أخبار

تقارير: واشنطن تدرس استخدام قنبلة MOAB ضد إيران

تقارير أميركية تضع قنبلة MOAB ضمن خيارات عسكرية محتملة ضد إيران، من دون قرار معلن، وسط شكوك في فاعليتها ضد المنشآت العميقة.

بصمة النشر 070ffa046e
قنبلة GBU-43/B برتقالية على منصة اختبار داخل منشأة عسكرية
قنبلة GBU-43/B على منصة تحضير للاختبار

أفادت تقارير أميركية بأن الجيش الأميركي أعد خيارات جديدة لضرب إيران تتضمن احتمال استخدام القنبلة GBU-43/B المعروفة اختصاراً باسم MOAB أو «أم القنابل»، إذا قرر الرئيس دونالد ترامب استئناف العمليات القتالية. ولم يعلن البيت الأبيض أو وزارة الدفاع قراراً باستخدام السلاح، كما لا يعني إدراجه في خطة عسكرية أن تنفيذه بات وشيكاً.

نسبت شبكة CNN المعلومات إلى عدة مسؤولين أميركيين مطلعين على التخطيط، وقالت إن الخيارات المطروحة تشمل منشآت طاقة ومواقع نووية مشتبه بها. وفي التقرير نفسه، شكك مسؤولون وخبراء في قدرة MOAB على تحقيق الأهداف الاستراتيجية المعلنة، ولا سيما إذا كان المقصود منشآت عميقة تحت الأرض. هذه التفاصيل لم تؤكدها وزارة الدفاع علناً حتى وقت إعداد المادة.

تكتسب القصة أهمية إقليمية لأن استخدام ذخيرة بهذا الحجم سيمثل تصعيداً كبيراً في الحرب مع إيران، وقد يعرض السكان والبنية الأساسية في محيط الهدف لخطر واسع. لكن نقطة البداية الدقيقة هي أن ما نشر يتعلق بخيارات قيد الدراسة، لا بأمر عمليات ولا بضربة وقعت بالفعل.

ماذا قالت التقارير عن خيار MOAB؟

بحسب التقرير، كُلّف المخططون العسكريون بإعداد قائمة خيارات يمكن أن ينظر فيها الرئيس إذا قرر العودة إلى الضربات. ومن بين هذه الخيارات استخدام GBU-43/B ضد أهداف سطحية واسعة، مع حديث عن أثرها التدميري والنفسي. ولم تُنشر وثيقة رسمية تحدد قائمة الأهداف أو موعداً أو شروطاً لاتخاذ القرار.

هذا التفريق مهم لأن الجيوش تعد عادة سيناريوهات متعددة لا تتحول كلها إلى أوامر. وقد قال ترامب في 8 أكتوبر إنه لن يستأنف الضربات على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 3 نوفمبر، وفق وكالة أسوشيتد برس. لا يمنع ذلك التخطيط العسكري، لكنه يجعل أي زعم بوجود موعد تنفيذ قبل الانتخابات غير متسق مع الموقف العلني ما لم يصدر تغيير رسمي.

كما لم يعلن المسؤولون الإيرانيون أن ضربة من هذا النوع وقعت، ولم تظهر أدلة مفتوحة تثبت نقل القنبلة استعداداً لمهمة محددة. لذلك لا يصح التعامل مع صور قديمة للاختبارات أو لاستخدامها في أفغانستان على أنها توثق تجهيزاً حالياً ضد إيران.

ما هي قنبلة GBU-43/B؟

تعرف القوات الجوية الأميركية GBU-43/B بأنها ذخيرة موجهة شديدة الانفجار تزن نحو 21 ألف رطل، أي قرابة 9.5 أطنان. توضع على منصة داخل طائرة نقل، وتسحب بمظلة صغيرة عند الإسقاط، ثم تقودها أجنحة ثابتة وزعانف شبكية نحو الهدف. صُممت لإحداث انفجار هوائي واسع ضد الأفراد والعوائق والأهداف السطحية.

الاسم الرسمي Massive Ordnance Air Blast، ومن حروفه جاءت كلمة MOAB، ثم شاع لقب Mother of All Bombs. ورغم الوصف الإعلامي بأنها أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأميركية، فإن حجمها لا يجعلها سلاحاً نووياً، ولا يمنحها خصائص اختراق كل نوع من المنشآت. طبيعة الهدف وعمقه وصلابة تحصينه تحدد ملاءمة الذخيرة أكثر من وزنها وحده.

