رياضة

ريال مدريد يهزم برشلونة 2-1 ويشعل صراع الصدارة

ثنائية كيليان مبابي تمنح ريال مدريد فوزاً ثميناً في كامب نو، وتنهي انطلاقة برشلونة المثالية وتقلص الفارق في صدارة الدوري الإسباني.

بصمة النشر 866b5e9866
مدرجات ملعب كامب نو في برشلونة وأرضية الملعب
مدرجات ملعب كامب نو في برشلونة

حسم ريال مدريد أول كلاسيكو في موسم 2026-2027 بفوز ثمين على برشلونة 2-1، مساء الأحد 25 أكتوبر، على ملعب سبوتيفاي كامب نو ضمن الجولة العاشرة من الدوري الإسباني. سجل كيليان مبابي هدفي الفريق الزائر في الدقيقتين 41 و87، بينما أحرز رافينيا هدف برشلونة في الدقيقة 61. ولم تكن النقاط الثلاث وحدها هي مكسب مدريد؛ إذ أعادت النتيجة المنافسة على الصدارة إلى مساحة أضيق بعد بداية كاملة لبرشلونة.

دخل برشلونة اللقاء متصدراً برصيد 27 نقطة من تسعة انتصارات متتالية، فيما كان ريال مدريد ثالثاً وله 21 نقطة. وبعد صافرة النهاية بقي الفريق الكتالوني في القمة، لكنه أصبح على 27 نقطة بفارق نقطتين عن أتلتيكو مدريد وثلاث نقاط فقط عن ريال مدريد الذي رفع رصيده إلى 24 نقطة. بذلك تحولت الجولة العاشرة من فرصة لابتعاد برشلونة بتسع نقاط عن غريمه إلى سباق مفتوح يفصل طرفيه ثلاث نقاط.

كيف حسم ريال مدريد الكلاسيكو؟

بدأ ريال مدريد المباراة بانضباط واضح في مناطقه، وحاول تقليل المساحات أمام تحركات لامين يامال ورافينيا وأنتوني غوردون. في الجهة المقابلة، وجد الضيوف مساحات خلف ظهيري برشلونة عند الانتقال السريع، خصوصاً عبر يان ديوماندي. وصنع أردا غولر فرصتين مبكرتين؛ مرت الأولى بجوار المرمى، وتصدى الحارس جوان غارسيا للثانية.

جاء الهدف الأول في الدقيقة 41 بعد هجمة جماعية انتهت بعرضية من ديوماندي. حاول جيرارد مارتن إبعاد الكرة، لكنها ارتدت إلى مبابي ودخلت الشباك. اقترب برشلونة من التعادل قبل الاستراحة مباشرة، غير أن محاولة لامين يامال لم تستقر في المرمى. وكاد ديوماندي أن يضاعف النتيجة في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول، لكنه سدد في الشباك الجانبية، لينتهي الشوط بتقدم مدريد بهدف.

رفع برشلونة ضغطه بعد العودة، واستحوذ على الكرة لفترات أطول، حتى استغل ركلة ركنية نُفذت بسرعة في الدقيقة 61. مرر بيدري الكرة إلى رافينيا، فسدد البرازيلي كرة أرضية قوية أدرك بها التعادل. وبعدها بدقائق، أنقذ أندري لونين رأسية خطرة من جيرارد مارتن، بينما رد جوان غارسيا بتصدٍ لتسديدة غولر من زاوية ضيقة. هذه الدقائق كانت الأقرب إلى تحول المباراة لمصلحة أصحاب الأرض، لكن مدريد حافظ على تماسكه وواصل البحث عن الهجمة المرتدة.

هدف متأخر يغيّر شكل جدول الدوري

جاءت لحظة الحسم قبل ثلاث دقائق من نهاية الوقت الأصلي. بدأت الهجمة من جود بيلينغهام، ثم وصلت إلى أردا غولر الذي مرر في اتجاه إدواردو كامافينغا. تجاوز الفرنسي باو كوبارسي وهيأ الكرة أمام المرمى، فأنهى مبابي الهجمة في الشباك. أثبت الهدف قدرة مدريد على البقاء خطراً في التحولات حتى خلال أفضل فترات برشلونة هجومياً.

تكمن أهمية الهدف في توقيته وفي أثره الحسابي. لو حافظ برشلونة على التعادل، لبقي الفارق خمس نقاط بين الفريقين. ولو أكمل العودة، لاتسع الفارق إلى تسع نقاط. أما فوز ريال مدريد فقلصه إلى ثلاث نقاط، مع وجود أتلتيكو مدريد بينهما في المركز الثاني. لذلك أصبحت أي عثرة في الجولات المقبلة قادرة على تغيير ترتيب المراكز الثلاثة الأولى.

