أخبار

لولا يفوز بولاية رابعة في انتخابات البرازيل

لولا يحسم الجولة الثانية بنسبة 51.78% أمام فلافيو بولسونارو، بعد قلب نتيجة الجولة الأولى، ويستعد لولاية تبدأ في يناير 2027.

بصمة النشر 42dbe57fa3
واجهة قصر بلانالتو، مقر عمل رئيس البرازيل في برازيليا
قصر بلانالتو، مقر عمل رئيس البرازيل في برازيليا

فاز الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية رابعة غير متتالية، بعدما حسم الجولة الثانية من انتخابات البرازيل يوم الأحد 25 أكتوبر 2026 أمام السيناتور فلافيو بولسونارو. وأعلنت السلطات الانتخابية حصول لولا، مرشح حزب العمال، على 51.78% من الأصوات الصحيحة، مقابل 48.22% لمنافسه مرشح الحزب الليبرالي، بفارق يقارب 4.4 ملايين صوت.

تعني النتيجة أن لولا سيواصل قيادة أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية خلال الفترة من 2027 إلى 2030. ومن المقرر أن تبدأ الولاية الجديدة في 5 يناير 2027، وفق الموعد الذي اعتمد بعد تعديل دستوري غيّر تاريخ تنصيب الرئيس. وسيكون هذا رابع تفويض انتخابي للولا بعد ولايتيه بين 2003 و2010، ثم عودته إلى الرئاسة في 2023.

نتيجة الجولة الثانية بالأرقام

أظهرت عملية الفرز شبه المكتملة حصول لولا على أكثر من 64.25 مليون صوت، في مقابل أكثر من 59.82 مليون صوت لفلافيو بولسونارو. وتجاوز عدد المشاركين 128 مليون ناخب، ما جعل الفارق ضيقاً قياساً بحجم الهيئة الناخبة، لكنه واضح بما يكفي لإعلان الفائز انتخابياً. واستخدمت العدالة الانتخابية البرازيلية بوابتها الرسمية وتطبيق النتائج لنشر التحديثات طوال المساء.

جاء الحسم بعد ليلة فرز متقلبة. تقدم لولا في البداية، ثم انتقل فلافيو بولسونارو إلى الصدارة عند الساعة 19:46 تقريباً بالتوقيت المحلي، قبل أن يستعيد الرئيس المنتهية ولايته التقدم عند الساعة 20:26 ويحافظ عليه حتى إعلان النتيجة. هذا المسار لفت الانتباه لأنه لم يكن مجرد تغير لحظي في شاشة الفرز، بل انتهى بقلب ترتيب الجولة الأولى.

في الاقتراع الأول الذي جرى في 4 أكتوبر، حصل فلافيو بولسونارو على 47.03% من الأصوات الصحيحة، بما يزيد على 56.1 مليون صوت، بينما نال لولا 45.16% بما يقارب 53.88 مليوناً. ولم يحقق أي مرشح الأغلبية المطلقة المطلوبة، فانتقلا إلى جولة الإعادة. وفي الجولة الثانية أضاف لولا عدداً أكبر من الأصوات الجديدة، محولاً تأخره بأكثر من 2.2 مليون صوت إلى تقدم نهائي.

لماذا تعد النتيجة تحولاً تاريخياً؟

تكتسب النتيجة أهميتها من كونها أول مرة، منذ نهاية الحكم العسكري في البرازيل عام 1985، يفوز فيها المرشح الذي حل ثانياً في الجولة الأولى بالرئاسة خلال جولة الإعادة. كما أصبح لولا أول رئيس برازيلي يُنتخب لأربع ولايات غير متتالية، وهو رقم يوسع حضوره في الحياة السياسية للبلاد بعد أكثر من أربعة عقود من تأسيس حزب العمال.

لكن الولاية الرابعة لا تبدأ من صفحة بيضاء. يدخل لولا الفترة المقبلة أمام برلمان شهد انتخابات متزامنة، وفي ظل انقسام انتخابي أظهرته نسبة 51.78% مقابل 48.22%. لذلك ستكون قدرته على بناء تفاهمات تشريعية عاملاً رئيسياً في تنفيذ برنامجه، إلى جانب إدارة ملفات تكلفة المعيشة والأمن والنمو والعلاقة بين الحكومة الاتحادية والولايات.

طرح لولا خلال الحملة استمرار سياسات حكومته وتوسيع بعض البرامج الاجتماعية، مع وعد بزيادة الحد الأدنى للأجور بما يفوق التضخم، وتعزيز دور الدولة في الاستثمار والتنمية، وتوسيع برامج دعم بقاء الطلاب في التعليم. كما تحدث برنامجه عن إنشاء وزارة للأمن العام وعن استثمارات إضافية في تشخيص السرطان وعلاجه. وتبقى هذه البنود وعوداً انتخابية تحتاج إلى موازنات وموافقات ومفاوضات قبل تحولها إلى سياسات نافذة.

