مجتمع

السعودية تبدأ تصحيح أوضاع اليمنيين المقيمين بطرق غير نظامية

بدأت السعودية إجراءات تصحيح أوضاع اليمنيين الموجودين بطرق غير نظامية، واشترطت جواز سفر يمني، فيما ستعلن الجوازات لاحقاً الموعد والضوابط التفصيلية.

بصمة النشر 7eaab62951
مراجع يقدم جواز سفر ووثائق في مكتب خدمات
مراجع يقدم جواز سفر ووثائق في مكتب خدمات

أعلنت وزارة الداخلية السعودية بدء إجراءات تصحيح أوضاع جميع اليمنيين الموجودين في المملكة بطرق غير نظامية، في خطوة تستهدف نقل أوضاعهم إلى مسار رسمي تحدد الجهات المختصة تفاصيله التنفيذية. وجاء الإعلان مساء الاثنين 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026 بناءً على توجيهات الملك سلمان بن عبدالعزيز، استجابة لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي.

المعلومة العملية الأهم في البيان هي اشتراط وجود جواز سفر يمني للاستفادة من التصحيح. وفي المقابل، لم تحدد الوزارة حتى وقت نشر هذا التقرير موعد فتح استقبال الطلبات، ولا مدة المهلة، ولا القنوات الإلكترونية أو المراكز التي ستنفذ الإجراء. وأكدت أن هذه التفاصيل والضوابط ستصدر عبر الحسابات الرسمية للمديرية العامة للجوازات والجهات ذات العلاقة.

ما الذي أعلنته السعودية رسمياً؟

يشمل الإعلان، وفق نصه، «جميع الموجودين في المملكة بطرق غير نظامية من الجنسية اليمنية». وهذه صياغة واسعة من حيث الفئة المستهدفة، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد الحالات الفردية التي ستقبل عند بدء التنفيذ. فالقرار يعلن انطلاق المسار الإداري، بينما يترك شروط الأهلية التفصيلية والوثائق الإضافية والآجال إلى الإعلان التنفيذي المنتظر.

ستتولى وزارة الداخلية العمل بالتعاون مع وزارة الخارجية ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا». وتكشف قائمة الجهات المشاركة أن التصحيح لن يكون مجرد فحص لوثيقة سفر، بل يحتاج إلى تنسيق بيانات الهوية والوضع النظامي وربما المسار المتصل بالعمل، بحسب ما ستوضحه القواعد الرسمية لاحقاً.

لا ينبغي تفسير عبارة «بدء الإجراءات» على أنها تعني أن كل منافذ التقديم أصبحت مفتوحة فوراً. البيان نفسه يقول إن تاريخ البدء بإجراءات التصحيح وضوابطه سيُعلن لاحقاً. لذلك فإن الخطوة المناسبة الآن هي تجهيز الوثيقة المطلوبة ومتابعة القنوات الرسمية، من دون التوجه إلى فرع أو دفع رسوم لأي وسيط قبل نشر تعليمات واضحة.

جواز السفر اليمني هو الشرط المؤكد حتى الآن

أكدت وزارة الداخلية أن وجود جواز سفر يمني مطلوب للاستفادة من العملية. ولم يوضح الإعلان ما إذا كان يجب أن يكون الجواز ساري المفعول لمدة محددة، أو كيف ستعالج حالات الجواز المنتهي، أو ما إذا كانت وثيقة مرور أو وثيقة تعريف أخرى ستقبل بصورة مؤقتة. كما لم يذكر آلية تخص الأطفال المضافين إلى جواز أحد الوالدين أو من لا يملكون وثائق مكتملة.

لهذا السبب، يحتاج من لا يحمل جوازاً أو يواجه مشكلة في بياناته إلى متابعة السفارة اليمنية في الرياض أو القنصلية العامة في جدة لمعرفة خدمات الإصدار أو التجديد أو إثبات الجنسية المتاحة له. وجود صفحات قنصلية تتناول معاملات سابقة لا يعني تلقائياً أن متطلباتها هي نفسها متطلبات مبادرة 2026؛ المرجع النهائي سيكون التعليمات الجديدة عند صدورها.

ومن المفيد الاحتفاظ بنسخ واضحة من الجواز وأي وثائق هوية أو ميلاد أو إقامة سابقة، لكن لا يصح الجزم بأن جميع هذه المستندات مطلوبة الآن. فالبيان الرسمي لم ينشر قائمة ملفات، ولم يحدد ما إذا كان التقديم سيكون فردياً أو أسرياً، حضورياً أو إلكترونياً، ولا ما إذا كانت هناك رسوم أو فحوص أو مواعيد مسبقة.