استخدمت الولايات المتحدة القنبلة قتالياً في 13 أبريل/نيسان 2017 ضد مجمع أنفاق لتنظيم داعش-خراسان في منطقة أشين بولاية ننغرهار الأفغانية. وأعلنت وزارة الدفاع وقتها أن الهدف كان تدمير مقاتلين ومنشآت وعوائق مع تقليل خطر العمليات البرية على القوات. تمثل تلك الواقعة السابقة القتالية المعلنة الأبرز لهذا السلاح.

لماذا قد لا تكون مناسبة للمنشآت العميقة؟

MOAB سلاح انفجار هوائي واسع، وليست القنبلة الأميركية المصممة خصيصاً لاختراق المنشآت شديدة التحصين تحت الأرض. وتوضح أدلة القوات الجوية أن GBU-57 المعروفة باسم Massive Ordnance Penetrator هي الذخيرة المصممة للوصول إلى أهداف مدفونة وعميقة قبل الانفجار. الخلط بين الاسمين يؤدي إلى تقدير خاطئ لقدرات كل سلاح.

لهذا نقلت CNN شكوكاً في فاعلية MOAB ضد منشأة نووية عميقة. قد تحدث القنبلة دماراً كبيراً فوق الأرض أو حول المداخل والبنية المحيطة، لكن ذلك لا يضمن تدمير أجزاء محصنة على عمق كبير. ولا تتوافر معلومات علنية كافية عن هندسة المواقع التي قيل إنها مطروحة لتقييم نتيجة محتملة بصورة مستقلة.

حتى الأهداف النفطية أو منشآت الطاقة ليست فئة واحدة؛ فالمساحة والموقع وقرب السكان ونوع المعدات تختلف من منشأة إلى أخرى. لذلك فإن تعبير «ضرب البنية التحتية للطاقة» واسع، ولا يسمح بحساب أثر إنساني أو اقتصادي دقيق من دون معرفة الهدف الفعلي وخطة التنفيذ.

ما المخاطر الإنسانية والإقليمية؟

سلاح يحدث موجة ضغط واسعة يحمل خطراً بالغاً على أي مدنيين أو منشآت مدنية داخل منطقة التأثير أو قربها. ويظل على الأطراف في أي نزاع التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتقليل الضرر، بصرف النظر عن الاسم الشائع للسلاح أو قوته. ولا يمكن افتراض انعدام الضحايا من مجرد وصف الهدف بأنه منشأة عسكرية أو نووية.

إقليمياً، قد يؤدي استئناف ضربات واسعة إلى رد إيراني واتساع المخاطر على الملاحة والطاقة والقواعد والمنشآت في دول المنطقة. هذه نتائج محتملة وليست وقائع مقررة؛ شكل الرد يتوقف على القرار والهدف وحجم الضرر والحسابات السياسية لكل طرف.

كما يمكن أن تؤثر التهديدات وحدها في الأسواق وحركة الشحن، خصوصاً مع التوتر المستمر حول مضيق هرمز. لكن ربط حركة سعر محددة بخبر التخطيط يحتاج إلى بيانات سوقية وتوقيت واضح، ولا ينبغي تقديم كل ارتفاع في النفط أو التأمين البحري على أنه نتيجة مباشرة لتقرير واحد.

ما الذي يثبت انتقال الخطة إلى التنفيذ؟

الإشارات الحاسمة ستكون تصريحاً رسمياً يغير موقف البيت الأبيض، أو إخطاراً سياسياً وقانونياً واضحاً، أو أدلة موثوقة على تنفيذ ضربة. أما تداول مواصفات السلاح وصور اختباره القديم فلا يثبت شيئاً عن قرار حالي. الصورة المرفقة بهذه المادة تُظهر القنبلة أثناء تحضيرها لاختبار عام 2003، ولا توثق تحركاً عسكرياً في 2026.

حتى ذلك الحين، الخلاصة أن تقارير موثوقة تقول إن MOAB موجودة ضمن قائمة خيارات أعدها المخططون، وأن بعض المسؤولين يشككون في جدواها ضد منشآت عميقة، بينما لا يوجد إعلان عن أمر باستخدامها. وبسبب خطورة الملف، يجب إبقاء لغة الاحتمال في العنوان والمتن وعدم تحويل خطة منسوبة إلى قرار أو نتيجة.

ياسين الإدريسي

مدير الشؤون العربية