تمديد التصويت والاعتراض على النتيجة

سبقت الفرز ظروف استثنائية في الساعات الأخيرة للاقتراع. فقد قرر القاضي كريستيانو زانين إبقاء مراكز التصويت مفتوحة ساعتين إضافيتين، قبل دقائق من موعد الإغلاق الأصلي. جاء القرار بعد طلبات مرتبطة بمشكلات النقل العام في ساو باولو وسلفادور، وبالأمطار الغزيرة في جنوب البلاد. وذكرت تقارير ميدانية أن تطبيق التمديد لم يكن متماثلاً في كل المواقع، ما فتح نقاشاً سياسياً حول إدارة يوم الانتخاب.

رفض فلافيو بولسونارو الإقرار بالنتيجة فور إعلانها، وقال إنه سيسعى إلى إلغاء الاقتراع بسبب ما اعتبره تغييراً لقواعد التصويت في أثناء العملية. هذا الموقف لا يبدل النتيجة المعلنة تلقائياً؛ فأي اعتراض يحتاج إلى مسار قانوني وأدلة وقرار من المؤسسات المختصة. وحتى وقت إعداد هذا التقرير، بقي إعلان المحكمة الانتخابية بفوز لولا هو النتيجة الرسمية المعمول بها، بينما لم يصدر حكم يبطلها أو يغير الأرقام.

يفرض هذا التفريق أهمية خاصة في متابعة الأيام المقبلة: الاعتراض السياسي أو إعلان نية الطعن ليس قراراً قضائياً، كما أن الحديث عن اضطرابات في بعض مراكز الاقتراع لا يثبت وحده تأثيراً على النتيجة الوطنية. ما سيُعتد به هو الملفات التي تُقدم رسمياً، ورد العدالة الانتخابية عليها، ثم إجراءات التصديق النهائية وتسليم الشهادات للفائزين.

ماذا يعني فوز لولا للسياسة الخارجية؟

يمنح الفوز لولا فرصة لمواصلة النهج الدبلوماسي الذي اتبعه خلال ولايته الحالية، والقائم على توسيع علاقات البرازيل مع قوى متعددة وعدم حصرها في محور واحد. ويأتي ذلك في وقت تمر فيه العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة بخلافات مرتبطة بالرسوم الجمركية، بينما تحافظ برازيليا على حضورها في مجموعة بريكس وعلى شراكاتها مع الصين والاتحاد الأوروبي ودول الجنوب العالمي.

أما بالنسبة إلى الدول العربية، فالبرازيل شريك تجاري مهم في الغذاء والزراعة والطيران والاستثمار، كما تربطها جالية كبيرة من أصول عربية وعلاقات مؤسسية مع المنطقة. لا تعني نتيجة الانتخابات تغيراً فورياً في العقود أو حركة التجارة، لكنها تعطي مؤشراً إلى استمرار فريق معروف للوزارات والسفارات والشركات العربية، مع بقاء القرارات التفصيلية مرهونة بتشكيل الحكومة وبرنامجها الاقتصادي النهائي.

الخطوات التالية حتى تنصيب يناير

تنتقل البرازيل الآن من مرحلة الحملة إلى مرحلة تثبيت النتيجة وترتيب الولاية الجديدة. وتشمل الخطوات المنتظرة استكمال الإجراءات الرسمية لدى العدالة الانتخابية، والتعامل مع أي طعون ضمن المهل القانونية، ثم منح وثائق الانتخاب والتحضير لحفل التنصيب في 5 يناير. وفي الوقت نفسه سيبدأ النقاش حول التشكيل الوزاري وأولويات الموازنة والعلاقة مع الكونغرس المنتخب.

تبقى ثلاثة أسئلة مفتوحة أمام المتابعين: هل يقدم فلافيو بولسونارو طعناً موثقاً وما مصيره، كيف سيبني لولا أغلبية قادرة على تمرير برنامجه، وما القرارات الاقتصادية الأولى التي ستحدد اتجاه الأسواق والاستثمار؟ أما الحقيقة المثبتة حالياً فهي أن فرز الجولة الثانية منح لولا 51.78% وأعاده إلى قصر بلانالتو لولاية رابعة، بعد سباق متقارب شهد أول انقلاب بين جولتي الانتخابات الرئاسية في تاريخ البرازيل الديمقراطي الحديث.

ياسين الإدريسي

مدير الشؤون العربية