انتقد الأمير علي بن الحسين، رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم ورئيس اتحاد غرب آسيا، الطريقة التي قُدّم بها دعم الاتحاد الآسيوي لكرة القدم لجياني إنفانتينو في سباق رئاسة الاتحاد الدولي «فيفا». وأكد أن التصويت في الانتخابات لا تملكه رئاسة الاتحاد القاري، بل يعود إلى كل اتحاد وطني عضو، وهو اعتراض يفتح نقاشاً يتجاوز اسم المرشح إلى آلية صنع القرار داخل كرة القدم الآسيوية.
جاء موقف الأمير علي يوم الأحد 25 أكتوبر 2026، بعد عودته من طوكيو حيث عُقدت اجتماعات آسيوية استمرت عدة أيام وانتهت بجمعية عمومية استثنائية يوم الجمعة. وخلال الجلسة أعلن رئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة تأييده بقاء إنفانتينو في رئاسة فيفا لولاية جديدة، فيما شكر رئيس الاتحاد الدولي القارة الآسيوية على ما وصفه بالدعم والثقة والوحدة.
اعتراض على وصف الموقف الآسيوي بالموحد
قال الأمير علي إن اليومين الأولين من اجتماعات طوكيو خُصصا لقضايا كرة القدم، بينما اعتبر أن اليوم الأخير اتخذ طابعاً سياسياً مرتبطاً بانتخابات فيفا. وأضاف أن ممثلي الاتحادات لم تتح لهم، بحسب روايته، مساحة كافية للكلام أو طرح الأسئلة أو النقاش مع وسائل الإعلام قبل الحديث عن موقف آسيوي موحد.
وركز رئيس الاتحاد الأردني في رسالته على الشفافية والمساءلة، محذراً بصورة عامة من الإكراه أو التهديد أو الرشوة في العملية الانتخابية. ولم يقدم تفاصيل أو وقائع إضافية تسند هذه التحذيرات إلى تصرف محدد داخل اجتماع طوكيو، لذلك تبقى النقطة المؤكدة هي اعتراضه على طريقة إعلان التأييد وعلى افتراض أن موقف قيادة القارة يلزم الاتحادات الأعضاء.
في المقابل، قال الشيخ سلمان أمام الجمعية العمومية إن الاتحاد الآسيوي مستعد للمضي قدماً موحداً خلف إنفانتينو، وأشار إلى أنه تحدث مع عدد كبير من أعضاء القارة. لكنه أوضح أيضاً أن ما عبّر عنه يمثل، في تقديره، شعور معظم الأعضاء، وهي صياغة لا تعني بالضرورة أن جميع الأصوات الآسيوية حُسمت قبل الاقتراع.
كيف تُحسم انتخابات رئاسة فيفا؟
يمتلك الاتحاد الآسيوي 47 عضواً، لكن 46 اتحاداً منها فقط أعضاء في فيفا وفق البيان الرسمي للاتحاد الدولي بشأن اجتماع طوكيو. وفي انتخابات الرئاسة يصوت كل اتحاد وطني عضو بصوت مستقل، ولا تتحول مساندة رئيس اتحاد قاري تلقائياً إلى كتلة ملزمة قانوناً. وهذه هي النقطة المؤسسية الأساسية التي استند إليها الأمير علي في اعتراضه.
يضم فيفا 211 اتحاداً وطنياً، ما يمنح الأصوات الآسيوية وزناً كبيراً في أي سباق تنافسي. ومن المقرر إجراء الانتخابات في مارس 2027، بينما تنتهي مهلة تقديم المرشحين المنافسين في 18 نوفمبر 2026. وحتى أحدث التقارير المنشورة، لم يتقدم منافس رسمياً في مواجهة إنفانتينو، لكن إعلان التأييد الآسيوي يظل مهماً سياسياً لأنه جاء في مرحلة تسبق إغلاق باب الترشح بأسابيع قليلة.
يصف فيفا ترشح إنفانتينو بأنه لولاية ثالثة، بينما تستخدم تقارير أخرى وصف الولاية الرابعة عند احتساب فترته الأولى الجزئية التي بدأت في 2016. هذا الاختلاف في العد لا يغير جوهر الاستحقاق الحالي: الرجل يطلب تفويضاً جديداً، والاتحادات الوطنية هي التي ستقرر النتيجة في الاقتراع.
