أعلنت شرطة دبي توقيف ستة أشخاص للاشتباه في إدارتهم شبكة احتيال مالي اعتمدت على متجر إلكتروني مزيف لجمع بيانات البطاقات البنكية، ثم استخدامها في مشتريات وتحويل أموال من حسابات الضحايا إلى محافظ رقمية وحسابات أعدت لتلقي العائدات.
بدأت القضية، وفق التفاصيل التي نشرتها الشرطة يوم الجمعة 23 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بعد بلاغات عن خصومات لم يجرها أصحاب الحسابات ولم يوافقوا عليها. ومن بين المبلغين موظفة قالت إنها استيقظت على رسائل تفيد بسحب مبالغ كبيرة من مدخراتها بينما لم تكن تستخدم هاتفها أو تجري عملية شراء. ولا توجد في البيان المنشور حصيلة إجمالية مؤكدة للأموال المسروقة أو عدد نهائي للضحايا.
كيف عمل المتجر المزيف؟
قالت الشرطة إن المشتبه بهم أنشأوا موقعًا يبدو كمتجر للتسوق، واستُخدم لالتقاط بيانات البطاقات التي يدخلها الزائر عند محاولة الدفع. بعد الحصول على البيانات، نُفذت بها عمليات شراء غير مصرح بها، كما حُولت أموال إلى محافظ رقمية وحسابات مصرفية مرتبطة بالنشاط المشتبه به.
وتختلف هذه الطريقة عن اختراق تطبيق البنك نفسه. نقطة الدخول المعلنة في هذه القضية كانت صفحة تسوق غير حقيقية أقنعت المستخدم بإدخال معلومات الدفع. وقد لا يلاحظ حامل البطاقة الخطر لحظة إدخال البيانات إذا كانت الصفحة مصممة لتشبه متجرًا معتادًا، بينما تظهر النتيجة لاحقًا في صورة خصومات متتابعة أو عمليات لم يتعرف إليها.
أفادت التحقيقات الأولية أيضًا بأن بعض بيانات البطاقات المسروقة عُرضت على أشخاص آخرين مقابل المال، ما قد يوسع دائرة الاستخدام غير المشروع إلى أطراف لم تكن ضمن المجموعة التي أنشأت الموقع. وضبطت الشرطة في مقر المشتبه بهم بطاقات مصرفية ودفاتر شيكات قالت إنها مرتبطة بالأنشطة محل التحقيق.
من البلاغات إلى توقيف ستة مشتبه بهم
تلقت الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية أكثر من بلاغ عن معاملات مفاجئة، وشكلت فريقًا متخصصًا لتتبع النشاط. وبحسب رواية الشرطة، قادت أعمال البحث والمراقبة إلى تحديد هويات ستة مشتبه بهم ومكان إقامتهم، ثم نُفذت مداهمة منسقة أفضت إلى توقيفهم.
وصف الشرطة للمجموعة بأنها عصابة «الخصم المفاجئ» هو تسمية مرتبطة بنمط البلاغات، وليس حكمًا قضائيًا نهائيًا. والمعلومات المتاحة تتعلق بمرحلة الضبط والتحقيق؛ لذلك تبقى المسؤولية الجنائية الفردية والعقوبات المحتملة من اختصاص النيابة والمحكمة بعد استكمال الإجراءات وسماع الدفاع وفحص الأدلة.
لم تعلن الشرطة جنسيات الموقوفين أو أسماءهم، ولم توضح مدة عمل الموقع أو نطاق انتشاره، كما لم تحدد ما إذا كان قد أُغلق نهائيًا أو كانت له نسخ أخرى. هذه التفاصيل مهمة لمعرفة حجم القضية، لكنها لم تكن مؤكدة وقت إعداد الخبر، ولا يصح استنتاجها من عدد المشتبه بهم وحده.
ماذا تفعل إذا ظهر خصم لا تعرفه؟
الخطوة الأولى هي التواصل فورًا مع البنك عبر الرقم الموجود على البطاقة أو داخل التطبيق الرسمي، لا عبر رقم يصل في رسالة غير متوقعة. يطلب العميل إيقاف البطاقة أو أداة الدفع المعرضة للخطر، ويستفسر عن تجميد العمليات اللاحقة واستبدال البطاقة وفتح اعتراض على المعاملة. السرعة تقلل فرصة تكرار الخصم وتحافظ على سجل واضح لوقت الإبلاغ.
