولة، فيما أعلن المركز الأردني للتصميم والتطوير توقيع 15 اتفاقية تركز على نقل التكنولوجيا وتوطينها.

بصمة النشر a14aeb9058
طائرة استطلاع مسيرة ومركبة غير مأهولة داخل قاعة معرض تقني
أنظمة غير مأهولة ومعدات اتصال داخل قاعة عرض تقني

اختتم معرض ومؤتمر معدات العمليات الخاصة «سوفكس الأردن 2026» أعمال دورته الخامسة عشرة في العقبة بعد ثلاثة أيام، معلناً حصيلة تتجاوز مجرد عرض المعدات: 15 اتفاقية، و350 شركة عارضة من 38 دولة، ونحو 400 وفد رسمي يمثلون 75 دولة، وأكثر من ألفي زائر.

النتائج التي عرضها مسؤولون أردنيون في المؤتمر الصحفي الختامي تركزت على نقل التكنولوجيا وتوطينها، وإنشاء مراكز تميز، وصيانة الأنظمة وتطويرها، إلى جانب عقود توريد وترتيبات شراكة. ويمنح ذلك الحدث بعداً صناعياً وتقنياً يتجاوز طبيعته كمعرض متخصص في الأمن والدفاع.

15 اتفاقية بين التوريد ونقل التكنولوجيا

قال الناطق باسم المركز الأردني للتصميم والتطوير «جودبي» معتز العطين إن الاتفاقيات الخمس عشرة ركزت على نقل التكنولوجيا وتوطينها، وإنشاء مراكز للتميز، والتعاون مع شركات دولية في صيانة أنظمة مختلفة وتطويرها. وشملت الحصيلة عقوداً لتوريد بعض الأنظمة وربطها ضمن حلول متكاملة، إضافة إلى مذكرات تفاهم وشراكات مع جهات محلية ودولية.

لم تعلن الإحاطة الختامية قيمة مالية إجمالية للاتفاقيات، ولم تقدم جدولاً زمنياً موحداً لتنفيذها. لذلك لا يصح التعامل مع عددها بوصفه قيمة صفقات مكتملة، بل كحزمة متفاوتة الطبيعة بين عقود ومذكرات وتفاهمات تحتاج كل منها إلى متابعة التنفيذ.

من الاتفاقيات التي أعلنتها وكالة الأنباء الأردنية تعاون المركز مع شركة أوزون الأردن في تطوير وتصنيع الطائرات الترفيهية وصيانتها، ومع شركة العزيمة للتكنولوجيا في الصناعات الدفاعية والدعم الهندسي والتدريب. كما شملت مذكرتا تفاهم التعاون مع شركة أمنية للاتصالات في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، ومع شركة البنية لمراكز البيانات لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي وحلول الأمن السيبراني.

ماذا عرضت 350 شركة في العقبة؟

شاركت في الدورة 350 شركة من 38 دولة، بينما حضر نحو 400 وفد من 75 دولة. وعرضت الجهات المشاركة أنظمة للاتصالات والقيادة والسيطرة والمراقبة والاستطلاع والحماية والمعدات الفردية، إضافة إلى الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والحرب الإلكترونية.

شهد اليوم الختامي عروضاً جوية وتكتيكية قدمها العارضون، إلى جانب فعاليات موسيقية للقوات المسلحة الأردنية. لكن القيمة العملية للمعرض، وفق الإحاطة الرسمية، تكمن في إتاحة مقارنة الحلول التقنية واختبار مدى ملاءمتها للاحتياجات التشغيلية، وبناء قنوات تعاون بين القوات المسلحة والشركات ومراكز البحث والتطوير.

وعُقد بالتوازي مؤتمر قادة قوات العمليات الخاصة على امتداد الأيام الثلاثة بمشاركة قادة ووفود من 75 دولة. وقد وفر مساراً منفصلاً عن أجنحة الشركات لمناقشة الخبرات والاحتياجات المشتركة، وهو ما يفسر الجمع في «سوفكس» بين معرض تجاري تقني ولقاءات رسمية متخصصة.

