فن وثقافة

نجوى إبراهيم وأشرف زكي يختلفان على نقد إطلالات الجونة

أوضحت نجوى إبراهيم أنها لم تقصد إهانة فنانة بعينها، بينما رفض أشرف زكي تعميم نقدها لإطلالات مهرجان الجونة وطالبها بتحديد من تقصد.

بصمة النشر 1e753b4217
استوديو إذاعي مجهز بميكروفونين وطاولة تحكم صوتي
استوديو إذاعي مجهز بميكروفونين وطاولة تحكم صوتي

تحولت مداخلة هاتفية بين الإعلامية والفنانة نجوى إبراهيم وأشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية في مصر، إلى نقاش مباشر على الهواء مساء الخميس 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بعد اعتراضه على تعليقات سابقة لها بشأن إطلالات بعض الفنانات في مهرجان الجونة السينمائي. وأكدت إبراهيم أنها لم تستهدف فنانة بعينها ولم تقصد الإساءة، بينما رأى زكي أن التعميم والتشبيهات المستخدمة تجاوزا حدود النقد المقبول.

جرت المواجهة خلال برنامج «بيت العز» الذي تقدمه نجوى إبراهيم عبر إذاعة «نجوم إف إم». ومنح البرنامج زكي مساحة للرد، فطالب بتحديد الأسماء المقصودة بدلاً من توجيه كلام عام إلى فنانات الوسط، وأوضح أن اعتراضه يتعلق بطريقة التعبير لا بمنع حق النقد. أما إبراهيم فتمسكت بأنها تحدثت بدافع الحرص وبصفتها التي يعرفها الجمهور باسم «ماما نجوى»، وأنها لم ترد إهانة زميلاتها.

كيف بدأت أزمة نجوى إبراهيم وإطلالات الجونة؟

بدأ الخلاف بعد حديث سابق لنجوى إبراهيم عن ملابس ظهرت بها فنانات في مناسبات فنية وعلى السجادة الحمراء لمهرجان الجونة. ركزت ملاحظاتها على فكرة أن لكل مكان وطبيعة عمل ملابس تناسبهما، وانتقدت ما عدّته مبالغة في بعض الاختيارات. لم تذكر في التصريحات التي نُقلت على نطاق واسع أسماء فنانات محددات، وهو ما جعل النقد يبدو موجهاً إلى مجموعة واسعة من المشاركات.

أثار هذا الأسلوب اعتراض أشرف زكي، الذي قال إن من حق أي شخص تقييم الإطلالات، لكن ليس عبر تعبيرات يمكن أن تُفهم بوصفها انتقاصاً من الفنانات أو تعميماً على الوسط. وربط موقفه بمسؤوليته النقابية في الدفاع عن الأعضاء عند شعورهم بالإساءة، كما أشار إلى أن نجوى إبراهيم نفسها تنتمي إلى الأسرة الفنية وعضوة في النقابة.

لا يدور الخلاف، وفق ما ظهر في المداخلة، حول واقعة داخل المهرجان أو مخالفة رسمية للائحة معلنة، بل حول حدود اللغة المستخدمة في نقد المظهر العام. لذلك من المهم الفصل بين الحدث الأصلي، وهو رأي إعلامي في ملابس فنانات، وبين الرد النقابي الذي رفض صياغة الرأي على نحو عام. لم تعلن جهة المهرجان فتح تحقيق، ولم تُنسب إلى فنانة محددة شكوى رسمية في المصادر التي وثقت المواجهة.

ماذا قال أشرف زكي خلال المداخلة؟

ركز زكي على نقطتين: الأولى أن الفنانات اللاتي شعرن بأن الكلام يشملهن لهن حق الرد، والثانية أن النقد يصبح أكثر إنصافاً عندما يحدد صاحبه الموقف أو الاسم الذي يناقشه بدلاً من وضع الجميع في إطار واحد. ورفض التشبيهات التي رآها غير لائقة، وقال إن اعتراضه يعبر عن موقف فنانين استاؤوا من الطريقة التي قُدمت بها الملاحظات.

كما طلب من نجوى إبراهيم أن توضح من تقصد، لأن غياب الأسماء يوسع دائرة الاتهام ويجعل كل مشاركة محتملة هدفاً للكلام. لم يقدم زكي في المداخلة قراراً تأديبياً، ولم يعلن إحالة إبراهيم إلى تحقيق نقابي أو صدور عقوبة بحقها. ما حدث كان مواجهة إعلامية وطلباً بالاعتذار أو التوضيح، وليس إجراءً قانونياً أو حكماً نهائياً.

هذا التفريق ضروري لأن بعض العناوين المتداولة حول خلافات الفنانين تستخدم كلمات مثل «أزمة» و«هجوم» من دون شرح طبيعة الخطوة التالية. في هذه الحالة، المؤكد هو اعتراض النقيب على العبارات وتبادل الردود على الهواء. أما وجود مسار رسمي داخل النقابة فيحتاج إلى إعلان منفصل لم يصدر ضمن المادة الموثقة حتى وقت إعداد هذا التقرير.

