رياضة

الحكمة يهزم أهلي حلب 84-75 ويتوج بطلاً للعرب

توج الحكمة اللبناني بلقبه العربي الثالث والأول منذ 27 عاماً، بعد فوزه على أهلي حلب 84-75 وإنهاء البطولة بثمانية انتصارات.

بصمة النشر 5970eb5e12
ملعب كرة سلة بمدرجات خضراء وكأس قرب أرضية اللعب
ملعب كرة سلة بمدرجات خضراء وكأس قرب أرضية اللعب

توج نادي الحكمة اللبناني بطلاً للنسخة الـ38 من بطولة الأندية العربية لكرة السلة، بعد فوزه على الاتحاد أهلي حلب السوري 84-75 في المباراة النهائية مساء الثلاثاء 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وأقيم اللقاء في قاعة أنطوان شويري بنادي غزير أمام نحو أربعة آلاف متفرج، ليحرز الحكمة لقبه العربي الثالث والأول منذ 27 عاماً.

حسم الفريق اللبناني اللقب بعد مسار كامل من دون خسارة، إذ أنهى البطولة بثمانية انتصارات في ثماني مباريات. وهذه المعلومة تمنح النتيجة معنى يتجاوز تفوقاً في ليلة واحدة: الحكمة نجح في الحفاظ على الإيقاع نفسه من دور المجموعات حتى النهائي، ثم تعامل مع محاولة أهلي حلب العودة في الربع الأخير من دون أن يفقد تقدمه.

كيف حسم الحكمة نهائي البطولة العربية؟

دخل الحكمة المباراة بقوة وفرض إيقاعه الدفاعي منذ الدقائق الأولى، فتقدم 10-4 ثم وسع الفارق إلى 16-4. أنهى الربع الأول لمصلحته 26-16، مستفيداً من الضغط على حامل الكرة ومنع أهلي حلب من الوصول بسهولة إلى السلة، في حين لم تمنح الرميات البعيدة الفريق السوري بداية مستقرة.

حافظ الفريقان على توازن التسجيل في الربع الثاني، إذ سجّل كل منهما 19 نقطة، فدخل الحكمة الاستراحة متقدماً 45-35. وكان الحفاظ على فارق النقاط مهماً لأن أهلي حلب امتلك ما يكفي من الخبرة للعودة، ولأن المباراة النهائية لا تسمح عادة بتراخٍ طويل من دون عقاب.

في الربع الثالث أضاف الحكمة 22 نقطة مقابل 20 لمنافسه، ورفع النتيجة إلى 67-55 قبل الفترة الأخيرة. حاول أهلي حلب تقليص الفارق وفاز بالربع الرابع 20-17، لكن الوقت لم يكن كافياً لتغيير النتيجة النهائية. انتهت المباراة بفارق تسع نقاط، بعدما بلغ تقدم الحكمة في إحدى مراحلها 20 نقطة.

لقب ثالث بعد انتظار دام 27 عاماً

سبق للحكمة أن فاز بالبطولة العربية عامي 1998 و1999، ثم غاب اللقب عن خزائنه حتى نسخة 2026. العودة بعد 27 عاماً تضع هذا التتويج بين أبرز محطات النادي الحديثة، خصوصاً أنه تحقق على أرضه وبين جماهيره وفي بطولة ضمت 12 نادياً عربياً.

وتشير حصيلة مشاركاته إلى أن نسخة 2026 كانت مختلفة أيضاً من حيث الكمال الرقمي. ففي تتويجيه السابقين خسر الحكمة مباراة خلال نسخة 1998 ومباراتين في نسخة 1999، بينما لم يتعثر هذه المرة في أي لقاء. الفوز بجميع المباريات الثماني يعكس استقراراً في الأداء وقدرة على إدارة أنماط مختلفة من المنافسين.

لا يلغي ذلك صعوبة النهائي أو قيمة مشوار أهلي حلب. الفريق السوري بلغ المباراة الأخيرة بعد فوزه على حمص الفداء 112-81 في ربع النهائي، ثم تجاوز العربي القطري 88-74 في نصف النهائي. وصوله إلى النهائي أعاد اسمه إلى واجهة المنافسة العربية، حتى وإن لم ينجح في استعادة اللقب الذي يعود آخر تتويج سوري به إلى عقود مضت.