جاء تنظيم الدورة في مركز العقبة الدولي للمعارض والمؤتمرات خلال الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر/تشرين الأول. واختيار العقبة، المنفذ البحري الوحيد للأردن، أضاف أثراً اقتصادياً محلياً مرتبطاً بإقامة الوفود واستخدام الفنادق والمطاعم وزيارة المواقع السياحية القريبة، إلى جانب الرسالة التنظيمية والأمنية التي أراد البلد المضيف إبرازها.

الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني في قلب النتائج

ركزت تصريحات المسؤولين في ختام سوفكس على التغير السريع في طبيعة التهديدات. فالطائرات المسيرة والحرب الإلكترونية والهجمات على البنية الرقمية تجعل الجاهزية مرتبطة بسرعة جمع المعلومات وتحليلها واتخاذ القرار، لا بعدد المنصات والمعدات وحده.

قال قائد قوات الملك عبدالله الثاني الخاصة العقيد هشام الحنيطي إن القوات المسلحة الأردنية تولي الذكاء الاصطناعي اهتماماً متزايداً في تدريب الأفراد والضباط ودعم اتخاذ القرار. وفي الوقت نفسه شدد على بقاء العنصر البشري أساس العملية، وهي نقطة مهمة لأن استخدام الأنظمة المؤتمتة في السياق الأمني يحتاج إلى تدريب وضوابط ومساءلة بشرية واضحة.

أما الأمن السيبراني فظهر في الاتفاقيات وفي قائمة التقنيات المعروضة معاً. وهذا الترابط يعكس واقع الأنظمة الحديثة: الطائرة غير المأهولة أو جهاز الاستطلاع أو شبكة القيادة لا تعمل كقطعة منفردة، بل ضمن بنية اتصالات وبرمجيات وبيانات تحتاج إلى حماية مستمرة من الاختراق والتعطيل والتلاعب.

فرصة للشركات الأردنية والابتكارات الجامعية

خصص المنظمون مساحة للشركات الصغيرة والمتوسطة والمبتكرين وطلبة الجامعات لعرض أفكارهم أمام الوفود والشركات. وقال المركز الأردني للتصميم والتطوير إنه يعمل على تحويل الأفكار إلى منتجات قابلة للتطبيق تلبي احتياجات وطنية، ودعم منظومة صناعية تضم شركات ناشئة إلى جانب المصانع والمؤسسات الأكبر.

هذا المسار مهم اقتصادياً لأن توطين التكنولوجيا لا يتحقق بشراء نظام جاهز فقط. فهو يحتاج إلى مهندسين قادرين على الصيانة والتطوير، وسلاسل إمداد محلية، ومختبرات للاختبار، واتفاقات تمنح الطرف المحلي معرفة عملية قابلة للاستخدام. ويبقى الحكم على النجاح مرتبطاً بما يتحول فعلاً من مذكرات إلى منتجات وعقود تدريب وفرص تصدير.

أفاد منظمو المعرض أيضاً بأن منصة رقمية استخدمت خلال الدورة سجلت أكثر من خمسة ملايين تفاعل على شبكات التواصل. هذا الرقم يقيس الحضور الرقمي ولا يساوي عدد الزوار أو الصفقات، لكنه يوضح اتساع الاهتمام بالمحتوى التقني والصناعي المرتبط بالحدث.

ما الذي ينبغي متابعته بعد إغلاق المعرض؟

تنتهي المعارض في موعدها، لكن نتائجها الحقيقية تظهر لاحقاً. المتابعة المطلوبة تشمل أسماء المشاريع التي ستنشأ عن الاتفاقيات، ونسب المكون المحلي، وبرامج التدريب، والجداول الزمنية، وقيمة العقود التي ستدخل حيز التنفيذ. كما ينبغي التمييز بين مذكرات التفاهم غير الملزمة والعقود الموقعة التي ترتب التزامات محددة.

أعلن المسؤولون أن النسخة المقبلة مقررة في 2028، وأن الطموح هو توسيع المشاركة والتكامل بين الجامعات والقوات المسلحة والقطاع الخاص. وحتى ذلك الموعد، ستقاس حصيلة سوفكس 2026 بقدرة المؤسسات الأردنية على تحويل التواصل الذي جمع 75 دولة و350 شركة إلى شراكات تقنية مستدامة ومنتجات وخبرات محلية، لا بالأرقام الختامية وحدها.

سلمان العتيبي

رئيس التحرير