كيف ردت نجوى إبراهيم؟

قالت نجوى إبراهيم إنها أتاحت المداخلة لأن حق الرد مكفول لمن تناولته تصريحاتها أو شعر بأنه معني بها. وأوضحت أن حديثها جاء من موقع الحرص على الفنانات، لا من رغبة في التشهير بهن، واستعادت صورتها الجماهيرية «ماما نجوى» لتفسير النبرة الأبوية التي قصدتها. لكنها لم تتراجع عن حقها في مناقشة ما تراه مناسباً أو غير مناسب في الإطلالات العامة.

وعندما طالبها زكي بذكر الأسماء، دار بينهما خلاف حول من يتحمل مسؤولية تحديد الفنانات المقصودات. يعكس ذلك جوهر المشكلة: إبراهيم تقول إنها علقت على ظاهرة عامة ولم تستهدف شخصاً، بينما يرى زكي أن التعميم نفسه هو ما ألحق الأذى بمجموعة غير محددة. لم تنته المداخلة إلى اتفاق كامل، لكنها قدمت للجمهور رواية كل طرف مباشرة بدلاً من الاكتفاء بتعليقات منقولة.

ولا يصح وصف توضيح إبراهيم باعتذار صريح ونهائي، لأنها قالت إن الإساءة لم تكن مقصودة وشرحت دوافعها، من دون أن تعلن سحب كل ما قالته عن الإطلالات. وفي المقابل، لا يصح تصوير رد زكي على أنه منع للنقد؛ فقد أقر بحق إبداء الرأي، لكنه اعترض على اللغة والتعميم. هذا الفارق يحافظ على المعنى الحقيقي للمواجهة بعيداً عن تحويلها إلى خصومة شخصية أوسع مما ظهر علناً.

لماذا لاقت المواجهة اهتماماً واسعاً؟

تجمع القصة بين اسمين معروفين لدى الجمهور المصري والعربي وبين نقاش يتكرر في مواسم المهرجانات: أين ينتهي تقييم الأزياء ويبدأ التجريح الشخصي؟ وتزداد الحساسية عندما تصدر الملاحظات من شخصية لها تاريخ طويل في التلفزيون والسينما، ويرد عليها نقيب يمثل قطاعاً مهنياً واسعاً. لذلك انتقلت المداخلة سريعاً من برنامج إذاعي إلى تغطية صحفية ونقاشات رقمية.

كما أن إطلالات السجادة الحمراء تُقدم عادة في المجال العام وتخضع للنقد الفني والإعلامي، لكن ذلك لا يلغي حق الأشخاص في الاعتراض على وصف يرونه مهيناً. النقد المسؤول يستطيع مناقشة اللون والتصميم ومدى ملاءمة الزي للمناسبة من دون افتراض نيات صاحبته أو إطلاق حكم أخلاقي شامل عليها. وفي الجهة المقابلة، الرد المهني يظل أكثر فائدة حين يناقش العبارة والواقعة بدلاً من تحويل الخلاف إلى إساءة مضادة.

المواجهة تبرز أيضاً قيمة إعطاء حق الرد في الوسيلة نفسها. سماع الطرفين في بث واحد يقلل مساحة التخمين، ويتيح التمييز بين ما قيل فعلاً وما أضيف لاحقاً في التعليقات. لكنه لا يجعل كل التفاصيل محسومة؛ فما زال غير معروف على وجه الدقة عدد الفنانات اللاتي نقلن اعتراضهن إلى النقيب، وما إذا كانت أي واحدة منهن ستتخذ خطوة رسمية مستقلة.

ما الذي نعرفه وما الذي يبقى مفتوحاً؟

المؤكد أن نجوى إبراهيم انتقدت بعض الإطلالات من دون تسمية أصحابها، وأن أشرف زكي رفض التعميم وطالبها بتحديد من تقصد، ثم أوضحت على الهواء أنها لم تنوِ الإساءة إلى فنانة بعينها. والمثبت كذلك أن الخلاف بقي، حتى آخر ما نُشر، في نطاق التصريحات الإعلامية والموقف النقابي المعلن.

غير المؤكد هو وجود شكوى مكتوبة أو تحقيق أو عقوبة، ولذلك لا ينبغي التعامل مع أي منشور يدعي صدور قرار رسمي ما لم تنشره نقابة المهن التمثيلية أو يعلنه طرفا الواقعة بوضوح. وقد ينتهي النقاش عند التوضيح المتبادل، أو يتجدد إذا أصدرت فنانة معنية رداً باسمها. الخطوة التي تستحق المتابعة ليست إعادة تداول مقاطع مجتزأة، بل أي بيان رسمي جديد أو تصريح مباشر يغير طبيعة الخلاف.

حتى ذلك الحين، تبقى القصة نقاشاً علنياً عن لغة النقد وحدود التعميم، لا قضية قضائية ولا إدانة مهنية. نجوى إبراهيم شرحت مقصدها من دون التخلي عن رأيها في الإطلالات، وأشرف زكي دافع عن الفنانات من دون إعلان إجراء عقابي. هذه هي المساحة الموثقة من الحدث، وما عداها يحتاج إلى دليل جديد قبل نشره كحقيقة.

سلمى بنعمر

مديرة الثقافة والفنون