طريق الحكمة من المجموعات إلى الكأس

أنهى الحكمة دور المجموعات بخمسة انتصارات، قبل أن يهزم هوبس اللبناني 97-80 في ربع النهائي. وفي نصف النهائي تفوق على المركزية اللبناني 100-84، وهي نتيجة أبرزت قدرته على رفع معدل التسجيل عندما احتاج إلى ذلك. وفي النهائي اختار طريقاً أكثر توازناً، فبنى التقدم بالدفاع أولاً ثم حافظ عليه رغم ضغط الربع الأخير.

هذا التنوع مهم في بطولات التجمع القصيرة. الفريق الذي يعتمد على نسق واحد قد يصطدم بمنافس يبطئ اللعب أو يفرض دفاعاً مختلفاً، أما الحكمة فانتقل من مباريات تجاوز فيها حاجز المئة نقطة إلى نهائي احتاج فيه إلى حماية الفارق والتحكم بالاستحواذ. ثمانية انتصارات متتالية في فترة مضغوطة تعني كذلك أن دكة البدلاء وإدارة الجهد كانتا جزءاً من النجاح.

وحقق اللقب تحت قيادة المدرب جو غطاس، بينما قاد أهلي حلب المدرب اللبناني جاد الحاج. المواجهة حملت بالتالي بعداً فنياً لبنانياً على مقعدي التدريب، إلى جانب التنافس بين الناديين. لكن النتيجة لا تحتاج إلى سردية مبالغ فيها: الحكمة بدأ أفضل، بقي متقدماً في نهاية كل ربع، ولم يسمح لمنافسه بتحويل تحسنه المتأخر إلى عودة كاملة.

لماذا يهم اللقب كرة السلة اللبنانية؟

يملك لبنان حضوراً تاريخياً قوياً في بطولة الأندية العربية، وتوجت أنديته بألقاب متعددة خلال العقود الأخيرة. فوز الحكمة يضيف لقباً جديداً إلى هذا الرصيد، ويعيد أحد أكثر الأندية شعبية إلى منصة إقليمية بعد سنوات ابتعد فيها الكأس العربية عن خزائنه.

كما أن إقامة البطولة في لبنان وحضور نحو أربعة آلاف متفرج في النهائي منحا الإنجاز قيمة جماهيرية واقتصادية للعبة. البطولات الإقليمية تتيح للأندية اختبار لاعبيها أمام مدارس مختلفة، وتمنح الجمهور المحلي مباريات لا تتكرر في الدوري. نجاح التنظيم لا يقاس بالحضور وحده، لكن اكتمال البطولة وتتويج صاحب الأرض قد يدعمان الاهتمام بالموسم المحلي المقبل.

ولا ينبغي الخلط بين هذا اللقب ومسابقات الاتحاد الدولي أو دوري غرب آسيا. البطولة العربية ينظمها الاتحاد العربي لكرة السلة، ولها سجل مستقل ونظام مشاركة خاص. أهميتها تأتي من تاريخها وتنوع أنديتها، بينما تبقى نتائج الحكمة في المسابقات القارية والمحلية ملفات منفصلة تحتاج إلى تقييم مستقل.

ماذا بعد التتويج؟

تبدأ المهمة التالية باستعادة اللاعبين بدنياً بعد ثماني مباريات، ثم الانتقال من فرحة الكأس إلى برنامج الموسم. الفوز يرفع التوقعات حول الفريق، لكنه لا يضمن تلقائياً لقباً محلياً أو قارياً. على الجهاز الفني الحفاظ على التوازن الذي ظهر في النهائي، ومعالجة الفترات التي سمح فيها للمنافس بتقليص الفارق.

أما أهلي حلب، فيغادر وصيفاً بعد مشوار قوي ونتائج هجومية كبيرة في الأدوار الإقصائية. قراءة النهائي من زاوية الخسارة فقط ستتجاهل قيمة الوصول إلى المباراة الأخيرة، لكنها لا تخفي أن البداية البطيئة كلفته كثيراً. تقليص الفارق في الربع الرابع جاء بعد أن أصبح هامش الخطأ ضيقاً جداً.

المؤكد الآن أن الحكمة عاد إلى منصة البطولة العربية للمرة الثالثة، وأن لقبه جاء بسجل كامل من الانتصارات وبفوز 84-75 في النهائي. أما أثر هذا التتويج على تشكيل الفريق واستمرارية لاعبيه ومنافساته التالية، فسيتضح مع الإعلانات الرسمية وبداية الاستحقاقات المقبلة، لا من التوقعات التي ترافق ليلة الاحتفال.

عبدالله الكعبي

مدير الرياضة