فن وثقافة

شمس البارودي ترفض التلاعب بصورها بالذكاء الاصطناعي

ردّت شمس البارودي على صور معدّلة نُسبت إليها، ونشرت صوراً حديثة لتأكيد مظهرها الحقيقي، محذّرةً من تداول محتوى لا يصدر عن حسابها.

بصمة النشر 10abb59939
الفنانة المصرية المعتزلة شمس البارودي في لقطة سينمائية
شمس البارودي في لقطة من أحد أفلامها

رفضت الفنانة المصرية المعتزلة شمس البارودي تداول صور قالت إنها عُدلت باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتبدو ملامحها مختلفة عن حقيقتها، ونشرت عبر حسابها على فيسبوك صوراً حديثة قالت إنها التُقطت خلال الأسبوع الأخير. وجاء ردها صباح السبت 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026 بعد انتشار صور وتعليقات ربطت شكلها بتقدم العمر أو بإجراءات تجميلية.

البارودي، التي أتمت 81 عاماً في أكتوبر، أكدت أنها لا تخجل من عمرها ولا من ملامحها الطبيعية، ونفت أن تكون قد خضعت لعمليات نفخ أو تصغير أو تكبير كما زعمت بعض المنشورات. جوهر رسالتها لم يكن مقارنة صورتين بقدر ما كان طلباً واضحاً: الاعتماد على ما تنشره هي، وعدم إعادة توزيع صور تُغيّر مظهرها أو تُنسب إليها بلا تحقق.

ما الذي قالته شمس البارودي؟

بحسب المنشور الذي نقلته أكثر من وسيلة إعلام مصرية في اليوم نفسه، رأت البارودي أن بعض الصور المتداولة تعمّد إظهارها بملامح أكثر تقدماً في السن وتجاعيد لا تعكس شكلها في الصور الحديثة. لذلك أرفقت ردها بصور قالت إنها التقطت قبل أيام، وقدمتها باعتبارها المرجع الأقرب إلى مظهرها الحالي.

لم تعلن الفنانة اسم الجهة التي صنعت الصور أو الحساب الذي نشر النسخة الأولى منها، كما لم تكشف عن إجراء قانوني أو بلاغ رسمي حتى وقت إعداد هذا التقرير. ولهذا لا يصح الجزم بهوية من عدّل الصور، أو الدافع وراء نشرها، أو التقنية المستخدمة تحديداً. المؤكد هو اعتراض صاحبة الصورة على التعديل والنشر، أما نسبة الفعل إلى شخص أو حملة بعينها فتحتاج إلى دليل لم يظهر بعد.

كما أن وصف الصور بأنها مصنوعة بالذكاء الاصطناعي ورد على لسان البارودي وفي التغطيات التي نقلت منشورها؛ ولم يُنشر تقرير فني مستقل يفحص الملفات الأصلية. هذا التفريق مهم لأن تعديلات الملامح قد تُنجز بأدوات توليد حديثة أو بمرشحات تحرير تقليدية، بينما تظل المشكلة التحريرية واحدة: صورة معدّلة تُقدَّم للجمهور كما لو كانت توثيقاً حقيقياً.

سياق متكرر من الشائعات والحسابات المنسوبة إليها

الواقعة ليست أول احتكاك للبارودي مع محتوى رقمي لا تقبله. ففي 28 أكتوبر ردت خلال بث مباشر على شائعات تحدثت عن تدهور صحتها العقلية أو إيداعها مؤسسة علاجية، مؤكدة أنها تنشر محتوى عادياً وتتواصل مع جمهورها. وقبل ذلك حذرت من صفحات تحمل اسمها وتنشر مواد لا تخص حسابها، وشرحت للمتابعين العلامات التي تميز صفحتها الشخصية.

وفي يونيو طلبت من الجمهور احترام خصوصيتها وعدم الاتصال بها عبر رسائل «ماسنجر»، مفضلةً أن يجري التفاعل في التعليقات العامة على ما تنشره. جمع هذه الوقائع لا يثبت وجود حملة منظمة، لكنه يوضح سبب حرصها المتزايد على تحديد ما يصدر عنها فعلاً وما يُنسب إليها من خارج حسابها.

هذا السياق يغيّر طريقة قراءة الرد الجديد. المسألة ليست حكماً على جمال شخص أو عمره، بل تتعلق بقدرته على التحكم في صورته العامة، خصوصاً عندما يصبح تعديل الوجوه متاحاً في تطبيقات الهاتف ولا يحتاج إلى خبرة تقنية كبيرة. إعادة نشر الصورة المعدلة مع تعليق ساخر قد تمنحها انتشاراً أكبر حتى لو كان الناشر يهدف إلى انتقادها.

