حذرت مصلحة الأرصاد الجوية في لبنان من غزارة الأمطار واحتمال تشكل سيول على بعض الطرقات اعتباراً من ظهر الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مع اقتراب منخفض جوي مصحوب بكتل هوائية باردة نسبياً من الحوض الشرقي للبحر المتوسط. ويتوقع أن تترافق الحالة مع عواصف رعدية ورياح ناشطة وضباب كثيف على المرتفعات، وأن يستمر تأثيرها بصورة متقطعة حتى بعد ظهر الجمعة.
لا يعني التحذير أن كل المناطق ستشهد الغزارة نفسها أو أن السيول ستتكون في جميع الطرق، لكنه يرفع مستوى الانتباه خلال فترات الهطول القوي، ولا سيما في النقاط المنخفضة والأنفاق والطرقات التي تتجمع فيها المياه سريعاً. كما أن الضباب على المرتفعات قد يخفض مدى الرؤية في وقت تتراجع فيه قدرة الإطارات على التماسك فوق الإسفلت المبلل.
الثلاثاء: بداية التأثير الأقوى بعد الظهر
تصف النشرة الرسمية طقس الثلاثاء بأنه غائم إجمالاً، مع انخفاض ملموس في درجات الحرارة لتصبح دون معدلاتها الموسمية. وتتساقط أمطار متفرقة تشتد أحياناً اعتباراً من الظهر، وترافقها عواصف رعدية ورياح ناشطة، مع احتمال تساقط حبات البَرَد وتشكل سيول على بعض الطرقات.
الفترة التي تستحق أكبر قدر من الحذر هي الانتقال من طقس متقلب صباحاً إلى زخات أقوى بعد الظهر. فقد يبدو الطريق صالحاً للسير في بداية الرحلة، ثم تتغير الرؤية وسطح الطريق خلال وقت قصير تحت خلية رعدية محلية. لذلك يفيد السائقين متابعة تحديثات الطرق قبل التنقل الجبلي، وترك مسافة أمان أكبر، وتجنب عبور تجمع مياه لا يمكن تقدير عمقه.
الضباب الكثيف فوق المرتفعات خطر مستقل عن المطر. ففي الطرق المتعرجة يمكن أن ينخفض مجال الرؤية فجأة، بينما تزيد الرياح من صعوبة التحكم بالمركبات الخفيفة والدراجات. ويصبح خفض السرعة وتشغيل الإنارة المناسبة أكثر أهمية من محاولة الحفاظ على زمن الرحلة المعتاد.
الأربعاء: زخات رعدية تتركز على الجبال والداخل
يستمر الأربعاء بين غائم جزئياً وغائم أحياناً، مع بقاء الضباب على المرتفعات. وتتوقع المصلحة أمطاراً متفرقة يرافقها برق ورعد ورياح ناشطة اعتباراً من الظهر، خصوصاً في المناطق الجبلية والداخلية، على أن تتخلل الحالة فترات انفراج.
فترات الانفراج لا تعني انتهاء المنخفض. طبيعة الزخات المتفرقة تجعل الوضع مختلفاً من منطقة إلى أخرى ومن ساعة إلى أخرى؛ قد تهدأ الأمطار في الساحل بينما تنشط فوق الجبال أو البقاع، ثم تتبدل الخلايا لاحقاً. ولهذا تبقى النشرة المحلية الأقرب زمنياً ومكانياً أهم من الانطباع المستمد من حالة السماء في منطقة واحدة.
الخميس والجمعة: اشتداد جديد قبل انحسار المنخفض
يتوقع الخميس طقس غائم جزئياً مع ضباب على المرتفعات وأمطار خفيفة متفرقة نهاراً وانفراجات واسعة. لكن الصورة تتغير مساء، إذ تشتد غزارة الأمطار مجدداً مع عواصف رعدية ورياح قد تبلغ سرعتها 65 كيلومتراً في الساعة، ويرتفع معها موج البحر.
