اقتصاد

بئر لوركان-6 يسجل 1500 برميل زيت يومياً في جبل الزيت

اختبارات بئر لوركان-6 تسجل 1500 برميل زيت و8 ملايين قدم مكعبة من الغاز المصاحب يومياً قبل استكمال إجراءات الربط بالإنتاج.

بصمة النشر 8f20b64c31
جهاز حفر بري بين جبال الصحراء الشرقية وخليج السويس
جهاز حفر بري قرب ساحل خليج السويس

أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية نجاح شركة بترونفرتيتي في حفر البئر الاستكشافية «لوركان-6» بمنطقة شمال خليج الزيت في جبل الزيت بالصحراء الشرقية، بعد أن سجلت اختبارات البئر معدل 1500 برميل من الزيت الخام و8 ملايين قدم مكعبة من الغاز المصاحب يومياً.

النتيجة تمثل مؤشراً فنياً إيجابياً على قدرة البئر، لكنها لا تعني أن الكميات المعلنة دخلت الإنتاج التجاري المستمر بالفعل. فالوزارة أوضحت أن ربط «لوركان-6» بالإنتاج سيأتي بعد استكمال برنامج الاختبارات والإجراءات الفنية اللازمة، وهي نقطة أساسية لفهم الفرق بين معدل يظهر خلال اختبار البئر وبين إنتاج يومي مستقر يمكن احتسابه ضمن إمدادات السوق.

ماذا أعلنت وزارة البترول عن لوركان-6؟

يقع البئر في منطقة شمال خليج الزيت بجبل الزيت، ضمن نطاق الصحراء الشرقية القريب من خليج السويس. وأظهرت الاختبارات، وفق البيان الرسمي الصادر الجمعة 30 أكتوبر 2026، تدفقاً بمعدل 1500 برميل زيت خام يومياً، إلى جانب 8 ملايين قدم مكعبة قياسية من الغاز المصاحب كل يوم.

وشركة بترونفرتيتي تابعة لشركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول «جنوب»، بينما تُنفذ أنشطة البحث والاستكشاف في منطقة الامتياز باستثمارات من دانا بتروليوم مصر والشركة الكورية الوطنية للبترول. ويضع هذا الهيكل البئر ضمن شراكة تجمع شركة قطاع مصرية مع مستثمرين دوليين في أعمال الاستكشاف والتقييم.

لم يعلن البيان عمق البئر أو الطبقات الجيولوجية المنتجة أو كلفة الحفر، كما لم يقدم رقماً للاحتياطيات القابلة للاستخراج. لذلك تظل المعلومة المؤكدة في هذه المرحلة هي نتيجة اختبار التدفق والخطة المعلنة لاستكمال التقييم، لا حجم اكتشاف نهائي أو عمر إنتاجي محدد.

لماذا لا يساوي معدل الاختبار إنتاجاً فعلياً؟

اختبار البئر يقيس قدرة السوائل والغاز على التدفق تحت ظروف تشغيل محددة، ويساعد المهندسين على تقييم خصائص الخزان وسلوك الضغط ونوعية الموائع. أما الإنتاج التجاري فيحتاج إلى اكتمال البئر وتجهيز وسائل التحكم والسلامة، ثم ربطه بخطوط التجميع أو منشآت المعالجة والقياس.

وقد يتغير المعدل المستقر بعد تشغيل البئر مقارنة برقم الاختبار الأول، صعوداً أو هبوطاً، تبعاً لنتائج التحليل وطريقة إدارة الخزان والقيود الفنية في شبكة الاستقبال. لهذا يصح وصف الرقم المعلن بأنه معدل اختبار واعد، ولا يصح جمعه مباشرة إلى الإنتاج القومي كما لو أن البئر يعمل منذ الآن بكامل طاقته.

الوزارة نفسها رتبت الخطوات بوضوح: إنهاء برنامج الاختبارات، استكمال الإجراءات الفنية، ثم ربط البئر على الإنتاج. ولم تحدد موعداً زمنياً لهذا الربط، ما يعني أن تاريخ بدء الإضافة الفعلية سيحتاج إلى إعلان لاحق.

ما أهمية الغاز المصاحب إلى جانب الزيت؟

الغاز المصاحب هو الغاز الموجود مع الزيت داخل المكمن ويخرج معه عند الإنتاج. وتبلغ الكمية التي ظهرت في اختبار «لوركان-6» ثمانية ملايين قدم مكعبة يومياً، وهي ليست تفصيلاً ثانوياً؛ إذ تستلزم تجهيزات لفصل الغاز ومعالجته وقياسه ونقله أو استخدامه وفق تصميم المنشآت المتاحة.

