توقفت دار «فابر» عن تزويد السوق البريطانية بكتب الروائية الإيرلندية سالي روني بجميع الصيغ، بعد أن قالت إن القانون البريطاني جعل تحويل عائدات مبيعاتها إليها غير ممكن في ظل إعلانها دعم مجموعة «بالستاين أكشن» المحظورة. وأكد الناشر أن القرار اتُخذ بموافقة روني، مع استمرار بيع أعمالها في مناطق أخرى خارج المملكة المتحدة.
القرار لا يعني أن الحكومة البريطانية أصدرت أمرًا بمصادرة روايات روني أو حظرت قراءتها، بل إن الناشر أوقف الإمداد الجديد لأن بيع الكتب من دون القدرة على دفع مستحقات المؤلفة أصبح، بحسب بيانه، وضعًا غير مقبول. وقد تبقى نسخ موجودة أصلًا لدى بعض المكتبات أو في سوق الكتب المستعملة، فيما يتحدد أثر القرار التجاري الكامل مع نفاد المخزون.
ماذا قال ناشر سالي روني؟
أصدر ناشرها البريطاني بيانًا في 14 أكتوبر/تشرين الأول قال فيه إن التشريع الحالي أدى إلى ظروف لا يستطيع معها تمرير العائدات البريطانية إلى روني. وأضاف أن بيع أعمال كاتب مع عدم القدرة على دفع أرباحه أمر لا يمكن قبوله، ولذلك لن يواصل تزويد السوق البريطانية بكتبها ورقيًا أو رقميًا أو صوتيًا، وفق الصياغة التي شملت «أي صيغة».
شدد البيان على أن الخطوة جرت بالاتفاق مع الكاتبة وأن الدار ما زالت فخورة بنشر أعمالها، وستواصل بيعها في أسواق أخرى. هذه التفاصيل تفرق بين خلاف تعاقدي عادي وبين نتيجة قانونية وسياسية أوسع: المشكلة المعلنة ليست تراجع المبيعات أو إنهاء العلاقة الأدبية، بل تعذر تحويل المال في بريطانيا بعد تصريحات روني بشأن الجهة التي تريد دعمها.
لماذا أصبحت العائدات محل مشكلة قانونية؟
أدرجت الحكومة البريطانية «بالستاين أكشن» ضمن المنظمات المحظورة في يوليو/تموز 2025 بموجب قانون الإرهاب لعام 2000. ويجعل النظام القانوني العضوية في منظمة محظورة أو دعوتها للدعم جرائم محتملة، وقد تصل العقوبة القصوى لبعض صور الدعم إلى 14 سنة. وتقول الحكومة إن الحظر جاء بسبب أفعال ألحقت أضرارًا جسيمة بممتلكات ضمن حملة استهدفت شركات ومؤسسات مرتبطة بصناعة السلاح.
في المقابل، تقدم المجموعة نفسها بوصفها حركة عمل مباشر مناصرة للفلسطينيين وهادفة إلى تعطيل تجارة المعدات العسكرية مع إسرائيل. وقد أثار تصنيفها نقاشًا قانونيًا وسياسيًا حول الحد الفاصل بين مكافحة الإرهاب وحرية الاحتجاج والتعبير. توجد كذلك إجراءات قضائية تطعن في قرار الحظر، لكن وجود الطعن لا يوقف سريان التصنيف تلقائيًا ولا يغير الوضع الذي تعامل معه الناشر عند إصدار بيانه.
موقف روني وحدود ما هو مؤكد
كانت روني قد أعلنت أنها تريد استخدام عائدات أعمالها لدعم المجموعة، وهو ما وضع المدفوعات الآتية من بريطانيا تحت مخاطر قانونية محتملة. المؤكد حاليًا هو تصريح الكاتبة، وقرار «فابر» وقف الإمداد، وبقاء المجموعة مدرجة في القائمة الرسمية. ولم يعلن عن إدانة روني في قضية جنائية مرتبطة بهذه العائدات، لذلك لا يصح وصف القرار بأنه حكم قضائي ضدها أو عقوبة نهائية.
