اقتصاد

المغرب يرفع سعر الغازوال حتى درهم ويخفض البنزين

بدأت محطات الوقود في المغرب تطبيق زيادة تتراوح بين 50 سنتيماً ودرهم في لتر الغازوال، مقابل تراجع طفيف في البنزين، مع اختلاف السعر بين المحطات والمدن.

بصمة النشر 98305da898
سائق يزوّد سيارته بالوقود في محطة مغربية
تزويد سيارة بالوقود في محطة بالمغرب

بدأت محطات الوقود في المغرب، منذ الدقائق الأولى من الأحد 1 نوفمبر 2026، تطبيق مراجعة جديدة للأسعار رفعت كلفة الغازوال وخفّضت سعر البنزين الممتاز بصورة محدودة. وتفيد الأسعار المرصودة لدى محطات مختلفة بأن الزيادة في لتر الغازوال تتراوح بين 50 سنتيماً ودرهم واحد، بينما انخفض البنزين بنحو 10 سنتيمات لدى عدد من الموزعين. وبذلك يقترب متوسط استرشادي للغازوال من 16.90 درهماً للتر، في حين يدور البنزين حول 15.50 درهماً، لكن السعر الفعلي يختلف حسب الشركة والمدينة والمحطة.

المراجعة الجديدة مهمة للأسر وأصحاب المهن التي تعتمد على التنقل، لأن الغازوال هو الوقود الأكثر حضوراً في النقل البري بالمغرب. كما أنها جاءت بعد تراجع محدود بلغ نحو 20 سنتيماً في منتصف أكتوبر، أي إن فترة الانخفاض لم تستمر سوى نصف شهر تقريباً قبل أن تعود الكلفة إلى الصعود.

ما الذي تغيّر في أسعار 1 نوفمبر؟

لا توجد تعريفة وطنية موحدة تُلزم جميع محطات الوقود بسعر واحد. لذلك ظهرت الزيادة الجديدة بمقادير مختلفة: بعض المحطات رفعت الغازوال بنحو نصف درهم، وأخرى اقتربت من زيادة درهم كامل. وتحدثت بيانات منشورة عن محطات بلغ فيها الغازوال العادي نحو 16.30 درهماً، والغازوال الممتاز نحو 16.75 درهماً، بينما أظهرت قراءات أوسع سعراً متوسطاً يلامس 16.90 درهماً. هذه الأرقام مؤشرات للسوق وليست سعراً مضموناً في كل نقطة بيع.

في الاتجاه المقابل، تراجع البنزين الممتاز بصورة طفيفة. وتراوحت التقديرات المنشورة للانخفاض بين 10 و24 سنتيماً للتر بحسب المحطة والصنف، مع تداول مستوى يقارب 15.50 درهماً للبنزين العادي. الفارق بين الغازوال والبنزين هنا ضروري: الحديث عن زيادة لا يشمل المنتجين بالاتجاه نفسه، ولا يصح تعميم رقم محطة واحدة على المملكة كلها.

كم تضيف الزيادة إلى كلفة التعبئة؟

الأثر المباشر يمكن حسابه وفق سعة الخزان ومقدار الزيادة في المحطة. إذا كانت الزيادة 50 سنتيماً، فإن تعبئة 40 لتراً من الغازوال تضيف 20 درهماً إلى الفاتورة مقارنة بالسعر السابق، وتعبئة 50 لتراً تضيف 25 درهماً. أما إذا طبقت المحطة زيادة درهم كامل، فتصل الكلفة الإضافية إلى 40 درهماً لخزان من 40 لتراً و50 درهماً لخزان من 50 لتراً.

هذه الحسابات تقيس فرق المراجعة الحالية فقط، ولا تمثل السعر الكامل للتعبئة. كما أن السائق الذي يشتري كمية أصغر سيدفع زيادة أقل. عملياً، يفيد التحقق من لوحة السعر قبل بدء التعبئة ومقارنة المحطات القريبة عندما يكون ذلك ممكناً، لأن المنافسة المحلية ومواعيد وصول المخزون الجديد قد تنتج فروقاً في السعر حتى داخل المدينة الواحدة.

لماذا تختلف الأسعار بين المحطات؟

تحررت أسعار الغازوال والبنزين في المغرب منذ ديسمبر 2015، بعد مرحلة انتقالية أعقبت رفع الدعم عن المحروقات السائلة. ومنذ ذلك الحين تحدد الشركات أسعار البيع مع تأثرها بكلفة شراء المنتجات المكررة في الأسواق الدولية، وسعر صرف الدرهم أمام الدولار، والنقل والتخزين والضرائب وهوامش التوزيع والبيع بالتجزئة.

