رياضة

تشافي إسبارت يسجل أول أهدافه الأوروبية مع برشلونة

سجل تشافي إسبارت، 19 عاماً، أول أهدافه في دوري الأبطال خلال خسارة برشلونة 4-2 أمام باريس سان جيرمان في حديقة الأمراء.

بصمة النشر 43e079c72f
ملعب حديقة الأمراء في باريس تحت أضواء المساء
ملعب حديقة الأمراء في باريس تحت أضواء المساء

سجل تشافي إسبارت أول هدف له في دوري أبطال أوروبا بقميص برشلونة، خلال الخسارة أمام باريس سان جيرمان 4-2 مساء الثلاثاء 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026 على ملعب حديقة الأمراء. وجاء هدف اللاعب البالغ 19 عاماً في الدقيقة 55، عندما انطلق من الجهة اليمنى وتبادل الكرة مع فيرمين لوبيز قبل أن يسدد داخل المرمى ويعيد التعادل مؤقتاً.

لا تختصر أهمية اللقطة في أنها قلصت النتيجة. إسبارت بدأ المباراة في مركز الظهير الأيمن، وهو مركز يحتاج إلى انضباط دفاعي أمام هجوم باريس، ثم ساهم هجومياً في لحظة كان برشلونة يبحث فيها عن العودة. وبذلك تحول اسمه من عنصر شاب في قائمة الفريق الأول إلى صاحب هدف أوروبي في واحد من أصعب ملاعب البطولة.

كيف جاء هدف تشافي إسبارت في باريس؟

تقدم باريس سان جيرمان في الدقيقة 38 عبر ديزيريه دويه، بعدما بقيت المباراة متوازنة لفترة طويلة. وبعد الاستراحة، تحرك إسبارت من منطقته في الرواق الأيمن، وتسلم الكرة في مساحة أمامية ثم لعب تمريرة سريعة مع فيرمين لوبيز. أعاد الأخير الكرة في توقيت مناسب، فواصل اللاعب الشاب تقدمه وسدد بقوة ليجعل النتيجة 1-1.

يوضح وصف برشلونة الرسمي للمباراة أن الانطلاقة بدأت من وسط الملعب، فيما أكد ملخص الاتحاد الأوروبي أن هدف إسبارت جاء بعد فترة قصيرة من بداية الشوط الثاني. هذه التفاصيل مهمة لأنها تبيّن أن الهدف لم يكن متابعة عشوائية داخل المنطقة، بل نتيجة انتقال كامل من الدفاع إلى الهجوم وقرار بالمجازفة في اللحظة المناسبة.

لم يصمد التعادل حتى النهاية. استعاد باريس تقدمه عبر لوكاس هيرنانديز، ثم سجل لامين يامال هدف التعادل الثاني لبرشلونة. وفي الدقائق الأخيرة حسم فيتينيا وفابيان رويز المباراة لمصلحة الفريق الفرنسي بنتيجة 4-2. لذلك يبقى إنجاز إسبارت فردياً مهماً داخل مباراة لم يحصل منها فريقه على نقاط.

أول هدف أوروبي للاعب عمره 19 عاماً

بلغ إسبارت التاسعة عشرة في مايو/أيار، وكان ظهوره الأول مع الفريق الأول قد جاء في مارس 2026 أمام نيوكاسل في ذهاب دور الـ16 من دوري الأبطال. وبعد ست مشاركات خلال موسم 2025-2026، ثبته برشلونة ضمن الفريق الأول مع بداية الموسم الحالي، قبل أن يحصل على دقائق أكثر في الدوري والبطولة الأوروبية.

وبحسب ملفه الرسمي في النادي، كان قد سجل هدفه الأول مع الفريق الأول وقدم تمريرتين حاسمتين قبل ليلة باريس. أما هدف حديقة الأمراء فهو الأول له في دوري الأبطال، وهو فارق جوهري عند تقييم مسيرته القصيرة: التسجيل في المسابقة القارية أمام حامل اللقب يضع التجربة تحت ضغط أعلى من مباريات الدرجات السنية أو الظهور المحدود كبديل.

لا يعني الهدف وحده ضمان مكان أساسي دائم، لكنه يوسع الخيارات أمام الجهاز الفني. إسبارت قادر على اللعب في أكثر من موقع على الطرف، وبدأ اللقاء على اليمين رغم أن تكوينه يسمح له بأدوار أخرى. الجمع بين تغطية الرواق والانطلاق بالكرة يمنح المدرب هانزي فليك حلاً إضافياً عندما يحتاج إلى تبديل شكل الخط الخلفي.

