اقتصاد

الإمارات تخفف متطلبات الفوترة الإلكترونية بثلاثة تعديلات

عدلت وزارة المالية الإماراتية قواعد الفوترة الإلكترونية، فأمهلت معاملات المجموعة الضريبية 24 شهراً وخففت قيود التخزين وإشعار تعطل النظام.

بصمة النشر 3e764eb799
موظف مالية يراجع فواتير إلكترونية على شاشة حاسوب
مراجعة فواتير إلكترونية في مكتب مالي حديث

أصدرت وزارة المالية في الإمارات القرار الوزاري رقم 197 لسنة 2026 لتعديل بعض أحكام القرار رقم 243 لسنة 2025 المنظم لنظام الفوترة الإلكترونية. ويقدم التعديل ثلاث نقاط عملية للشركات: استثناء مؤقت لبعض المعاملات داخل المجموعة الضريبية، ومرونة أكبر في مكان حفظ بيانات الفواتير، وإلغاء الأحكام الخاصة بإشعار «تعطل النظام» خلال يومي عمل.

أعلنت الوزارة القرار يوم الاثنين 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026، لكنها أوضحت أنه أصبح نافذاً من 1 أكتوبر. لذلك لا ينبغي قراءة الخبر باعتباره تأجيلاً عاماً للفوترة الإلكترونية أو إلغاءً لمراحل التطبيق؛ إنه تعديل لنطاق التزامات محددة داخل الإطار القائم، مع بقاء الجدول المرحلي للنظام والواجبات الأخرى وفق القرارات السارية.

ما التعديلات الثلاثة في القرار الجديد؟

التغيير الأول يمنح معاملات الأعمال بين الأشخاص الأعضاء في المجموعة الضريبية نفسها استثناءً مؤقتاً لمدة 24 شهراً تبدأ في 1 يناير/كانون الثاني 2027. وخلال هذه المدة تُعامل تلك المعاملات على أنها «معاملات مستثناة» من النظام، بما يمنح المجموعات وقتاً أطول لتكييف أنظمتها الداخلية.

ولا يشمل هذا الاستثناء تلقائياً كل شركتين مرتبطتين إدارياً أو تحملان العلامة التجارية نفسها. النص الرسمي يربطه بعضوية المجموعة الضريبية ذاتها، ولذلك يجب على كل منشأة التحقق من وضع الأطراف المسجل فعلياً قبل تصنيف فاتورة داخلية باعتبارها مستثناة. أما التعامل مع عميل أو مورد خارج المجموعة فيظل خاضعاً لتقييم نطاق النظام وقواعده.

التغيير الثاني يتعلق بالمادة 11 الخاصة بحفظ الفواتير الإلكترونية وإشعارات الدائن الإلكترونية والبيانات المرتبطة بها. أبقى القرار واجب الاحتفاظ بالسجلات طوال المدة المقررة في قانون الإجراءات الضريبية، وضرورة القدرة على تقديمها إلى الهيئة الاتحادية للضرائب عند الطلب، لكنه أزال اشتراط حفظ تلك البيانات داخل الإمارات.

أما التغيير الثالث فهو إلغاء المادة 12 وحذف تعريف «تعطل النظام» من المادة الأولى. وبذلك زال الحكم الذي كان يلزم بإخطار الهيئة الاتحادية للضرائب بتعطل النظام خلال يومي عمل من وقوعه. هذا تعديل محدد في آلية الإشعار، وليس تصريحاً بإهمال سلامة البيانات أو التوقف عن حفظ الفواتير والسجلات المطلوبة.

ماذا تعني مرونة تخزين البيانات؟

إلغاء قيد المكان يتيح للشركات استخدام بنية تقنية أو خدمات سحابية خارج الدولة عندما تكون مناسبة، بدلاً من بناء قرار التخزين على الحدود الجغرافية وحدها. لكن المسؤولية الأساسية لم تتغير: يجب أن تظل الفواتير وإشعارات الدائن والبيانات المصاحبة محفوظة طوال الفترة القانونية، وقابلة للاسترجاع والتقديم للهيئة عند طلبها.

عملياً، لا يكفي أن يؤكد مزود الخدمة أن النسخ موجودة في مركز بيانات ما. تحتاج المنشأة إلى معرفة من يملك صلاحية الوصول، ومدة الاسترجاع، وطريقة تصدير الملفات والبيانات، وخطة استمرار الخدمة إذا انتهى العقد أو تعطل المزود. كما ينبغي أن يوضح الاتفاق من ينفذ طلبات استخراج السجلات ومن يتحمل مسؤولية تأخرها.

وتختلف مرونة موقع التخزين عن متطلبات حماية البيانات أو الأمن السيبراني أو القيود القطاعية التي قد تنطبق على مؤسسة بعينها. القرار الجديد يزيل شرطاً من نظام الفوترة الإلكترونية، لكنه لا يقدم إعفاءً شاملاً من أي التزامات أخرى. ولهذا يتعين على البنوك والجهات الصحية والقطاعات المنظمة مراجعة قواعدها الخاصة إلى جانب القرار الضريبي.

