رياضة

رونالدو يعتزل دولياً وينهي 23 عاماً مع منتخب البرتغال

أعلن كريستيانو رونالدو اعتزاله اللعب الدولي بعد 234 مباراة و146 هدفاً مع البرتغال، فيما يستعد الاتحاد لتكريمه في موعد لاحق.

بصمة النشر dbd006bea3
كريستيانو رونالدو خلال لقاء رسمي في المكتب البيضاوي
كريستيانو رونالدو خلال لقاء رسمي في المكتب البيضاوي

أعلن كريستيانو رونالدو، الخميس 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، اعتزاله اللعب الدولي مع منتخب البرتغال، منهياً مسيرة امتدت 23 عاماً وسجل خلالها رقماً عالمياً بلغ 146 هدفاً في 234 مباراة. القرار يخص المنتخب فقط؛ إذ لم يعلن قائد النصر السعودي توقفه عن اللعب على مستوى الأندية.

جاء الإعلان في رسالة مصورة نشرها رونالدو عبر حسابه الرسمي، بعد أسابيع من الجدل الذي بدأ بخروجه من معسكر المنتخب خلال نافذة دوري الأمم الأوروبية. وأكد الاتحاد البرتغالي، في بيان أعقب الرسالة، امتنانه لمسيرة اللاعب، وقال إنه يعتزم تنظيم تكريم يتيح للجمهور الاحتفاء به مرة أخرى.

إعلان 5 نوفمبر يحسم قرار الشهر الماضي

يمثل الإعلان تحولاً واضحاً عن موقف رونالدو في مطلع أكتوبر، عندما شرح أسباب مغادرته المعسكر لكنه أبقى باب العودة مفتوحاً بعد انتهاء المسار الانضباطي. وفي ذلك الوقت نفى الاتحاد أن يكون اللاعب قد أبلغه باعتزال دولي، لذلك لم تكن المغادرة وحدها دليلاً على نهاية مسيرته مع البرتغال.

أما رسالة الخميس فحسمت المسألة من صاحب القرار نفسه. وتأتي قبل إعلان القائمة النهائية لمباراتي الدنمارك وويلز في نوفمبر، بعدما كان اسم المهاجم قد ظهر في نقاشات القائمة الأولية. وبذلك ينتقل المنتخب من انتظار احتمال عودته إلى ترتيب مرحلة ما بعد قائده التاريخي.

الفصل بين الحدثين ضروري: الخلاف مع المدرب جورجي جيسوس سبق القرار، لكنه لا يغير أن الاعتزال أُعلن الآن بصورة مستقلة وواضحة. ولم ينشر رونالدو في رسالته برنامجاً لمباراة وداع، فيما قال الاتحاد إن تفاصيل التكريم ستُحدد لاحقاً.

234 مباراة و146 هدفاً بقميص البرتغال

بدأ رونالدو مسيرته الدولية الأولى في 20 أغسطس/آب 2003 أمام كازاخستان، وكان في الثامنة عشرة. وبعد أكثر من عقدين، أنهى المشوار بصفته صاحب أكبر عدد من المشاركات والأهداف في كرة القدم الدولية للرجال، وفق الأرقام المحدثة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم.

توزعت أهدافه الدولية على التصفيات والنهائيات والمباريات الودية. وسجل 14 هدفاً في نهائيات بطولة أوروبا، و11 هدفاً في كأس العالم، إلى جانب 41 هدفاً في تصفيات المونديال و41 في تصفيات أوروبا. كما أصبح أول لاعب يسجل في ست نسخ مختلفة من كأس العالم، من 2006 حتى 2026.

ولا تختزل قيمة الرقم في طول المسيرة وحده. فقد سجل رونالدو في 96 مباراة دولية مختلفة، وفازت البرتغال في 81 منها، كما أحرز عشر ثلاثيات دولية. هذه الحصيلة جعلت مركزه في سجل المنتخب يتجاوز المقارنة مع أي هداف برتغالي سابق.

