أخبار

العليمي يعلن بدء عمليات عسكرية ضد الحوثيين في اليمن

أعلن رشاد العليمي بدء عمليات عسكرية ضد الحوثيين، مع تعهد بحماية المدنيين وإعادة الخدمات، وسط تحذيرات أممية من اتساع النزوح والجوع.

بصمة النشر b0c1dd1399
رشاد العليمي خلال اجتماع رسمي وإلى جانبه علم اليمن
رشاد العليمي خلال اجتماع رسمي وإلى جانبه علم اليمن

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بدء عمليات عسكرية ضد جماعة الحوثيين بهدف استعادة المناطق الواقعة خارج سيطرة الحكومة وبسط سلطة مؤسسات الدولة. وجاء الإعلان في خطاب رسمي من عدن بعد أسابيع من تصاعد القتال في تعز والحديدة ولحج ومناطق أخرى، في انتقال واضح من مرحلة الاستعداد السياسي والعسكري إلى تنفيذ عمليات أوسع على الأرض.

الخطاب حدّد الهدف الذي تعلنه الحكومة، لكنه لم يقدم جدولاً زمنياً للعملية أو خريطة تفصيلية لمحاورها أو أسماء المدن التي ستبدأ منها. لذلك فإن المؤكد حتى وقت النشر هو صدور قرار البدء والتوجيه إلى القوات والتشكيلات العسكرية بتنفيذ الخطط المعتمدة، أما مسار المعارك ونتائجها الميدانية فيحتاجان إلى متابعة بيانات الأطراف ومصادر مستقلة خلال الساعات والأيام المقبلة.

ماذا أعلن رشاد العليمي؟

قال العليمي إن القرار يستند إلى قرارات مجلس الدفاع الوطني، وإن القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية تلقت توجيهات لبدء المهام المقررة. وقدم العملية بوصفها محاولة لاستعادة مؤسسات الدولة بعد ما وصفه باستنفاد فرص التهدئة، معتبراً أن استمرار السلاح خارج سلطة الحكومة والتهديدات التي تطال المواطنين والملاحة الإقليمية أسباب مباشرة للانتقال إلى العمل العسكري.

وشدد في خطابه على أن العمليات ليست موجهة ضد سكان صنعاء أو صعدة أو الحديدة أو أي منطقة أو قبيلة أو مذهب. كما طلب من المقيمين في مناطق سيطرة الحوثيين الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، ودعا القوات المشاركة إلى حماية المدنيين والممتلكات والامتناع عن الثأر والانتقام. هذه التزامات معلنة ستكون قابلة للتقييم وفق ما يحدث فعلياً على الأرض، ولا تلغي الواجب القانوني المستمر بحماية المدنيين لدى جميع أطراف النزاع.

ما الذي تغيّر في المشهد اليمني؟

أهمية الإعلان لا تأتي من عباراته وحدها، بل من توقيته. فقد شهدت الأسابيع الأخيرة تصعيداً واسعاً بعد فترة طويلة من الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة أبريل/نيسان 2022، رغم أن التسوية السياسية الشاملة لم تتحقق. واتسع القتال أخيراً في تعز والساحل الغربي والحديدة ولحج ومأرب والجوف والبيضاء، بالتزامن مع هجمات وتهديدات عبر الحدود وعلى طرق الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

وفي الأول من أكتوبر، أعرب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن عن قلق بالغ من تصاعد القتال في تعز، محذراً من المخاطر التي يتعرض لها السكان المدنيون ومن تضرر البنية التحتية وإغلاق الطرق. وبعد أيام قليلة، أصبح خطاب العليمي إعلاناً رسمياً عن توسيع تحرك الحكومة بدلاً من الاكتفاء بوصف الاشتباكات القائمة أو الرد عليها بشكل منفصل.

ومع ذلك، لا يعني إعلان العملية أن النتائج العسكرية محسومة أو أن خريطة السيطرة ستتغير سريعاً. اليمن يضم جبهات متباعدة وتشكيلات متعددة، كما أن السيطرة على منطقة لا تساوي تلقائياً استعادة الخدمات أو فتح الطرق أو عودة النازحين. ولهذا ستقاس المرحلة الجديدة بما يتحقق ميدانياً وبقدرة السلطات على إدارة المناطق وحماية سكانها، لا ببيانات البداية وحدها.

تعهدات بشأن الخدمات والرواتب

ربط العليمي المسار العسكري ببرنامج حكومي قال إنه سيبدأ في كل مدينة أو مديرية تستعيدها القوات. وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المتأخرات، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وإطلاق التعافي وإعادة الإعمار وتهيئة ظروف عودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

هذه الوعود تلامس احتياجات يومية تراكمت طوال سنوات الحرب، لكنها تبقى برنامجاً معلناً يحتاج إلى تمويل وإدارة ووصول آمن. فإعادة مؤسسة عامة إلى العمل تتطلب أكثر من تغيير السيطرة العسكرية: يلزم موظفون وموارد واتصالات وسلاسل إمداد وقدرة على دفع الرواتب بانتظام. كما أن إزالة مخلفات القتال وفتح الطرق وضمان عدم وقوع انتهاكات شروط أساسية قبل عودة الأسر إلى منازلها.

