حذرت إدارة الأرصاد الجوية الأردنية من اشتداد حالة عدم الاستقرار الجوي يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، مع توقع هطول زخات رعدية في مناطق متفرقة من المملكة قد تصبح غزيرة على فترات خلال المساء والليل. ويشمل نطاق التأثير المتوقع مدينة العقبة ومنطقة البحر الميت، وهما من المواقع التي تتطلب انتباهاً أكبر بسبب الأودية والمناطق المنخفضة وسرعة تشكل جريان المياه عند اشتداد الهطول في وقت قصير.
ويأتي التحذير بعد بداية ضعيفة للحالة مساء الاثنين، على أن يزداد تأثيرها مع ساعات ظهر الثلاثاء. ووفق النشرة الرسمية، تنخفض درجات الحرارة قليلاً ويصبح الطقس بين غائم جزئي وغائم، مع احتمال البرق والرعد وتساقط حبات البَرَد أحياناً. كما تنشط الرياح على فترات قبل المطر وتثير الغبار، خصوصاً في البادية، بما قد يخفض مدى الرؤية على الطرق الصحراوية قبل وصول الزخات.
متى تشتد الأمطار وأين يتركز الخطر؟
لا تتوقع الأرصاد هطولاً متواصلاً بالوتيرة نفسها طوال اليوم. تبدأ الفرص بزخات متفرقة ومتقطعة، ثم تتكاثر السحب ويزداد عدم الاستقرار من بعد الظهر. وتصبح احتمالات الغزارة أعلى خلال المساء والليل في بعض المناطق، وهو توقيت مهم للسائقين والعاملين في الخارج لأن الرؤية تكون أصعب وقد تتجمع المياه سريعاً في المواقع المنخفضة.
النشرة الرسمية تذكر المملكة بوجه عام، وتسمّي العقبة والبحر الميت ضمن المناطق التي قد تصلها الأمطار الرعدية. أما التوقعات التفصيلية للعقبة فتشير إلى طقس غائم جزئياً يتحول إلى غائم، وزخات على فترات قد يصحبها الرعد والبَرَد، ويمكن أن تكون غزيرة لفترة قصيرة بما يؤدي إلى تشكل السيول. ولا يعني ذلك أن جميع أحياء المدينة أو جميع الأودية ستشهد الشدة نفسها؛ فحالات عدم الاستقرار معروفة بتفاوت الهطول مكانياً وزمنياً.
ويستمر تأثير الحالة يوم الأربعاء، مع فرص لزخات متفرقة قد تغزر لفترة قصيرة، ولا سيما في جنوب المملكة وشرقها. لذلك لا ينتهي الانتباه مع توقف المطر في موقع محدد مساء الثلاثاء، لأن الخلايا الرعدية قد تتجدد أو تتحرك إلى منطقة أخرى، كما يمكن أن يصل جريان المياه إلى الأودية بعد هطول وقع في مناطق أعلى منها.
السيول والغبار خطران في الحالة نفسها
خصوصية الحالة المتوقعة أنها تجمع بين خطرين متتابعين. قبل المطر، قد تنشط الرياح وتثير الغبار في البادية وعلى الطرق المكشوفة، فتتراجع الرؤية الأفقية. وبعد بدء الهطول، تصبح الطرق أكثر عرضة للانزلاق، فيما يمكن للزخات الغزيرة القصيرة أن تدفع المياه نحو الأودية والعبارات والمناطق المنخفضة. وقد ينتقل السائق خلال رحلة واحدة من أجواء مغبرة إلى مطر كثيف، لذلك لا تكفي مراقبة السماء فوق نقطة الانطلاق وحدها.
وتزداد حساسية العقبة والبحر الميت لأن التضاريس المحيطة تسمح بتجمع مياه قادمة من مرتفعات وأحواض تصريف واسعة. وقد يبدو الطريق جافاً في مكان العبور بينما يكون الهطول قد بدأ بعيداً في أعلى الوادي. لهذا يبقى الابتعاد عن مجاري السيول وبطون الأودية أكثر أماناً من محاولة تقدير عمق المياه أو سرعة جريانها بالعين، خصوصاً بعد حلول الظلام.
أما البَرَد والعواصف الرعدية فهما احتمالان واردان وليسا نتيجة مؤكدة في كل منطقة. الصياغة الدقيقة مهمة: التحذير يرفع درجة الاستعداد ولا يعني أن سيلاً سيتشكل في كل مدينة. لكن وجود احتمال لغزارة مؤقتة يكفي لتأجيل التنزه داخل الأودية، وعدم الوقوف قرب مجاري المياه، ومراجعة مسار الرحلة قبل التوجه إلى جنوب المملكة أو طرق البادية.