الاستفادة الاقتصادية من هذا الغاز تعتمد على جاهزية البنية التحتية ونوعيته والمسافة إلى مرافق المعالجة، وهي معلومات لم يفصلها البيان. كما لم يذكر الإعلان خطة استخدام الغاز أو الكمية الصافية التي يمكن تسليمها بعد المعالجة. لذلك ينبغي التعامل مع الرقم باعتباره جزءاً من نتيجة الاختبار، لا وعداً فورياً بكمية مماثلة جاهزة للمستهلكين.

في المقابل، وجود تدفق متزامن للزيت والغاز يمنح فرق التطوير بيانات أوسع عند تصميم طريقة تشغيل البئر وتقدير جدوى آبار إضافية. وهو ما يفسر استمرار تحليل النتائج بدلاً من الاكتفاء بإعلان معدل الزيت وحده.

ما الخطوات التالية في منطقة جبل الزيت؟

قالت وزارة البترول إن العمل سيستمر على تحديث البيانات والخرائط الجيولوجية وتحليل نتائج الاختبارات، بهدف تحديد فرص حفر آبار جديدة وتعظيم الاستفادة من الإمكانات البترولية في المنطقة. ويشير ذلك إلى أن «لوركان-6» سيُستخدم أيضاً كمصدر معلومات عن الامتياز المحيط، وليس كبئر منفردة فقط.

تحليل الضغط والعينات وسجل الطبقات يساعد على تحديد امتداد التكوين المنتج ودرجة الاتصال بين أجزائه. فإذا دعمت النتائج وجود فرص أخرى، يمكن أن تنتقل الشركة إلى اختيار مواقع جديدة للحفر. لكن البيان لم يعلن عدداً مخططاً للآبار أو جدولاً زمنياً أو موازنة جديدة، ولذلك يبقى الحديث عن توسع مؤكد سابقاً لأوانه.

أما الخطوة الأقرب فهي تحويل البئر من حالة الاختبار إلى بئر منتجة بعد اعتماد الإجراءات الفنية. ويتطلب ذلك التأكد من سلامة الإكمال، وقدرة خطوط ومرافق الاستقبال، وترتيبات قياس الزيت والغاز، إلى جانب تطبيق متطلبات التشغيل والبيئة المتبعة في الموقع.

ماذا تعني النتيجة لإنتاج مصر؟

تعمل مصر على زيادة إنتاجها المحلي من النفط والغاز وتقليل الفجوة بين الإمدادات المحلية والطلب، لذلك تحظى الآبار الجديدة باهتمام يتجاوز منطقة الامتياز نفسها. وإذا استقر «لوركان-6» قريباً من معدل الاختبار وربط بالإنتاج، فسيمثل إضافة مباشرة لإنتاج شركة بترونفرتيتي والمنطقة.

لكن وزن هذه الإضافة على المستوى القومي لا يمكن قياسه بدقة من البيان وحده، لأنه يحتاج إلى معرفة الإنتاج الحالي المقارن، والمعدل المستدام للبئر بعد التشغيل، وفترات الصيانة، ونسبة السوائل والغاز الصالحة للتسليم. كما أن بئراً واحدة لا تلغي التناقص الطبيعي في حقول أخرى، وهو عامل دائم في صناعة النفط والغاز.

القيمة الأبعد قد تكون في المعلومات الجيولوجية التي وفرها الحفر. فنجاح بئر استكشافية يمكن أن يقلل جزءاً من عدم اليقين عن مواقع قريبة ويدعم قرار الاستثمار في حفر إضافي، بينما تؤدي نتائج التحليل اللاحق دوراً حاسماً في تحديد ما إذا كانت الفرصة قابلة للتوسع تجارياً.

ما الذي يجب مراقبته بعد الإعلان؟

أول تحديث مهم سيكون موعد ربط البئر بالإنتاج والمعدل الذي يستقر عليه بعد بدء التشغيل. يلي ذلك أي إعلان عن حجم الاحتياطي أو الموارد القابلة للاستخراج، ثم قرارات حفر آبار أخرى في الامتياز. هذه البيانات هي التي تنقل الخبر من نجاح اختبار إلى تقييم اقتصادي أكثر اكتمالاً.

حتى صدور تلك التفاصيل، يمكن تلخيص التطور بدقة: «لوركان-6» بئر استكشافية ناجحة في شمال خليج الزيت، سجلت أثناء الاختبار 1500 برميل زيت و8 ملايين قدم مكعبة من الغاز المصاحب يومياً، ولم تُربط بعد بالإنتاج. أما الاحتياطي والعمر الإنتاجي والكلفة وموعد التشغيل، فما زالت معلومات غير معلنة ولا ينبغي افتراضها.

عمر الشمري

مدير الاقتصاد والأعمال