أخبار

غلق «مدى مصر» وتغريم لينا عطا الله 3 ملايين جنيه

حكم أول درجة يغلق موقع «مدى مصر» ويغرم رئيسته لينا عطا الله 3 ملايين جنيه، بينما يستعد الدفاع للاستئناف وتبقى قضية غيابية منفصلة قيد الطعن.

بصمة النشر eeed2a1301
ملف قضية وحاسوب محمول على مكتب قانوني في القاهرة
ملف قضية وحاسوب محمول على مكتب قانوني في القاهرة

قضت محكمة جنح القاهرة الجديدة بغلق موقع «مدى مصر» وتغريم رئيسة تحريره لينا عطا الله ثلاثة ملايين جنيه مصري، بعد إدانتها بتأسيس وإدارة وتشغيل موقع إلكتروني من دون ترخيص. وصدر الحكم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 في أول جلسة لنظر القضية، وهو حكم أول درجة يحق للدفاع استئنافه، وفق ما أكدته تغطيات قضائية متطابقة وتصريحات فريق الدفاع.

أُخلي سبيل عطا الله بعد سداد الغرامة، بعدما بقيت لساعات رهن الاحتجاز عقب صدور الحكم. وقال محاميها الرئيسي حسن الأزهري إن الموقع يعتزم الطعن على قرار الغلق. ويعني ذلك أن المسار القضائي لم يصل إلى نهايته، وأن صياغة الخبر بوصفه قراراً باتاً غير دقيقة في هذه المرحلة.

ماذا قررت المحكمة؟

شمل الحكم الغرامة البالغة ثلاثة ملايين جنيه، وغلق الموقع، ومصادرة المعدات، في اتهام محدد يتعلق بتشغيل موقع إلكتروني من دون ترخيص. ونقلت وكالة رويترز عن محامي عطا الله أن المحكمة أوقعتها عند الحد الأقصى للعقوبة المقررة في القضية، فيما أوضحت صحيفة «الشروق» أن الحكم ما زال ضمن الدرجة الأولى من التقاضي ويمكن استئنافه.

هذه النقطة مهمة عند قراءة العنوان والنتائج العملية: المحكمة أصدرت حكماً واجب التعامل معه قانونياً، لكن الدفاع أعلن طريق الطعن، ولم يصدر بعد حكم استئنافي يحسم النزاع. كما لم تنشر الجهات القضائية، حتى إعداد هذا التقرير، حيثيات تفصيلية متاحة للجمهور تشرح معالجة المحكمة لكل دفع قدمه الدفاع.

وبحسب رواية الدفاع وحسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية الذي تابع الجلسة، طلب المحامون وقتاً للاطلاع على ملف القضية وتقديم مستندات وسماع شهود. وقالا إن المحكمة رفضت الطلبات الإجرائية وطلبت المرافعة، ثم انتدبت محامياً عندما تمسك فريق الدفاع بعدم المرافعة قبل الاستجابة لطلباته. لم يصدر رد علني مفصل من السلطات على هذه الرواية عند نشر المادة، ولذلك تُنسب هذه التفاصيل بوضوح إلى أصحابها ولا تقدم كاستنتاج من الموقع.

تسلسل سريع من الاستدعاء إلى الحكم

بدأ المسار الحالي باستدعاء عطا الله للمثول أمام نيابة أمن الدولة العليا في أكتوبر. خضعت للتحقيق لأكثر من ست ساعات في اتهامين هما نشر أخبار كاذبة وتشغيل موقع من دون ترخيص، ثم أُخلي سبيلها بكفالة قدرها مئة ألف جنيه. وعند الإحالة إلى محكمة الجنح اقتصر الاتهام المحال، بحسب محاميها، على تأسيس وإدارة وتشغيل الموقع من دون ترخيص.

حددت جلسة 27 أكتوبر بسرعة بعد الإحالة، وصدر الحكم فيها من أول جلسة. وبعد دفع الغرامة وإنهاء إجراءات الإفراج، قالت «مدى مصر» إن الدفاع علم بوجود حكم غيابي منفصل صادر في 2024 بحبس عطا الله سنة في اتهامات تتعلق بنشر أخبار كاذبة وإدارة موقع غير مرخص. واتخذ المحامون إجراءات الاعتراض على ذلك الحكم، وحددت جلسة 11 نوفمبر للنظر في القضية المنفصلة.

لذلك توجد قضيتان لا ينبغي دمجهما: الأولى هي حكم الثلاثاء الخاص بالغرامة والغلق والمصادرة، والثانية حكم غيابي أقدم بالحبس سنة يجري الاعتراض عليه. الإفراج بعد دفع الغرامة لا يلغي الحكم الأول، كما أن ظهور الحكم الغيابي لا يعني أن عقوبة الحبس أصبحت نهائية أو نُفذت؛ فالمعلن هو بدء مسار الطعن وتحديد جلسة جديدة.