تُلزم معايير حماية المستهلك الصادرة عن مصرف الإمارات المركزي المؤسسات المالية بتوفير قنوات هاتفية ورقمية تعمل طوال الأسبوع للإبلاغ عن فقدان الحساب أو البطاقة أو إساءة استخدامهما. كما ينبغي توثيق البلاغ ووقته وإبلاغ المستهلك بخيارات الحظر أو الإغلاق أو الاستبدال، واتخاذ خطوات تمنع معاملات إضافية.
وتنص المعايير على منح المستهلك مدة لا تقل عن 30 يوم عمل للإبلاغ عن معاملة غير مصرح بها بعد إخطاره بها. أما إعادة المبلغ فتخضع للتحقيق والأدلة؛ وتقرر المعايير رد المدفوعات غير المصرح بها بعد انتهاء التحقيق أو خلال 30 يومًا تقويميًا من الإبلاغ، أيهما أقصر، ما لم يوجد دليل على احتيال المستهلك أو إهماله الجسيم. لذلك لا يمكن ضمان نتيجة كل مطالبة قبل مراجعة وقائعها.
بعد مخاطبة البنك، يُحتفظ بلقطات التنبيه وكشف الحساب وعنوان الموقع وتوقيت الزيارة وأي رسالة أو إيصال، من دون إعادة فتح روابط مشبوهة. ويمكن تقديم بلاغ لشرطة دبي عبر منصة eCrime المخصصة للجرائم الإلكترونية، أو التواصل مع مركز الاتصال 901 للحالات غير الطارئة، إضافة إلى خدمة «عين الشرطة» في القنوات الرسمية.
علامات تساعد على اكتشاف متجر غير موثوق
وجود رمز القفل في المتصفح لا يكفي وحده؛ فهو يثبت تشفير الاتصال بالموقع ولا يثبت هوية مالكه أو نزاهة المتجر. الأفضل كتابة عنوان المتجر المعروف يدويًا، ومراجعة اسم النطاق حرفًا بحرف، والبحث عن بيانات اتصال وسياسة إرجاع قابلة للتحقق، والحذر من النطاقات التي تستبدل حرفًا أو تضيف كلمة إلى اسم علامة معروفة.
السعر المنخفض بصورة غير منطقية، والعد التنازلي الدائم، والإلحاح على الدفع فورًا، وغياب عنوان قانوني واضح، وقبول وسيلة دفع غير معتادة، كلها إشارات تستحق التوقف. كما يجب قراءة رسالة رمز التحقق بدقة قبل استخدامه؛ فالرسالة عادة تذكر قيمة العملية أو الغرض منها، وقد يكشف اختلافها أن الصفحة تحاول إضافة البطاقة إلى محفظة رقمية بدل إتمام عملية الشراء المتوقعة.
يمكن تقليل الضرر باستخدام بطاقة افتراضية أو حد منخفض للمشتريات عبر الإنترنت عندما يوفر البنك ذلك، وتشغيل التنبيهات الفورية لكل معاملة، وعدم حفظ بيانات البطاقة في متجر مجهول. ولا ينبغي مشاركة رقم البطاقة الكامل أو رمز الأمان أو كلمة المرور لمرة واحدة مع شخص يتصل مدعيًا أنه من البنك أو الشرطة؛ الجهات الرسمية لا تحتاج هذه الأسرار للتحقق من البلاغ.
ما الذي سيحدد نطاق القضية؟
الأسئلة المفتوحة الآن تشمل عدد البطاقات التي وصلت بياناتها إلى الشبكة، وقيمة الأموال التي انتقلت عبر المحافظ والحسابات، وما إذا كانت بعض العمليات قد نُفذت خارج الإمارات. كما سيُظهر التحقيق إن كان جميع الموقوفين شاركوا في إنشاء الموقع وجمع البيانات أم أدوا أدوارًا مختلفة في استقبال الأموال أو تداول المعلومات.
حتى ظهور نتائج قضائية، المؤكد هو توقيف ستة مشتبه بهم وضبط أدوات قالت الشرطة إنها مرتبطة بالقضية، مع وجود بلاغات موثقة عن خصومات غير مأذون بها. أما استرداد أموال كل متضرر فيتوقف على سرعة البلاغ وسجلات المصرف ونتيجة التحقيق في طريقة التحقق من العمليات، ولهذا تظل متابعة التنبيهات والتصرف الفوري أهم إجراء عملي بعد اكتشاف معاملة مجهولة.

