ظهر البابا ليو الرابع عشر علناً في الفاتيكان، الأحد 18 أكتوبر/تشرين الأول 2026، للمرة الأولى بعد خضوعه لجراحة لاستئصال ورم سرطاني من رئته اليمنى. وقاد صلاة التبشير الملائكي من القصر الرسولي بعد يوم من خروجه من مستشفى جيميلي في روما، في عودة مبكرة نسبياً إلى موعده الأسبوعي العلني، بينما تجمع مصلون في ساحة القديس بطرس للترحيب به.
الظهور لا يعني انتهاء المتابعة الطبية أو إعلان الشفاء الكامل. المعلومات المؤكدة حتى الآن تفيد بأن الجراحة أجريت من دون مضاعفات، وأن نتائج فحوص الدم وصورة الصدر والتقييم السريري سمحت بخروجه من المستشفى. لكن الفاتيكان لم يعلن خطة علاج لاحقة أو تفاصيل كاملة عن مرحلة الورم، ولذلك تبقى أي استنتاجات أبعد من البيانات الطبية المنشورة غير مبررة.
ماذا حدث خلال الأسبوع الماضي؟
بدأ التسلسل العلني يوم الأحد 11 أكتوبر عندما قال البابا، البالغ 71 عاماً، إن فحوصاً حديثة كشفت عقدة صغيرة موضعية في الرئة، وإن الأطباء أوصوا باستئصالها. وصفها حينها بأنها اكتُشفت في مرحلة مبكرة ومحددة الموضع، وأعلن أنه سيتبع توصية فريقه الطبي ويخضع للعملية خلال أيام في مستشفى جيميلي.
في 13 أكتوبر أجرى فريق جراحة الصدر العملية بتقنية المنظار الجراحي المساعد بالفيديو. واستأصل الأطباء الفص السفلي من الرئة اليمنى بهدف إزالة النسيج المصاب بصورة جذرية. استغرقت الجراحة نفسها نحو 90 دقيقة، فيما أمضى البابا قرابة ثلاث ساعات في غرفة العمليات، ثم استيقظ بصورة طبيعية وعاد إلى غرفته بعد فترة مراقبة قصيرة.
أكد الفحص النسيجي السريع أثناء العملية تشخيص سرطان غدي في الرئة، وهو التشخيص الذي كانت الفحوص السابقة ترجحه. وشدد البيان الطبي على أن العملية انتهت بنجاح ومن دون مضاعفات. هذه التفاصيل مهمة لأنها تفرق بين ما كان في البداية «عقدة مشتبه بها» وبين التشخيص الذي أكده النسيج المستأصل.
لماذا سُمح له بمغادرة المستشفى؟
أعلن الفريق الطبي، السبت 17 أكتوبر، أن فحوص الدم وصورة الصدر وتقييم الحالة السريرية أظهرت أن البابا أصبح مؤهلاً للخروج. وغادر مستشفى جيميلي بعد الظهر وعاد إلى الفاتيكان، ثم ثبّت الكرسي الرسولي موعد صلاة الأحد عند الظهر في ساحة القديس بطرس.
قال الجراح ستيفانو مارغاريتورا، رئيس فريق جراحة الصدر الذي أجرى العملية، إن حالة البابا عند الخروج كانت مرضية تماماً، وإن نتائج الدم ووظائف القلب كانت طبيعية، فيما كان تمدد الرئة بعد الجراحة يتقدم وفق الجدول المعتاد. وأضاف أن التعافي البدني الكامل بعد هذا النوع من العمليات يحتاج عادة نحو أسبوعين، مقدراً أن البابا قد يحتاج قرابة عشرة أيام أخرى.
هذه التقديرات وصف لحالته وقت الخروج وليست ضماناً ضد أي تغير لاحق. لذلك يبقى برنامج عمله الفعلي وما إذا كانت بعض المواعيد ستخفف أو تعدل مسألة تخضع للمتابعة اليومية، حتى مع عودته إلى الظهور العام.
ما المعروف عن اكتشاف الورم؟
أوضح الجراح أن البقعة اكتُشفت مصادفة أثناء فحوص روتينية للبطن، لأن الجزء السفلي من الرئتين يظهر أحياناً في صور تلك المنطقة. ولم يكن البابا يعاني أعراضاً تنفسية وكان يشعر بأنه في حال جيدة. وبعد استكمال التقييم، اختار الأطباء استئصال الفص الذي يحتوي على الورم بدلاً من إزالة العقدة وحدها.
لا تسمح هذه المعلومات بتعميم تجربة البابا على المرضى الآخرين؛ قرار الجراحة ونوعها يختلفان بحسب موضع الورم وحجمه ومرحلة المرض والحالة العامة. كما أن البيانات المنشورة لم تعرض تقريراً نهائياً شاملاً عن العقد اللمفاوية أو حاجة البابا إلى علاج متمم، ولم يقدم الفاتيكان جدولاً زمنياً لإعلان مثل هذه التفاصيل.
ومن المهم تجنب التكهن بسبب المرض أو ربطه بعامل شخصي لم تعلنه الجهات الطبية. القصة المؤكدة هي اكتشاف عرضي لعقدة صغيرة، ثم جراحة أكدت أنها سرطان غدي، تلاها تعافٍ مبكر سمح بالخروج والعودة إلى أول موعد علني.
هل تستمر رحلة أميركا اللاتينية؟
من المقرر أن يقوم البابا بجولة في أميركا اللاتينية بين 6 و17 نوفمبر تشمل أوروغواي وبيرو والأرجنتين. وقال جرّاحه إنه لا يرى سبباً سريرياً يمنع الرحلة، متوقعاً أن يكون التعافي البدني قد اكتمل قبل موعدها. غير أن التقييم النهائي للبرنامج يعود إلى الفريق الطبي والفاتيكان كلما اقترب موعد السفر.
أهمية هذا السؤال تتجاوز نشاطاً بروتوكولياً عادياً، لأن الجولة تتضمن تنقلات جوية متعددة وبرنامجاً مكثفاً وبعض الارتفاعات. ولهذا لا يكفي نجاح ظهور الأحد وحده للجزم بأن كل بند سيجري كما كان مخططاً؛ لكنه يقدم إشارة عملية إلى أن البابا استطاع استئناف جزء من نشاطه العام بعد أيام من الجراحة.
ما الذي يبقى غير معلوم؟
لم يعلن الكرسي الرسولي حتى الآن مرحلة السرطان بالتفصيل، ولا نتائج فحص نسيجي نهائي شامل، ولا ما إذا كان الأطباء سيوصون بعلاج إضافي بعد الجراحة. كذلك لم يصدر جدول معدل للمواعيد المقبلة أو قيود محددة على نشاطه. غياب هذه المعلومات لا يعني وجود تطور سلبي، لكنه يضع حداً واضحاً لما يمكن تأكيده صحفياً.
الأساس في الأيام المقبلة سيكون البيانات الطبية الرسمية، وقدرة البابا على مواصلة التعافي من دون مضاعفات، وأي قرار يخص جدول السفر. أما ظهوره في صلاة الأحد فيمثل أول اختبار علني بعد الخروج من المستشفى، ويؤكد عودته إلى الفاتيكان واستئناف مهمة محددة، من دون أن يحول لحظة الترحيب إلى حكم طبي نهائي.