كما لا توجد في بيان الناشر قيمة محددة للأموال التي تعذر تحويلها، ولا جدول زمني لاستئناف التوزيع. وقد يتغير الوضع إذا تعدل القانون أو تغير التصنيف أو وُجد ترتيب دفع قانوني تقبله الأطراف، لكن أيا من هذه الاحتمالات لم يُعلن. الخبر في مرحلته الحالية يتعلق بقرار إمداد تجاري معلن، له أساس قانوني محل جدل، وليس بتوقع نتيجة النزاع السياسي أو القضائي.
ما الكتب المتأثرة ومن هي سالي روني؟
روني، المولودة في إيرلندا عام 1991، من أبرز الروائيات الناطقات بالإنجليزية في جيلها. تشمل أعمالها «محادثات مع أصدقاء» و«أناس عاديون» و«عالم جميل، أين أنت» و«إنترميزو». وحققت رواياتها مبيعات واسعة، كما تحولت «أناس عاديون» و«محادثات مع أصدقاء» إلى عملين تلفزيونيين، ما يجعل قرار وقف التوزيع أكبر من خلاف يخص عنوانًا واحدًا.
صياغة «فابر» تشمل أعمالها التي يوزعها الناشر في المملكة المتحدة وفي جميع الصيغ، لكن التفاصيل العملية قد تختلف بين كتاب ورقي موجود لدى بائع، وكتاب إلكتروني أو صوتي يخضع لمنصة وعقد توزيع. لهذا قد يرى القارئ بعض العناوين معروضة مؤقتًا رغم توقف الإمداد الجديد، ولا يعني ذلك أن بيان الناشر تراجع أو أن كل قناة بيع أُغلقت في اللحظة نفسها.
ماذا يعني القرار للمكتبات والقراء؟
تواجه المكتبات البريطانية مسألة إدارة المخزون المتبقي والطلبات المسبقة، بينما يحتاج المشترون إلى التحقق مباشرة من البائع بشأن توافر نسخة أو تنفيذ طلب قائم. ولا يوجد ما يشير إلى أن امتلاك الكتب أو قراءتها أصبح جريمة؛ فالقيود المعلنة تتصل بإمداد السوق وتحويل العائدات وبقواعد الدعم المالي للمنظمة المحظورة، لا بمحتوى روايات روني الأدبي.
أما خارج المملكة المتحدة، فقال الناشر صراحة إنه سيواصل بيع أعمالها في المناطق الأخرى. وهذا يعني أن القرار ليس سحبًا عالميًا ولا إلغاءً لحقوق الترجمة في كل بلد. قد تتأثر واردات مكتبات تعتمد على الموزع البريطاني، لكن ذلك يحتاج إلى تحقق من كل سوق ولا ينبغي افتراض توقف النسخ العربية أو الأميركية أو الإيرلندية من دون إعلان من الناشر المعني.
ما الذي ينبغي مراقبته لاحقًا؟
ستتجه المتابعة إلى ثلاثة مسارات: ما إذا كان الناشر سيجد آلية قانونية لتحويل المستحقات، وما ستسفر عنه الطعون في حظر «بالستاين أكشن»، وكيف ستتعامل المكتبات والمنصات الرقمية مع مخزونها وعقودها. كما قد تصدر توضيحات من روني أو السلطات حول ما إذا كانت هناك إجراءات قانونية تخص الأموال نفسها، وهو أمر لم يرد في بيان «فابر» القصير.
حتى ذلك الحين، تبقى الصياغة الأدق أن كتب سالي روني توقفت عن التوزيع الجديد في بريطانيا بقرار من ناشرها وبموافقتها، لأن الدار تقول إنها لا تستطيع دفع العائدات البريطانية لها في الظروف القانونية الحالية. أما وصف الكتب بأنها «محظورة» حكوميًا أو الادعاء بصدور حكم على الكاتبة فيتجاوز ما تؤيده الوقائع المنشورة.

