قبل مجلس إدارة الاتحاد الأردني لكرة القدم استقالة الأمين العام سمر نصار، وقرر تكليف فرح البدارنة بمهام الأمين العام بالإنابة. صدر القرار الثلاثاء 29 سبتمبر/أيلول 2026 برئاسة الأمير علي بن الحسين، ووضع حداً لمرحلة إدارية امتدت أكثر من ست سنوات، مع انتقال مؤقت للمسؤولية إلى شخصية تعمل داخل الاتحاد منذ سنوات.
البيان الرسمي شكر نصار على جهودها وإسهاماتها في خدمة منظومة كرة القدم الأردنية وما تحقق خلال فترة عملها. كما أوضح أن تكليف البدارنة جاء للحفاظ على استمرارية العمل المؤسسي ومواصلة الخطط والبرامج الاستراتيجية المعتمدة. ولم يحدد البيان مدة التكليف بالإنابة أو موعد اختيار أمين عام أصيل.
ماذا قرر مجلس إدارة الاتحاد الأردني؟
يتضمن القرار نقطتين واضحتين: قبول الاستقالة التي تقدمت بها سمر نصار، ثم إسناد مهام الأمانة العامة إلى فرح البدارنة بصورة مؤقتة. واستخدام صفة «بالإنابة» مهم، لأنه يعني أن القرار يعالج إدارة المرحلة الحالية ولا يعلن تعييناً دائماً أو تغييراً نهائياً في الهيكل.
الأمانة العامة هي الجهاز التنفيذي الذي يتابع تطبيق قرارات مجلس الإدارة، وينسق بين المنتخبات والبطولات والإدارات والاتحادات القارية والدولية. لذلك فإن اختيار مسؤولة من داخل المؤسسة يقلل فترة الانتقال، ويتيح استمرار الملفات اليومية من دون انتظار عملية تعيين جديدة.
لم يربط الاتحاد في بيانه الرسمي الاستقالة بسبب محدد. وتداولت تقارير محلية انتقادات مرتبطة بجودة بث مباراة الأردن وسوريا، لكن لا يصح تقديم ذلك باعتباره السبب الرسمي ما دام البيان لم يذكره ولم ينشر الاتحاد نتائج تحقيق أو قراراً تفصيلياً يثبت علاقة مباشرة. المؤكد فقط هو قبول الاستقالة وإعلان التكليف المؤقت.
من هي فرح البدارنة؟
تملك فرح البدارنة خبرة تتجاوز 15 عاماً في الإدارة والحوكمة الرياضية وتطوير الأعمال وتنظيم البطولات. انضمت إلى الاتحاد الأردني لكرة القدم عام 2011، وتولت إدارة تطوير الأعمال، كما عملت في العلاقات الدولية باتحاد غرب آسيا لكرة القدم. هذه الخلفية تمنحها معرفة بالعمل الداخلي وبالعلاقة مع الجهات الإقليمية.
بدأت البدارنة من الملعب أيضاً، إذ سبق لها تمثيل المنتخب الأردني للسيدات كلاعبة. وبعد الانتقال إلى الإدارة، شاركت في تنظيم بطولات دولية استضافها الأردن، من بينها مهام في كأس العالم للسيدات تحت 17 عاماً عام 2016 وكأس آسيا للسيدات عام 2018. كما شغلت عضوية في لجنة كرة القدم النسائية بالاتحاد الآسيوي.
تحمل البدارنة درجة البكالوريوس في الهندسة الصناعية من الجامعة الأردنية. والجمع بين الخبرة الرياضية والإدارية يفسر اختيارها لإدارة الفترة الانتقالية، لكنه لا يحدد وحده أولوياتها المقبلة؛ فالبيان الرسمي ركز على الاستمرارية ولم يعلن برنامجاً جديداً أو تغييرات إدارية إضافية.
