أنهت البطلة الجزائرية كيليا نمور نهائي الفردي العام للسيدات في بطولة العالم للجمباز الفني 2026 بالمركز الرابع، بعدما جمعت 54.998 نقطة في منافسات روتردام مساء الجمعة 23 أكتوبر. وفصلتها 0.034 نقطة فقط عن الصينية كي تشينتشين، صاحبة الميدالية البرونزية برصيد 55.032 نقطة، في واحدة من أضيق هوامش منصة التتويج في البطولة.
جاءت النتيجة مؤلمة لنمور لأنها دخلت النهائي متصدرة للتصفيات بمجموع 55.999 نقطة، ومتقدمة بنحو نصف نقطة عن الأميركية سكاي بلاكلي. لكن نهائي الفردي العام يبدأ من الصفر، ولا تنتقل إليه درجات التصفيات، ولذلك كان على كل لاعبة إعادة تقديم أربع جولات متماسكة على القفز والمتوازي مختلف الارتفاعات وعارضة التوازن والحركات الأرضية.
خطأ القفز غيّر مسار المنافسة
بدأت نمور النهائي من جهاز القفز، وهناك تعرضت للخطأ الذي صنع الفارق الأكبر في ترتيبها. حصلت على 12.366 نقطة، وهي درجة تقل كثيراً عن 14.033 نقطة حققتها على الجهاز نفسه في التصفيات. ويظهر جدول النتائج الرسمي أن صعوبة محاولتها في النهائي احتُسبت عند 3.600 نقطة، مقابل 5.000 نقاط في التصفيات، ما وضعها منذ الجولة الأولى في سباق تعويض صعب.
الفارق بين درجتي القفز في التصفيات والنهائي بلغ 1.667 نقطة. وهذا الرقم أكبر بكثير من الفاصل النهائي بينها وبين صاحبة البرونزية، لكنه لا يعني تلقائياً أن أي نتيجة أخرى كانت مضمونة؛ فدرجات الجمباز تتغير بحسب صعوبة الحركة وجودة التنفيذ وما يعتمده الحكام في كل محاولة. المؤكد فقط أن البداية المتعثرة جعلت نمور مطالبة بمطاردة منافساتها خلال الأجهزة الثلاثة التالية.
عودة قوية على المتوازي والعارضة
استعادت نمور مستواها سريعاً على المتوازي مختلف الارتفاعات، جهازها الأقوى، فسجلت 14.866 نقطة وكانت أفضل نتيجة في النهائي على هذا الجهاز. ثم رفعت رصيدها بـ14.500 نقطة على عارضة التوازن، وهي أيضاً أعلى علامة بين جميع المشاركات في تلك الجولة، قبل أن تنهي الحركات الأرضية بدرجة 13.266 نقطة.
هذه العودة أعادتها إلى دائرة الميداليات حتى اللحظات الأخيرة، لكنها توقفت عند مجموع 54.998 نقطة. فازت الأميركية سكاي بلاكلي بالذهبية برصيد 55.733 نقطة، وحصلت لودميلا روشينا على الفضية بـ55.199 نقطة، بينما أكملت كي تشينتشين منصة التتويج بـ55.032 نقطة. وحلت اليابانية أيكو سوغيهارا خامسة برصيد 54.765 نقطة، أي أن نمور حافظت في الوقت نفسه على فارق 0.233 نقطة عن المركز الخامس.
لماذا كانت الصدارة في التصفيات مهمة؟
تصدر نمور للتصفيات لم يمنحها نقاطاً إضافية في النهائي، لكنه أكد أنها كانت قادرة فنياً على المنافسة على اللقب عبر الأجهزة الأربعة. فقد سجلت في التصفيات 14.033 على القفز و14.933 على المتوازي و14.133 على العارضة و12.900 على الأرض، لتجمع 55.999 نقطة. أما بلاكلي، التي دخلت النهائي ثانية، فقد قدمت أداءً أكثر توازناً في جولة الميداليات وفازت بالمجموع الأعلى.
