تأهل المنتخب المغربي إلى نهائي كأس أمم أفريقيا لكرة القدم داخل القاعة 2026 بعد فوزه على منتخب مصر بنتيجة 6-0 مساء الاثنين 19 أكتوبر/تشرين الأول في قاعة المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط. وحسم أصحاب الأرض مواجهة نصف النهائي بثلاثة أهداف في كل شوط، محافظين على شباكهم نظيفة للمباراة الرابعة توالياً في البطولة.
وضرب المغرب موعداً في النهائي مع أنغولا، التي حولت تأخرها بهدفين أمام الجزائر إلى فوز 3-2 في نصف النهائي الآخر. وحدد الاتحاد الأفريقي لكرة القدم موعد المباراة النهائية مساء الأربعاء 21 أكتوبر عند الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي، فيما يلتقي منتخبا مصر والجزائر في مباراة تحديد المركز الثالث في اليوم نفسه.
كيف حسم المغرب مباراة مصر؟
دخل المنتخب المغربي المباراة بضغط مبكر وسيطرة على الكرة، ونجح في تحويل أفضليته إلى تقدم بثلاثية قبل الاستراحة. هذا الفارق أجبر المنتخب المصري على البحث عن عودة صعبة أمام فريق لم يستقبل أي هدف في دور المجموعات، ومنح المغرب مساحة أكبر لإدارة الإيقاع واستغلال التحولات.
في الشوط الثاني أضاف المغرب ثلاثة أهداف أخرى، لتنتهي المواجهة بسداسية نظيفة. النتيجة لا تعكس مجرد فعالية هجومية؛ فهي تؤكد استمرار التنظيم الدفاعي وحماية المرمى في مباراة خروج مغلوب، بعدما واجه الفريق خصماً بدأ البطولة بقوة وبلغ نصف النهائي عن استحقاق.
أما مصر، فلم تنجح في تكرار قدرتها الهجومية التي ظهرت في بداية دور المجموعات. ومع اتساع النتيجة أصبحت مهمة تقليص الفارق أكثر تعقيداً، بينما حافظ المغرب على توازنه ولم يمنح منافسه هدفاً يعيد فتح المباراة. وبذلك انتقل أصحاب الأرض إلى النهائي، وتحول تركيز مصر إلى مباراة المركز الثالث.
طريق مغربي كامل بلا أهداف في الشباك
بدأ المغرب حملة الدفاع عن لقبه بالفوز على الجزائر 4-0 في افتتاح المجموعة الأولى. ثم تغلب على زامبيا 7-0، قبل أن ينهي الدور الأول بفوز 6-0 على ليبيا. جمع المنتخب تسع نقاط كاملة، وسجل 17 هدفاً من دون أن يستقبل أي هدف خلال ثلاث مباريات.
وبإضافة نتيجة نصف النهائي، ارتفع رصيد المغرب في البطولة إلى 23 هدفاً خلال أربع مباريات، مع استمرار الشباك النظيفة. هذا التسلسل يمنح الفريق أفضلية معنوية واضحة، لكنه لا يحسم النهائي مسبقاً؛ فأنغولا وصلت إلى المباراة الأخيرة بعد عودة قوية أمام الجزائر وأظهرت قدرتها على تغيير مسار مواجهة بدت صعبة.
القيمة الأهم في المسار المغربي هي تنوع طريقة الفوز. أمام الجزائر جاء الانتصار في ديربي افتتاحي يحتاج إلى ضبط الأعصاب، وأمام زامبيا وليبيا ظهر الفارق الهجومي، ثم جاءت مواجهة مصر لتختبر الفريق في نصف نهائي أمام منتخب صاحب خبرة قارية. الخروج بالنتيجة الأكبر مع شباك نظيفة يثبت استمرارية المستوى عبر أدوار مختلفة.
لماذا يحمل النهائي أهمية خاصة للمغرب؟
يدخل المغرب البطولة بصفته حامل اللقب في النسخ الثلاث الأخيرة أعوام 2016 و2020 و2024، ولذلك فإن الوصول إلى نهائي 2026 يضعه على بعد مباراة من لقب رابع متتالٍ. هذا السياق يجعل المواجهة المقبلة اختباراً للاستمرارية، وليس مجرد فرصة لإضافة بطولة منفصلة.
كما تقام البطولة في المغرب، وهو ما يمنح المنتخب دعماً جماهيرياً وميزة الاعتياد على القاعة، لكنه يرفع أيضاً مستوى التوقعات والضغط. الفوز الكبير في نصف النهائي يساعد على بناء الثقة، بينما يحتاج الجهاز الفني إلى إعادة ضبط اللاعبين سريعاً لأن الفاصل إلى النهائي قصير ولأن الخصم القادم قدم دليلاً عملياً على قدرته على العودة.
