أخبار

تينيسي توقف الإعدامات بعد تعثر تنفيذ حكم كريستا بايك

نُقلت كريستا بايك إلى منشأة طبية بعد تعذر إتمام تنفيذ حكم الإعدام في تينيسي، فيما أمر الحاكم بمراجعة مستقلة وأوقف التنفيذ المتبقي هذا العام.

بصمة النشر 60b315fffb
منشأة إصلاحية شديدة الحراسة وسيارة إسعاف قرب مدخلها
منشأة إصلاحية شديدة الحراسة وسيارة إسعاف قرب مدخلها

أوقفت ولاية تينيسي الأميركية تنفيذ أحكام الإعدام المتبقية خلال عام 2026، وفتحت مراجعة مستقلة بعد أن تعذر على مسؤولي السجون إتمام تنفيذ حكم الإعدام بحق كريستا غيل بايك. ونُقلت بايك، البالغة 50 عاماً، إلى منشأة طبية خارج السجن بعد إجراءات استمرت مساء الأربعاء، من دون إعلان تفصيلي عن حالتها الصحية حتى الساعات الأولى من الخميس.

القضية لم تعد تتعلق فقط بالحكم الصادر قبل ثلاثة عقود، بل بكيفية تطبيق بروتوكول الإعدام بالحقن القاتل وحدود الإجراء عندما لا يؤدي إلى الوفاة بعد استنفاد الخطوات المكتوبة. لذلك انتقلت الأسئلة سريعاً من المحاكم التي نظرت في طلبات وقف التنفيذ إلى إدارة السجون وحاكم الولاية والجهة المستقلة التي ستراجع ما حدث.

ماذا حدث داخل سجن ريفربند؟

كانت الولاية قد حددت تنفيذ الحكم في مؤسسة ريفربند شديدة الحراسة في ناشفيل. ووفق إفادات قدمها محامو بايك في ملفات قضائية عاجلة، تلقت موكلتهم مجموعتين من جرعات مادة البنتوباربيتال المستخدمة في بروتوكول الولاية، لكنها بقيت على قيد الحياة. أما إدارة الإصلاح في تينيسي فأكدت في بيان رسمي أنها اتبعت جميع خطوات البروتوكول القانوني المعتمد من مكتب المدعي العام، وأن الإجراءات لا تسمح بخطوات إضافية بعد ما نُفذ مساء الأربعاء.

البيان الرسمي لم يصف الواقعة بأنها تنفيذ مكتمل، بل قال إن بايك نُقلت إلى منشأة طبية خارجية. وهذه نقطة جوهرية في فهم الخبر: لا توجد وفاة معلنة، ولا نتيجة طبية نهائية منشورة، ولا موعد جديد لتنفيذ الحكم. كما أن التفاصيل المتعلقة بمدة كل مرحلة أو الاستجابة السريرية لا تزال محدودة، وهو ما يجعل أي رواية تتجاوز البيانات الرسمية وإفادات المحامين غير قابلة للجزم في الوقت الراهن.

الحاكم يأمر بمراجعة مستقلة

حاكم تينيسي بيل لي قال إنه أمر بمراجعة شاملة تنفذها جهة مستقلة لتحديد ما جرى بدقة. وأضاف أن تنفيذ العقوبة الصادرة بصورة قانونية من أخطر مسؤوليات الولاية، وأن الجمهور يتوقع تطبيقها بطريقة قانونية ودستورية وفعالة. وبالتوازي مع المراجعة، قرر عدم المضي في تنفيذ حكم الإعدام الآخر الذي كان مقرراً في الولاية قبل نهاية العام.

هذا القرار يعني تجميداً عملياً لما بقي من جدول 2026، لكنه لا يلغي أحكام الإعدام القائمة ولا يحسم مصير حكم بايك. وستتوقف الخطوات اللاحقة على نتائج المراجعة، وعلى القرارات التي قد تصدر عن محاكم الولاية والمحاكم الاتحادية، إضافة إلى تقييم الوضع الطبي. ولم تعلن الولاية بعد اسم الجهة التي ستقود المراجعة أو موعد نشر نتائجها أو ما إذا كانت ستوصي بتعديل البروتوكول.

ساعات من القرارات القضائية المتقلبة

سبق محاولة التنفيذ مسار قضائي سريع ومعقد. فقد منح محكمة الاستئناف الاتحادية للدائرة السادسة وقفاً قصيراً للحكم كي تنظر في طعن قائم، قبل أن تلغي المحكمة العليا الأميركية ذلك الوقف في أمر مقتضب وتسمح للولاية بالمضي. وخالف القضاة الليبراليون الثلاثة قرار الأغلبية. بعد بدء الإجراءات وظهور أن الجرعات لم تُنه حياة بايك، عاد محاموها بطلب عاجل لوقف أي محاولة إضافية، مستندين إلى الحظر الدستوري للعقوبة القاسية وغير المعتادة.