أما الجمعة فتستمر الأمطار المتفرقة، وقد تشتد خلال الصباح مع البرق والرعد ورياح ناشطة تلامس 60 كيلومتراً في الساعة. وتشير النشرة إلى انحسار الهطول تدريجياً اعتباراً من بعد الظهر واستقرار الطقس، ما لم يطرأ تعديل في تحديثات الرصد اللاحقة.
هذا التسلسل يعني أن الحالة ليست موجة واحدة متصلة من المطر الغزير، بل جولات متفاوتة: اشتداد الثلاثاء، زخات متفرقة الأربعاء، عودة أقوى مساء الخميس وصباح الجمعة، ثم تحسن تدريجي. فهم هذا الإيقاع يساعد في اختيار مواعيد التنقل والأعمال الخارجية بدلاً من افتراض أن كل ساعات الأيام الأربعة متشابهة.
ما المخاطر العملية على الطرق والساحل؟
الخطر الأول هو تراكم المياه سريعاً في المصارف الضعيفة والنقاط المنخفضة، وقد يؤدي ذلك إلى انزلاق المركبات أو توقفها. والخطر الثاني هو اجتماع المطر مع الضباب في الطرق الجبلية، حيث تتراجع الرؤية ويصعب تمييز حواف الطريق. كما يمكن لحبات البَرَد أن تجعل السطح أكثر انزلاقاً لفترة قصيرة حتى لو لم تتراكم.
وعلى الساحل، يضيف نشاط الرياح وارتفاع الموج اعتباراً من مساء الخميس عاملاً آخر للصيادين وأصحاب القوارب والعاملين قرب الشاطئ. النشرة لا تعلن إغلاقاً عاماً ولا تحدد مستوى موحداً للخطر على كامل الساحل، ولذلك يجب أن ترتبط أي رحلة بحرية بتحديث المرفأ أو الجهة المحلية المختصة في وقتها.
من المفيد أيضاً تثبيت الأغراض الخفيفة في الشرفات والأسطح قبل ساعات الرياح الأقوى، والابتعاد عن الأشجار أو اللوحات غير المستقرة عند اشتداد العواصف. وفي المنزل، يساعد تنظيف فتحات تصريف المياه القريبة إذا كان ذلك آمناً وقبل بدء الهطول، مع عدم محاولة إزالة انسداد أثناء جريان قوي.
إرشادات مختصرة قبل التنقل
ينبغي للسائق التأكد من الإطارات والمساحات والإنارة، وتخفيف السرعة من دون توقف مفاجئ داخل المسار، ومضاعفة مسافة الأمان. عند تشكل مياه جارفة، لا يكفي أن تكون مركبة أخرى قد عبرت قبل دقائق، لأن العمق وسرعة الجريان قد يتغيران بسرعة. الخيار الآمن هو العودة أو سلوك طريق بديل معلن.
على سكان المناطق الجبلية والداخلية متابعة الرؤية وحالة الطرق لا كمية المطر وحدها، وعلى الأهالي تجنب ترك الأطفال قرب مجاري المياه والعبارات. وفي حال وقوع طارئ، يجب الاتصال بالجهة الرسمية المختصة وتقديم موقع واضح بدلاً من الاقتراب من نقطة الخطر لتصويرها.
ما الذي لا يزال غير محسوم؟
لا تستطيع النشرة العامة تحديد الحي أو الطريق الذي ستتشكل فيه السيول مسبقاً بدقة، لأن ذلك يعتمد على موضع الخلايا الرعدية وشدة الهطول القصير وقدرة التصريف المحلية. كما قد تتغير سرعة الرياح وتوقيت الذروة مع اقتراب المنخفض. المؤكد حالياً هو وجود تحذير رسمي من الغزارة بدءاً من ظهر الثلاثاء، واستمرار فرص العواصف والرياح حتى الجمعة.
لذلك تبقى المتابعة العملية على مرحلتين: مراجعة آخر نشرة جوية قبل الخروج، ثم مراقبة تنبيهات المرور والبلديات أثناء الحالة. وإذا تعارض موعد قديم مع تحديث أحدث، تكون الأولوية دائماً للمعلومة الرسمية الأحدث، لأن الطقس المتقلب يمكن أن يغير جدول الهطول خلال ساعات.