الفارق بين يومي التصفيات والنهائي يوضح طبيعة الفردي العام: لا يكفي التفوق على جهاز واحد، كما أن التعويض بعد خطأ كبير يظل ممكناً لكنه شديد الصعوبة. نمور كانت الأولى في النهائي على المتوازي والعارضة، إلا أن أفضلية جهازين لم تمحُ بالكامل خسارتها المبكرة على القفز. ومن الناحية الرقمية، أنهت المنافسة بفارق 0.735 نقطة عن الذهبية.
وتحمل النتيجة دلالة إضافية في مسار نمور على مستوى الفردي العام. فقد أنهت نهائي أولمبياد باريس 2024 في المركز الخامس بمجموع 55.899 نقطة، ثم جاءت رابعة في بطولة العالم 2025، وكررت المركز الرابع في روتردام. هذا التسلسل يضعها باستمرار قرب منصة التتويج في المسابقة التي تقيس مستوى اللاعبة على أربعة أجهزة، لا على جهاز التخصص وحده.
وفي المقابل، تؤكد علامتا المتوازي والعارضة في نهائي روتردام أن خطأ القفز لم يتحول إلى انهيار لبقية البرنامج. فقد أضافت نمور 42.632 نقطة عبر الأجهزة الثلاثة الأخيرة، وبقيت في المنافسة حتى اكتمال جولة الأرضي. وهذه هي القيمة الأهم قبل نهائيات الأجهزة: أداؤها الأقوى ظهر بعد الخطأ، لا قبله فقط في التصفيات.
فرصتان جديدتان لنمور في نهائيات الأجهزة
المركز الرابع لا ينهي مشاركة نمور في روتردام. فقد تأهلت إلى نهائي المتوازي مختلف الارتفاعات بعدما تصدرت تصفياته بدرجة 14.933 نقطة، وهو النهائي المقرر ضمن منافسات السبت 24 أكتوبر. كما حجزت مكانها في نهائي عارضة التوازن بعد حلولها ضمن الثماني المتأهلات، على أن تقام منافسات العارضة يوم الأحد 25 أكتوبر.
وتدخل الجزائرية نهائي المتوازي بصفتها البطلة الأولمبية على الجهاز وحاملة لقب العالم لعام 2025. كما أحرزت فضية عارضة التوازن في بطولة العالم الماضية. لذلك لا تُعد مشاركتها في النهائيين فرصة تعويض معنوية فحسب، بل دفاعاً عن موقعها بين أبرز متخصصات العالم على الجهازين.
جدول البطولة يضع نهائي المتوازي للسيدات يوم السبت ضمن حزمة نهائيات الأجهزة التي تبدأ في الساعة الثانية ظهراً بتوقيت روتردام، بينما يأتي نهائي عارضة التوازن يوم الأحد في التوقيت نفسه. وتتوقف النتيجة في كل نهائي على محاولة مستقلة؛ فلا تُضاف درجة التصفيات ولا نتيجة الفردي العام إلى حساب الميدالية.
ما الذي يبقى غير محسوم؟
لا يمكن تحويل صدارة نمور في تصفيات المتوازي أو أدائها القوي على العارضة إلى توقع مؤكد بميدالية. ثمانية متأهلات يبدأن كل نهائي من دون رصيد سابق، وخطأ واحد في الهبوط أو فقدان اتصال فني قد يغيّر الترتيب كاملاً. كما أن قوائم البداية وترتيب الأداء لا يعكسان وحدهما النتيجة النهائية.
المؤكد بعد نهائي الفردي العام أن نمور حافظت على قدرتها على العودة بعد بداية صعبة، وسجلت أفضل علامتين في المسابقة على المتوازي والعارضة. وقالت بعد المنافسة إنها ستعيد التركيز وتدخل النهائيات المقبلة بدافع أكبر. والاختبار التالي المباشر هو تحويل هذا الأداء الجزئي القوي إلى محاولة كاملة في نهائي المتوازي، قبل ختام مشاركتها على عارضة التوازن.

