تُوّج المنتخب المغربي بطلاً لكأس أفريقيا لكرة القدم داخل القاعة 2026 بعد فوزه على أنغولا بنتيجة 5-2، مساء الأربعاء 21 أكتوبر/تشرين الأول، في القاعة المغطاة التابعة لمجمع الأمير مولاي عبد الله بالرباط. ورفع «أسود القاعة» رصيد المغرب إلى أربعة ألقاب قارية، ليصبح المنتخب الأكثر تتويجاً في تاريخ المسابقة.
لم يكن اللقب مجرد نهاية ناجحة لبطولة أقيمت على أرض المغرب، بل جاء بعد مسار كامل من خمسة انتصارات، سجل خلاله المنتخب 28 هدفاً ولم تستقبل شباكه سوى هدفين. وكان الهدفان كلاهما في النهائي، بعدما حافظ الفريق على شباكه نظيفة في مبارياته الأربع الأولى.
كيف حسم المغرب نهائي أنغولا؟
بدأ النهائي بإيقاع متوازن وحذر دفاعي، وتأخر افتتاح التسجيل حتى الدقيقة 17 عندما وضع عثمان الإدريسي المغرب في المقدمة. وردت أنغولا سريعاً عن طريق جواو جوزيمار كامبانغولا في الدقيقة 18، لكن التعادل لم يستمر سوى دقيقة واحدة؛ إذ أعاد يوسف جواد التقدم للمغرب في الدقيقة 19، لينتهي الشوط الأول بنتيجة 2-1.
دخل المنتخب المغربي الشوط الثاني بضغط أسرع، ووسع إدريس الرايس الفني الفارق في الدقيقة 21. منح الهدف الثالث أصحاب الأرض هامشاً أكبر لإدارة اللعب، بينما اضطرت أنغولا إلى التقدم بحثاً عن العودة، وهو ما فتح مساحات استفاد منها المغرب في التحولات.
حسم إسماعيل أمازال وبِلال البقالي النتيجة عملياً بهدفين في الدقيقتين 33 و35، فارتفعت الحصيلة إلى خمسة أهداف. وسجل أندرسون فورتيس الهدف الأنغولي الثاني في الدقيقة 37، من دون أن يتغير اتجاه اللقاء في الدقائق الأخيرة. وهكذا انتهى النهائي 5-2 بعد شوط أول ظل مفتوحاً وشوط ثانٍ فرض فيه المغرب فارقاً واضحاً.
مسار بلا هزيمة وشباك نظيفة حتى النهائي
افتتح المغرب دور المجموعات بالفوز على الجزائر 4-0، ثم تغلب على زامبيا 7-0، واختتم المجموعة بانتصار 6-0 على ليبيا. هذه النتائج منحته صدارة المجموعة الأولى بالعلامة الكاملة، مع 17 هدفاً من دون استقبال أي هدف.
في نصف النهائي واجه المنتخب المغربي نظيره المصري، صاحب التاريخ الكبير في البطولة، لكنه أنهى المباراة بنتيجة 6-0. سجل بلال البقالي وإسماعيل أمازال وسفيان الشعراوي هدفين لكل لاعب، ليصل المغرب إلى النهائي بأربعة انتصارات و23 هدفاً وشباك نظيفة.
أما أنغولا فبلغت المباراة الختامية بعد فوزها على الجزائر 3-2 في نصف النهائي. وجدد اللقاء مواجهة نهائي نسخة 2024، عندما فاز المغرب على أنغولا 5-1. ويظهر تكرار الطرفين في النهائي خلال نسختين متتاليتين موقعهما المتقدم في كرة الصالات الأفريقية، حتى وإن احتفظ المغرب بالكأس في المرتين.
اللقب الرابع يضع المغرب منفرداً في الصدارة
فاز المغرب بألقابه الأربعة في نسخ 2016 و2020 و2024 و2026، أي أربع بطولات متتالية شارك فيها. وكان المنتخب المصري يتقاسم معه الرقم الأعلى قبل هذه النسخة بثلاثة ألقاب حققها في 1996 و2000 و2004، بينما أحرزت ليبيا لقب 2008.