النتيجة أنهت أيضاً سلسلة برشلونة المثالية في الدوري هذا الموسم. الفريق الكتالوني فاز بمبارياته التسع الأولى، وكان يطارد انتصاراً عاشراً متتالياً، لكنه تلقى خسارته الأولى رغم تفوقه في فترات من الشوط الثاني. بالنسبة إلى ريال مدريد، أعطى الفوز دفعة معنوية كبيرة لفريق المدرب جوزيه مورينيو خارج ملعبه وفي أكثر مباريات الموسم حساسية.

مبابي يصل إلى 100 هدف مع ريال مدريد

حملت الثنائية رقماً شخصياً بارزاً لمبابي، إذ وصل إلى هدفه المئة بقميص ريال مدريد في مباراته رقم 116 مع النادي. ووفق الإحصاء الذي نشره النادي بعد اللقاء، توزعت أهدافه إلى 67 في الدوري الإسباني، و25 في دوري أبطال أوروبا، وأربعة في كأس الملك، وهدفين في كأس العالم للأندية، وهدف واحد في كل من كأس السوبر الأوروبي وكأس السوبر الإسباني.

سجل المهاجم الفرنسي 44 هدفاً في موسمه الأول مع مدريد، ثم 42 في الموسم التالي، ورفع رصيده في الموسم الحالي إلى 14 هدفاً بعد ثنائية كامب نو. هذا التسلسل يوضح أن رقمه لم يأت من مباراة استثنائية منفردة، بل من استمرارية تهديفية جعلته يصل إلى حاجز المئة خلال أقل من ثلاثة مواسم كاملة.

كان الهدف الأول مختلفاً عن الثاني في طبيعته. الأول جاء بعد ارتداد داخل المنطقة واستفاد فيه مبابي من وجوده في المكان المناسب، بينما أنهى الثاني هجمة مرتدة مركبة شارك فيها بيلينغهام وغولر وكامافينغا. الجمع بين الانتباه داخل منطقة الجزاء والسرعة في التحول جعل المهاجم الفرنسي العامل الفاصل في مباراة لم يكن فيها الاستحواذ وحده كافياً.

ماذا خسر برشلونة وما الذي بقي إيجابياً؟

خسر برشلونة النقاط وسلسلة الانتصارات، لكنه احتفظ بالصدارة وأظهر قدرة على العودة بعد شوط أول صعب. صنع الفريق فرصاً للتعادل ثم الفوز بعد هدف رافينيا، إلا أن لونين ودفاع مدريد أبقيا النتيجة معلقة. كما اضطر المدرب هانزي فليك إلى تعديل خطته مبكراً بعد خروج الظهير تشافي إسبارت مصاباً في الشوط الأول، فدخل أليخاندرو بالدي وانتقل جواو كانسيلو إلى الجهة الأخرى.

المشكلة الأوضح كانت المساحات التي تركها برشلونة عند فقد الكرة. اندفاع الظهيرين ولاعبي الوسط منح ديوماندي ومبابي أكثر من فرصة للركض خلف الخط الدفاعي، وهو ما ظهر قبل الهدف الأول وفي الهجمة التي حسمت اللقاء. وفي المقابل، نجح ضغط برشلونة بعد الاستراحة في إجبار مدريد على التراجع، لكنه لم يتحول إلى أهداف إضافية رغم الاستحواذ والفرص.

ما التالي للفريقين؟

يستقبل برشلونة فريق ألافيس في الجولة المقبلة، ويحتاج إلى رد سريع يحافظ به على الصدارة ويمنع الخسارة الأولى من التحول إلى بداية تراجع. أما ريال مدريد فخرج من كامب نو بثلاث نقاط تعيده مباشرة إلى قلب المنافسة، لكنه ما زال ثالثاً ولا يملك هامشاً لإهدار النقاط إذا أراد تجاوز أتلتيكو ثم برشلونة.

ولا تحسم نتيجة أكتوبر هوية بطل موسم طويل، لكنها تغيّر معادلة الأسابيع المقبلة. برشلونة لم يعد يملك فارقاً مريحاً، وريال مدريد أثبت قدرته على الفوز خارج ملعبه أمام المتصدر، وأتلتيكو بقي قريباً من الاثنين. لهذا سيكون أثر الكلاسيكو ممتداً إلى ما بعد هدفي مبابي: الصدارة باتت تحت ضغط ثلاثي، وأي نتيجة في الجولة الحادية عشرة ستُقرأ على ضوء الفارق الضيق الذي صنعه فوز مدريد.

عبدالله الكعبي

مدير الرياضة