فتحت مراكز الاقتراع في إسرائيل أبوابها صباح الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026 لانتخاب أعضاء الكنيست السادس والعشرين، في أول انتخابات عامة منذ هجوم 7 أكتوبر 2023 والحرب التي أعقبته. ويختار الناخبون قوائم حزبية تتنافس على 120 مقعداً، في اقتراع لا يحسم اسم رئيس الحكومة مباشرة، بل يرسم ميزاناً برلمانياً تبدأ على أساسه مفاوضات تشكيل ائتلاف جديد.
بدأ التصويت في معظم المراكز عند السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي، ويستمر حتى العاشرة مساء. أما بعض المراكز في البلدات الصغيرة والمستشفيات والسجون فتعمل من الثامنة صباحاً حتى الثامنة مساء. ويزيد عدد أصحاب حق الاقتراع على 7.3 ملايين ناخب، بينما تتنافس أكثر من ثلاثين قائمة، مع توقع دخول عدد أقل بكثير منها إلى الكنيست بسبب نسبة الحسم.
اقتراع على الأحزاب لا على رئيس الحكومة
النظام الانتخابي الإسرائيلي نسبي وقطري؛ أي إن البلاد كلها تُعامل دائرة واحدة، وتُوزع المقاعد على القوائم التي تتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25% من الأصوات الصحيحة. لذلك لا يجد الناخب على ورقة الاقتراع اسمي بنيامين نتنياهو أو غادي آيزنكوت في مواجهة رئاسية مباشرة، بل يختار قائمة حزبية، ثم تتحول حصص القوائم إلى مقاعد.
لم يسبق أن حاز حزب واحد أغلبية مطلقة منفرداً في الكنيست. ولهذا يحتاج أي معسكر يريد تشكيل حكومة مستقرة إلى جمع دعم 61 نائباً على الأقل في برلمان من 120 عضواً. وقد تكون القائمة الأكبر في النتائج في موقع متقدم، لكن ذلك لا يضمن تلقائياً أن يتولى زعيمها رئاسة الحكومة إذا استطاع منافس آخر بناء ائتلاف أوسع.
يقود نتنياهو حزب الليكود ويسعى إلى تمديد أطول مسيرة لرئيس حكومة في تاريخ إسرائيل. وفي المعسكر المقابل يبرز رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، زعيم حزب «ياشار» الوسطي، إلى جانب قائمة يقودها رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت مع يائير لبيد، وأحزاب أخرى تتباين في برامجها لكنها تلتقي على السعي إلى تغيير الحكومة الحالية. كما تخوض الانتخابات أحزاب يمينية ودينية وقوائم عربية، ما يجعل حساب الكتل أكثر تعقيداً من مقارنة حزبين فقط.
ملفات الأمن والتجنيد والقضاء في قلب المنافسة
تجري الانتخابات فيما لا تزال آثار هجوم 7 أكتوبر والحرب في غزة والصراعات الإقليمية حاضرة في الحياة العامة. ويركز مؤيدو نتنياهو على خبرته الأمنية وعلاقاته الدولية، بينما يحمله خصومه مسؤولية الإخفاق الذي سبق الهجوم وينتقدون إدارة الحرب وأزمة الرهائن والانقسام الداخلي. ولا تمثل هذه المواقف حكماً على النتيجة؛ فهي تعكس الخطين المتنافسين في الحملة كما عرضهما كل معسكر.
إلى جانب الأمن، احتل تجنيد الرجال من اليهود المتشددين دينياً موقعاً مركزياً. تعتمد حكومات نتنياهو عادة على أحزاب حريدية تطالب بحماية إعفاءات طلاب المدارس الدينية، في حين تعهدت قوى معارضة بتوسيع الخدمة العسكرية في وقت تحملت فيه قوات الاحتياط أعباء متزايدة. كما بقيت علاقة الحكومة بالقضاء واستقلال المؤسسات، وكلفة المعيشة، وعزلة إسرائيل الدولية ضمن القضايا التي تصوغ اختيار الناخبين.