ماذا يقول الإطار القانوني في مصر؟

يتضمن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات المصري رقم 175 لسنة 2018 نصوصاً تتصل بالخصوصية واستخدام الصور والبيانات الشخصية. فالمادة 25 تتناول نشر معلومات أو أخبار أو صور تنتهك خصوصية شخص من دون رضاه، سواء كانت المادة المنشورة صحيحة أو غير صحيحة. كما تتناول المادة 26 المعالجة التقنية لمعطيات الغير بطريقة قد تمس الاعتبار أو الشرف.

وجود هذه النصوص لا يعني تلقائياً أن كل تعديل لصورة يكوّن جريمة، ولا يسمح بإصدار حكم على واقعة البارودي من التغطيات المتاحة. التكييف القانوني يتوقف على الملف الأصلي، وطريقة النشر، والضرر، والقصد، وهوية الناشر، وما إذا كانت صاحبة الصورة ستتقدم بشكوى. لذلك يبقى الحديث هنا عن إطار عام محتمل، لا عن اتهام أو إدانة.

كيف يتحقق القارئ قبل إعادة نشر صورة؟

الخطوة الأولى هي العودة إلى الحساب الذي تنسب إليه الصورة ومقارنة تاريخ النشر والنص المصاحب بها. وإذا لم تكن الصورة موجودة لدى الشخص أو الجهة الأصلية، يمكن البحث العكسي عنها لمعرفة أقدم نسخة متاحة، ثم مقارنة الملامح بخروج حديث موثق أو مقطع فيديو منشور من المصدر نفسه.

لا تكفي علامات مثل نعومة الجلد أو تشوه الخلفية وحدها للحكم، لأن أدوات التوليد تتحسن باستمرار، كما أن ضغط الصور ومرشحات الهواتف قد يصنعان آثاراً مشابهة. الأهم هو سلسلة المصدر: من نشر أولاً، وهل أرفق ملفاً أصلياً، وهل أكدت الشخصية الصورة أم نفتها؟ وعند غياب الإجابة، يكون الامتناع عن إعادة النشر أكثر أماناً من إضافة وصف جازم.

ويستطيع المستخدم الإبلاغ عن المنشور للمنصة إذا كان ينتحل شخصية عامة أو يستخدم صورتها بطريقة مضللة، مع حفظ رابط المنشور ولقطة للشاشة وتاريخ المشاهدة. ولا ينبغي إعادة تحميل الصورة المسيئة داخل منشور التحذير؛ يمكن الاكتفاء بوصف المشكلة والإشارة إلى النفي المنشور في الحساب الأصلي حتى لا يتحول التصحيح إلى قناة انتشار إضافية.

لماذا يحظى ردها باهتمام واسع؟

ابتعدت شمس البارودي عن التمثيل منذ عقود، لكن أفلامها في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وحياتها مع الفنان الراحل حسن يوسف، أبقيا اسمها حاضراً لدى أجيال متعددة. وفي السنوات الأخيرة اختارت التواصل المباشر عبر فيسبوك، فنشرت ذكريات عائلية ورسائل شخصية وردوداً على شائعات تخصها، ما جعل أي منشور جديد لها ينتقل سريعاً إلى المواقع الفنية وصفحات الجمهور.

وتكشف الواقعة أيضاً فجوة متزايدة بين سرعة إنتاج الصورة المزيفة وسرعة تصحيحها. فالنسخة المعدلة قد تصل إلى آلاف الحسابات قبل أن يرى الجمهور رد صاحبها، بينما يبقى التصحيح محصوراً في المتابعين المباشرين. لهذا تظل مسؤولية الصفحات الناشرة أساسية: تحديث المادة بوضوح، وحذف الصورة غير الموثقة، وعدم تحويل النفي إلى عنوان يكرر الادعاء المضلل.

ما الذي يبقى غير معلوم؟

لا توجد حتى الآن معلومات موثقة عن منشئ الصور، أو عدد النسخ المتداولة، أو ما إذا كانت المنصات حذفتها، أو إن كانت البارودي ستتخذ خطوة قانونية. كذلك لا يوجد فحص تقني منشور يحدد الأداة المستخدمة. وأي تطور في هذه النقاط يحتاج إلى بيان منها أو من ممثل قانوني أو جهة تحقيق، لا إلى تخمينات حسابات التواصل.

أما الرسالة المؤكدة في ردها فهي أن صور الشخصيات العامة ليست مادة مباحة للتغيير المضلل لمجرد أنها متاحة على الإنترنت. التحقق من المصدر واحترام طلب صاحب الصورة ليسا مجاملة، بل قاعدة أساسية حتى لا يصبح الجمهور جزءاً من سلسلة تنشر محتوى غير حقيقي ثم تبحث لاحقاً عن تصحيحه.

سلمى بنعمر

مديرة الثقافة والفنون