رياضة

الأرجنتين تبدأ مرحلة ما بعد المونديال برباعية أمام بوليفيا

فاز منتخب الأرجنتين على بوليفيا 4-0 في قرطبة، في أول ظهور له بعد نهائي كأس العالم 2026، مع تألق نيكو باز وقيادة كريستيان روميرو.

بصمة النشر c5b1945303
قميصان بألوان الأرجنتين وبوليفيا مع كرة قدم داخل غرفة ملابس
قميصان بألوان الأرجنتين وبوليفيا إلى جانب كرة قدم

افتتح منتخب الأرجنتين مبارياته بعد نهائي كأس العالم 2026 بانتصار واضح على بوليفيا 4-0، في المواجهة الودية التي أقيمت مساء الأربعاء 30 سبتمبر/أيلول على ملعب ماريو ألبرتو كيمبس في مدينة قرطبة. سجل لاوتارو مارتينيز ونيكو باز وكريستيان روميرو وخوسيه مانويل لوبيز الأهداف الأربعة، في ليلة حملت مؤشرات فنية تتجاوز نتيجة مباراة ودية.

جاء الفوز بعد أكثر من شهرين على خسارة الأرجنتين نهائي المونديال أمام إسبانيا، وفي أول اختبار لتشكيلة يقودها المدرب ليونيل سكالوني خلال نافذة دولية تضم ثلاث مباريات. غاب ليونيل ميسي عن لقاء بوليفيا، وحمل روميرو شارة القيادة، بينما منح سكالوني فرصاً أساسية لأسماء شابة، أبرزها باز وجيانلوكا بريستياني وأغوستين غياي ورومان فيغا.

كيف حسمت الأرجنتين المباراة؟

فرض المنتخب الأرجنتيني ضغطه في ملعب بوليفيا منذ البداية، ونجح في تحويل السيطرة إلى هدف عند الدقيقة 18 تقريباً. استلم لاوتارو مارتينيز الكرة قرب منطقة الجزاء وصنع لنفسه مساحة للتسديد، ثم أرسل كرة منخفضة بعيدة عن الحارس غييرمو فيسكارا. منح الهدف أصحاب الأرض أفضلية مبكرة ومنع المباراة من التحول إلى مواجهة مغلقة طويلة.

بعد نحو عشر دقائق، ظهر نيكو باز في المساحة خلف خط الدفاع. أرسل إكسيكيل بالاسيوس تمريرة عميقة، وتعامل باز مع خروج الحارس بلمسة هادئة رفع بها الكرة إلى الشباك، ليتقدم المنتخب الأرجنتيني 2-0 قبل نهاية الشوط الأول. لم يكن الهدف لقطة منفصلة عن أداء اللاعب؛ فقد تحرك باز بين الخطوط، وشارك في بناء الهجمات، ومنح الوسط خياراً مباشراً للتقدم نحو المرمى.

استمر التفوق بعد الاستراحة. وفي الدقيقة 55، أرسل باز كرة ثابتة إلى منطقة الجزاء، فحولها القائد كريستيان روميرو برأسه إلى الهدف الثالث. ثم اختتم البديل خوسيه مانويل لوبيز الرباعية في الدقيقة 87، بعدما حافظ المنتخب المضيف على رغبته في التسجيل حتى الدقائق الأخيرة. وبذلك توزع الرباعي على مهاجمين ولاعب وسط مدافع، وهي علامة على تنوع طرق الوصول إلى المرمى.

نيكو باز يستثمر فرصة البداية

كانت مشاركة نيكو باز أساسياً من أبرز قرارات سكالوني. فاللاعب شغل مساحة هجومية خلف المهاجمين، وسجل الهدف الثاني وصنع الثالث من كرة ثابتة. هذه المساهمة المباشرة في هدفين لا تحسم وحدها ترتيب الخيارات في المباريات المقبلة، لكنها تمنح الجهاز الفني دليلاً عملياً على قدرة اللاعب على الربط بين الوسط والهجوم وعلى تحمل دور أكبر مع المنتخب.

أهمية أداء باز لا ترتبط بمحاولة تقديمه بديلاً فردياً لأي لاعب غائب؛ فالمرحلة الجديدة تتطلب توزيع صناعة اللعب بين أكثر من مركز. ما ظهر أمام بوليفيا هو أن الأرجنتين تستطيع استخدام لاعب يستلم بين الخطوط ثم يهدد المرمى بنفسه أو يرسل التمريرة الأخيرة. كما استفاد من تحركات لاوتارو وجوليان ألفاريز التي دفعت المدافعين إلى التراجع وفتحت الممرات أمامه.