بهذه النتيجة انتقل المغرب من معادلة الرقم التاريخي إلى الانفراد به. وتكتسب السلسلة أهميتها من الاستمرارية أيضاً: الفريق حافظ على لقبه عبر تغيّر دورات البطولة، ونجح هذه المرة في التعامل مع ضغط الاستضافة، ثم أنهى النهائي أمام منافس وصل إلى الدور نفسه للمرة الثانية على التوالي.
قاد هشام الدكيك المنتخب في البطولة، واستند إلى مجموعة توزعت بينها الأهداف بدلاً من الاعتماد على لاعب واحد. في النهائي وحده حملت الأهداف الخمسة توقيع خمسة لاعبين مختلفين، بينما سجل ثلاثة لاعبين ثنائية لكل منهم في نصف النهائي. هذا التنوع جعل مراقبة مصدر واحد للخطر غير كافية أمام المنافسين.
ما الذي صنع الفارق خلال البطولة؟
تكشف الأرقام عن توازن بين الفاعلية الهجومية والانضباط الدفاعي. المتوسط بلغ 5.6 أهداف في المباراة، لكن العنصر الأبرز كان منع الخصوم من التسجيل طوال دور المجموعات ونصف النهائي. ولم تهتز الشباك إلا عندما رفعت أنغولا الإيقاع في المباراة الحاسمة.
كما تعامل المغرب مع أنماط مختلفة من المباريات. أمام الجزائر احتاج إلى بداية ثابتة في مواجهة افتتاحية، وأمام زامبيا وليبيا وسع الفارق من دون فقدان التنظيم، ثم تجاوز مصر بنتيجة كبيرة في لقاء إقصائي. وفي النهائي استعاد التقدم مباشرة بعد هدف التعادل، قبل أن يحول تقدمه الضيق إلى فوز مريح في الشوط الثاني.
لا تختصر هذه الحصيلة كل تفاصيل الأداء، لكنها تقدم معياراً واضحاً: 28 هدفاً مقابل هدفين، وخمسة انتصارات في خمس مباريات. وهي أرقام يمكن التحقق منها بجمع النتائج الرسمية للمباريات، وتفسر لماذا انتهت البطولة بلقب لا يعتمد على نتيجة النهائي وحدها.
ماذا يعني التتويج لكرة الصالات المغربية؟
يحافظ اللقب على موقع المغرب في قمة اللعبة قارياً، ويمنح الجهاز الفني قاعدة نتائج قوية قبل الاستحقاقات الدولية التالية. كما يرفع سقف التوقعات؛ فالهيمنة القارية أصبحت واقعاً رقمياً، بينما يبقى التحدي خارج أفريقيا مرتبطاً بتحويل الاستقرار المحلي والقاري إلى تقدم مستمر أمام المدارس العالمية الكبرى.
وبالنسبة إلى أنغولا، لا يلغي فقدان النهائي حقيقة الوصول المتتالي إلى المباراة الحاسمة. فقد نجح المنتخب في إقصاء الجزائر ونافس المغرب خلال الشوط الأول، لكنه دفع ثمن اتساع المساحات بعد الهدف الثالث. لذلك تبقى أنغولا أحد أبرز منافسي المغرب في القارة، حتى مع استمرار فارق النتائج بينهما في النهائيين الأخيرين.
انتهت نسخة 2026، وهي الثامنة في تاريخ كأس أفريقيا لكرة الصالات، بصورة واضحة: المغرب بطل للمرة الرابعة، وأنغولا وصيفة، والرقم القياسي أصبح مغربياً منفرداً. أما تفاصيل النهائي، فمنحت اللقب قيمة إضافية لأن خمسة لاعبين تقاسموا أهداف الفوز، ولأن الفريق أكمل بطولة كاملة من دون خسارة أو تعادل.