أين يقع نزاع الترخيص؟

تقول «مدى مصر» إنها تقدمت بطلب ترخيص إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام منذ 2018، وإنها لم تتلق رداً في حينه، ثم علمت برفض طلبها عندما ظهر الأمر في تحقيق سابق عام 2022. وأضاف الموقع أنه طعن على القرار أمام القضاء، وأن طلباً أحدث قدمه في 2023 ظل من دون رد حتى القضية الحالية.

في المقابل، تؤكد السلطات المصرية في مواقفها العامة أن حرية التعبير مكفولة ضمن القانون، وأن المؤسسات الإعلامية مطالبة بالعمل وفق قواعد الترخيص واحترام متطلبات الأمن الوطني ومواجهة المعلومات المضللة. ولم يعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام تعليقاً خاصاً جديداً يفصل موقفه من طلبات «مدى مصر» بالتزامن مع الحكم، بينما سبق أن قال إن إجراءاته ميسرة للجهات المستوفية للشروط.

قدمت نقابة الصحفيين المصرية مذكرتين إلى المحكمة والمجلس الأعلى بشأن أزمة الترخيص، وطالبت بوقف المسار الجنائي، مستندة إلى ما قالت إنها خطوات اتخذها الموقع للحصول على الترخيص. يصبح هذا السجل محوراً متوقعاً في الاستئناف، لأنه يحدد ما إذا كان النزاع مجرد تشغيل بلا ترخيص أم أن هناك طلبات وإجراءات إدارية معلقة كان يجب حسمها أولاً.

لماذا يتجاوز القرار موقعاً واحداً؟

تأسست «مدى مصر» عام 2013، وتقدم نفسها كمنصة صحفية مستقلة تنشر تحقيقات وتقارير في ملفات سياسية واقتصادية واجتماعية. الموقع محجوب داخل مصر منذ 2017، ويقول إن القضية الحالية تأتي ضمن سلسلة من ست قضايا مسته أو مست صحفييه خلال ست سنوات. لهذا ينظر صحفيون ومنظمات حقوقية إلى الحكم بوصفه اختباراً لمساحة الإعلام الرقمي المستقل، لا مجرد خلاف إداري على أوراق ترخيص.

انتقدت لجنة حماية الصحفيين ومنظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش الحكم وإجراءات الجلسة، وطالبت بإلغائه والسماح للموقع بالعمل. وهذه مواقف صادرة عن منظمات مناصرة لحرية الصحافة وليست أحكاماً قضائية. في المقابل، لا يغير الاعتراض الحقوقي من وجود حكم صادر عن المحكمة، كما لا يلغي حق الدفاع في استئنافه وطلب مراجعة الوقائع والإجراءات أمام درجة تقاضٍ أعلى.

ويأتي القرار في مناخ يشهد أيضاً استمرار الحبس الاحتياطي لصحفيي منصة «متصدقش»، وهو ما يوسع قلق المؤسسات الصحفية من تحول إجراءات الترخيص أو التحقيقات الجنائية إلى ضغط على غرف الأخبار. لكن لكل قضية ملفها واتهاماتها ومسارها؛ ولا يصح افتراض تطابق الوقائع أو النتائج لمجرد تقارب التوقيت.

ما الذي سيحدث لاحقاً؟

المحطة الأولى هي إيداع أسباب الحكم وبدء الاستئناف، حيث يستطيع الدفاع طلب مراجعة الإدانة والغرامة وأمر الغلق والمصادرة، وإعادة طرح دفوعه بشأن طلبات الترخيص وإجراءات الجلسة. أما المحطة الثانية فهي جلسة 11 نوفمبر الخاصة بالاعتراض على الحكم الغيابي المنفصل، وهي لا تمثل استئنافاً تلقائياً لحكم الغلق الصادر هذا الأسبوع.

يبقى غير محسوم في الوقت الراهن توقيت تنفيذ جميع آثار الغلق والمصادرة، وما إذا كان الاستئناف سيوقف بعضها، وكيف سيرد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أو النيابة على ما أثاره الدفاع. المؤكد حتى الآن هو صدور حكم أول درجة، سداد الغرامة والإفراج عن عطا الله، وإعلان نية الطعن. وأي تطور لاحق يحتاج إلى قراءة منطوقه وتاريخه بدقة، بعيداً عن تداول عبارات توحي بصدور حكم نهائي أو بتنفيذ حبس لم يحسم بعد.

ياسين الإدريسي

مدير الشؤون العربية