وتطرق الخطاب كذلك إلى القضية الجنوبية، إذ جدد العليمي الالتزام بنتائج الحوار الجنوبي الذي ترعاه السعودية. ويشير إدراج هذا الملف في خطاب عسكري إلى إدراك أن مستقبل المناطق لا يتوقف على المواجهة مع الحوثيين فقط، بل يرتبط أيضاً بتوافقات سياسية بين المكونات الموجودة داخل المعسكر المناهض لهم.

الكلفة الإنسانية سبقت إعلان العملية

تأتي المرحلة الجديدة في وقت كانت فيه المنظمات الإنسانية تسجل بالفعل ارتفاعاً حاداً في النزوح والإصابات. فقد قالت منظمة الصحة العالمية في تقرير أواخر سبتمبر إن أكثر من 122 ألف شخص نزحوا بسبب موجة التصعيد الأخيرة، وإن 3672 إصابة، بينها 674 وفاة، سُجلت بين 6 أغسطس و18 سبتمبر. كما رصدت تضرر تسع منشآت أو أصول صحية أو توقفها أو إغلاقها في تعز ولحج والحديدة.

وفي إحاطة أممية بتاريخ 2 أكتوبر، رفع برنامج الأغذية العالمي تقدير عدد النازحين حديثاً إلى أكثر من 152 ألف شخص، مشيراً إلى وصول أسر إلى لحج ومحيط تعز بعد رحلات شاقة ومن دون ما يكفي من الطعام والماء. وقال البرنامج إن اليمن يستورد نحو 90 في المئة من غذائه، ما يجعل تعطيل الطرق والموانئ وارتفاع تكاليف النقل عوامل سريعة التأثير في أسعار الدقيق والزيوت والمواد الأساسية.

وحذر البرنامج من أن قرابة ثلاثة من كل أربعة أسر في المناطق التي يستطيع رصدها لا تتمكن من تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية. كما أفاد بأن صعوبة الوصول إلى أجزاء من تعز والحديدة حرمت نحو 350 ألف شخص من المساعدة التي كان يقدمها لهم وشركاؤه. هذه الأرقام لا تصف نتيجة العملية المعلنة اليوم، بل توضح هشاشة الوضع الذي تبدأ فيه وأسباب الخشية من اتساع الاحتياجات إذا طال القتال أو أغلقت طرق إضافية.

ماذا يعني الإعلان للمدنيين والملاحة؟

بالنسبة إلى المدنيين، تصبح المعلومات المحلية الموثوقة عن الطرق المفتوحة ومواقع الخدمات ومراكز الإيواء أكثر أهمية من المقاطع غير المؤرخة المتداولة عبر المنصات. وينبغي عدم إعادة نشر مواقع التحركات العسكرية أو الادعاءات عن السيطرة والخسائر قبل التحقق منها، لأن المعلومات الخاطئة قد تعرض السكان للخطر وتزيد الذعر. كما أن أي أرقام للضحايا تحتاج إلى مصدر واضح وتاريخ ومكان محددين.

أما إقليمياً، فترتبط تطورات الساحل الغربي مباشرة بباب المندب، وهو ممر حيوي للتجارة بين آسيا وأفريقيا وأوروبا. وقد حذرت الأمم المتحدة من أن عدم الاستقرار حول هذا الطريق قد يرفع تكاليف الشحن والتأمين ويضيف ضغطاً على أسعار الغذاء. لكن الإعلان اليمني لم يتضمن تفاصيل عمليات بحرية بعينها، ولذلك لا يمكن استنتاج تغيير فوري في حركة الملاحة من الخطاب وحده.

ما الذي ينبغي مراقبته بعد الخطاب؟

أول مؤشر سيكون صدور بيانات عسكرية محددة عن مناطق العمليات وفتح الطرق، مع ضرورة مقارنتها بمصادر مستقلة وعدم التعامل مع رواية طرف واحد باعتبارها حصيلة نهائية. ويأتي بعد ذلك موقف الحوثيين وأي تحرك من المبعوث الأممي أو الدول الراعية للوساطة، إضافة إلى قدرة وكالات الإغاثة على الوصول إلى النازحين والمستشفيات القريبة من خطوط المواجهة.

كما ستكون هناك أسئلة عملية حول تنفيذ تعهدات الرواتب والخدمات في المناطق التي قد تتغير السيطرة عليها، وحول آلية العفو والعودة الآمنة التي أشار إليها العليمي، وضمانات حماية الممتلكات ومنع الانتقام. وحتى تتضح هذه العناصر، يمثل خطاب 4 أكتوبر بداية مرحلة عسكرية معلنة، لا نتيجة مكتملة. ويبقى مصير المدنيين واستمرار المساعدات وفتح الطرق المعيار الأكثر إلحاحاً للحكم على ما ستتركه المرحلة الجديدة في اليمن.

ياسين الإدريسي

مدير الشؤون العربية