مجتمع

عفو ملكي في المغرب يشمل 907 أشخاص في عيد الوحدة

أعلنت وزارة العدل المغربية عفواً ملكياً عن 907 أشخاص، بينهم 613 نزيلاً و294 في حالة سراح، مع تفاوت الأثر بين الإفراج والتخفيض والغرامات.

بصمة النشر 57e12b663d
مدخل مبنى إداري مغربي وملفات على مكتب
مدخل مبنى إداري مغربي وملفات على مكتب

أعلنت وزارة العدل المغربية أن الملك محمد السادس أصدر عفواً لفائدة 907 أشخاص بمناسبة الذكرى الأولى لعيد الوحدة، بينهم 613 نزيلاً في حالة اعتقال و294 شخصاً في حالة سراح. ويشمل القرار فئات مختلفة من العقوبات، لذلك لا تعني الاستفادة النتيجة نفسها لكل شخص: بعض النزلاء شملهم العفو مما تبقى من العقوبة، بينما استفاد آخرون من التخفيض أو من العفو عن الغرامة.

صدر البلاغ مساء الجمعة 30 أكتوبر 2026، عشية العيد الوطني الموافق 31 أكتوبر. وتكمن أهميته العملية في التفاصيل العددية التي تحدد أثر القرار، لا في الرقم الإجمالي وحده. فالغالبية داخل المؤسسات السجنية حصلت على تخفيض للمدة، في حين كانت حالات إسقاط ما تبقى من العقوبة أقل عدداً.

كيف توزع العفو على 613 نزيلاً؟

وفق التفصيل الرسمي، استفاد 17 نزيلاً من العفو عما تبقى من عقوبة الحبس أو السجن. وهذه الفئة هي الأقرب إلى أثر الإفراج بعد استكمال الإجراءات الإدارية والقانونية اللازمة، لأن القرار أزال الجزء المتبقي من العقوبة السالبة للحرية.

أما العدد الأكبر، وهو 595 نزيلاً، فاستفاد من تخفيض مدة الحبس أو السجن. ولا يذكر البلاغ مقدار التخفيض لكل ملف، ولذلك لا يمكن افتراض أن جميع هؤلاء سيغادرون المؤسسات السجنية فوراً. يتوقف ذلك على المدة الأصلية وما نُفذ منها وحجم التخفيض المقرر في الحالة الفردية.

وشمل القرار نزيلاً واحداً بتحويل عقوبة السجن المؤبد إلى عقوبة محددة المدة. هذا التغيير مهم لأنه يضع سقفاً زمنياً للعقوبة بدلاً من بقائها مؤبدة، لكنه لا يعني بالضرورة الإفراج الفوري. ولم يعلن البلاغ هوية المستفيد أو المدة المحددة الجديدة، لذا تبقى هذه التفاصيل ضمن الملف التنفيذي للقرار.

ماذا عن 294 شخصاً في حالة سراح؟

توزعت الفئة الموجودة في حالة سراح على أربع حالات. استفاد 72 شخصاً من العفو عن العقوبة الحبسية أو ما تبقى منها، بينما استفاد تسعة أشخاص من العفو عن العقوبة الحبسية مع إبقاء الغرامة. ويعني ذلك أن الالتزام المالي يظل قائماً للفئة الثانية رغم إزالة الأثر المتعلق بالحبس.

كما شمل العفو من الغرامة 202 شخص، وهي أكبر فئة بين الموجودين في حالة سراح. واستفاد 11 شخصاً من العفو عن عقوبتي الحبس والغرامة معاً. وبجمع هذه الفئات الأربع—72 و9 و202 و11—يصل العدد إلى 294 شخصاً كما ورد في البلاغ.

وصف «في حالة سراح» لا يحدد سبب وجود كل مستفيد خارج السجن؛ فقد تختلف الأوضاع القانونية والتنفيذية من ملف إلى آخر. لذلك لا يصح استنتاج أن جميعهم كانوا في الوضع نفسه أو أن القرار يمحو كل أثر قضائي تلقائياً. النص المعلن يحدد نوع العقوبة التي شملها العفو، ولا يقدم سجلاً فردياً للأسماء والملفات.