هل تغير موعد التطبيق الإلزامي؟

لم تعلن وزارة المالية في بيان التعديل تغيير المواعيد العامة للتطبيق المرحلي. ووفق الجدول الرسمي القائم، بدأ البرنامج التجريبي في يوليو/تموز 2026، وأتيح التطبيق الطوعي للأشخاص على اختلاف إيراداتهم من التاريخ نفسه، بينما يبدأ الإلزام على مراحل بحسب الإيراد ونوع الجهة.

المنشآت التي تبلغ إيراداتها السنوية 50 مليون درهم أو أكثر كان عليها تعيين مزود خدمة معتمد بحلول 31 يوليو 2026، ويبدأ تطبيق النظام عليها في 1 يناير 2027. أما المنشآت التي تقل إيراداتها عن 50 مليون درهم، فموعد تعيين المزود لديها 31 مارس/آذار 2027، ويبدأ التطبيق في 1 يوليو/تموز 2027.

وبالنسبة إلى الجهات الحكومية الواقعة ضمن النطاق، حدد الجدول 31 مارس 2027 موعداً لتعيين مزود الخدمة، و1 أكتوبر/تشرين الأول 2027 لبدء التطبيق. هذه المواعيد تقدم سياقاً مهماً: مهلة معاملات المجموعة الضريبية لا تعني أن المجموعة كلها تستطيع انتظار عامين قبل تجهيز النظام لبقية تعاملاتها.

الفاتورة الإلكترونية ليست ملف PDF

تعرف البوابة الرسمية الفاتورة الإلكترونية بأنها بيانات منظمة تُصدر وتُتبادل إلكترونياً بين المورد والمشتري، وتُرفع بياناتها إلى الهيئة الاتحادية للضرائب. أما ملف PDF أو مستند Word أو الصورة الممسوحة ضوئياً أو الفاتورة المرسلة بالبريد الإلكتروني فلا يصبح فاتورة إلكترونية بالمعنى النظامي لمجرد أنه غير مطبوع.

يعتمد النموذج الإماراتي على مزودي خدمة معتمدين يتبادلون البيانات في صيغة معيارية. يرسل المورد بيانات الفاتورة إلى مزوده، الذي يتحقق منها وينقلها إلى مزود المشتري، بالتوازي مع إرسال البيانات الضريبية المطلوبة إلى المنصة الحكومية. لذلك يشمل الاستعداد ربط نظام المحاسبة وتوحيد حقول العملاء والمنتجات والضرائب، لا شراء برنامج لطباعة فواتير رقمية فقط.

وقد حدّثت الوزارة في أكتوبر أيضاً إطار اعتماد مزودي الخدمة، منتقلة إلى مسار اعتماد تشغيلي مباشر يتضمن التقييم والاختبارات. بالنسبة إلى الشركة، يظل الاختيار بين المزودين قراراً يحتاج إلى فحص التوافق الفني، ودعم التكامل، ومستوى الخدمة، وحفظ البيانات وإمكانية نقلها، بدلاً من الاعتماد على وصف تسويقي عام.

ما الذي يجب على الشركات مراجعته الآن؟

الخطوة الأولى هي رسم خريطة للكيانات والمعاملات: ما الشركات المنضوية رسمياً في المجموعة الضريبية نفسها؟ وما المعاملات التي تتم مع أطراف خارجها؟ يساعد هذا الفصل على تطبيق الاستثناء المؤقت في حدوده الصحيحة، من دون توسيعه إلى تعاملات لا يشملها القرار.

الخطوة الثانية مراجعة عقود التخزين ومزود الفوترة. ينبغي توثيق مدة الاحتفاظ، وسرعة الاسترجاع، وصيغة التصدير، والنسخ الاحتياطية، وإدارة الصلاحيات، وآلية تسليم البيانات عند انتهاء العلاقة. إزالة شرط التخزين المحلي توسع الخيارات التقنية، لكنها تجعل قابلية الوصول والإثبات التعاقدي أكثر أهمية.

الخطوة الثالثة تحديث خطة التعامل مع الأعطال. صحيح أن مادة الإشعار خلال يومي عمل أُلغيت، لكن على الشركة أن تحتفظ بإجراءات داخلية ترصد الانقطاع وتحمي تسلسل المستندات وتعيد المزامنة وتوثق ما جرى. ولا ينبغي حذف أي ضابط تشغيلي لمجرد تغير واجب إخطار واحد.

وأخيراً، يلزم فصل ما هو مؤكد عما يحتاج إلى توجيه خاص. المؤكد أن القرار 197 نافذ من 1 أكتوبر، وأن استثناء المجموعة الضريبية يبدأ في يناير 2027 لمدة 24 شهراً، وأن قيد مكان التخزين وإشعار التعطل السابقين عُدلا. أما أثر ذلك على بنية شركة بعينها أو معاملة مركبة فيحتاج إلى الرجوع إلى النص القانوني والمستشار الضريبي المختص، لا إلى ملخص صحفي وحده.

عمر الشمري

مدير الاقتصاد والأعمال