ما الذي يحتاجه السائقون والسكان مساء الثلاثاء؟
يحتاج السائق إلى تخفيف السرعة وترك مسافة توقف أطول، وتشغيل الإنارة المناسبة عند تراجع الرؤية، وتجنب الدخول في تجمع مياه لا يظهر عمقه. وإذا حُوّل السير أو أُغلق طريق، فالأولوية لتعليمات الأمن العام والجهات الميدانية لا لتطبيق الملاحة، لأن الخريطة قد لا تعكس وضع العبارة أو الوادي في اللحظة نفسها. كما يجدر تثبيت الأغراض الخارجية الخفيفة قبل نشاط الرياح وإبعاد المركبات عن النقاط المعروفة بتجمع المياه.
وبالنسبة إلى سكان المناطق المنخفضة، من المفيد إبقاء قنوات تصريف المياه خالية من العوائق ومتابعة الأطفال وعدم الاقتراب من البرك والجريان السطحي. ومن يعمل في موقع مكشوف ينبغي أن ينتبه إلى الرعد ويتجنب الوقوف في نقطة مرتفعة أو قرب جسم معدني منفرد. وفي حال طارئ، يبقى رقم الطوارئ الموحد في الأردن 911، مع إعطاء الموقع والمعلم الأقرب بوضوح.
لا تتضمن النشرة الحالية إعلاناً عاماً عن تعطيل الدوام أو إغلاق شامل للطرق. وأي قرار محلي من هذا النوع يحتاج إلى بيان منفصل من الجهة المختصة، لذلك لا ينبغي تداول رسائل غير موثقة على أنها قرار رسمي. كما أن درجات الحرارة وكميات المطر الفعلية قد تتغير بين تحديث وآخر؛ الأفضل مراجعة النشرة والتحذيرات قبل الخروج مرة أخرى، لا الاكتفاء بلقطة شاشة قديمة.
لماذا يصعب تحديد موقع الزخات بدقة مبكراً؟
تنشأ حالة عدم الاستقرار عندما تتوافر فروق حرارية ورطوبة وحركة صاعدة تساعد على بناء سحب رعدية متفرقة، وليس بالضرورة جبهة مطرية منتظمة تغطي البلاد بالطريقة نفسها. لهذا يمكن أن تهطل أمطار قوية في حي أو وادٍ بينما يبقى موقع قريب أقل تأثراً. هذا التفاوت لا يضعف التحذير؛ بل يفسر سبب ربطه بعبارات مثل «أماكن متفرقة» و«غزيرة على فترات».
وتشير قراءة مركز طقس العرب إلى تزامن حوض بارد في طبقات الجو العليا مع امتداد منخفض البحر الأحمر، ما يعزز الاضطراب يومي الثلاثاء والأربعاء، مع تركّز أعلى محتمل في الجنوب والشرق. لكن المرجع التنفيذي للناس يظل تحديثات إدارة الأرصاد والجهات الرسمية، لأن الرادار والمشاهدات الميدانية خلال الساعات القريبة من الهطول أقدر على تحديد الخلايا ومسارها من توقع مبكر واسع النطاق.
ما الذي يبقى غير محسوم؟
المؤكد حتى الآن هو توقيت ازدياد الحالة، واحتمال الرعد والبَرَد والغزارة الموضعية والسيول، ومخاطر الغبار وتدني الرؤية. أما الحي الذي سيحصل على أكبر كمية مطر، ووقت مرور كل خلية، والطرق التي قد تحتاج إلى تحويل مؤقت، فلا يمكن حسمها مسبقاً على مستوى دقيق. هذه التفاصيل تعتمد على تطور السحب والرصد الميداني خلال الثلاثاء.
لذلك تتمثل الخطوة الأهم في متابعة التحديثات خلال النهار، ورفع مستوى الحذر من بعد الظهر وحتى الليل، خاصة في العقبة والبحر الميت والأودية والبادية والطرق الصحراوية. والرسالة العملية ليست إلغاء الحركة في المملكة، بل تجنب مواقع الخطر، عدم المجازفة بعبور المياه، وتعديل خطط الطريق فور صدور تحذير محلي أو ملاحظة تراجع واضح في الرؤية.