في المقابل، ينبغي قراءة الأداء ضمن مستوى الخصم وطبيعة اللقاء الودي. بوليفيا تراجعت طويلاً ولم تصنع ضغطاً هجومياً مستمراً على الحارس إيميليانو مارتينيز، ولذلك ستحتاج فعالية هذه الأفكار إلى اختبار أمام منافسين يضغطون أعلى ويملكون قدرة أكبر على الاحتفاظ بالكرة. الفوز يوفر بداية إيجابية، لكنه ليس حكماً نهائياً على شكل المنتخب بعد المونديال.

روميرو قائداً ودفاع جديد حوله

بدأت الأرجنتين بإيميليانو مارتينيز في حراسة المرمى، وأمامَه أغوستين غياي وكريستيان روميرو وليساندرو مارتينيز ورومان فيغا. وفي الوسط شارك إكسيكيل بالاسيوس وأليكسيس ماك أليستر، بينما تحرك باز وبريستياني خلف ثنائي الهجوم لاوتارو مارتينيز وجوليان ألفاريز. التشكيلة جمعت ركائز معروفة ولاعبين يحتاجون إلى دقائق دولية إضافية.

حمل روميرو الشارة في غياب ميسي، وأضاف إلى دوره الدفاعي هدفاً من كرة ثابتة. الشارة في مباراة واحدة لا تكفي لاستنتاج ترتيب القيادة الدائم، لكنها تكشف أن الجهاز الفني يضع المدافع ضمن دائرة المسؤولية داخل المجموعة. كما أن وجود غياي وفيغا على الطرفين منح سكالوني فرصة لتقييم خيارات أقل خبرة إلى جوار ثنائي قلب دفاع معتاد.

لم تتعرض المنظومة الدفاعية لاختبار متواصل، لأن بوليفيا واجهت صعوبة في الخروج بالكرة وفي الوصول المنتظم إلى الثلث الأخير. لذلك كانت الفائدة الأكبر للأرجنتين هي مراقبة تمركز خطها الخلفي أثناء الاستحواذ وكيفية استعادة الكرة بعد فقدانها. أما الحكم على قدرة الدفاع أمام التحولات السريعة والكرات خلف الظهيرين، فيحتاج إلى مباريات أكثر تنافساً.

ماذا تعني النتيجة للمنتخبين؟

بالنسبة إلى الأرجنتين، أعادت الرباعية الفريق إلى أجواء المباريات الدولية بصورة هادئة بعد خيبة خسارة النهائي العالمي. الأهم أن الأهداف جاءت عبر أكثر من لاعب، وأن لاعباً شاباً مثل باز خرج بدور حاسم، وأن البدلاء حافظوا على الإيقاع حتى الهدف الرابع. هذه عناصر مفيدة في نافذة هدفها بناء خيارات أوسع، لا جمع نقاط في بطولة رسمية.

أما بوليفيا، فالنتيجة تؤكد الحاجة إلى تحسين الخروج من الضغط وتقليص المساحات أمام منطقة الجزاء. واجه الفريق سلسلة طويلة من الهجمات ولم ينجح في تحويل فترات استحواذه المحدودة إلى فرص واضحة. ومع ذلك، لا تحمل المباراة أثراً مباشراً على ترتيب تصفيات أو بطولة، لأنها ودية؛ وتبقى قيمتها الأساسية في اختبار اللاعبين والخطط قبل الاستحقاقات التالية.

كما يجب التفريق بين قوة النتيجة وبين وزنها التنافسي. الفوز بأربعة أهداف يمنح الأرجنتين دفعة معنوية ويقدم مادة فنية للمدرب، لكنه لا يضيف لقباً ولا نقاطاً. وما سيبحث عنه سكالوني هو ثبات السلوك الجماعي: الضغط بعد فقد الكرة، سرعة نقل اللعب، وقدرة العناصر الجديدة على تكرار الأداء عندما ترتفع صعوبة المنافس.

ما التالي في برنامج الأرجنتين؟

تتواصل النافذة الدولية بمباراتين وديتين مقررتين في بوينس آيرس: أمام بوركينا فاسو يوم السبت 3 أكتوبر/تشرين الأول، ثم أمام بنين يوم الثلاثاء 6 أكتوبر. تمنح المباراتان الجهاز الفني فرصة لتوزيع الدقائق، وتجربة تركيبات مختلفة، ومراقبة مدى قدرة اللاعبين الذين شاركوا أمام بوليفيا على تثبيت مواقعهم.

الأسئلة المفتوحة بعد رباعية قرطبة ليست عن النتيجة، فهي محسومة، بل عن استمرارية الخيارات. هل يحافظ باز على موقعه الأساسي؟ كيف سيتوزع الإبداع في الوسط والهجوم؟ ومن سيحصل على فرصته بين الأسماء الجديدة؟ الإجابات لن تأتي من مباراة واحدة، لكن البداية قدمت إشارة واضحة: الأرجنتين تريد أن تنتقل من أثر المونديال إلى دورة جديدة من دون التخلي عن الضغط الهجومي أو المنافسة الداخلية على المراكز.

عبدالله الكعبي

مدير الرياضة