الحفاظ على الشباك نظيفة طوال أربع مباريات رقم بارز، لكنه يصبح ذا قيمة أكبر إذا استمر الانضباط أمام أنغولا. مباريات النهائي قد تُحسم بتفاصيل أقل من مواجهات المجموعات، وقد لا تتكرر المساحات أو وفرة الفرص التي ظهرت في نتائج المغرب الكبيرة السابقة.
أنغولا تصل بعد عودة قوية أمام الجزائر
تأهلت أنغولا بطريقة مختلفة تماماً. تقدم المنتخب الجزائري 2-0 في الشوط الأول من نصف النهائي، لكن أنغولا سجلت ثلاثة أهداف بعد الاستراحة، وجاء هدف الفوز في الدقائق الأخيرة لتنهي المباراة 3-2. هذه العودة توضح أن منافس المغرب لا يفقد توازنه بسهولة عندما يتأخر.
أنهت أنغولا دور المجموعات في صدارة المجموعة الثانية بالعلامة الكاملة، وكانت قد فازت على مصر 4-2 في الجولة الأخيرة. وبذلك يصل طرفا النهائي بعد تصدر مجموعتيهما، لكن المغرب يتميز حتى الآن بسجل دفاعي خالٍ من الأهداف، بينما أظهر المنتخب الأنغولي قدرة على الفوز في مباريات متقاربة وعلى التعامل مع تبدل النتيجة.
المواجهة المقبلة تجمع إذاً بين فريق يفرض تفوقاً مبكراً ويحافظ عليه، وفريق أثبت قدرته على قلب التأخر. لا يضمن أي من المسارين الأفضلية وحده، لكنه يحدد الأسئلة الفنية الأساسية: هل يستطيع المغرب الحفاظ على ضغطه وكفاءته أمام المرمى، وهل تتمكن أنغولا من الصمود إذا بدأ صاحب الأرض بقوة؟
ماذا تبقى لمصر والجزائر؟
الخسارة أبعدت مصر عن النهائي، لكنها لم تنه البطولة فوراً. المنتخب المصري سيواجه الجزائر لتحديد المركز الثالث، وهي مباراة تمنح الفريق فرصة لإنهاء مشاركته بنتيجة إيجابية بعد نصف نهائي قاسٍ. كما أنها مواجهة بين منتخبين خسرا أمام طرفي النهائي، وقد تكشف قدرة كل منهما على استعادة التركيز خلال فترة قصيرة.
بدأت مصر دور المجموعات بفوز 8-0 على تنزانيا، ثم فازت 4-0 على موزمبيق وحسمت التأهل، قبل أن تخسر 4-2 أمام أنغولا وتنهي المجموعة الثانية في المركز الثاني. لذلك لا تختصر نتيجة المغرب الكبيرة كل ما قدمه المنتخب المصري في البطولة، لكنها تكشف فجوة واضحة في ليلة نصف النهائي تحتاج إلى مراجعة فنية.
أما الجزائر، التي شاركت في النهائيات القارية للمرة الأولى، فقد بلغت نصف النهائي بعد فوز حاسم 7-4 على زامبيا. تقدمت على أنغولا بهدفين قبل أن تخسر 3-2، ما يجعل مباراة المركز الثالث فرصة لإنهاء مشاركة تاريخية بمنصة تتويج، لا مجرد لقاء ترتيبي بلا قيمة.
موعد النهائي وما الذي يستحق المتابعة؟
يقام نهائي المغرب وأنغولا يوم الأربعاء 21 أكتوبر عند الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي في الرباط. الاهتمام التحريري في المباراة يتجاوز توقيتها أو طريقة مشاهدتها؛ فهي قد تمنح المغرب لقبه القاري الرابع توالياً، أو تفتح الباب أمام أنغولا لإيقاف سلسلة حامل اللقب على أرضه.
قبل النهائي، سيكون التعافي البدني وإدارة الحمل عاملين مهمين بعد مباراتي نصف النهائي. المغرب خاض مواجهة حسمها بفارق واسع، بينما استهلكت أنغولا جهداً كبيراً للعودة من 0-2. لكن الفارق الزمني المتاح متقارب، ولا يمكن افتراض أن شكل نصف النهائي سينتقل تلقائياً إلى المباراة الأخيرة.
المؤشرات الأوضح التي ينبغي متابعتها هي قدرة المغرب على تمديد سجله الدفاعي، ورد أنغولا على الضغط المبكر، وكفاءة الطرفين في استغلال الكرات الثابتة والتحولات. وحتى انطلاق النهائي، تبقى الحقيقة الأساسية أن المغرب وصل بأربع انتصارات و23 هدفاً من دون أن تهتز شباكه، وأن أنغولا وصلت بعودة تؤكد أنها منافس لا يُستبعد مهما تغيرت النتيجة.