القضية الفلسطينية حاضرة أيضاً، وإن بدرجات مختلفة في برامج الأحزاب وخطابها. فالنتيجة ستؤثر في إدارة الحرب في غزة، والسياسة في الضفة الغربية المحتلة، والعلاقات مع الولايات المتحدة ودول المنطقة، لكنها لا تمنح وحدها إجابة فورية عن اتجاه السياسات. طبيعة الائتلاف واتفاقاته الداخلية وتوزيع الحقائب ستكون عوامل حاسمة بعد ظهور الأرقام.
القوائم العربية قد تؤثر في معادلة الأغلبية
تدفع القوائم التي يقودها عرب في إسرائيل باتجاه رفع نسبة المشاركة بين المواطنين العرب، لأن عبور نسبة الحسم وحجم التمثيل الناتج قد يرجحان كفة أحد المعسكرين في مجلس متقارب. لكن التأثير العملي يتوقف على عدد المقاعد، وعلى استعداد تلك القوائم لدعم مرشح لتشكيل الحكومة، وعلى قبول بقية الشركاء بصيغة تعاون أو إسناد من خارج الائتلاف.
هذا التفصيل مهم لفهم عبارة «الفوز» في ليلة الانتخابات. قد تتقدم قائمة في عدد المقاعد، بينما يبقى الطريق إلى رئاسة الحكومة مغلقاً أمامها إذا لم تجد شركاء كافين. وفي المقابل قد يتمكن تحالف من قوائم متوسطة وصغيرة من تأمين أغلبية حتى لو لم تتصدر أي منها منفردة.
متى تبدأ النتائج ولماذا قد تتغير؟
عند إغلاق معظم الصناديق في العاشرة مساء تنشر القنوات التلفزيونية عينات خروج تقديرية. هذه العينات ليست نتائج رسمية، وقد تمنح مؤشراً أولياً فقط. بعدها تبدأ لجان الاقتراع عد أوراق كل صندوق ومطابقتها مع سجلات المصوتين، ثم تُراجع المحاضر وتُدخل البيانات تدريجياً في نظام لجنة الانتخابات المركزية.
يزيد التعقيد بسبب ما يعرف بالمظاريف المزدوجة، وهي أصوات الجنود والمرضى والسجناء وبعض الناخبين في المراكز الميسرة والدبلوماسيين وفئات أخرى لم تصوت في صندوقها العادي. لا تُفرز هذه الأصوات في مركز الاقتراع، بل تُنقل إلى اللجنة للتأكد أولاً من أن صاحبها لم يصوت مرتين، ثم تُفصل بيانات الهوية عن ورقة الاقتراع حفاظاً على السرية.
تقديرات الاستعداد للانتخابات تشير إلى نحو 650 ألف مظروف مزدوج، وهو حجم قادر على تغيير توزيع المقاعد، خصوصاً للقوائم القريبة من نسبة الحسم. ومن المتوقع أن تتضح صورة أكثر رسوخاً خلال الأربعاء والخميس، فيما يسمح القانون بنشر النتائج الرسمية في موعد أقصاه 4 نوفمبر/تشرين الثاني. لذلك يجب التعامل بحذر مع أي إعلان مبكر عن حسم الحكومة.
ما الذي يحدث بعد اعتماد النتائج؟
بعد تثبيت النتائج يقدمها رئيس لجنة الانتخابات إلى الرئيس الإسرائيلي، الذي يجري مشاورات مع ممثلي القوائم المنتخبة. ثم يكلف عضواً في الكنيست يرى أن لديه أفضل فرصة لتشكيل حكومة. يحصل المكلف عادة على 28 يوماً لإنجاز المهمة، ويمكن تمديد المهلة 14 يوماً، وقد تنتقل المحاولة إلى مرشح آخر إذا فشل.
حتى ذلك الحين تواصل الحكومة الحالية عملها بصفة انتقالية. وما ينبغي مراقبته في الساعات الأولى ليس ترتيب القوائم وحده، بل مجموع مقاعد كل كتلة، ومصير الأحزاب المحيطة بنسبة الحسم، وحجم مشاركة الناخبين العرب، ثم الإشارات التي تصدر عن الأحزاب الصغيرة بشأن التحالف. هذه العناصر، لا عينة خروج منفردة، هي التي ستحدد ما إذا كانت الانتخابات تنتج حكومة واضحة أم تفتح أسابيع من المفاوضات.