هذه السلسلة مهمة لأنها تفصل بين سؤالين مختلفين: الأول هو صلاحية الحكم وإذن المحاكم بتنفيذه، والثاني هو دستورية الطريقة الفعلية التي جرى بها التنفيذ. سماح المحكمة العليا بالمضي لم يكن تقريراً مسبقاً بأن أي نتيجة لاحقة أو أي خطوة غير منصوص عليها ستكون دستورية؛ كما أن تعثر الإجراء لا يعني تلقائياً سقوط الحكم. الفصل في الآثار القانونية يحتاج إلى أوامر قضائية جديدة ووقائع طبية وفنية أكثر اكتمالاً.

ما الذي يقوله بروتوكول تينيسي؟

تعتمد تينيسي بروتوكولاً يقوم على عقار واحد هو البنتوباربيتال، بعد مراجعات سابقة أفضت إلى نسخة منقحة دخلت حيز العمل في ديسمبر 2024. وبحسب التفاصيل التي أوردتها وكالة أسوشيتد برس، ينص البروتوكول على استخدام مجموعة ثانية من الحقن إذا لم تثبت الوفاة بعد المجموعة الأولى، لكنه لا يوضح إجراءً ثالثاً إذا بقي المحكوم عليه حياً بعد المجموعتين.

إدارة الإصلاح دافعت عن التزام موظفيها بالنص المعتمد، وقالت إن المادة المستخدمة أثبتت فاعليتها بصورة متسقة. في المقابل، يرى محامو بايك أن ما حدث تسبب في معاناة غير ضرورية ويستدعي تدخلاً فورياً. وبين الموقفين توجد أسئلة فنية ستحتاج المراجعة إلى الإجابة عنها: سلامة المادة وتركيزها، طريقة إعطائها، مراقبة العلامات الحيوية، توقيت الانتقال إلى المجموعة الثانية، وما إذا كان التدريب والاتصال الطبي كافيين.

خلفية الحكم والقضية

أدينت بايك بقتل زميلتها كولين سليمر، وكانت تبلغ 18 عاماً عند وقوع الجريمة في نوكسفيل عام 1995. وصدر حكم الإعدام عليها في 1996، وبقيت طوال العقود التالية المرأة الوحيدة في جناح الإعدام في تينيسي. ولو اكتمل التنفيذ لكان أول إعدام لامرأة في الولاية منذ أكثر من مئتي عام، وهي خلفية أسهمت في الاهتمام الواسع بالقضية داخل الولايات المتحدة وخارجها.

لم ينكر دفاع بايك مسؤوليتها عن الجريمة في حملته الأخيرة، لكنه طلب استبدال الحكم بالسجن المؤبد، مشيراً إلى صغر سنها وقت الجريمة وتاريخ من الاعتداءات في الطفولة واضطرابات نفسية قال إن هيئة المحلفين لم تتلق صورة كاملة عنها عند تحديد العقوبة. الحاكم رفض طلب الرأفة قبل موعد التنفيذ، بينما ظلت الحجج المتعلقة بالإجراءات وبطريقة التنفيذ موضوعاً لطلبات قضائية متلاحقة. وفي المقابل، شددت أسرة الضحية ومؤيدو الحكم على ثبوت الإدانة وحق الأسرة في تنفيذ العقوبة التي أقرها القضاء.

ما الذي ينبغي متابعته الآن؟

أول تطور منتظر هو بيان طبي موثوق يوضح حالة بايك ومكان احتجازها القانوني خلال العلاج. يلي ذلك تحديد نطاق المراجعة المستقلة والجهة المنفذة لها، ثم قرار المحاكم بشأن الطلبات الطارئة والآثار الدستورية لمحاولة التنفيذ. وسيكون مهماً أيضاً معرفة ما إذا كانت تينيسي ستعلق بروتوكول البنتوباربيتال مؤقتاً أو ستكتفي بتعديل بعض خطواته.

حتى صدور تلك المعلومات، الأدق هو القول إن الولاية لم تتمكن من إتمام التنفيذ ونقلت بايك للعلاج، وإن الحاكم أوقف التنفيذ الآخر المقرر هذا العام وطلب تحقيقاً مستقلاً. أما الادعاء بأن الحكم ألغي نهائياً، أو أن موعداً جديداً تحدد، أو أن الحالة الصحية حُسمت، فلا تدعمه البيانات المتاحة حتى الآن.

ليان الحربي

مديرة الملفات النوعية