لماذا جاء التأييد الآسيوي لافتاً؟
يحمل موقف طوكيو أهمية إضافية لأنه يمثل تحولاً عن توتر ظهر قبل نحو شهرين. ففي أغسطس انضم الاتحاد الآسيوي إلى اتحادي أوروبا وأميركا الشمالية والوسطى في انتقاد خطة مرتبطة بإدخال استثمارات خاصة إلى نشاط تجاري يستفيد من عوائد كأس العالم، ووُصف الخلاف حينها بأنه مساس أساسي بالثقة.
أُسقطت لاحقاً الخطة التي كانت تستهدف جمع 4.2 مليارات دولار، واعتذر إنفانتينو أمام مجلس فيفا عن أخطاء ارتبطت بإعدادها. وبعد ذلك أعلن الاتحاد الدولي في طوكيو أرقاماً لبرامج دعم الاتحادات الآسيوية، موضحاً أن تمويل «فيفا فوروارد» في مرحلتيه الأولى والثانية بلغ 495.5 مليون دولار في القارة، وأن 394.1 مليون دولار أتيحت في المرحلة الثالثة بين 2023 و2026.
كما تحدث فيفا عن اتجاه لرفع المبلغ المتاح لكل اتحاد عضو في المرحلة المقبلة إلى 25 مليون دولار، مقارنة بما يصل إلى ثمانية ملايين في المرحلة الحالية. هذه الأرقام تفسر جانباً من خطاب إنفانتينو حول التنمية، لكنها لا تثبت بذاتها وجود صلة بين التمويل وقرار أي اتحاد في الانتخابات. ومن المهم الفصل بين إعلان برنامج مالي رسمي وبين التحذيرات السياسية العامة التي أطلقها الأمير علي من دون تفاصيل إضافية.
خلاف أردني سابق مع قيادة فيفا
لا يبدأ التباين الأردني مع اجتماع طوكيو. ففي أغسطس وجّه الأمير علي انتقادات علنية إلى قيادة فيفا وقال إن الاتحاد الأردني واجه عقبات مالية وتنظيمية خلال مشاركة المنتخب الأولى في كأس العالم 2026، من بينها تأخر مكافآت الوصول إلى نهائي كأس العرب 2025 ومسائل تتعلق بالتأشيرات والضرائب. ووصف ما قال إنه ربط للمساعدة بتأييد انتخابي بأنه ابتزاز، وهو اتهام صدر عنه ولم يُحسم بإجراء قضائي أو تحقيق معلن.
بعد يومين من تلك التصريحات أعلن الأمير علي وصول المكافآت المستحقة للاعبي المنتخب والجهاز الفني. ويمنح هذا السياق موقفه الحالي بعداً عملياً؛ فهو لا يتحدث بصفته مراقباً خارج المنظومة، بل بصفته رئيس اتحاد وطني تعامل مباشرة مع فيفا، وسبق أن خاض سباق رئاسته، كما يقود اتحاد غرب آسيا الذي يضم اتحادات لها أصوات في الاستحقاق المقبل.
ما الذي يتغير بعد موقف الأمير علي؟
لا يلغي الاعتراض الأردني تأييد الشيخ سلمان، ولا يحول دون تصويت اتحادات آسيوية لإنفانتينو، لكنه يضعف دقة وصف القارة بأنها كتلة انتخابية متطابقة قبل إجراء الاقتراع. كما يعيد التذكير بأن بيانات رؤساء الاتحادات القارية تعبر عن موقف سياسي وتنظيمي، في حين يبقى القرار القانوني النهائي لدى الاتحادات الوطنية.
الخطوة التالية التي تستحق المتابعة هي ما إذا كان سيظهر مرشح منافس قبل 18 نوفمبر، وما إذا كانت اتحادات آسيوية أخرى ستعلن مواقف مستقلة مؤيدة أو معارضة. كذلك يبقى رد فيفا أو الاتحاد الآسيوي على اعتراضات الأمير علي مهماً، إذ لم يتضمن البيان الرسمي المنشور حتى الآن معالجة مباشرة لحديثه عن غياب النقاش. وحتى تتضح تلك المواقف، فإن إعلان طوكيو يعزز حملة إنفانتينو، لكنه لا يمثل نتيجة انتخابية مسبقة.