العفو لا يساوي حكماً بالبراءة

العفو عن العقوبة أو تخفيضها يختلف قانونياً عن إلغاء الحكم أو إعلان البراءة. القرار يتعامل مع تنفيذ العقوبة في الحدود المبينة لكل حالة، بينما تظل مسألة الحكم وآثاره الأخرى خاضعة للقواعد القانونية ذات الصلة. ولهذا فإن التعبير الأدق هو أن المستفيدين شملهم العفو أو التخفيض، لا أن إدانتهم أُبطلت.

كما أن العفو عن الحبس مع إبقاء الغرامة يوضح هذا الفارق عملياً: يمكن أن يسقط جزء من العقوبة ويبقى جزء آخر واجب التنفيذ. وبالمثل، لا يساوي تخفيض مدة السجن إنهاءها؛ فقد يقترب موعد الإفراج لبعض النزلاء، بينما تبقى مدة أطول لآخرين بحسب القرار الفردي.

لم يتضمن البلاغ أسماء المستفيدين أو المحاكم التي أصدرت الأحكام أو طبيعة القضايا. وحماية الخصوصية تقتضي عدم تداول قوائم غير رسمية أو نسب أسماء إلى القرار من دون وثيقة موثوقة. الأسر المعنية تحتاج إلى الرجوع إلى المؤسسة السجنية أو الجهة القضائية والإدارية المختصة للتأكد من وضع الملف.

لماذا صدر القرار في 31 أكتوبر؟

يحتفل المغرب في 31 أكتوبر بعيد الوحدة، وهو عيد وطني أُقر في 2025 بعد تطورات قرار مجلس الأمن المتعلق بالصحراء. ونص الإعلان عن المناسبة على أن تكون موعداً سنوياً للعفو الملكي، لتأتي دفعة 2026 في الذكرى الأولى للعيد.

التزامن يفسر توقيت القرار، لكنه لا يغير ضرورة قراءة كل فئة على حدة. فالرقم 907 يجمع بين الإفراج من بقية عقوبة، والتخفيض، وتحويل المؤبد، والعفو عن الحبس أو الغرامة. تقديم الرقم باعتباره 907 حالة إفراج فوري سيكون غير دقيق ويتجاهل معظم تفاصيل البلاغ.

ما الذي يحدث بعد إعلان العفو؟

تنتقل القرارات الفردية إلى التنفيذ عبر الجهات المختصة، ويحتاج ذلك إلى مطابقة الهوية والملف والحكم واحتساب الجزء المتبقي أو المخفض. قد تظهر آثار بعض الحالات سريعاً، خصوصاً العفو عما تبقى من العقوبة، بينما يتطلب التخفيض إعادة حساب تاريخ نهاية العقوبة لكل نزيل.

بالنسبة إلى الغرامات، يفيد القرار الفئات المحددة فقط وبالقدر الذي نصت عليه حالة كل مستفيد. ومن المهم عدم دفع أموال لوسطاء يزعمون القدرة على إدراج أسماء أو تسريع التنفيذ؛ فالاستفادة مقررة في لوائح وقرارات رسمية وليست خدمة تُشترى بعد صدور البلاغ.

حتى وقت إعداد الخبر، لم تُنشر قائمة عامة بالأسماء أو جدول مفصل لمواعيد التنفيذ. ما ثبت هو العدد الإجمالي والتوزيع الرسمي للعقوبات. وما ينبغي متابعته تالياً هو تنفيذ الإفراجات وإعادة احتساب المدد، وأي توضيح تصدره وزارة العدل أو إدارة السجون بشأن الإجراءات، مع تجنب تحويل الحالات الفردية غير المؤكدة إلى أخبار عامة.

خلاصة الأرقام

يتكون مجموع 907 مستفيدين من 613 نزيلاً و294 شخصاً في حالة سراح. داخل السجون: 17 عفواً عما تبقى من العقوبة، و595 تخفيضاً، وتحويل مؤبد واحد إلى مدة محددة. وخارجها: 72 عفواً من الحبس، وتسع حالات حبس مع بقاء الغرامة، و202 عفو من الغرامة، و11 عفواً من الحبس والغرامة معاً.

هذه الأرقام تمنح صورة واضحة عن نطاق القرار وحدوده: أثر مباشر وواسع، لكنه متعدد الأشكال وليس إفراجاً جماعياً واحداً. وللأسر والأشخاص المعنيين، يبقى الإشعار الرسمي في الملف والقنوات الإدارية المختصة هو المرجع لتحديد الأثر الدقيق وموعد تنفيذه.

ياسين الإدريسي

مدير الشؤون العربية