ما الذي لم يُعلن بعد؟

لا يتضمن الإعلان نوع الوضع النظامي الذي سيحصل عليه المستفيد بعد قبول طلبه، ولا مدته، ولا الحقوق المرتبطة به. كما لا يحدد أثر التصحيح على العمل أو صاحب العمل، ولا يعرض معالجة الغرامات أو البلاغات أو مخالفات الإقامة السابقة. وهذه نقاط مؤثرة لا ينبغي ملؤها بتوقعات مستندة إلى تجارب قديمة أو رسائل متداولة.

كذلك لم تعلن الجوازات أسماء المدن أو المراكز المشاركة، ولم تنشر رابط تسجيل مخصصاً للمبادرة حتى لحظة إعداد المادة. ومن ثم فإن أي رابط غير صادر عن نطاق حكومي أو حساب موثق يجب التعامل معه بحذر، خصوصاً إذا طلب معلومات جواز كاملة أو تحويل مبالغ أو رمز تحقق يصل إلى الهاتف.

لا توجد أيضاً في النص مهلة نهائية أو وعد بقبول تلقائي لكل طلب. لفظ «التصحيح» يعني وجود إجراء يخضع لفحص وضوابط، وليس تحولاً فورياً بمجرد امتلاك جواز. وسيحتاج المتقدم إلى قراءة شروط حالته فور نشرها، بدلاً من الاعتماد على ملخصات غير رسمية قد تخلط بين فئات مختلفة.

لماذا لا تنطبق قواعد حملة 2015 تلقائياً؟

سبق للسعودية أن نفذت في عام 2015 حملة لتصحيح أوضاع يمنيين موجودين بطريقة غير نظامية، وجهزت المديرية العامة للجوازات آنذاك 46 موقعاً لاستقبال الطلبات. وتضمنت تلك الحملة ترتيبات مرتبطة بهوية زائر والعمل وفق ضوابط محددة، في سياق زمني وإنساني مختلف.

هذه السابقة تساعد على فهم قدرة الجهات السعودية على تشغيل مسار واسع، لكنها لا تمثل لائحة المبادرة الجديدة. فإعلان 2026 لم يقل إن هوية زائر ستصدر، ولم يكرر عدد المراكز أو مدة الستة أشهر أو نسب الاستضافة التي ارتبطت بترتيبات سابقة. إعادة تداول تلك التفاصيل على أنها شروط حالية قد تربك المستفيدين وتدفعهم إلى إجراءات غير مطلوبة.

الاختلاف الآخر أن إعلان اليوم سمّى أربع جهات مشاركة وحدد الجواز اليمني شرطاً أساسياً، ثم أحال موعد التنفيذ والضوابط إلى بيانات لاحقة. وهذا يجعل المقارنة التاريخية مفيدة كسياق فقط، بينما تظل التفاصيل الجديدة مستقلة ولا تصبح نافذة إلا عند إعلانها رسمياً.

ما الذي ينبغي فعله الآن؟

ينبغي أولاً التأكد من وجود جواز يمني ومن سلامة البيانات الأساسية فيه، ثم متابعة حسابات المديرية العامة للجوازات ووزارة الداخلية والجهات المشاركة. وعند صدور التعليمات، من المهم مطابقة الاسم ورقم الجواز وتاريخ الميلاد قبل إرسال الطلب، والاحتفاظ برقم المعاملة أو رسالة التأكيد.

أما من يحتاج إلى إصدار جواز أو تجديده فعليه الرجوع إلى الممثلية اليمنية المختصة وعدم التعامل مع حسابات تعرض «تسريع التصحيح» مقابل المال. ولا توجد في الإعلان الحالي حاجة معلنة لتسليم الجواز الأصلي إلى وسيط، أو دفع مبلغ إلى حساب شخصي، أو مشاركة رمز الدخول إلى منصة حكومية.

ستكون الإعلانات التالية حاسمة في ست نقاط: تاريخ بدء استقبال الطلبات، مدة المهلة، الفئات والشروط، المستندات المطلوبة، قنوات التقديم، والوضع النظامي الناتج عن القبول. وحتى صدور هذه المعلومات، يبقى المؤكد أن السعودية بدأت المسار، وأنه مخصص لليمنيين الموجودين بطرق غير نظامية، وأن جواز السفر اليمني شرط للاستفادة منه.

راشد المنصوري

مدير الشؤون المحلية