ومع أن السوق محررة، ما زال كثير من المشغلين يراجعون الأسعار في اليومين الأول والسادس عشر من كل شهر. أوضح مجلس المنافسة في متابعة رسمية للسوق خلال 2026 أن هذا الإيقاع نصف الشهري ممارسة موروثة من النظام السابق، وأنه يعتمد بدرجة كبيرة على متوسط أسعار المنتجات المكررة في النصف السابق من الشهر. كما أشار المجلس إلى أن تعديل الأسعار لا يحدث دائماً في اللحظة نفسها لدى جميع المحطات.

هذا يفسر سبب رؤية زيادة بـ50 سنتيماً في محطة وبدرهم في أخرى، أو اختلاف السعر بين مدينة وأخرى. فالأسعار الدولية هي عنصر مؤثر، لكنها ليست الرقم الوحيد الذي يصل إلى المضخة؛ كما أن المخزون الذي اشترته الشركة أو المحطة في توقيت سابق قد يؤخر ظهور التغيير أو يخفف مقداره مؤقتاً.

عودة سريعة بعد انخفاض منتصف أكتوبر

في 16 أكتوبر، انخفض متوسط الغازوال بنحو 20 سنتيماً إلى قرابة 16 درهماً للتر، بينما استقر البنزين تقريباً. وكانت تلك أول استراحة بعد سلسلة زيادات بدأت في الصيف. المراجعة الجديدة في 1 نوفمبر تمحو ذلك الانخفاض المحدود وأكثر لدى المحطات التي طبقت زيادة كبيرة، وتعيد الضغط بصورة أوضح إلى مستخدمي سيارات الديزل.

ولا تعني زيادة يوم واحد أن السعر سيواصل الصعود حتماً في المراجعة التالية. السعر المقبل سيتوقف على حركة المنتجات المكررة، وسعر الصرف، وكلفة الاستيراد، وقرارات كل موزع. لذلك ينبغي التعامل مع أرقام 1 نوفمبر باعتبارها لقطة حالية قابلة للتغير، لا توقعاً ثابتاً للنصف الثاني من الشهر.

من يتأثر أكثر بالمراجعة الجديدة؟

يظهر الأثر أولاً لدى أصحاب المركبات التي تقطع مسافات طويلة، وسيارات الأجرة، والنقل المهني، وشاحنات توزيع السلع. أما انتقال الزيادة إلى أسعار النقل أو المنتجات فليس آلياً ولا فورياً؛ فهو يتوقف على وزن الوقود في كلفة كل نشاط، والعقود القائمة، وقدرة المشغلين على امتصاص الزيادة. لذلك لا يمكن الجزم بنسبة محددة لارتفاع أسعار خدمات أخرى اعتماداً على زيادة المضخة وحدها.

بالنسبة إلى المستهلك، أفضل قراءة للخبر هي أن الغازوال أصبح أغلى من مستواه في النصف الثاني من أكتوبر، لكن مقدار الفرق يظل مرتبطاً بالمحطة. الاحتفاظ بإيصال التعبئة يساعد على مقارنة السعر والكمية بين المرات، كما أن تجنب الرحلات غير الضرورية، وضبط ضغط الإطارات، والقيادة بسرعة مستقرة تقلل الاستهلاك من دون الحاجة إلى تغيير نوع الوقود الموصى به من الشركة المصنعة.

ما الذي ينبغي متابعته بعد ذلك؟

المؤشر الأول هو السعر المعلن فعلياً في المحطات خلال الأيام التالية، لأن التطبيق قد يتدرج مع تحديث المخزون. والمؤشر الثاني هو مراجعة 16 نوفمبر، التي ستبين ما إذا كانت زيادة الغازوال مؤقتة أم بداية موجة أخرى. كما تستحق تقارير مجلس المنافسة المتتابعة المتابعة، لأنها تقارن تغير كلفة الاستيراد بأسعار البيع وتوضح مدى اختلاف تمرير الزيادات بين الشركات والمنتجات.

الخلاصة أن مراجعة 1 نوفمبر ليست زيادة موحدة على كل أنواع الوقود: الغازوال ارتفع بما يصل إلى درهم للتر، بينما تراجع البنزين تراجعاً طفيفاً. ولأن الأسعار تختلف مكانياً وبين العلامات، يبقى السعر المكتوب على مضخة المحطة هو المرجع العملي عند الشراء.

عمر الشمري

مدير الاقتصاد والأعمال