ثلاثة ألقاب صنعت حقبة المنتخب

ارتبطت ذروة المسيرة بتتويج البرتغال في بطولة أوروبا 2016، وهو أول لقب كبير للمنتخب. سجل رونالدو ثلاثة أهداف في البطولة، وخرج مصاباً في الشوط الأول من النهائي أمام فرنسا، ثم بقي قريباً من المنطقة الفنية حتى حسم زملاؤه المباراة بهدف إيدر.

قاد رونالدو البرتغال بعد ذلك إلى لقب دوري الأمم الأوروبية في نسخته الأولى عام 2019، وسجل ثلاثية في نصف النهائي أمام سويسرا. وعاد المنتخب ليفوز بالبطولة مرة ثانية في 2025، ليغادر القائد وفي سجله لقب أوروبي ولقبان في دوري الأمم.

شارك أيضاً في ست بطولات أوروبية وست نسخ من كأس العالم، وهي استمرارية نادرة في كرة القدم الدولية. وكان أول ظهور كبير له في يورو 2004 على أرض البرتغال، حين وصل المنتخب إلى النهائي، ثم ظل حاضراً حتى مونديال 2026 الذي سجل فيه للمرة السادسة على التوالي.

مباراة ويلز تصبح الظهور الدولي الأخير

بحسب التسلسل الذي نشرته الجهات الرياضية، أصبحت مباراة البرتغال وويلز في 24 سبتمبر/أيلول الماضي آخر ظهور دولي لرونالدو. فاز المنتخب يومها 1-0 في دوري الأمم، قبل أن يبقى اللاعب على مقاعد البدلاء في المواجهة التالية ثم يغادر المعسكر إثر خلافه مع المدرب حول دوره.

لا يعني ذلك أن المباراة صُممت لتكون وداعاً؛ فالقرار لم يكن معلناً حينها. ولهذا يخطط الاتحاد البرتغالي لكرة القدم لتنظيم مناسبة منفصلة، لكن البيان لم يحدد تاريخها أو شكلها، ولم يؤكد ما إذا كانت ستتضمن مباراة فعلية أم حفلاً قبل إحدى مباريات المنتخب.

رياضياً، يترك الاعتزال مركز المهاجم والقيادة المعنوية أمام خيارات جديدة. تضم تشكيلة البرتغال أسماء هجومية مثل غونسالو راموس ورافائيل لياو وجواو فيليكس، لكن اختيار القائد وبناء الهجوم في المباريات المقبلة يعودان إلى الجهاز الفني، ولا توجد قائمة نهائية منشورة تسمح بالجزم بمن سيحل محل رونالدو.

الاعتزال لا يشمل مسيرته مع النصر

سيواصل رونالدو نشاطه مع النصر في الدوري السعودي، حيث يرتبط مستقبله القريب بالموسم الجاري. وتحدثت تقارير عن اقتراب نهاية مسيرته الكروية الكاملة، إلا أن إعلان الخميس تناول المنتخب البرتغالي وحده، لذلك لا يصح اعتباره إعلاناً للاعتزال النهائي من كرة القدم.

كما يواصل اللاعب مطاردة حاجز ألف هدف في مسيرته الرسمية مع الأندية والمنتخب. وقد بلغ رصيده الإجمالي 985 هدفاً عند صدور إعلان الاعتزال الدولي، بينما يبقى الرقم قابلاً للزيادة مع النصر. الفارق العملي الآن أن أي أهداف لاحقة لن تضاف إلى رصيده القياسي مع البرتغال.

الخطوة التالية المؤكدة هي إعلان الاتحاد البرتغالي تفاصيل التكريم. وإلى أن يحدث ذلك، ينتهي الجزء الدولي من مسيرة رونالدو عند 234 مباراة و146 هدفاً وثلاثة ألقاب كبرى، وهي الأرقام التي ستبقى معياراً لمن يأتي بعده.

عبدالله الكعبي

مدير الرياضة