ماذا قدم إسبارت بعيداً عن الهدف؟

واجه اللاعب الشاب اختباراً مباشراً أمام جناح باريس خفيتشا كفاراتسخيليا، في مباراة كثيفة بالتحولات والالتحامات. لم تكن المهمة مثالية ولا يمكن عزل أداء أي مدافع عن استقبال أربعة أهداف، إلا أن إسبارت أظهر قدرة على البقاء في المواجهة والعودة إلى موقعه بعد التقدم، قبل أن يغادر الملعب في الدقيقة 74.

التقييم المسؤول لا يحوله إلى نجم مكتمل بسبب لقطة واحدة، ولا يتجاهل في الوقت نفسه صعوبة السياق. برشلونة لعب خارج أرضه أمام فريق فاز بلقب دوري الأبطال في الموسمين السابقين وفق تغطية الاتحاد الأوروبي، وكانت حراسة مرمى الفريق الكتالوني مطالبة بتدخلات متكررة. وسط هذا الضغط، صنع إسبارت لحظة هجومية واضحة وأدى دوراً دفاعياً غير مألوف للاعب في سنه.

ويحمل استبداله قبل ربع الساعة الأخير أكثر من قراءة ممكنة، منها إدارة الجهد أو تعديل الخطة، لكن النادي لم يقدم سبباً طبياً يستدعي اعتباره مصاباً. لذلك لا يصح بناء استنتاج عن حالته البدنية من التبديل وحده. المعلومة المؤكدة أنه بدأ المباراة، سجل، ثم خرج بينما كانت النتيجة لا تزال مفتوحة.

التجديد حتى 2030 يسبق لحظة التألق

كان برشلونة قد أعلن في 8 أكتوبر التوصل إلى اتفاق لتمديد عقد إسبارت حتى 30 يونيو/حزيران 2030. وجاء الإعلان بعد نحو خمس سنوات من التحاقه بأكاديمية لاماسيا في صيف 2015، ثم صعوده التدريجي إلى الفريق الرديف والأول. ويعكس طول العقد رغبة النادي في حماية مسار لاعب بدأ يحصل على دور حقيقي، لا مجرد مكافأة على هدف واحد.

كما أن توقيت التجديد يمنع قراءة الأداء في باريس باعتباره مفاجأة كاملة داخل النادي. الإدارة الفنية كانت قد قررت تثبيته في قائمة الفريق الأول في أغسطس، ثم تحركت لتمديد ارتباطه قبل أسبوعين تقريباً من المباراة. الهدف الأوروبي يقدم للجمهور دليلاً مرئياً على سبب الثقة، لكنه يأتي ضمن عملية تطوير بدأت قبل ذلك بوقت طويل.

يبقى التحدي في تحويل الظهور اللافت إلى مستوى ثابت. اللاعب الشاب سيحتاج إلى إدارة فترات الضغط، وتحسين قراراته عند التقدم، والتكيف مع خصوم يدرسون نقاط قوته. كما أن تعدد المراكز مفيد، لكنه يفرض عليه إتقان واجبات مختلفة بدلاً من الاعتماد على سرعة الانطلاق وحدها.

ماذا تعني الخسارة لبرشلونة؟

أنهت نتيجة 4-2 البداية المثالية لبرشلونة في موسم 2026-2027، بحسب النادي، لكنها لم تخرجه من سباق مرحلة الدوري في دوري الأبطال. بقي الفريق برصيد ست نقاط بعد ثلاث جولات، فيما واصل باريس سان جيرمان بدايته القوية. الترتيب سيتغير مع بقية مباريات الجولة، ولذلك لا ينبغي تثبيت مركز مؤقت على أنه الوضع النهائي.

المباراة كشفت قدرة برشلونة على العودة مرتين، لكنها أظهرت أيضاً أن المساحات في الدقائق الأخيرة يمكن أن تقلب النتيجة سريعاً. بالنسبة إلى فليك، لا تنحصر المراجعة في الدفاع أو النتيجة؛ بل تشمل كيفية الاستفادة من الظهير المتقدم من دون ترك الفريق مكشوفاً، وكيفية توزيع دقائق اللاعبين الشباب قبل الاستحقاقات التالية.

أما بالنسبة إلى إسبارت، فالخطوة المقبلة أهم من الاحتفاء بالهدف: الحفاظ على مكانه في التشكيلة، والاستمرار في تقديم قيمة دفاعية وهجومية، وتجنب أن تصبح لحظة باريس ذكرى منفصلة عن تطوره. ما ثبت حتى الآن هو أنه سجل أول أهدافه الأوروبية في سن 19 عاماً وعلى ملعب حامل اللقب، بينما يبقى حجم دوره خلال الأسابيع المقبلة قراراً فنياً مفتوحاً.

عبدالله الكعبي

مدير الرياضة