ست سنوات لسمر نصار في الأمانة العامة
تولت سمر نصار منصب الأمين العام في فبراير/شباط 2020، لتصبح أول امرأة تشغل هذا الموقع في تاريخ الاتحاد الأردني. وجاء تعيينها بعد مسيرة رياضية وإدارية شملت تمثيل الأردن في السباحة، ورئاسة البعثة الأردنية في أولمبياد لندن 2012، والعمل في تنظيم كأس العالم للسيدات تحت 17 عاماً التي استضافها الأردن عام 2016.
شهدت فترة عملها محطات بارزة للمنتخب الأول. وصل الأردن إلى نهائي كأس آسيا في قطر، ثم حل وصيفاً في كأس العرب 2025، وحقق التأهل التاريخي إلى كأس العالم 2026. هذه النتائج صنعت مرحلة استثنائية في تاريخ المنتخب، مع أن الإنجازات الرياضية تظل حصيلة عمل اللاعبين والأجهزة الفنية والإدارة والمنظومة كلها، ولا تنسب إلى مسؤول واحد.
نشرت نصار بعد القرار رسالة وداع وصفت فيها السنوات الست بأنها مرحلة استثنائية مليئة بإنجازات لا تنسى، وشكرت الأمير علي وفريق العمل. لم تتضمن الرسالة اتهامات أو خلافاً علنياً، وهو ما يدعم التعامل مع القرار بوصفه انتقالاً إدارياً معلناً، لا مساحة لإضافة روايات غير مثبتة.
لماذا يهم هذا التغيير الآن؟
يأتي الانتقال بعد عام حمل لكرة القدم الأردنية إنجازاً تاريخياً بالمشاركة في كأس العالم، وهو ما يرفع سقف التوقعات من الاتحاد في ملفات المنتخبات والمسابقات المحلية والتسويق والبث وتطوير الفئات العمرية وكرة القدم النسائية. المحافظة على الاستمرارية لا تعني تجميد المراجعة، بل ضمان ألا تتعطل الملفات أثناء تقييم المرحلة.
ستكون البدارنة أمام مسؤولية تشغيلية مباشرة: متابعة البرامج المعتمدة، التنسيق مع مجلس الإدارة، وإدارة التواصل مع الاتحادات الدولية والقارية والأندية. ولا توجد حتى الآن تفاصيل رسمية عن تعديلات أخرى في المناصب أو اللجان، لذلك ينبغي انتظار قرارات الاتحاد بدلاً من استباقها.
ومن زاوية الحوكمة، يمنح التكليف بالإنابة مجلس الإدارة وقتاً للفصل بين الحاجة العاجلة إلى استمرار التنفيذ وبين قرار التعيين الدائم. كما يتيح للمسؤولة الجديدة العمل ضمن الصلاحيات القائمة من دون افتراض تغيير الاستراتيجية تلقائياً. وأي توسيع للصلاحيات أو إعادة توزيع للملفات يحتاج إلى إعلان رسمي مستقل يمكن تقييمه بوضوح.
ما الذي ينتظره الجمهور بعد القرار؟
أهم ما ينبغي متابعته هو ما إذا كان التكليف سيستمر لفترة طويلة، ومتى يعلن الاتحاد آلية اختيار الأمين العام المقبل، وما إذا كان سيصدر تقييماً لملفات البث والتنظيم التي أثارت نقاشاً محلياً. الشفافية في هذه النقاط تساعد على فصل القرار الإداري المؤكد عن التكهنات المتداولة حول أسبابه.
المرحلة الجديدة تبدأ بخطوة محسوبة: مسؤولة من داخل الاتحاد تتولى المهمة بالإنابة، وبرامج قائمة يفترض أن تستمر. أما الحكم على اتجاه الإدارة المقبلة فسيتطلب قرارات عملية ونتائج قابلة للقياس، لا الاكتفاء بالأسماء أو بما يثار حولها في الساعات الأولى من التغيير.

